الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59 لسنة 29 ق – جلسة 28 /04 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1071


جلسة 28 من أبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني. وعادل بطرس فرج ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.

الطعن رقم 59 لسنة 29 القضائية

طالب – النظام التأديبي لطلاب الجامعة.
( أ ) القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية رقم 809 لسنة 1975 وضعا نظاماً متكاملاً لتأديب الطلاب عن جميع المخالفات التي تقع منهم، ومنها ارتكاب جريمة الغش في الامتحان أو الشروع فيه – لمجلس تأديب الطلاب سلطة تحديد العقوبة التي تتناسب مع المخالفة التي ارتكبها الطالب من بين العقوبات التي عددتها المادة من اللائحة التنفيذية – وليس من بينها الحرمان من قواعد الرأفة – تطبيق.
(ب) قواعد تنظيمية عامة – تعديلها أو إلغاؤها.
القواعد التنظيمية العامة المتسمة بطابع العمومية والتجريد تلتزم جهة الإدارة بمراعاتها في التطبيق على الحالات الفردية – تعديل أو إلغاء هذه القاعدة يكون بنفس الأداة، أي بقرار تنظيمي عام مماثل، لا في تطبيق فردي قصراً عليه وإلا وقعت مخالفة للقانون – تطبيق: عرض نتيجة امتحان المدعي الذي أدين بتهمة ارتكاب الغش على مجلس الكلية – تقرير المجلس عدم تطبيق قواعد الرأفة عليه – عدم ورود هذه القاعدة ضمن قواعد الرأفة – قرار المجلس لا يمكن أن يعد قراراً تنظيمياً عاماً – إنما هو تطبيق فردي خلافاً للقاعدة العامة – ادعاء الجامعة بوجود عرف إداري على ألا يستفيد من الرأفة الطالب الذي يصدر ضده حكم من مجلس تأديب الطلاب غير مقنع – أساس ذلك: أن هذه القاعدة العرفية تخالف القواعد الصادرة من مجلس الكلية التي خلت من شرط يحرم من ارتكب غشاً من قواعد الرأفة – إذا كانت ثمة قاعدة عرفية بهذا المعنى لكان على مجلس الكلية أن يضمن قواعد الرأفة التي أصدرها تلك القاعدة المقول بها.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 13 من نوفمبر سنة 1982 أودع الوكيل عن السيد/ أحمد حسن عمر عصفور قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 59 لسنة 29 ق ضد وزير التربية والتعليم ورئيس جامعة عين شمس وعميد كلية الحقوق ورئيس مجلس الكلية بتلك الجامعة، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 14/ 9/ 1982 في الدعوى رقم 1151 لسنة 35 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي فيه بكامل أجزائه والحكم بإلغاء قرار مجلس كلية الحقوق بجامعة عين شمس بحرمان الطاعن من قواعد الرأفة مع إلزام المطعون ضده الثالث بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين. وبعد إعلان الطعن عقبت هيئة مفوضي الدولة بتقرير مسبب برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن جلسة 21/ 3/ 1983 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 7/ 11/ 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي نظرته بجلسة 10/ 12/ 1983، وبعد أن تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إرجاء إصدار الحكم في الطعن إلى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 7/ 3/ 1981 أقام الطاعن الدعوى رقم 1151/ 35 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد وزير التعليم العالي وآخرين طالباً الحكم بوقف تنفيذ قرار مجلس كلية الحقوق بجامعة عين شمس باعتبار المدعي راسباً وما يترتب على ذلك من آثار وخاصة بتمكينه من أداء الامتحان في السنة الثانية بالكلية عام 1980/ 1981، وبإلغاء قرار مجلس الكلية القاضي بحرمان المدعي من قواعد الرأفة مع كافة ما يترتب عليه من آثار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليه الثالث بالمصروفات، وحفظ كافة حقوقه الأخرى وعلى الأخص حقه في التعويض. وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه طالب بكلية الحقوق بجامعة عين شمس بالسنة الأولى وخلال تأدية امتحانات العام الدراسي 1979/ 1980 وفي 26 من مايو سنة 1980 حيث كان يؤدي امتحان اللغة الفرنسية فوجئ بحرمانه من أداء هذا الامتحان من قبل الكلية وتقديمه إلى مجلس تأديب بادعاء أنه يغش في الامتحان وقرر مجلس التأديب في 28/ 10/ 1980 إلغاء امتحاناته في مادة اللغة الفرنسية التي أجريت في 26/ 5/ 1980 وكذلك في المواد التالية مع إعلان نتيجة المواد السابقة. وتطبيقاً لهذا القرار ألغي امتحان المدعي في مادة اللغة الفرنسية فقط لأنه كان آخر الامتحانات ولا تليه امتحانات أخرى. وبالتالي كان على كلية الحقوق إعلان نتيجة امتحانه في المواد السابقة متساوياً مع زملائه الآخرين، خاصة وأن هذا الامتحان آخر فرصة له لأنه باقٍ للإعادة، غير أن مجلس الكلية لم يرتض ذلك. وقرر اعتبار المدعي راسباً وأخطر بالقرار في 5/ 1/ 1981، ثم نما إلى علمه أن مجلس الكلية سبق له أن قرر بتاريخ 22/ 11/ 1980 عدم تطبيق قواعد الرأفة عليه مما ترتب عليه اعتباره راسباً. وينعى المدعي على هذا القرار أنه مشوب بالتعسف في استخدام السلطة لأنه لم يوضح السند الذي ركن إليه في حرمان المدعي من درجات الرأفة، كما أن قواعد الرأفة حق لكل طالب وحرمان المدعي منها دون زملائه يفقد القرار مقوماته كقرار إداري ويجعله غير قائم على سند، فضلاً عن أنه يتضمن عقوبة أخرى غير العقوبة التي سبق أن وقعها عليه مجلس التأديب.
وبجلسة 21/ 4/ 1981 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات، وأقامت قضاءها على أنه وفقاً لكتاب عميد الكلية المودع ملف الدعوى ليست هناك قواعد أو حالات محددة للرأفة وإنما تبحث الحالات بالنسبة لكل فرقة من الممتحنين حالة حالة وتتغير قواعد الاستفادة منها من عام إلى آخر ومن فرقة إلى أخرى، وأن العرف قد استقر على ألا يستفيد الطالب الذي يصدر ضده حكم من مجلس التأديب من قواعد الرأفة، وأنه ليس ثمة إلزام بتطبيق قواعد الرأفة، فليس هناك إلزام على الجامعة بمنح الطالب درجات تزيد على ما حصل عليه فعلاً، وأن ظاهر الحال أن المدعي رسب في أكثر من مادتين مما دعا الكلية إلى إخطاره في 5/ 1/ 1981 باعتباره راسباً في العام الجامعي 79/ 80، وبجلسة 14/ 9/ 1982 قضت المحكمة في الشق الموضوعي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أنه ليس ثمة جديد يؤثر في الحكم الصادر برفض طلب وقف التنفيذ.
ويقوم الطعن على هذا الحكم على أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله من عدة وجوه:
1 – فحرمان المدعي من الاستفادة من قواعد الرأفة جزاء إضافي وقعته الكلية عليه مما أدى إلى فصله نهائياً.
2 – وإن هذه العقوبة التبعية أشد قسوة من العقوبة الأصلية.
3 – إن ما استند إليه الحكم من أن هناك قاعدة عرفية تقضي بحرمان الطالب الذي ارتكب غشاً من قواعد الرأفة، لا أساس له من الصحة.
4 – إنه ليس مقبولاً ألا تلتزم الكلية بقاعدة عامة في خصوص تطبيق الرأفة على الطلاب، أو تدعي أن هذه القواعد تتغير من عام إلى عام أو من فرقة إلى فرقة.
ومن حيث إن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد نص في المادة على أن "يخضع الطلاب للنظام التأديبي وتبين اللائحة التنفيذية هذا النظام وتحدد العقوبات التأديبي" وقد نصت المادة على أن "لمجلس تأديب الطلاب توقيع جميع العقوبات التأديبية…..".
وقد تضمنت اللائحة التنفيذية لذلك القانون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 النظام التأديبي للطلاب في القسم السادس من الباب الرابع حيث عددت المادة المخالفات التأديبية ومنها "كل إخلال بنظام الامتحان أو الهدوء اللازم له وكل غش في امتحان أو شروع فيه" ونصت المادة على أن "كل طالب يرتكب غشاً في امتحان أو شروعاً فيه ويضبط في حالة تلبس يخرجه العميد أو من ينوب عنه من لجنة الامتحان ويحرم من دخول الامتحان في باقي المواد ويعتبر الطالب راسباً في جميع مواد هذا الامتحان ويحال إلى مجلس التأديب. أما في الأحوال الأخرى يبطل الامتحان بقرار من مجلس التأديب أو مجلس الكلية ويترتب عليه بطلان الدرجة العلمية إذا كانت قد منحت للطالب قبل كشف الغش" وعددت المادة العقوبات التأديبية التي توقع على الطلاب وهي تتدرج من التنبيه شفاهة أو كتابة إلى الحرمان من الامتحان في مقرر أو أكثر، إلى إلغاء امتحان الطالب في مقرر أو أكثر إلى أن تصل إلى الفصل النهائي من الجامعة.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية قد وضعا نظاماً متكاملاً لتأديب الطلاب عن جميع المخالفات التأديبية التي تقع منهم، ومنها ارتكاب الغش في الامتحان أو الشروع فيه. وأناط بمجلس تأديب الطلاب سلطة تحديد العقوبة التي تتناسب مع المخالفة التي ارتكبها الطالب من بين العقوبات التي عددتها المادة من اللائحة التنفيذية وليس من بينها الحرمان من الاستفادة من قواعد الرأفة التي جرت الجامعات على العمل بها منذ نشأتها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك – ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي قد قدم إلى مجلس تأديب الطلاب بتهمة ارتكاب الغش في امتحان اللغة الفرنسية الذي أجري بتاريخ 26/ 5/ 1980، فقرر المجلس بتاريخ 28/ 10/ 1980 "إلغاء امتحاناته (المدعي) في مادة اللغة الفرنسية يوم 26/ 5/ 1980 والمواد التالية لها، مع إعلان نتيجته في المواد السابقة" ومن ثم يكون مجلس التأديب قد استنفد ولايته في تأديب المدعي وقدر العقوبة المناسبة للجرم المنسوب إليه، فلا يسوغ إضافة عقوبة أخرى عن ذات الجرم، وإنما يتعين معاملة المدعي فيما يتعلق بالمواد التي لم يلغ امتحانه فيها معاملة سائر أقرانه، خاصة أن مجلس التأديب قد عني أن ينص صراحة على "إعلان نتيجته في المواد السابقة" وهو ما يعني أن يتبع في إعلان تلك النتيجة ما يتبع في إعلان نتائج سائر الطلاب دون تفرقة بين المدعي وبينهم بسبب ما نسب إليه من غش.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي بأن ثمة قاعدة عرفية قد استقرت عليها الجامعة تقضي بحرمان الطالب الذي ارتكب غشاً من الاستفادة من قواعد الرأفة – ذلك أن الثابت من الأوراق أنه بجلسة 7/ 4/ 1981 أمام محكمة القضاء الإداري – أثناء نظر الشق المستعجل من الدعوى أودعت جامعة عين شمس حافظة مستندات انطوت على صورة من كتاب صادر من عميد كلية الحقوق موجه إلى أمين الجامعة جاء به: "أن حالات الرأفة تبحث بالنسبة لكل فرقة من قبل لجنة الممتحنين حالة حالة، وتتغير قواعد استفادة الحالات من الرأفة من عام إلى آخر ومن فرقة لأخرى، وقد لا تمنح رأفة إطلاقاً في بعض الفرق في ضوء نسبة النجاح فيها، وأنه من ضمن ما هو مستقر عليه في الكلية بحسب العرف الإداري والجامعي منذ نشأتها وحتى الآن هو أنه لا يستفيد من الرأفة الطالب الذي يصدر ضده حكم من مجلس تأديب الطلاب على أساس وجود تعارض منطقي بين ارتكاب جريمة الغش الثابتة بحكم مجلس التأديب واستفادة الطالب من الرأفة، وأن منح الرأفة للطالب الراسب هو استثناء من الأصل العام وقد قام على أساس العرف الإداري والجامعي وأن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه – وأنه جرت العادة على عرض قرارات مجلس التأديب الخاصة بطلاب الكلية على مجلس الكلية للإحاطة". وخلص الكتاب من ذلك إلى أنه "بناء على ما تقدم تم إحاطة مجلس الكلية بجلسة 22/ 11/ 1980 علماً بحالة الطالب أحمد حسن عصفور (المدعي) وعدم استفادته من قواعد الرأفة، وبهذا يكون قرار مجلس الكلية المشار إليه ليس سوى تنفيذ لما جرى عليه العرف الإداري والجامعي بصدد هذه الحالة" – وانطوت تلك الحافظة على محضر اجتماع مجلس الكلية في يوم 22/ 11/ 1980 – الذي جاء به تحت بند (ثامن عشر): "النظر بشأن نتيجة الطالب أحمد حسن عمر عصفور وافق المجلس على عدم تطبيق قواعد الرأفة على الطالب أحمد حسن عمر عصفور" – وبجلسة 3/ 2/ 1982 أثناء نظر الشق الموضوعي للدعوى أمام محكمة القضاء الإداري قدمت جامعة عين شمس مذكرة ردت فيها أنه ليست هناك قواعد أو حالات محددة للرأفة، وإنما تبحث الحالات بالنسبة لكل فرقة حالة حالة، وأرفقت حافظة مستندات أخرى طويت على كتاب آخر من عميد الكلية إلى أمين الجامعة جاء به "أن قواعد الرأفة مسألة تقديرية لمجلس الكلية، وقد جرت تقاليد الكلية منذ إنشائها على أن الرأفة لا تمنح إلا لطالب يستحقها، وأن الطالب الذي يلجأ إلى أساليب الغش والتي تثبت إدانته فيها من الجهات المختصة لا يكون جديراً بمنحه رأفة في الامتحان ولا يعتبر ذلك وفقاً للقواعد العامة عقوبة إضافية على أساس أن الرأفة هي مسالة تقديرية خالصة للكلية وأنها لا تمنح إلا لمن يكون جديراً بالحصول عليها، والطالب الغشاش لاسيما في كلية القانون غير جدير بالرأفة" وبجلسة 10/ 12/ 1983 صرحت هذه المحكمة للطاعن باستخراج صورة رسمية من القواعد المتعلقة بالرأفة بالنسبة للسنة المقيد عليها الطاعن، وبجلسة 31/ 12/ 1983 قدم الطاعن حافظة مستندات طويت على شهادة رسمية صادرة من كلية الحقوق بجامعة عين شمس مؤرخة في 18/ 12/ 1983 جاء بها "أن قواعد الرأفة في العام الجامعي 79/ 1980 بالنسبة للفرقة الأولى هي:
1 – يعطي الطالب نصف درجة بلا قيد ولا شرط في المواد التي يحصل فيها على 5ر9 درجات.
2 – يعطي الطالب عشر درجات للنجاح نهائياً أو للنجاح متخلفاً في مادة أو مادتين مع جواز جبر مادة أو أكثر من المواد التي يحصل فيها على 30% من الدرجة النهائية.
3 – يعطي الطالب اثنتا عشرة درجة لمنع فصله في مادة أو أكثر.
4 – يمنح الطالب درجتين لرفع تقديره بشرط ألا يكون قد عوض في مادة ما.
وبعد أن ختمت هذه القواعد وذيلت بعبارة (أربع قواعد) و(إمضاء) أضاف عميد الكلية ما يلي "علماً بأن مجلس الكلية قد قرر عدم تطبيق قواعد الرأفة على كل من يثبت في حقه ارتكاب جريمة الغش أياً كانت العقوبة التي يوقعها عليه مجلس التأديب. ويرجع ذلك إلى أن قواعد الرأفة هي سلطة تقديرية لمجلس الكلية يضع لتطبيقها الضوابط التي يراها ما دامت تأخذ صفة القاعدة العامة. بل أكثر من ذلك فإن التطبيق القانوني السليم لقواعد الرأفة يقتضي النظر لكل حالة على حدة. ومع ذلك فإن مجلس الكلية قد جرى على تطبيق هذه القواعد بصفة عامة مجردة وبذلك لم يستفد الطالب من هذه القواعد وفقاً لقرار مجلس الكلية" وبجلسة 25/ 2/ 1984 قرر الحاضر عن الجامعة أمام هذه المحكمة حين سئل عما إذا كان مجلس الكلية قد أضاف قواعد تنظيمية غير القواعد الأربع الواردة في الكتاب المقدم من الطاعن أجاب "أن مجلس الكلية في جلسة 22/ 11/ 1980 قرر حرمان الطالب الثابت في حقه الغش من تطبيق قواعد الرأفة. ولم يكن هناك شخص يطبق عليه هذا القرار سوى الطاعن فالمجلس وضع قاعدة تنظيمية وطبقها عليه".
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن مجلس كلية الحقوق بجامعة عين شمس قد أصدر قواعد عامة تطبق في شأن جميع الطلاب بالفرقة الأولى في العام الجامعي 1979/ 1980 أطلق عليها "قواعد الرأفة" ومؤداها إضافة بعض الدرجات إلى الدرجات التي يحصل عليها الطالب بقصد نجاحه، أو بقصد منع فصله، أو بقصد رفع تقديره وحددت عدد الدرجات التي تضاف في كل حالة، وشروط إضافتها، والواضح من هذه القواعد أنها قواعد عامة مجردة، وأنه قصد بها تخفيف الآثار المترتبة على تقدير الدرجة التي يستحقها الطالب في المواد التي أدى فيها الامتحان، مراعاة للاختلاف الطبيعي بين معايير التقدير لدى المصححين المختلفين، ويظهر ذلك جلياً من تغير عدد الدرجات المضافة تبعاً لجسامة الأثر المترتب على إضافتها فهي تقتصر على نصف درجة إذا توقف عليها رسوب الطالب في مادة أو اثنتين، وهي تزيد إلى عشر درجات إذا توقف عليها نجاحه في جميع المواد، ثم تزيد إلى اثنتي عشرة درجة إذا توقف عليها فصل الطالب، ومن ثم ينتفي ما أبدته الجامعة (المطعون ضدها) من أنه ليست هناك قواعد أو حالات محددة للرأفة وإنما تبحث الحالات بالنسبة لكل فرقة من قبل الممتحنين حالة حالة.
ومن حيث إن القاعدة التي جرى عليها قضاء هذه المحكمة أن القواعد التنظيمية العامة التي تصدرها جهة الإدارة متسمة بطابع العمومية والتجريد، تكون بمثابة اللائحة أو القاعدة القانونية الواجبة الاتباع في صدد ما صدرت بشأنه، فتلزم جهة الإدارة بمراعاتها في التطبيق على الحالات الفردية ما لم يصدر منها تعديل أو إلغاء لهذه القاعدة بنفس الأداة، أي بقرار تنظيمي عام مماثل، لا في تطبيق فردي قصراً عليه، وإلا وقعت في مخالفة للقانون.
ومن حيث إنه تطبيقاً لذلك، ولما كان الواضح أن مجلس كلية الحقوق بجامعة عين شمس قد خالف القواعد التنظيمية العامة التي أصدرها، في تطبيق فردي هو حالة المدعي، ولا مقنع فيما أبدته الجامعة من أن العرف الإداري والجامعي قد جرى على ألا يستفيد من الرأفة الطالب الذي يصدر ضده حكم من مجلس تأديب الطلاب على أساس وجود تعارض منطقي بين ارتكاب جريمة الغش الثابتة بحكم مجلس التأديب واستفادة الطالب من الرأفة – لا مقنع في ذلك، لأنه يشترط لاعتبار العرف ملزماً للإدارة أن يتوافر شرطان:
أن يكون العرف عاماً وأن تطبقه الإدارة بصفة دائمة وبصورة منتظمة.
وألا يكون العرف مخالفاً لنص مكتوب، والثابت أن الجامعة لم تقدم دليلاً على داوم واضطراد القاعدة العرفية المقول بها، كما أن الواضح أن هذه القاعدة العرفية تخالف القواعد الصادرة من مجلس الكلية التي خلت من شرط يحرم من ارتكب غشاً من قواعد الرأفة بل أن بعضها نص فيه على أنه يطبق بلا قيد أو شرط، ولو كانت ثمة قاعدة عرفية مضطردة منذ إنشاء الجامعة على ما تقول به المطعون ضدها – بألا يستفيد من قواعد الرأفة من ثبت في حقه ارتكاب الغش لكان على مجلس الكلية أن يضمن قواعد الرأفة التي أصدرها، تلك القاعدة المقول بها.
ومن حيث إن لا مقنع كذلك فيما أضافه عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس في ذيل الشهادة المتضمنة قواعد الرأفة من أن مجلس الكلية قرر عدم تطبيق قواعد الرأفة على من ثبت في حقه الغش، وهو ما فسره الحاضر عن الجامعة بأن مجلس الكلية حين عرضت عليه حالة المدعي بجلسة 22/ 11/ 1980 وضع قاعدة تنظيمية عامة مؤداها حرمان الطالب الذي ثبت ارتكابه غشاً من قواعد الرأفة، وأنه طبقها في ذات الوقت على حالة المدعي لأنها كانت الحالة الوحيدة التي ينطبق عليها هذا الوصف. لا مقنع في ذلك لأن الواضح من محضر مجلس الكلية في الجلسة المشار إليها على ما تقدم بيانه، أن ما عرض على المجلس هو نتيجة امتحان المدعي، وأن القرار الذي اتخذه مجلس الكلية هو عدم تطبيق قواعد الرأفة عليه، وهو بهذا الوصف لا يمكن أن يعد قراراً تنظيمياً عاماً، وإنما الواضح أنه تطبيق فردي خلافاً للقاعدة العامة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن القرار الصادر من مجلس كلية الحقوق بجامعة عين شمس بجلسة 22/ 11/ 1980 بعدم تطبيق قواعد الرأفة على المدعي، يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يتعين إلغاؤه، والقضاء بإلغاء القرار الصادر من مجلس كلية الحقوق بجامعة عين شمس بجلسة 22/ 11/ 1980 فيما تضمنه من حرمان المدعي من تطبيق قواعد الرأفة عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المطعون ضدها بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجامعة المصروفات".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات