الطعن رقم 1708 لسنة 28 ق – جلسة 13 /05 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1119
جلسة 13 من مايو سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 1708 لسنة 28 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار – الهيئة العامة للتأمين والمعاشات – إنشاء مناطق تأمينية بالمحافظات – الترقية بالاختيار لوظائف مديري المناطق – اشتراط أن يكون العامل قد قبل القيام بأعمال مدير المنطقة للإعلان الصادر من الهيئة وأن يكون منتدباً لمدة ما لهذه المناطق – مخالفة هذه الشروط للقانون – أساس ذلك – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 26 من أغسطس سنة 1982 أودع السيد/ ناثان إبراهيم بشاي، قلم
كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1708 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بجلسة أو يوليه سنة 1982 في الدعوى رقم 2064 لسنة 34 القضائية
المرفوعة من الطاعن ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات والذي قضى
بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلباته التي أبداها أمام محكمة القضاء الإداري
مع إلزام الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدها وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني
مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26 من ديسمبر سنة 1983 وبجلسة
13 من فبراير سنة 1984 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) حيث عين لنظره أمامها جلسة أول إبريل سنة 1984 وفيها استمعت المحكمة إلى ما
رأت لزوم سماعه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ ناثان إبراهيم بشاي
أقام الدعوى رقم 2064 لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء القرار
رقم 155 لسنة 1980 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى
اعتباراً من 11/ 2/ 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال شارحاً لدعواه أن الهيئة
المدعى عليها طبقت نظام اللامركزية بإنشاء منطقة تأمينية بكل محافظة وأصدرت قراراً
برقم 210 لسنة 1977 بتشكيل جهاز مركزي لإعداد العاملين بهذه المناطق لمزاولة كافة الأعمال
الموكلة إليهم ولتذليل العقبات التي تنشأ بين المناطق والإدارات العامة. وقد تضمن هذا
القرار تشكيل القوى الوظيفية للجهاز وكان المدعي من بينها حيث عين مراقباً ومشرفاً
على التدريب الميداني، وباشر عمله بالمرور على المناطق وتدريب العاملين فيها.
وأضاف أنه يشغل الدرجة الثانية من 31/ 12/ 1974 وندب مديراً لمنطقة أسوان التأمينية
لمدة ستة أشهر من 12/ 2/ 1979 وجدد الندب لستة أشهر أخرى ثم سكن في وظيفة نائب مدير
منطقة أسوان فظل منتدباً بوظيفة مدير المنطقة. ثم قامت الهيئة بإجراء ترقيات إلى الدرجة
الأولى وتخطته بمقتضاها بمن هم أحدث منه أقدمية، واستطرد قائلاً أنه مشهود له بالكفاءة
فتقاريره بمرتبة ممتاز ويحصل دائماً على العلاوات التشجيعية وترتيبه في أقدمية الدرجة
الثانية هو 21 بينما تخطاه من كان ترتيبهم 38، 60، 68 على التوالي.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بالقول إن الهيئة أخذت نظام اللامركزية بإنشاء مناطق
تأمينية بالمحافظات ووضعت لجنة شئون العاملين ضوابط لشغل وظائف الدرجة الأولى الواردة
بالميزانية ومجموعها ثماني وظائف قامت الهيئة بشغل أربع منها بالأقدمية كما شغلت الأربع
الأخرى بالاختيار في حدود النسبة المقررة قانوناً وأن الجهة الإدارية أعملت بذلك حقها
الذي خولته لها المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإضافة ضوابط للترقية بحسب ظروف
وطبيعة نشاطها – وهذه الضوابط هي أن يكون المرقى منتدباً للعمل بالمنطقة وألا تقل مدة
الندب لشغل مدير المنطقة عن سنتين وأن يكون قد قبل القيام بأعمال مدير المنطقة طبقاً
للإعلان الصادر من الهيئة بشأن شغل وظائف مديري المناطق المنشأة حديثاً بطريق الندب.
وعدم ترقية المدعي ترجع إلى عدم توافر الشروط الواردة بالضوابط والمعايير الموضوعة
بمعرفة لجنة شئون العاملين بجلستها المنعقدة في 11/ 2/ 1980 م.
وبجلسة 1/ 7/ 1982 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات
وأقامت قضاءها على أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 90 لسنة 1977 ومنحت بمقتضاه
للعاملين بالهيئة الذين يرغبون في النقل لتولي رئاسة المناطق الإقليمية بالمحافظات
بعض المزايا ومنها أسبقية الترقية بالاختيار للفئة الوظيفية التالية، وهو قرار مجرد
وعام أفسح المجال لجميع العاملين بالهيئة دون تمييز ولم يثبت أن المدعي قد استجاب إلى
هذه الدعوة واستطردت إلى القول أن الجهة الإدارية أعملت حقها المشروع في وضع ضوابط
للترقية بالاختيار تتناسب مع ظروفها وطبيعة نشاطها ولا تتعارض مع نصوص القانون بل أنها
تضيف إليها عناصر تمثل صالح هذه الجهة ولا تقل أهمية عن عنصر الكفاية المشترطة للترقية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد فيه من أسباب حاصلها أن المقصود من إضافة ضوابط للترقية
بالاختيار أن تكون بحسب نوع مجموعات الوظائف، والضوابط تختلف باختلاف ظروف وطبيعة نشاط
كل مجموعة، على أن هذه الضوابط تظل دائماً متعلقة بقياس الكفاية، وهو ما لم تتبعه الهيئة
المطعون ضدها لأنها وضعت ضوابط لا صلة لها إطلاقاً بالكفاية كما أن طبيعة النشاط في
المناطق التأمينية واحد في جميع المحافظات.
ومن حيث إن المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الذي صدر القرار المطعون فيه استناداً إلى أحكامه – تنص على أن "تكون الترقية
لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء وما
ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار
في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة،
على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية، ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون
العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل
على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية…
ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط للترقية
بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة.
ومن حيث إن المستفاد ممن هذا النص أن المشرع أوضح الأصول العامة والرئيسية عند إجراء
الترقية في الوظائف المختلفة، ومفادها أن مناط الترقية بالاختيار هو الجدارة مع التقيد
بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.
ومن حيث إنه ولئن كان للجهة الإدارية إضافة ضوابط للترقية بالاختيار بناء على اقتراح
لجنة شئون العاملين بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة، إلا أنه لا يجوز أن تتعارض هذه
الضوابط قانوناً مع أحكام الترقية بالاختيار المنصوص عليها في هذه المادة بحيث تهدر
قاعدة الترقية بالاختيار التي تضمنتها وهي الكفاية بمراعاة الأقدمية، فضوابط الاختيار
تقتضي دائماً التزام حدود ما أوضحه القانون، وإلا أصبحت مانعاً من موانع الترقية الأمر
غير الجائز إلا بنص قانوني. كما أن إضافتها مشروطة باحترام نصوص القانون الأخرى والمبادئ
العامة المستفادة منها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة أضافت شروطاً للترقية بالاختيار لوظائف
مديري المناطق مقتضاها ضرورة أن يكون العامل قد قبل القيام بأعمال مدير المنطقة طبقاً
لإعلان أصدرته، أو أن يكون منتدباً لمدة ما لهذه المناطق، يكون ما اشترطته الجهة الإدارية
مخالفاً للقانون ذلك أنه يخل بقاعدة الترقية بالاختيار التي نص عليها، إذ يسمح بترقية
الأحدث وتخطي الأقدم دون أن يكون المرقى أكثر كفاءة أو امتيازاً فضلاً عن أن شرط قبول
تولي الوظيفة للترقية إليها يجعل العلاقة بين العامل والجهة الإدارية علاقة تعاقدية
يكون لإرادة العامل دور فيها، مع ما في ذلك من تعارض ومخالفة للمبدأ المقرر والمستقر
من أن العلاقة بينهما هي علاقة لائحية تحكمها القوانين واللوائح التي توجب على جهة
الإدارة ترقية العامل الذي حل عليه الدور ما دام قد استوفى شرائطها، هذا من ناحية ومن
ناحية أخرى فإن ما ابتدعته الجهة الإدارية يحول في نفس الوقت دون نقل العامل إلى جهات
أخرى وهو ما يتعارض مع مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد.
وعليه تكون المطعون ضدها قد ابتدعت قاعدة تنظيمية دون سند من القانون، وجعلتها أساساً
لإجراء حركة الترقيات موضوع هذه الدعوى، مما يصم القرار المطعون فيه بالبطلان، ويتعين
تبعاً لذلك إلغاء القرار إلغاءً كلياً ليعود الأمر من جديد لجهة الإدارة لتصدر قرارها
على الوجه الصحيح قانوناً وفي ضوء القاعدة الأصولية التي تحكم الترقية بالاختيار على
ما نص عليه القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا النظر، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله حقيقاً بالإلغاء، وبإلغاء القرار الإداري الصادر من الهيئة العامة للتأمين
والمعاشات رقم 155 لسنة 1980 إلغاءً كلياً مع إلزام المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 155 لسنة 1980 الصادر من الهيئة العامة للتأمين والمعاشات إلغاءً كلياً، وألزمت الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.
