الطعن رقم 1243 لسنة 26 ق – جلسة 08 /05 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1104
جلسة 8 من مايو سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشرى وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.
الطعن رقم 1243 لسنة 26 القضائية
سلك دبلوماسي وقنصلي – أعضاؤه – تأديب – قرارات مجلس تأديب أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي لا تعدو أن تكون قرارات إدارية نهائية صادرة عن سلطة تأديبية – الطعن عليها أمام المحكمة التأديبية حسب درجة العضو وليس أمام المحكمة الإدارية العليا – وظيفة مستشار بوزارة الخارجية المحدد مربوطها بالقانون رقم 32 لسنة 1983 بين 1176/ 1968 جنيه تعادل الدرجة الأولى من جدول مرتبات العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 31 لسنة 1983 والمحدد ربطها بين 1080 – 2088 جنيه – اختصاص المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الخارجية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 19 من يونيه سنة 1980 أودع الأستاذ الدكتور
عبد الباسط جميعي المحامي والوكيل عن السيد/ ……… المستشار بوزارة الخارجية، قلم
كتاب هذه المحكمة، تقرير الطعن المثبت بسجلاتها برقم 243 لسنة 26 القضائية، ضد وزير
الخارجة، طعناً في الحكم الصادر من مجلس التأديب بوزارة الخارجية بإنذار الطاعن في
2 من إبريل سنة 1979 والمعلن أسبابه في 12 من إبريل سنة 1979، وطعناً في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية للرياسة والحكم المحلي الصادر في 20 من إبريل سنة 1980 بعدم اختصاص
المحكمة بنظر الدعوى رقم 30 لسنة 13 القضائية المقامة من السيد/ ………. ضد وزير
الخارجية طعناً في قرار مجلس التأديب سالف الذكر.
وطلب تقرير الطعن إلغاء قرار مجلس التأديب وكافة الآثار المترتبة عليه.
وقدم مفوض الدولة تقريراً انتهى رأيه فيه إلى عدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد،
واحتياطياً رفض الطعن موضوعاً. وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام الدائرة
الرابعة لفحص الطعون بجلسة 12 من مايو سنة 1982، وتدوول على النحو الموضح بمحاضر الجلسات
حتى أحيل إلى الدائرة الثالثة لفحص الطعون لنظره بجلسة 21 من ديسمبر سنة 1983. ثم أحيل
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 28 من فبراير سنة 1984،
وبجلسة 27 من مارس سنة 1984 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يستفاد من الأوراق – تتحصل في أن أحيل الطاعن إلى مجلس
التأديب المشكل بالقرار الوزاري رقم 2880 في 20 من نوفمبر سنة 1978 لمحاكمته تأديبياً
فيما نسب إليه من مخالفات طبقاً للمادة 24 من القانون 166 لسنة 1954 بنظام السلك الدبلوماسي
والقنصلي وفي 2 من إبريل سنة 1979 قرر المجلس مجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار. فأقام
الطاعن دعواه أمام المحكمة التأديبية للرياسة والحكم المحلي في 28 من يونيو سنة 1979
طالباً إلغاء قرار مجلس التأديب. وفي 20 من إبريل سنة 1980 قضت المحكمة بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى لاختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظرها طعناً في قرار المجلس التأديبي،
ولم تحل الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات لما
ذكرته في حكمها من عدم جواز الإحالة إلا بين محكمتين من درجة واحدة. فأودع الطاعن تقرير
طعنه الماثل أمام المحكمة الإدارية العليا في 19 من يونيو سنة 1980، طاعناً في قرار
المجلس التأديبي وعلى حكم المحكمة التأديبية، وطالباً إلغاء قرار الجزاء الموقع عليه
من مجلس التأديب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد انتهى إلى أنه بعد العمل بدستور جمهورية مصر العربية
الصادر سنة 1971 والذي ناط بمجلس الدولة الاختصاص بالتأديب، وبعد أن أعاد المشرع تنظيم
المحاكمة التأديبية في ظل هذا الدستور، واستحدث نظاماً مغايراً تضمنته أحكام القانون
رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، فقد أضحى لا محل للاستطراد على القضاء السابق الذي
كان يجري على اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجلس التأديب.
وأنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة المشار إليه يبين أنه أعاد تنظيم أوضاع المساءلة
التأديبية على نسق جديد فنص في المادة السابعة منه على إنشاء المحاكم التأديبية مكونة
من المحاكم التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا أو من يعادلهم، والمحاكم التأديبية
للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث وحدد في المادة الخامسة عشرة المسائل
التي تدخل في اختصاص هذه المحاكم من الناحية النوعية، فناط بها الاختصاص بالدعاوى التأديبية
عن المخالفات المالية والإدارية، والاختصاص بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً
وثالث عشر من المادة العاشرة من القانون وأولها "الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون
بإلغاء القرارات الإدارية النهائية للسلطات التأديبية" وثانيها يتعلق بالطعون في الجزاءات
الموقعة على العاملين بالقطاع العام. ونص في المادة 22 على أن يكون الطعن في أحكام
المحاكم التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه من ذلك يبين أن القرار الصادر من مجلس التأديب لا يعدو أن يكون قراراً
إدارياً نهائياً صدر عن سلطة تأديبية، ومن ثم يكون الطعن فيه طبقاً لصريح النصوص المتقدم
ذكرها، منعقداً للمحكمة التأديبية حسب المستوى الوظيفي للعاملين، وليس للمحكمة الإدارية
العليا مباشرة التي تختص بنظر الطعون في أحكام المحاكم التأديبية وأن القول بغير ذلك
فضلاً عن أنه يتضمن خروجاً على نصوص قانون مجلس الدولة، فإنه يترتب عليه تفويت درجة
من درجات التقاضي على الطاعن تتمثل في المحكمة التأديبية المختصة.
ومن حيث إن الطاعن يشغل وظيفة مستشار بوزارة الخارجية المحدد مربوطها بالقانون رقم
32 لسنة 1983 من 1176 جنيه إلى 1968 جنيه، وهي تعادل الدرجة الأولى بجدول مرتبات العاملين
المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 31 لسنة 1983 والمحدد مربوطها بين 1080 جنيه
و2088 جنيه الأمر الذي يتبين منه أنه لا يشغل وظيفة تعادل درجة من درجات الوظائف العليا.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون حكم المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الخارجية في الدعوى
رقم 30 لسنة 13 القضائية غير قائم على سند صحيح من القانون. فيما قضى به من عدم اختصاص
هذه المحكمة بنظر الدعوى، الأمر الذي يتعين معه إلغاء هذا الحكم المطعون فيه وإحالة
الدعوى إلى تلك المحكمة للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الخارجية للفصل فيها.
وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إخطار أطراف الدعوى بالجلسة التي تحدد لنظرها.
