الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 204 لسنة 34 ق – جلسة 18 /05 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 404

جلسة 18 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، وبطرس زغلول.


الطعن رقم 204 لسنة 34 القضائية

وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". نقض "أحوال الطعن بالنقض". "وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم". تبديد. سرقة.
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة. من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون. شرط ذلك: ألا يتعدى الأمر إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى وتكون قد شملتها التحقيقات. هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. مثال في تبديد وسرقة.
الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة – كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد للواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أن الوصف القانوني السليم، ألا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى – وتكون قد شملتها التحقيقات – كتعديل التهمة من اشتراك في تبديد إلى فعل أصلي في سرقة، فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. فإذا كانت المحكمة لم تنبه المتهم إلى هذا التغيير في التهمة فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع ويكون حكمها معيباً ببطلان الإجراءات بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة آخر والطاعن بدائرة مركز الأقصر: بأنهما في 6/ 10/ 1961 بدائرة مركز الأقصر: المتهم الأول: بدد المبلغ المبين بالمحضر لشركة أتوبيس الصعيد والذى سلم له على سبيل الوكالة لتسليمه لإدارة الشركة فاختلسه لنفسه إضراراً بها. المتهم الثاني: اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه وساعده على ذلك باعتماد التذاكر المنصرفة منه فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و341 من قانون العقوبات. وقد ادعت شركة أتوبيس الصعيد بحق مدني قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. وأمام محكمة الأقصر الجزئية دفع الحاضر مع المتهم الثاني (الطاعن) بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة. كما عدل المدعي المدني بصفته الدعوى المدنية بتوجيهها من السيدين يحيى محمد شفيق وأبو الوفاء نقل بصفتهما مفوضين مجتمعين عن شركة النيل لأتوبيس الصعيد – والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 10/ 12/ 1960 عملاً بمواد الاتهام. أولاً – برفض الدفع المبدى من المتهم الثاني بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذى صفة وقبولها. ثانياً – بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وكفالة لكل منهما جنيهين لإيقاف التنفيذ. ثالثاً – بإلزام المتهمين بأن يؤديا للمدعيين بالحق المدني بصفتهما مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهما مصاريف الدعوى المدنية. فاستأنف المتهمان هذا الحكم ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 22/ 10/ 1963 عملاً بالمادة 317/ 7 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الثاني والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهم الأول بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بالنسبة للمتهم الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعيين بالحقوق المدنية مصاريفها المناسبة ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وبالنسبة للمتهم الثاني (الطاعن) برفضه وتأييد الحكم المستأنف قبله وألزمته بباقي المصاريف المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المعطون فيه أنه انطوى على بطلان في الإجراءات أثر فيه وخالف القانون. ذلك بأن الدعوى الجنائية رفعت عليه بوصف أنه اشترك مع متهم آخر بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة تبديد، ودين أمام محكمة أول درجة على هذا الأساس غير أن المحكمة الاستئنافية عدلت التهمة من اشتراك في تبديد إلى اعتباره فاعلاً أصلياً في جريمة سرقة بدون لفت الدفاع عنه إلى هذا التغيير وسماع دفاعه في شأنه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن ومتهم آخر بوصف أنهما: أولاً – المتهم الآخر بدد المبلغ المبين بالمحضر لشركة أتوبيس الصعيد والذى سلم له على سبيل الوكالة لتسليمه لإدارة الشركة فاختلسه لنفسه إضراراً بها. وثانياً – الطاعن اشترك مع المتهم الآخر في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه وساعده على ذلك باعتماد التذاكر المنصرفة منه فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت النيابة العامة عقابهما بأقصى العقوبة المقررة في المواد 40/ 2 – 3 و41 و341 من قانون العقوبات. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً عملاً بالمواد المذكورة: أولاً – برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها. ثانياً: بحبس كل من الطاعن والمتهم الآخر شهرين مع الشغل وكفالة لكل منهما جنيهين لإيقاف التنفيذ. ثالثاً: بإلزام المتهمين بأن يؤديا للمدعيين بالحق المدني بصفتيهما مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهما مصاريف الدعوى المدنية ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بالنسبة إلى المتهم الآخر بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعيين بالحقوق المدنية مصاريفها المناسبة و100 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وبالنسبة إلى الطاعن برفضه وبتأييد الحكم المستأنف قبله وألزمته باقي المصاريف المدنية و100 قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. وذلك على اعتبار أن الطاعن فاعل أصلي في جريمة سرقة عملاً بالمادة 317/ 3 من قانون العقوبات – لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن واقعة الدفاع عن الطاعن دارت حول الوصف الذي رفعت به الدعوى الجنائية بداءة دون أن تعدل المحكمة التهمة في مواجهة الطاعن أو تلفت نظر الدفاع كي يعد دفاعه على أساسه مما يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها. ذلك بأنه من المقرر أنه إذا كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة – كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد للواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أن الوصف القانوني السليم، ألا يتعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى – وتكون قد شملتها التحقيقات – كتعديل التهمة من اشتراك في تبديد إلى فعل أصلي في سرقة، فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تنبه المتهم إلى هذا التغيير في التهمة، فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع ويكون حكمها معيباً ببطلان الإجراءات بما يستوجب نقضه، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة وإلزام المطعون ضدهما المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات