الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 568 لسنة 27 ق – جلسة 24 /04 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1060


جلسة 24 من إبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشرى ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 568 لسنة 27 القضائية

طعن – قبوله – طعون هيئة مفوضي الدولة.
المادة 23 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – أحكام محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية – هي أحكام نهائية لا يجوز لذوي الشأن الطعن فيها – يجوز لهيئة مفوضي الدولة الطعن فيها في حالتين اثنتين هما أن يكون الحكم الاستئنافي قد صدر على خلاف ما جرت به أحكام المحكمة الإدارية العليا أو أن يكون الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني غير مسبوق من هذه المحكمة – أساس ذلك: حرص المشرع ألا يقوم التعارض بين مبادئ تقررها أحكام نهائية للقضاء الإداري بهيئة استئنافية وبين ما تجري عليه المحكمة الإدارية العليا – إذا كانت أوجه الطعن التي أثارتها هيئة مفوضي الدولة لم تتصل بحالة من حالتي الطعن في الأحكام الاستئنافية بل كانت أوجه الطعن هي التعقيب على الحكم المطعون عليه من حيث ثبوت الوقائع المنتجة في الدعوى أو عدم ثبوتها تكون هيئة مفوضي الدولة قد جاوزت في طعنها الحالتين الاستثنائيتين – الحكم بعدم قبول الطعن – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 21 من مارس سنة 1981، أودع الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد الرحمن قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير الطعن المثبت بسجلاتها برقم 568 لسنة 27 القضائية، والمقام من رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في حكم محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) الصادر بجلسة 21 من يناير سنة 1981 في الطعن رقم 93 لسنة 11 القضائية الاستئنافية، الذي كان مقاماً من السيد/ رضا أحمد عبد الحميد الديب ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، والذي قضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء الأمر الصادر في رقم 558 لسنة 1976 الصادر بتاريخ 3 من أكتوبر سنة 1976 بإنهاء خدمة المدعي اعتباراً من 29 من مارس سنة 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وطلب تقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات.
وقدم مفوض الدولة تقريراً انتهى رأيه فيه إلى إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة بجلسة 15 من فبراير سنة 1984 حيث أحيل للمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 13 من مارس سنة 1984، وفي هذه الجلسة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الطعن – حسبما يستفاد من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام دعواه في 19 من ديسمبر سنة 1976 أمام المحكمة الإدارية لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي برقم 21 لسنة 24 القضائية، ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية طالباً إلغاء الأمر الإداري رقم 558 لسنة 1976 المتضمن إنهاء خدمته واعتبار مدة غيابه إجازة مرضية يستأدى عنها أجره كاملاً. وشرح دعواه بمقولة أنه كان قد أصيب إصابة عمل قدره القوميسيون عجزاً بنسبة 50%، وفي 29 من مارس سنة 1975 حصل على إجازة لمدة سنة للعلاج بالخارج وسافر إلى "أبو ظبي" ولما لم تكف السنة مدى للعلاج مد الإجازة فصدر القرار المبين. وقضت المحكمة في 26 من ديسمبر سنة 1976 برفض دعوى المدعي، مستندة إلى ما ثبت بها من أن الهيئة كانت رفضت طلب المدعي مد إجازته سنة أخرى، وأبلغته برفضها عن طريق وزارة الخارجية بالخطاب رقم 781 في 27 من مارس سنة 1976، ثم أنذرته بالطريق نفسه بالعودة فوراً وإلا أنهت خدمته طبقاً للمادة 73 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 58 لسنة 1971 وذلك بالكتاب رقم 198 في 6 من يوليه سنة 1976، فلما لم يعد انتهت خدمته بالقرار الطبي الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1976.
وأقام المدعي استئنافه أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) برقم 93 لسنة 11 القضائية الاستئنافية واستندت المحكمة في حكمها المطعون عليه، إلى أن المادة 73 من نظام العاملين المشار إليه توجب إنذار العامل كتابة كإجراء جوهري لا يجوز إغفاله، في ترتيب أثر الاستقالة الضمنية على الانقطاع عن العمل، وإلى أنه لم يتبين للمحكمة من الرجوع إلى ملف خدمة المدعي، وجود صورة للإنذار المرسل إليه برقم 198 في 6 من يوليه سنة 1976 الأمر الذي حدا بها إلى تكليف الهيئة المدعى عليها ضم السجل الخاص بقيد المكاتبات الصادرة والمدون به الإنذار الموجه للمدعي وصورة الإنذار المذكور. وأنها عجزت عن تقديم هذا الدليل رغم تكرار تأجيل الدعوى بسببه، الأمر الذي استخلصت منه المحكمة عدم توجيه الإنذار إلى المدعي، مما يفسد قرينة الاستقالة المستفادة من الانقطاع عن العمل ويفقد قرار إنهاء الخدمة أحد أشكاله الجوهرية ويصمه بعيب مخالفة القانون.
واستند تقرير الطعن إلى أن ملف خدمة الطاعن تضمن صورة من الإنذار المرسل من الهيئة إليه عن طريق وزارة الخارجية برقم 198 في 6 من يوليه سنة 1976 (مستند رقم 72 بالملف)، وأنه كان يتعين على المحكمة عندما طلبت ضم السجل الخاص من المكاتبات، أن تطلب ذلك من الهيئة المطعون ضدها مباشرة.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972 نصت عل أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية، لا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس هيئة مفوضي الدولة خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم، وذلك إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره. ومفاد ذلك أن أحكام محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية أحكام نهائية لا يجوز لذوي الشأن الطعن فيها. وأنه استثناء من النهائية التي تتسم بها هذه الأحكام أجيز لهيئة مفوضي الدولة وحدها الطعن فيها في حالتين اثنتين محدودتين، هما أن يكون الحكم الاستئنافي قد صدر على خلاف ما جرت به أحكام المحكمة الإدارية العليا، أو أن يكون الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني غير مسبوق من هذه المحكمة. وهما حالتان استثنائيتان لا يسوغ التوسع فيهما، وهما معاً تتعلقان بمبادئ المحكمة الإدارية العليا تأكيداً للقائم منها أو تقرير الجديد فيها. بحسبان أن ما تجري عليه المحكمة الإدارية العليا هو ما يتعين على محاكم مجلس الدولة اتباعه، ضماناً لاستقرار الأوضاع القانونية والمراكز المختلفة، وتبياناً لوجه الحق في شتى أقضية القانون الإداري. وحرصاً من المشرع ألا يقوم التعارض بين مبادئ تقررها أحكام نهائية للقضاء الإداري بالهيئة الاستئنافية، وبين ما تجري عليه المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن مناط استخدام هيئة مفوضي الدولة سلطتها في الطعن على الأحكام النهائية التي تصدرها محكمة القضاء الإداري بهيئتها الاستئنافية، هو أن يكون الحكم الاستئنافي المطعون فيه صدر مخالفاً لما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو أن يكون مشتملاً على مبدأ قانوني غير مسبوق في قضاء هذه المحكمة. وعلة إناطة هذه السلطة بهيئة مفوضي الدولة، هو هيمنة ما تقرره المحكمة الإدارية العليا من مبادئ في قضائها على وجوه التفسير والتطبيق التي تتبعها محاكم مجلس الدولة عامة، حرصاً على اتساق الأحكام وانسجام المبادئ القانونية وصدورها جميعاً من مشرب قانوني واحد. وهي علة تدور فيها سلطة هيئة المفوضين في الطعن في الأحكام الاستئنافية وجوداً وعدماً.
ومن حيث إنه يثبت للمحكمة، أن وجوه الطعن التي أثارتها هيئة مفوضي الدولة في الحالة المعروضة، لم تتصل بحالة من حالتي الطعن في الأحكام الاستئنافية التي حددتها الفقرة الأخيرة من المادة 23 سالفة البيان. إنما اتصلت هذه الوجوه بوزن المحكمة للدليل وبمدى تحققها من ثبوت إنذار الجهة الإدارية للمدعي بإنهاء خدمته في فترة انقطاعه عن العمل، وباستخلاصها من سياق الدعوى للقرائن الموضوعية التي تفيد أو لا تفيد في الواقع حصول الإنذار. وهي كلها وجوه تدخل في جانب التحقيق الموضوعي لوقائع الدعوى، دون أن تقترب من مجال تقرير مبدأ قانوني مخالف لقضاء المحكمة الإدارية العليا أو غير مسبوق فيها. والحال أن تقرير الطعن قد أعلن إلى الجهة الإدارية، وأنها أخطرت بتاريخ جلسة الثاني من إبريل سنة 1980 بما يفيد أن مسلك المحكمة في إجراءات الدعوى كان سليماً ولم ينب عن المستقر في أصول المرافعات، وبما لا وجه معه للقول بأن المحكمة تلتزم بأن تطلب ما تطلبه من الهيئة المطعون ضدها بطريق الاتصال المباشر، ما دامت المحكمة قد طالبت الهيئة بما رأته منتجاً في ثبوت وقائع الدعوى، بما أصدرته من قرارات في هذا الشأن في جلساتها العلنية، وبإتاحتها العديد من الفرص أمام الهيئة لتقديم هذه البيانات.
ولا تثريب على المحكمة بعد ذلك أن هي استخلصت من تقاعس الهيئة عن تقديم البيانات، ما اطمأنت إليه في وزن الدليل والتثبت من الوقائع ما دامت صحت إجراءات الدعوى، فإن ما استخلصته المحكمة من واقع الحال بشأنها، ليس من شأنه أن يجرح قضاءً سابقاً للمحكمة الإدارية العليا، ولا أن يقتضي تقرير مبدأ قانوني غير مسبوق.
ومن حيث إنه تبين مما سبق أن جوانب الطعن التي قام بها تقرير هيئة مفوضي الدولة، إنما تتعلق بالتعقيب على الحكم المطعون عليه من حيث ثبوت الوقائع المنتجة في الدعوى أو عدم ثبوتها. وأياً كان وجه الصواب في هذا الأمر فإن هيئة المفوضين قد جاوزت في طعنها الماثل، الحالتين الاستثنائيتين المحددتين في الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون مجلس الدولة، للطعن على أحكام محكمة القضاء الإداري بهيئتها الاستئنافية. الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات