الطعن رقم 3236 لسنة 27 ق – جلسة 24 /06 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1332
جلسة 24 من يونيه سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 3236 لسنة 27 القضائية
المحكمة الإدارية العليا – طعن – تقرير الطعن وأسبابه – الأحكام
الصادرة من محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية – الأصل أنها أحكام نهائية بحسبان
أنها صادرة من محكمة ثان درجة – غير أنه لاعتبارات خاصة أجاز المشرع لرئيس هيئة مفوضي
الدولة الطعن في هذه الأحكام في حالتين فقط:
1 – أن يكون الحكم قد صدر على خلاف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.
2 – أن يكون الفصل في الطعن المقدم من رئيس هيئة مفوضي الدولة يستلزم تقرير مبدأ قانوني
من المحكمة الإدارية العليا لم يسبق لها تقريره – طعن هيئة مفوضي الدولة في حكم من
هذه الأحكام لغير هذين السببين – أثره – الحكم بعدم جواز الطعن – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 16 من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي
الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3236 لسنة 27 القضائية في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 17 من يونيه سنة
1981 في الطعن رقم 581 لسنة 12 ق. س المقام من إبراهيم صبري معوض ضد وزارة المالية
والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع
إلزام الطاعن مصروفات الطعن وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في احتساب
مدة خدمته السابقة طبقاً للمواد 18 و19 و20 (د) من القانون رقم 11 لسنة 1975 مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في هذا الشق منه وبقبول الطعن
رقم 581 لسنة 12 ق. س شكلاً وبإلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 70 لسنة 24 ق وبأحقية
المدعي في احتساب مدة خدمته السابقة ببطريركية الأقباط الأرثوذكس طبقاً لأحكام القانون
رقم 11 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من أكتوبر سنة 1983، وبجلسة
26 من ديسمبر سنة 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) حيث حدد لنظره أمامها جلسة 19 من فبراير سنة 1984، وتم تداوله بالجلسات على
الوجه المبين بالمحاضر. وأرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13 من
مارس سنة 1977 أقام إبراهيم صبري معوض الدعوى رقم 70 لسنة 24 القضائية أمام المحكمة
الإدارية لوزارة المالية ضد وزارة المالية طالباً الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته السابقة
في الفترة من أغسطس سنة 1957 حتى تعيينه بوزارة المالية في 20 من مايو سنة 1968 مع
ما يترتب على ذلك من آثار – وشرح دعواه قائلاً أنه التحق بوظيفة محاسب ببطريركية الأقباط
الأرثوذكس في أول أغسطس سنة 1597 وظل يعمل بها حتى 19 من مايو سنة 1968 حيث عين في
ذات الوظيفة بوزارة المالية في 20 من مايو سنة 1968 – وقد تقدم بطلب لضم مدة خدمته
السابقة بالبطريركية إلى مدة خدمته بالوزارة إلا أنه لم يتلق رداً فأقام دعواه الحالية.
وبجلسة 6 من إبريل سنة 1980 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي
في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة وفقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بمراعاة
الشروط المنصوص عليها في هذا القرار ورفض ما عدا ذلك من طلبات المدعي مع إلزام الطرفين
بالمصروفات مناصفة بينهما والمقاصة في أتعاب المحاماة.
وبتاريخ أول يونيه سنة 1980 طعن المدعي في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة
الاستئنافية) حيث قيد برقم 581 لسنة 12 ق. س طالباً الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته
السابقة وتسوية حالته طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 17 من يونيه سنة 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام الطاعن مصروفات
الطعن وأقامت قضاءها على أن مدة الخدمة التي قضاها المدعي بخدمة البطريركية بعد تاريخ
حصوله على بكالوريوس التجارة في مايو سنة 1967 حتى تاريخ تعيينه بوزارة المالية في
إبريل سنة 1968 تقل عن سنتين ومن ثم لا يجوز ضم ثلاثة أرباعها طبقاً للقرار الجمهوري
رقم 159 لسنة 1958 كما أنه بالنسبة إلى طلب احتساب مدة خدمته السابقة ضمن مدة خدمته
الكلية بالتطبيق للقانون رقم 11 لسنة 1975 فإنه ليس في الأوراق ما يدل على أنه تقدم
للجنة شئون العاملين بالجهة التي يتبعها بطلب لاحتساب تلك المدة خلال الميعاد المحدد
في المادة 19 من هذا القانون، ومن ثم تكون دعواه غير قائمة على أساس سليم واجبه الرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ الثابت من حافظة مستندات
المدعي المقدمة للمحكمة الإدارية لوزارة المالية بجلسة 16 من يناير سنة 1977 أنه قدم
طلباً مؤرخاً 24 من مايو سنة 1975 أي خلال الموعد القانوني لاحتساب مدة خدمته السابقة
التي قضاها بالبطريركية وذلك تطبيقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 ومن ثم يكون على حق
في طلب احتساب تلك المدة ضمن مدة خدمته الكلية.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة
تنص على أنه "أما الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها
في أحكام المحاكم الإدارية فلا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من
رئيس هيئة مفوضي الدولة خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وذلك إذا صدر الحكم على
خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير
مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره" ومؤدى ذلك أن الأحكام التي تصدر من محكمة
القضاء الإداري بهيئة استئنافية هي أحكام نهائية بحسبان أنها صادرة من محكمة ثاني درجة
غير أن المشرع لاعتبارات خاصة قدرها أجاز الطعن في تلك الأحكام وجعل الحق في إقامته
مقصوراً على رئيس هيئة مفوضي الدولة وحده دون غيره من الأخصام، وفي ذات الوقت لم يجعل
هذا الحق مطلقاً من كل قيد بل حصره في حالتين لا ثالث لهما أولهما أن يكون الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية قد صدر على خلاف ما استقر عليه قضاء المحكمة
الإدارية العليا وذلك تحقيقاً لاستقرار الأحكام النهائية وعدم تضاربها، وثانيهما أن
يكون الفصل في الطعن المقدم من رئيس هيئة مفوضي الدولة يستلزم تقرير مبدأ قانوني من
المحكمة الإدارية العليا لم يسبق لها أن قررته.
ومن حيث إن الثابت من تقرير الطعن المقدم من رئيس هيئة مفوضي الدولة أنه انصب على أن
الحكم المطعون فيه خالف الواقع في الأوراق إذ البين من حافظة المستندات التي قدمها
المدعي أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية أنه قدم طلباً لضم مدة خدمته السابقة
في الميعاد الذي استلزمه القانون رقم 11 لسنة 1975 وذلك على خلاف ما استظهره الحكم
المطعون فيه وشيد قضاءه على أساسه. والواضح أن هذا الوجه من الطعن لا يندرج البتة تحت
أي من الحالتين سالفتى الذكر اللتين تخول إحداهما لرئيس هيئة مفوضي الدولة الطعن أمام
المحكمة الإدارية العليا ومن ثم يكون الطعن الماثل مقاماً في غير الأحوال التي أجازها
القانون لرئيس هيئة مفوضي الدولة، وهو ما لا يجوز.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن
