الطعن رقم 2111 لسنة 33 ق – جلسة 19 /05 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 421
جلسة 19 من مايو سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، وبطرس عوض الله زغلول.
الطعن رقم 2111 لسنة 33 القضائية
( أ ) دفوع. "الدفع بعدم جواز نظرالدعوى لسبق الفصل فيها". نظام
عام. نقض. "أسباب الطعن". "ما يقبل من الأسباب".
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. تعلقه بالنظام العام. جواز إثارته لأول
مرة أمام محكمة النقض. شرط قبوله: أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم المطعون فيه،
أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله – وله بغير جاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي.
(ب، ج، د) اختلاس أشياء محجوزة. حجز. بطلان. نظام عام. جريمة. "أركانها". تبديد.
(ب) جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها. لا يؤثر في قيامها السداد اللاحق لوقوعها.
(جـ) توقيع الحجز يقتضي احترامه قانوناً ولو كان مشوباً بالبطلان. ما دام لم يثبت صدور
حكم ببطلانه من جهة الاختصاص.
(د) البطلان المقرر في المادة 519 مرافعات. وقوعه بقوة القانون. عدم تعلقه بالنظام
العام. تقريره لمصلحة المدين. سقوط حقه في التمسك به إذا نزل بعد اكتساب الحق فيه.
1 – من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كن متعلقاً بالنظام
العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته
واضحة من مدونات الحكم المطعون فيه أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير حاجة
إلى إجراء تحقيق موضوعي، لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض.
2 – من المقرر أن السداد الذي يحصل في تاريخ لاحق لوقوع جريمة اختلاس الأشياء المحجوز
عليها لا يؤثر في قيامها.
3 – توقيع الحجز يقتضي احترامه قانوناً ويظل منتجاً لآثاره ولو كان مشوباً بالبطلان،
ما دام لم يثبت صدور حكم ببطلانه من جهة الاختصاص.
4 – البطلان طبقاً للفقرة الأولى من المادة 519 من قانون المرافعات وإن كان يقع بقوة
القانون إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام، فهو مقرر لمصلحة المدين ويسقط حقه في التمسك
به إذا نزل عنه بعد اكتساب الحق فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة محمد عبد الرحيم محمد بأنه في يوم 13/ 1/ 1962 بدائرة ديرمواس: "بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح يوسف عبد الرحيم خليل والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن" – وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات – ثم أدخلت النيابة العامة الطاعن متهماً في الدعوى على اعبتار أنه اختلس المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر مع علمه بذلك – وطلبت عقابه بالمادتين 318، 323 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً طالباً القضاء له قبل المتهم الثاني بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة ديرمواس الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 24/ 5/ 1962 عملاً بمادتي الاتهام بالنسبة إلى المتهم الثاني مع تطبيق المادتين 55، 56 من قانون العقوبات: أولاً – ببراءة المتهم الأول مما أسند إليه وبحبس المتهم الثاني شهراً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً. ثانياً – بإلزام المتهم الثاني بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المتهم الثاني هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 23/ 10/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو الإخلال بحق الدفاع ذلك أن
الحكم المطعون فيه دان الطاعن بتهمة اختلاسه الزراعة المبينة بمحضري الحجز المؤرخين
29/ 5/ 1957، 10/ 8/ 1958 والمملوكة له مع علمه بتوقيع الحجز عليها والتفت عن دفاعه
بأن المتهم الأول الذي أقيمت عليه الدعوى ابتداء باعتباره حارساً على المحجوزات هو
الذي بددها وأن الطاعن لم يعلم باليوم المحدد للبيع إلا بعد أن أدخل متهماً في الدعوى
أثناء نظرها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لهذا الدفاع بالرد مع جوهريته وعول في إدانة
الطاعن على ما استخلصه من تحقيقات الشكويين 3207 سنة 1957، 3130 سنة 1958 إداري ديرمواس
اللتين تقدم بهما الحارس ضد الطاعن والحال أن قراراً صدر من النيابة بحفظهما لعدم ثبوت
التهمة في حقه مما يحول دون إعادة تحريك الدعوى في مواجهته.
وحيث إن الحكم الصادر من محكمة أول درجة والمؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه بين واقعة
الدعوى في قوله "إنه بتاريخي 29/ 9/ 1957، 10/ 8/ 1958 توقع حجزان تحفظيان على زراعة
الأذرة والقطن والبرسيم القائمة بالأطيان المبينة الحدود والمعالم بهذين المحضرين وفاء
لمبلغ 985 جنيهاً وتعين المتهم الأول محمد عبد الرحيم عبد العال حارساً وبتاريخ 13/
1/ 1962 انتقل المحضر لإجراء بيع المحجوزات مخاطباً المدين المتهم الثاني (الطاعن)
فقرر له أن الحارس أخذ المحصول المحجوز عليه وبمواجهته بأن الحارس أبلغ ضده بالشكويين
3207 سنة 1957، 3130 سنة 1958 إداري ديرمواس أصر على ما قرره وبالبحث عن المحجوزات
لم يجدها فحرر محضراً بتبديده لها. وبسؤال المتهمين في محضر ضبط الواقعة أنكر المتهم
الأول ما نسب إليه وقرر أن المدين المتهم الثاني هو الذي بدد هذه المحجوزات وتحررت
عن ذلك الشكوى الإداري 3130 سنة 1958 ديرمواس واعترف فيها المدين بضم المحصول المحجوز
عليه بموجب أمر ضم. وقرر المتهم الثاني أنه ما قام بضم المحصول المحجوز عليه سنة 1958
وإنما قام بضم محصول القطن المحجوز عليه سنتي 1959، 1960 وأن المحجوزات موجودة تحت
يده وأنه مستعد لتقديمها عند الطلب. وحيث إنه بمطالعة الشكوى 3207 سنة 1957 إداري ديرمواس
تبين أنها قدمت من المتهم الأول تتضمن أن المتهم الثاني قام باختلاس الأذرة المحجوز
عليها وبسؤال المتهم الثاني المشكو في حقه قرر أنه قام بضم المحصولات من أذرة وبرسيم
بموجب أمر ضم". وعول الحكم في إدانة الطاعن على ما استخلصه من هذا الإقرار الصادر منه
في تلك الشكوى وأن "أمر الضم لم يشمل القطن المحجوز عليه وأنه في كلتا الحالتين فإنه
استولى على المحصول المحجوز عليه ولم يقم بتقديمه للمحضر". وقد ثبت من الاطلاع على
المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن الشكويين سالفتى الذكر أرسلتا "للدشت".
لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما
رتبه عليها وكان قد عرض إلى دفاع الطاعن بعدم علمه باليوم المحدد للبيع وأطرحه استناداً
إلى ما أقر به في الشكوى المقدمة منه ضد المتهم الأول وهو استخلاص سائغ له مأخذ صحيح
من الأوراق. وفضلاً عن أن الطاعن لم يدع أن الشكويين آنفتى الذكر قد أمرت النيابة بحفظهما
بناء على تحقيق أجرته بنفسها أو بناء على انتداب منها حتى يعتبر أمراً منها بعدم وجود
وجه لإقامة الدعوى ويمنع من العودة إليها – فضلاً عن ذلك. فإنه من المقرر أن الدفع
بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كن متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول
مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم
المطعون فيه أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي،
لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلا مما
يفيد صحة هذا الدفع وكان الفصل فيه يقتضي تحقيقاً موضوعياً فإن إثارته لأول مرة أمام
محكمة النقض لا تكون مقبولة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون في محله.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني والثالث من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى الحكم
المطعون فيه بإدانة الطاعن على الرغم من أن الحجزين أصبحا كأن لم يكونا لأن البيع لم
يتم خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعهما وذلك عملاً بالمادة 519 من قانون المرافعات. كذلك
فإن الحكم المطعون فيه دانه على الرغم من قيامه بالسداد كما هو ثابت بمحضر جلسة 26/
4/ 1962.
وحيث إن البطلان طبقاً للفقرة الأولى من المادة 519 من قانون المرافعات وإن كان يقع
بقوة القانون إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام فهو مقرر لمصلحة المدين ويسقط حقه في
التمسك به إذا نزل عنه بعد اكتساب الحق فيه – لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الاطلاع
على الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الحجزين مما يفيد تنازله
عن التمسك بهذا البطلان ضمناً – وكان توقيع الحجز يقتضي احترامه قانوناً ويظل منتجاً
لآثاره ولو كان مشوباً بالبطلان ما دام لم يثبت صدور حكم ببطلانه من جهة الاختصاص –
كما هو الحال في هذه الدعوى – وكان من المقرر أن السداد الذي يحصل في تاريخ لاحق لوقوع
جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها لا يؤثر في قيامها. لما كان ذلك، فإن ما يعيبه
الطاعن على الحكم المطعون فيه في شأن ذلك كله يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
