الطعن رقم 102 لسنة 27 ق – جلسة 29 /04 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1080
جلسة 29 من إبريل سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يحيى عبد الفتاح سليم البشرى. وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر. ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 102 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – إجازات – إجازة مرضية – القانون رقم 112 لسنة 1963 – قرار إنهاء خدمة العامل المريض بأحد الأمراض المبينة في هذا القانون لعدم اللياقة الصحية – انعدامه – العامل المريض بالدرن أو الجزام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة يستمد مركزه القانوني في البقاء في الخدمة والحصول على إجازة مرضية استثنائية من أحكام القانون ذاته بمعنى أن الجهة الإدارية لا تملك أي سلطة تقديرية في مجال إبقائه بالخدمة وإنهائها لعدم اللياقة الصحية طالما كان مريضاً بأحد هذه الأمراض – القرار الذي تصدره الإدارة بإنهاء خدمة العامل المريض بأحد الأمراض المنوه عنها لعدم اللياقة الصحية يكون منعدماً – أثر ذلك – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1980 أودع الأستاذ محمد مختار عبد العليم
المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عبد الحليم أحمد الجمل قلم كتاب هذه المحكمة تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 102 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالإسكندرية بجلسة 25 من يونيه سنة 1980 في الدعوى رقم 65 لسنة 32 القضائية المقامة
منه ضد محافظ الإسكندرية ومدير عام إدارة غرب الإسكندرية التعليمية ومدير عام الهيئة
العامة للتأمين والمعاشات بصفاتهم والذي قضى بإلزام الإدارة بأن تؤدي للمدعي 2000 (ألفي
جنيه) تعويضاً عن قرار إنهاء خدمته وإلزامها المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل
الحكم المطعون فيه إلى الحكم:
أولاً: اعتبار الطاعن مستمراً في الخدمة وفي الإجازة المرضية الاستثنائية اعتباراً
من 7/ 7/ 1974 تاريخ فصله من الخدمة حتى تاريخ بلوغه السن القانونية للإحالة للمعاش
في 21/ 12/ 1979.
ثانياً: إعادة تسوية معاشه على هذا الأساس وفقاً للقوانين والقرارات الصادرة في هذه
الفترة مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الطلب الأصلي
شكلاً لعدم سابقة التظلم وتأييد الحكم المطعون فيه فيما عدا ذلك وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من إبريل سنة 1983. وبجلسة
23 من مايو سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 30 من أكتوبر سنة 1983 وبعد أن سمعت المحكمة ما
رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 26 من فبراير سنة 1984 إصدار الحكم
بجلسة 8 من إبريل سنة 1984 ثم مد أجل النطق به لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 25/ 6/ 1980 تقدم المدعي بطلب إعفائه من رسوم
الطعن بتاريخ 23/ 8/ 1980 ورفض طلبه بجلسة 10/ 12/ 1980 وأودع تقرير الطعن بتاريخ 21/
12/ 1980 فمن ثم فإن الطعن يكون مقدماً في المواعيد المقررة. مستوفياً أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/ 11/
1977 أقام السيد/ عبد الحليم أحمد الجمل الدعوى رقم 65 لسنة 32 القضائية أمام محكمة
القضاء الإداري بالإسكندرية ضد محافظ الإسكندرية والهيئة العامة للتأمين والمعاشات
طالباً الحكم بتسوية معاشه بعد تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 والقانون رقم 79 لسنة
1975 – المعدل بالقانون رقم 71 لسنة 1975 وذلك باعتبار أن الأمراض المزمنة والمستعصية
المسببة لإنهاء خدمته قد رتبت عجزاً كاملاً وليس جزئياً والحكم بالغرامة المنصوص عليها
في القانون وهي 1% عن كل شهر تأخير حتى تاريخ السداد مع إلزام المدعى عليهم المصروفات
وبجلسة 7/ 5/ 1980 طلب المدعي احتياطياً تعويضه عن قرار إنهاء خدمته بأربعة آلاف جنيه.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه كان يعمل رئيساً لقسم الوسائل التعليمية ثم أصيب أثناء
الخدمة بمرض مزمن استمر أكثر من أربع سنوات منح من أجله إجازات مرضية ثم قرر القوميسيون
الطبي العام في 12/ 6/ 1974 إنهاء خدمته لإصابته بارتفاع بالضغط الدموي وشلل نصفي أيسر
لا يرجى شفاؤه والعجز جزئي وقد فصل من الخدمة اعتباراً من 7/ 7/ 1974 وأضاف بأنه بعد
صدور القانون رقم 25 لسنة 1977 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 فإنه يستحق
إعادة تسوية معاشه كما يستحق التأمين الكامل باعتبار أنه عجز أصبح كاملاً وليس جزئياً.
كما يستحق إعادة تسوية معاشه بعد إعادة تسوية حالته طبقاً للقانون رقم 83 لسنة 1973
باعتباره يحمل شهادة الفنون التطبيقية. وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي
أنهيت خدمته في 7/ 7/ 1974 وتم تسوية معاشه طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1963
ولما صدر القانون رقم 79 لسنة 1975 تم تسوية معاشه وفقاً لأحكامه وفيما يختص بتطبيق
القانون رقم 83 لسنة 1973 فإن المدعي تقدم بطلب في هذا الخصوص ورؤي أنه لا ينطبق عليه
لأن اسمه رفع من 7/ 7/ 1974 في حين أن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 2 لسنة 1976
الذي ورد به مؤهل المدعي يعمل به من 31/ 12/ 1974.
وبجلسة 25/ 6/ 1980 حكت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بإلزام الإدارة بأن تؤدي
للمدعي 2000 جنيه تعويضاً عن قرار إنهاء خدمته وإلزامها المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن المدعي سبق أن طلب في مذكرته المقدمة قبل حجز الدعوى للحكم
تسوية حالته على أساس قرار خدمته وصرف جميع مستحقاته المالية كما تقدم بجلسة 7/ 5/
1980 بطلب احتياطي هو تعويضه عن قرار إنهاء خدمته بمبلغ أربعة آلاف جنيه.
واستطردت المحكمة قولها بأن طلب المدعي النظر في حالته على أساس استمرار خدمته وصرف
جميع مستحقاته المالية وتعديل معاشه على هذا الأساس لا يستقيم طالما كان قرار إنهاء
خدمته قائماً لم يسحب أو يقضى بإلغائه وهو ما لم يحدث كما أن المدعي لم يطلب إلغاءه
الأمر الذي يكون معه هذا الطلب غير قائم على أساس من القانون خليقاً بالرفض.
وبالنسبة لطلب التعويض فلما كان الثابت أن المرض الذي أصيب به المدعي من الأمراض المزمنة
في حكم القانون رقم 112 لسنة 1963 فمن ثم فما كان ينبغي إنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية
وكان يتعين الاستمرار في منحه إجازات استثنائية بمرتب كامل عملاً بالقانون المذكور
وإذ سايرت الإدارة القوميسيون الطبي فيما قرره من عدم لياقة المدعي للبقاء في الخدمة
وأصدرت قرارها بإنهاء خدمته فإنها تكون قد خالفت القانون وهو ما يكون في حقها ركن الخطأ.
وإذ كان هذا القرار قد أصاب المدعي بأضرار محققة بحرمانه فرصة البقاء في الوظيفة حتى
بلوغ سن الإحالة إلى المعاش وما قد يتاح له من فرص للترقي والإفادة من القوانين التي
صدرت بتصحيح أوضاع العاملين وما فاته من فرق بين ما كان يتقاضاه من مرتب وما يتقاضاه
من معاش فضلاً عن حرمانه من زيادة معاشه إذا ما سوى على أساس بقائه في الخدمة حتى سن
الإحالة إلى المعاش، وهذه الأضرار جميعها لحقت المدعي بسبب قرار إنهاء خدمته غير المشروع
وهو ما يرتب له حقاً في التعويض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي في جميع مراحل الدعوى يهدف أساساً إلى اعتبار
قرار إنهاء خدمته معدوماً وليس باطلاً وإن هذا القرار المعدوم لا يرتب أثراً ولا يصح
اعتباره أو التعويل عليه ومع ذلك اعتبرت المحكمة أن طلبات المدعي جاءت خلواً من طلب
إلغاء هذا القرار المعدوم. كما أن المدعي يهدف خلال مراحل الدعوى إلى إعادة تسوية معاشه
ولكن الحكم أعرض عن هذا الطلب الذي كان القضاء به أمراً محتوماً كنتيجة مباشرة لبطلان
قرار القوميسيون الطبي وبالتبعية بطلان أو انعدام قرار الإحالة إلى المعاش.
ومن حيث المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1963 تنص على أنه استثناء من أحكام
الإجازات المرضية لموظفي الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة وعمالها يمنح الموظف أو
العامل المريض بالدرن أو الجزام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة التي يصدر بتحديدها
قرار من وزير الصحة العمومية بناء على موافقة الإدارة العامة للقوميسيونات الطبية إجازة
مرضية استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته المرضية استقراراً يمكنه من
العودة إلى مباشرة أعمال وظيفته…..
وتنص المادة من قرار وزير الصحة رقم 726 لسنة 1963 على أن يعتبر مرضاً مزمناً في
حكم القانون رقم 112 لسنة 1963 المشار إليه كل مرض يمنع الموظف أو العامل من تأدية
أعمال وظيفته ويحتاج علاجه إلى مدة طويلة حتى يشفى منه أو تستقر حالته الصحية استقراراً
يمكنه من العودة إلى مباشرة أعمال وظيفته.
وتنص المادة على أن يعد من الأمراض المزمنة ما يأتي:
(د) الارتفاع الشديد في ضغط الدم أو المصحوب بمضاعفات شديدة.
ومن حيث إن مؤدى هذين النصين أن العامل المريض بالدرن أو الجزام أو بمرض عقلي أو بأحد
الأمراض المزمنة – ومنها الارتفاع الشديد في ضغط الدم أو المصحوب بمضاعفات شديدة يستمد
مركزه القانوني في البقاء في الخدمة وذلك بمنحه إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل إلى
أن يشفى أو تستقر حالته المرضية استقراراً يمكنه من العودة إلى مباشرة أعمال وظيفته
من أحكام القانون ذاته بمعنى أن الجهة الإدارية لا تملك أي سلطة تقديرية في مجال إبقائه
بالخدمة أو إنهائها لعدم اللياقة الصحية طالما كان مريضاً بأحد هذه الأمراض. ونتيجة
لذلك فإن القرار الذي تصدره الإدارة بإنهاء خدمة العامل بأحد الأمراض المنوه عنها لعدم
اللياقة الطبية يكون منعدماً وتبعاً لذلك يحق لصاحب الشأن طلب إلغائه في أي وقت دون
التقيد بالمواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أنهيت خدمته لعدم اللياقة الطبية رغم ثبوت
إصابته بأحد الأمراض المزمنة وهو ارتفاع الضغط الدموي وشلل نصفي أيسر فمن ثم فإن قرار
إنهاء خدمته على هذا النحو يكون منعدماً ويتعين تبعاً لذلك إلغاؤه في أي وقت مع ما
يترتب على ذلك من اعتباره في إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل من تاريخ إنهاء خدمته
حتى بلوغه سن الإحالة إلى المعاش وإعادة تسوية حالته الوظيفية والمعاش الذي يستحق له
على هذا الأساس وإجابة المدعي إلى طلبه الأصلي هذا يؤدي إلى عدم التصدي للطلب الاحتياطي
وهو طلب التعويض عن هذا القرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير النظر السالف فمن ثم فإنه يكون قد خالف
حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله. الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه وبإلغاء
قرار إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من اعتباره في إجازة مرضية استثنائية بمرتب
كامل حتى تاريخ إنهاء خدمته وإعادة تسوية حالته الوظيفية ومعاشه على هذا الأساس. وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار إنهاء خدمة المدعي، وما يترتب على ذلك من آثار ومنها اعتباره في إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل حتى تاريخ بلوغه السن المقررة للتعاقد وتسوية معاشه على هذا الأساس وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
