الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1297 لسنة 28 ق – جلسة 13 /05 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1114


جلسة 13 من مايو سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى. ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 1297 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تقارير الكفاية – قياس كفاية الأداء الواجب تحققه – المادتان 28 و29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 – المادة 28 مفادها أن على السلطة المختصة أن تضع نظاماً لقياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه وأن تقوم بقياس أداء العاملين بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية وتعلن معايير قياس الكفاءة للعاملين الذين تستخدم هذه المعايير في شأنهم – والمادة 29 المشار إليها أوجبت على جهة الإدارة أن تخطر العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من المستوى العادي بأوجه النقص في هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس الدوري للأداء أولاً بأول – عدم إخطار المدعي بأن مستوى أدائه أقل من المستوى العادي قبل وضع تقرير الكفاية – أثر ذلك – مخالفة التقرير للقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20 من يونيه سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير العدل بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1297 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28 من إبريل سنة 1982 في الدعوى رقم 36 لسنة 35 القضائية المقامة من لويس باسيلي إبراهيم ضد وزير العدل بصفته والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقرير الكفاية المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 2/ 1984 وفي هذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة أول إبريل سنة 1984 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 7/ 10/ 1980 أقام السيد/ لويس باسيلي إبراهيم الدعوى رقم 36 لسنة 35 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيد/ وزير العدل بصفته طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل درجة الكفاية عن عام 1979 إلى مرتبة كفء وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه أخطر بحصوله على تقرير كفاية عن عام 1979 بمرتبة ضعيف فتظلم من هذا التقرير ورفض تظلمه وأضاف أنه يطالب بتعديل مرتبة كفايته إلى كفء لأنه لم يعلن بالمعايير التي تستخدم في قياس كفاية العاملين كما لم يخطر بأن مستوى أدائه أقل من المستوى العادي فضلاً عن أن تقرير الكفاية يتضمن بنوداً عديدة لا تدع مجالاً للسلطة التقديرية للرؤساء بالنسبة للعامل الموضوع عنه التقرير مثل المواظبة والحضور والانصراف والسلوك والجزاءات وتلقي برامج التدريب.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع تقرير الكفاية المطعون فيه وملف خدمة المدعي.
وبجلسة 28/ 4/ 1982 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقرير الكفاية المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن الجهة الإدارية أوضحت في الأوراق الأعمال المحالة إلى المدعي خلال ثلاث دورات على مدار السنة التي وضع عنها تقرير الكفاية المطعون فيه والأعمال التي أنجزها ونسبت إليه إهماله في عمله لعدم إنجازه أي تقرير في المدة من 1/ 7/ 1978 إلى 31/ 12/ 1978 كما نسبت إليه أنه كثير التخلف والتأخير في الحضور إلى عمله مع العلم بأن الثابت من الأوراق أنه حصل طوال السنة الموضوع عنها التقرير على إجازة عارضة مدتها ثلاثة أيام فقط كما أنه ليس في الأوراق ما يشين سمعته ومع ذلك لم يمنح الدرجة التي يستحقها في هذا الشأن كما لم تقم الجهة الإدارية بالرد على النقاط التي أبداها المدعي في عريضة دعواه ومذكرة دفاعه وعلى أية حال فالثابت أن الجهة الإدارية لم تقم من جانبها في أي مرحلة من مراحل قياس كفاية الأداء بإخطار المدعي بأن مستوى أدائه لعمله أقل من مستوى الأداء العادي ولم توضح له أوجه النقص في هذا الأداء مخالفة بذلك نص المادة 29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 ومن ثم فإن تقرير الكفاية المطعون فيه والحالة هذه يكون قد وضع بالمخالفة لأحكام هذا القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الثابت من الأوراق أن المستوى المقرر لأداء المطعون ضده هو ثلاثون تقريراً وهذا المستوى معلوم سلفاً للمطعون ضده في حين أن إنجازه اقتصر على 18 تقريراً وبالتالي فلم يكن المدعي بحاجة إلى من يبصره بمستوى أدائه طبقاً للمادة 29 من القانون.
ومن حيث إن الثابت من تقرير كفاية المدعي عن عام 1979 أنه تضمن بالنسبة للبند الخاص بالمأموريات المتداولة والمنجز أن المتداول هو 40 والمعدل المطلوب 30 والمنجز 18 ومنح عن هذا البند 22 درجة من 50 وتأشر قرين هذا البند أنه كان باستطاعته النهوض بإنجازه لولا نشاطه الخاص وبالنسبة لصفاته الشخصية فقد منح 5 من 10 عن المعاملة مع الزملاء وذوي الشأن أثناء مباشرة العمل وتأشر بأنه كثير التخلف بسبب نشاطه الخاص ومنح 4 من 10 عن مدى تعاونه مع زملائه ورؤسائه بالمكتب وتأشر بأنه كثير التأخير والمراجعة رغم الإلحاح عليه. ومنح 5 من 10 بالنسبة للعنصر الخاص بما يمس السمعة وعلى الخصوص ما يتعلق بالعمل ومنح 4 من 10 عن مدى حرصه ومواظبته في الحضور والانصراف وتأشر بأنه كثير التخلف والتأخير ومنح 4 من 10 عن مدى اهتمامه بعمله وحرصه على أدائه على الوجه الأكمل وتأشر بأنه لا يعطي الاهتمام اللازم كخبير ومشرف (رئيس قسم) وبناء عليه قدرت درجة كفايته بضعيف 44 من 100. وتأشر على ظهر التقرير بأنه بخلاف ما ذكر غير ملم بعمله ومناقشاته غير سليمة وليست هادفة ولا يباشر عمله كرئيس قسم كما ينبغي ويتأخر في البدء في مباشرة المأموريات المستعجلة المحالة عليه من قضايا نيابة وغيرها كما يتوقف كثيراً عن العمل قبل انتهاء الفحص. كما أرفقت الجهة الإدارية بالتقرير بياناً بالقضايا التي أحيلت إليه خلال العام موضوع تقرير الكفاية تبين منه أنها لم ينجز أية أعمال خلال يوليه وأغسطس وسبتمبر سنة 1978 وأنجز أربع قضايا من 24 خلال شهري نوفمبر وديسمبر سنة 1978 ويناير وفبراير سنة 1979، وأنجز 14 قضية من 36 خلال مارس وإبريل ومايو ويونيه سنة 1979. ومن حيث إن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس الأداء الواجب تحقيقه…….. ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض….. وتعلن معايير قياس الكفاية للعاملين الذين تستخدم هذه المعايير في شأنهم.
وتنص المادة 29 على أنه يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس الدوري للأداء أولاً بأول.
ومن حيث إن مؤدى النصين المتقدمين أن على السلطة المختصة أن تضع نظاماً لقياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه وعليها كذلك أن تقوم بقياس أداء العاملين بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية – ورغم أن المشرع نص في المادة 28 على إعلان معايير قياس الكفاية للعاملين الذين تستخدم هذه المعايير في شأنهم إلا أنه عاد وأوجب على جهة الإدارة أن تخطر العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس الدوري للأداء أولاً بأول.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مستوى أداء المدعي العام موضوع التقرير محل الطعن كان أقل من مستوى الأداء العادي وفقاً لقياس الأداء الدوري الذي أجرته الإدارة إلا أنها لم تقم بإخطار المدعي بذلك قبل وضع تقرير الكفاية، ومن ثم فإن تقرير الكفاية يكون مخالفاً لحكم القانون ولا ينال من ذلك ما تضمنه تقرير الطعن من أن المستوى المقرر للأداء كان معلوماً سلفاً للمدعي، لأن واجب الإخطار في هذه الحالة مقرر بنص القانون رغم النص على إعلان معايير قياس الكفاية للعاملين الذين تستخدم في شأنهم.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1979 لعدم إخطاره بأوجه النقص في أدائه طبقاً للمادة 29 من القانون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به وصدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون ويكون الطعن فيه على غير أساس متعيناً رفضه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات