الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 481 لسنة 26 ق – جلسة 09 /06 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1194


جلسة 9 من يونيه سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة – المستشارين.

الطعن رقم 481 لسنة 26 القضائية

عاملون مدينون بالدولة – تأديب – الجزاءات التأديبية.
إنزال عقوبة معينة مشروط بأن تكون هذه العقوبة واردة في القانون النافذ وقت توقيع العقوبة بصرف النظر عن القانون الواجب التطبيق في تاريخ ارتكاب المخالفة التأديبية – أساس ذلك: قاعدة الأثر الفوري والمباشر للقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 19 من فبراير سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة باعتبارها نائبة عن النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 481 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 22 من ديسمبر سنة 1979 في الدعوى رقم 105 لسنة 19 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد………. والذي قضى بمجازاته بالحرمان من العلاوة.
وقد طلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم على المطعون ضده بإحدى العقوبات التأديبية المقررة قانوناً بحيث لا تقل عن الحرمان من نصف العلاوة.
وبعد أن أعلن تقرير الطعن على النحو الوارد بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لتعيد المحكمة الإدارية العليا تقدير الجزاء في ضوء نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من إبريل سنة 1984 حيث قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 5 من مايو سنة 1984، وبتلك الجلسة، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن أنه بتاريخ 11 من مايو سنة 1977 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 105 لسنة 19 القضائية أمام المحكمة التأديبية ضد…….. المحصل بالهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية وتضمن تقرير الاتهام أنه في يوم 19 من أغسطس سنة 1976 حتى 18 من أكتوبر سنة 1976 بالهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية لم يؤد عمله بالأمانة المفروضة وخالف القواعد والأحكام المالية وتصرف تصرفاً لا يتفق والاحترام الواجب ذلك أنه:
1 – حرض يوم 19 أغسطس سنة 1976 زميلاً له على عدم توريد قيمة بعض التذاكر كما فرق بعضها على النحو المبين بالأوراق.
2 – رفض مراجعة عهدته يوم 21 من أغسطس سنة 1976 كما رفض التوقيع على الجدول وتفوه بألفاظ نابية مستفزاً العاملين بقسم التذاكر مما أدى إلى تعطيل العمل وتجمهر العمال على النحو المبين بالأوراق.
3 – تطاول على رئيس قسم التذاكر ووجه إليه ألفاظاً نابية يوم من سبتمبر 1976 على النحو الموضح بالأوراق.
4 – صرف تذاكر من باكو قبل آخر بالمخالفة للتعليمات وتعدى بسبب ذلك على مفتش الحركة……. بالسب يوم 11 من سبتمبر سنة 1976.
5 – تناول جدوله عن يوم 15 من أكتوبر سنة 1976 بالشطب مستعملاً أقلاماً ملونة بالمخالفة لما يجري عليه العمل ورفض الإقلاع عن ذلك كما استفز العاملين بمكتب التذاكر يوم 14 من أكتوبر سنة 1976 بعبارات تنم على التحدي وعدم المبالاة.
6 – تلاعب في عهدته من إيراد بيع التذاكر واختلس منها يوم 15 من أكتوبر سنة 1976 سبعة جنيهات.
وانتهت النيابة الإدارية في تقرير الاتهام أن العامل المذكور يكون قد ارتكب المخالفة المالية المنصوص عليها في المواد 52 فقرة ، 53 فقرة ، ، 55 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971.
وبجلسة 22 من ديسمبر سنة 1979 حكمت المحكمة بمجازاة العامل المذكور بالحرمان من العلاوة، وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ثبوت المخالفات الواردة بتقرير الاتهام في حق العامل المذكور سواء من شهادة الشهود الذين أجمعوا على ارتكابه هذه المخالفات أو اعتراف العامل المذكور نفسه بارتكابه المخالفتين الخامسة والسادسة، وأن كثرة العمل والقلق النفسي الذين تعلل بهما لا يبرران ارتكابه لهذه المخالفات فضلاً عن أن ذلك قولاً مرسلاً لا دليل عليه.
وقد استبعدت المحكمة المخالفتين الأولى والثانية لسبق مجازاته عنهما إدارياً حسبما ثبت من كتاب الهيئة ومن ثم فإن المخالفات الأخرى تشكل في حقه ذنباً إدارياً تستوجب مجازاته المنصوص عليها في المادة 57 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971، وينعى الطعن على الحكم في الشق الخاص بتوقيع عقوبة الحرمان من العلاوة مخالفته لأحكام القانون إذ أن العقوبة الموقعة وردت في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 وهذا القانون وإن كان سارياً وقت وقوع المخالفات، إلا أنه ألغي اعتباراً من أول يوليو سنة 1978 تاريخ نفاذ أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والذي أورد في المادة 80 منه تنظيماً جديداً للجزاءات التأديبية ليس من بينها جزاء الحرمان من العلاوة الدورية، وإنما ورد جزاء الحرمان من نصف العلاوة الدورية. وحيث يسري القانون الجديد بأثر حال ومباشر على جميع الدعاوى التأديبية التي لم يفصل فيها حتى تاريخ العمل بأحكامه، ومن ثم ما كان يجوز للمحكمة التأديبية أن توقع على العامل عقوبة لم يرد بها نص القانون المعمول به عند صدور الحكم المطعون فيه، وعلى هذا الأساس يكون الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون فيما قضى به من توقيع عقوبة لم ترد في القانون، ويكون للمحكمة الإدارية العليا تصحيح هذا الحكم وتوقيع العقوبة المناسبة.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة نصت على أن يلغى القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ويلغى كل نص يخالف أحكام القانون المرافق، كما نصت المادة الثالثة منه على أن يعمل به اعتباراً من أول يوليه سنة 1978.
ومن حيث إنه متى كانت المخالفات التأديبية غير واردة في قوانين العاملين المختلفة على سبيل الحصر كما أن المشرع لم يحدد عقوبة لكل مخالفة وإنما اعتبر المشرع كل خروج على واجبات الوظيفة ومقتضياتها مخالفة تأديبية تستوجب توقيع أحد العقوبات الواردة في القانون ومن ثم فإن إنزال عقوبة معينة مشروط بأن تكون هذه العقوبة واردة في القانون النافذ وقت توقيعها بصرف النظر عن تاريخ ارتكاب المخالفة التأديبية وذلك تطبيقاً لقاعدة الأثر الفوري والمباشر للقانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بعقوبة الحرمان من العلاوة وكانت هذه العقوبة قد ألغيت بمقتضى القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين في الدولة، فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون بتوقيعه أحد العقوبات التي لم ترد به.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى التحقيقات التي أجريت مع المطعون ضده فإن هذه المحكمة تطمئن إلى ارتكابه للمخالفات التي أثبتها الحكم المطعون فيه في حقه وتأخذ بالأسباب التي تضمنها أسباباً لها تؤدي إلى مساءلته تأديبياً وتوقيع إحدى العقوبات الواردة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه وهي عقوبة الحرمان من نصف العلاوة الدورية.
ومن حيث إنه لما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون بتوقيعه إحدى العقوبات التي لم ترد في القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه مما يستوجب إلغاءه ولما كانت المخالفات التي أوردها الحكم المطعون فيه ثابتة في حق المطعون ضده للأسباب التي ساقها الحكم المطعون فيه وتأخذ بها هذه المحكمة مما يستوجب معه مجازاته بعقوبة الحرمان من نصف العلاوة الدورية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومجازاة المطعون ضده بالحرمان من نصف العلاوة الدورية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات