الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 908 لسنة 26 ق – جلسة 08 /05 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1100


جلسة 8 من مايو سنة 1984

برئاسة الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي السيد علي والدكتور وليم سليمان قلادة وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 908 لسنة 26 القضائية

بنوك – بنك مصر – تأديب العاملين به.
العاملون ببنك مصر وهو أحد بنوك القطاع العام يخضعون للوائح التي يصدرها مجلس إدارة البنك ولو خالفت أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 والذي حل محله القانون رقم 48 لسنة 1978 – قرارات مجلس إدارة البنك وقرارات رئيس هذا المجلس فيما يتعلق بالجزاءات تكون نهائية – نهائية هذه القرارات لا تحول دون سلطة المحكمة التأديبية في التعقيب عليها – أساس ذلك: قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وقانون العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق التاسع والعشرين من شهر إبريل سنة 1980 أودع الأستاذ يوسف حسين محمد المحامي عن بنك مصر بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 74 لسنة 1969 الموسكي، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 908 لسنة 26 قضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 8/ 4/ 1980 في الدعوى رقم 65 لسنة 13 قضائية والذي قضى بإلغاء قرار البنك بمجازاة المدعي بخفض وظيفته وخفض مرتبه بعلاوة واحدة وما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء هذا الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده المصروفات. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 5/ 6/ 1980 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 25/ 6/ 1980 وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة بعد ذلك في الجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 12/ 10/ 1983 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة العليا لنظره بجلسة 21/ 12/ 1983 وتدوول نظر الطعن أمامها في الجلسات على الوجه المبين في المحاضر وبجلسة 7/ 3/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 3/ 4/ 1984 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص، حسبما تبين من الأوراق في أن السيد……. أقام الدعوى رقم 65 لسنة 13 قضائية أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم ضد بنك مصر في 16/ 6/ 1979 طالباً فيها الحكم ببطلان قرار الجزاء الصادر من البنك في 10/ 4/ 1979 بمجازاته بخفض وظيفته وخفض مرتبه بعلاوة واحدة وذلك في التحقيق الذي أجري معه بشأن منحه تسهيلات ائتمانية لعميلين للبنك وقت أن كان مديراً لفرع البنك بالقلعة ونسب إليه فيه ارتكاب خطأ نشأت عنه أضرار مادية جسيمة فضلاً عن إخلاله بالتزاماته الجوهرية ونعى على القرار صدوره من رئيس مجلس إدارة البنك حالة كونه غير مختص بذلك مما يؤدي إلى انعدام القرار ورد البنك على الدعوى بمذكرة دفع فيها بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني وأبدى أن القرار صدر من رئيس مجلس إدارة البنك استناداً إلى أحكام القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي، الذي أعفى البنك من التقيد بأحكام قانون القطاع العام، وبجلسة 8/ 4/ 1980 صدر الحكم المطعون فيه مؤسساً قضاءه على أن جزاء خفض الوظيفة مع خفض الأجر، الاختصاص بتوقيعه مشترك بين المحكمة التأديبية وبين مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها عدا أشخاص معينين، وإذا كان القانون رقم 120 لسنة 1975 خول مجلس إدارة البنك وضع اللوائح المتعلقة بشئون العاملين إلا أن المادة 21 منه نصت على عدم الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية، ولذا يكون قرار الجزاء المطعون فيه مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم ويعتبر مجرد عمل مادي لا يكتسب أية حصانة مهما طال به الوقت مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع عدم الإخلال بحق البنك في إعادة مساءلة المدعي وفقاً للقواعد المقررة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سببين: أولهما: أن سلطة رئيس مجلس الإدارة مخولة له في المادة 307 من اللائحة الموحدة للبنوك المعول بها منذ 1/ 1/ 1967 المعدلة في 1/ 7/ 1972 حتى تصدر لائحة جديدة للتحقيقات والجزاءات طبقاً للمادة 78 من اللائحة المعمول بها من 1/ 7/ 1977 ومن ثم فلا محل لإعمال المادة 84/ 3 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام عملاً بالمادة 31 من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي، والسبب الثاني: أن التحفظ الذي نصت عليه المادة 21 من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن عدم الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية ينصرف إلى سلطات هذه المحكمة المنصوص عليها في القانون رقم 61 لسنة 1971 المعمول بها وقت صدوره وكانت تخول رئيس مجلس الإدارة حق توقيع جزاء خفض الفئة والمرتب، وأن لائحة العاملين في البنوك لا تزال سارية حتى بعد صدور القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه.
ومن حيث إن القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي ينص في المادة 19 منه على أن لكل مجلس إدارة بنك من بنوك القطاع العام وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين دون تقيد بالقواعد والنظم المنصوص عليها في القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، كما ينص في المادة 21 منه على أن قرارات مجالس إدارة بنوك القطاع العام ورؤساء هذه المجالس تكون نافذة دون حاجة إلى اعتماد من سلطة أعلى بالنسبة للجزاءات دون الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية، وتنص المادة 25 من القانون المذكور على أنه إلى أن تصدر اللوائح المشار إليها في المادة 19 تظل اللوائح الحالية المعمول بها في البنك وبنوك القطاع العام سارية فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون. والمستفاد من هذه النصوص أن العاملين ببنك مصر، وهو أحد بنوك القطاع العام، يخضعون للوائح التي يصدرها مجلس إدارة البنك ولو خالفت أحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 والذي حل محله القانون رقم 48 لسنة 1978، وأن قرارات مجلس إدارة البنك وقرارات رئيس هذا المجلس فيما يتعلق بالجزاءات تكون نهائية مع عدم الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية في التعقيب على هذه القرارات طبقاً للقوانين المنظمة لذلك وهي قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، وأن اللوائح المعمول بها في بنك مصر عند صدور القانون رقم 120 لسنة 1975 تظل نافذة فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون إلى أن تصدر اللوائح المشار إليها في المادة 19 منه.
ومن حيث إن مجلس إدارة بنك مصر أصدر لائحة لشئون العاملين به عمل بها من 1/ 7/ 1977 وقد نصت المادة 78 منها على سريان اللائحة الموحدة للبنوك المعمول بها من 1/ 1/ 1967 والمعدلة في 1/ 7/ 1972 فيما يتعلق بالجزاءات وذلك إلى حين صدور لائحة جديدة للتحقيقات والجزاءات، وإذ نصت المادة 307 من اللائحة الموحدة للبنوك المشار إليها على اختصاص رئيس مجلس إدارة البنك في توقيع جزاء خفض الفئة وخفض الأجر على العاملين بالبنك من الفئة السادسة حتى الفئة الثالثة ويكون الطعن في هذا الجزاء أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه، وكان المطعون ضده وقت توقيع الجزاء المشار إليه عاملاً بإحدى الفئات من السادسة إلى الثالثة فإن قرار الجزاء المطعون فيه بالدعوى رقم 65 لسنة 13 قضائية يكون صادراً من المختص به قانوناً، ولذا فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى غير ذلك يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه، وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها للحكم فيها مجدداً بتشكيل جديد وفي ضوء الدفع المبدى من البنك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها للفصل فيها وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إخطار أطراف الدعوى بالجلسة التي تحدد لنظرها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات