الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 164 لسنة 34 ق – جلسة 11 /05 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 362

جلسة 11 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، وبطرس عوض الله.


الطعن رقم 164 لسنة 34 القضائية

(أ، ب، ج) إثبات. "معاينة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "مالا يوفره".
( أ ) طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود. اعتباره دفاعاً موضوعياً. عدم التزام المحكمة بإجابته.
(ب) المعاينة التي تجريها النيابة لمحل الحادث: إجراء من إجراءات التحقيق. للنيابة القيام بها في غيبة المتهم إذا رأت لذلك موجباً. لا بطلان. كل ما للمتهم هو التمسك أمام محكمة الموضوع بما يكون فيها من نقض أو عيب.
(ج) حضور محامي المتهم معه أثناء إجراء معاينة النيابة. غير لازم. المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية خاصة باستجواب المتهم في الحالات والشروط المبينة فيها.
1 – من المقرر أنه متى كان طلب المعاينة لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة – فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته.
2 – من المقرر أن المعاينة التي تجريها النيابة لمحل الحادث لا يلحقها البطلان بسبب غياب المتهم، إذ أن تلك المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم إذا هي رأت لذلك موجباً، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في المعاينة من نقض أو عيب حتى تقدرها المحكمة وهي على بينة من أمرها كما هو الشأن في سائر الأدلة.
3 – لا محل لما يثيره الطاعن من الإخلال بحقه في الدفاع بسبب عدم حضور محاميه معه أثناء إجراء معاينة النيابة، ذلك أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية التي يتمسك بها خاصة باستجواب المتهم في الحالات وبالشروط المبينة فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 26/ 10/ 1961 بدائرة مركز بلبيس محافظة الشرقية: "أحرز جواهر مخدرة حشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بقصد الاتجار". وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و34/ 1 و2 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرافق. فقررت الغرفة ذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الزقازيق دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إذن التفتيش لأنه حرر بعد القبض على المتهم. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 12/ 11/ 1962 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبغرامة ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة وقد ردت على الدفع قائلة إنه في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي ذلك يقول الطاعن إن المدافع عنه أصر على طلب إجراء معاينة لمكان الضبط تكذيباً لرواية شهود الإثبات إذ أن معاينة النيابة اقتصرت على بيان الوصف العام لمكان الضبط دون بيان أبعاد مسكن الطاعن وملحقاته والتي فيها القول الفصل على كذب الشهود لما هو ثابت من أن الحجرة التي قيل بوجود المخدر فيها كائنة استقلالاً في القسم البحري من المنزل وتتصل بالخارج وأن الطاعن كان وقت الضبط نائماً في حجرة إحدى زوجاته على بعد مئات الأمتار من هذه الحجرة ولكن المحكمة رفضت هذا الطلب الجوهري أخذاً بمعاينة النيابة وأن الوصف الثابت فيها يتفق مع تصوير شاهدي الإثبات لكيفية ضبط الواقعة وأن هذه المعاينة حصلت في حضور الطاعن وهو ما لا يصلح رداً على دفاعه ويدل على عدم فهم المحكمة لهذا الدفاع على الوجه الصحيح فضلاً عن أن الطاعن قد حضر تلك المعاينة دون أن يكون معه محام مع وجوب ذلك إعمالاً للمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب حضور محام أثناء التحقيق في مواد الجنايات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها عرض إلى دفاع الطاعن "بطلب إجراء معاينة تكميلية لمكان الحادث قولاً بأن هناك قصوراً في معاينة النيابة إذ لم تبين فيها مساحة المكان المسور والأبعاد". ثم رد الحكم على هذا الدفاع في قوله "إنه لا محل لإجراء معاينة تكميلية لمكان الحادث إذ أن الوصف الثابت فيها يتفق مع تصوير شاهدي الإثبات لكيفية ضبط الواقعة ولا يمكن القول أن هناك قصوراً في معاينة النيابة التي حصلت في حضور المتهم الذي لم يبد في أثنائها اعتراضاً ومن ثم ترى المحكمة أن التهمة ثابتة ثبوتاً قاطعاً من أقوال شاهدي الإثبات التي تطمئن إليها". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يتضمن الرد الكافي على ما طلبه المدافع عن الطاعن تبريراً لرفضه ذلك بأنه متى كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات في شأن كيفية ضبط الواقعة وأن الوصف الثابت في معاينة النيابة يتفق مع تصويرها للحادث فلا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم توليها إعادة المعاينة بمعرفتها لأنه من المقرر أنه متى كان هذا الطلب لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة كما هو واقع الحال في الدعوى وهو ما لا يجادل الطاعن فيه فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ولا يغير من ذلك ألا يكون محامي الطاعن قد حضر المعاينة التي أجرتها النيابة ذلك أنه فضلاً عن أن من المقرر أن المعاينة التي تجريها النيابة لمحل الحادث لا يلحقها البطلان بسبب غياب المتهم إذ أن تلك المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم إذا هي رأت لذلك موجباً وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في المعاينة من نقض أو عيب حتى تقدرها المحكمة وهي على بينة من أمرها كما هو الشأن في سائر الأدلة. فضلاً عن ذلك فإن الثابت أن الطاعن كان حاضراً بشخصه وقت إجراء تلك المعاينة ولا محل لما يثيره في شأن عدم حضور محاميه أثناءها إذ أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية التي يتمسك بها خاصة باستجواب المتهم في الحالات وبالشروط المبينة فيها ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم المطعون فيه يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات