الطعن رقم 153 لسنة 34 ق – جلسة 27 /04 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 336
جلسة 27 من أبريل سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ محمود إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، وحسين السركي، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 153 لسنة 34 القضائية
( أ ) استئناف. "ميعاده". نظام عام.
الميعاد المقرر للاستئناف: تعلقه بالنظام العام. للمحكمة أن تفصل فيه في أية حالة كانت
عليها الدعوى.
(ب) محكمة الموضوع.
الشهادة المرضية: اعتبارها دليلاً من أدلة الدعوى. خضوعها في تقديرها لمحكمة الموضوع.
1 – الميعاد المقرر لرفع الاستئناف من الأمور المتعلقة بالنظام العام، وللمحكمة أن
تفصل فيه في أية حالة كانت عليها الدعوى. فإذا كانت المحكمة عند نظرها الاستئناف قد
استمعت إلى دفاع المتهم وناقشته فيه ثم أجلت الدعوى لضم أصل محضر الحجز تحقيقاً لدفاعه
من غير أن تفصل في أمر الاستئناف من حيث الشكل فإن ذلك منها لا يعتبر فصلاً ضمنياً
في شكل الاستئناف ولا يمنعها قانوناً عند إصدار حكمها من أن تنظر في شكل الاستئناف
وأن تقضي بعدم قبوله شكلاً لما تبين من أن تاريخ التقرير به قد جاوز الميعاد القانوني.
2 – من المقرر أن الشهادة المرضية لا تعدو أن تكون دليلاً من أدلة الدعوى تخضع في تقديرها
لمحكمة الموضوع كسائر الأدلة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 23 سبتمبر سنة 1961 بدائرة ديرمواس: بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الأموال المقررة والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة ديرمواس الجزئية قضت حضورياً في 10 يونيه سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل والإيقاف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 24 أكتوبر سنة 1962 بعدم قبوله شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ
في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم لم يعول على الشهادة المرضية المقدمة من الطاعن لإثبات
عذره في عدم التقرير بالاستئناف في الميعاد القانوني وقضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً
على أساس اختلاف أسباب مرضه التي ذكرها بالجلسة عن الأسباب الواردة بالشهادة المرضية
المقدمة منه – في حين أن الطاعن قدم هذه الشهادة بالجلسة الأولى، ثم تكلم في الموضوع
وقد أجلت المحكمة الدعوى لجلسة أخرى تحقيقاً لدفاعه الموضوعي وهي الجلسة التي صدر فيها
الحكم المطعون فيه مما مفاده أنها قبلت الاستئناف شكلاً، وما كان لها أن تقضي بعدم
قبوله شكلاً وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن حضر بجلسة
3/ 9/ 1962 وبعد أن أبدى دفاعه الموضوعي قدم شهادة مرضية فقررت المحكمة التأجيل لجلسة
24/ 10/ 1962 لضم أصل محضر الحجز وفى هذه الجلسة قرر الطاعن عندما سألته المحكمة عن
سبب تقريره بالاستئناف بعد الميعاد بأنه كان مريضاً بمرض كلوي وأشار إلى الشهادة السابق
تقديمها منه وعندما واجهته المحكمة بما هو ثابت بالشهادة من أنه كان مريضاً بآلام روماتزمية
بمفصل الركبة والفقرات الفطنية أجاب بأنه كان مريضاً بكليهما – وبعد ذلك قضت بعدم قبول
الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذه الشهادة
وأطرحها للخلاف بين ما ورد بها من أسباب مرض الطاعن وبين ما قرره بالجلسة بشأن هذا
المرض وهو ما خلصت منه إلى عدم توافر الدليل على قيام عذر قهري لدى الطاعن يحول دون
التقرير باستئنافه في الميعاد. وكان ما تحدثت به المحكمة في حكمها بخصوص هذه الشهادة
وعدم تعويلها عليها للأسباب السائغة التي أوردتها إنما كان في حدود سلطتها التقديرية
والجدل في شأنها يرد في حقيقته على مسائل موضوعية لا شأن لمحكمة النقض بها، إذ من المقرر
أن الشهادة المرضية لا تعدو أن تكون دليلاً من أدلة الدعوى تخضع في تقديرها لمحكمة
الموضوع كسائر الأدلة. لما كان ذلك، وكان الميعاد المقرر لرفع الاستئناف هو من الأمور
المتعلقة بالنظام العام وللمحكمة أن تفصل فيه في أية حالة كانت عليها الدعوى وإذن فإذا
كانت المحكمة عند نظرها الاستئناف قد استمعت إلى دفاع المتهم وناقشته فيه ثم أجلت الدعوى
لضم أصل محضر الحجز تحقيقاً لدفاعه من غير أن تكون فصلت في أمر الاستئناف من حيث الشكل
فإن ذلك منها لا يعتبر فصلاً ضمنياً في شكل الاستئناف ولا يمنعها قانوناً عند إصدار
حكمها من أن تنظر في شكل الاستئناف وأن تقضي بعدم قبوله شكلاً لما تبين من أن تاريخ
التقرير به قد جاوز الميعاد القانوني. ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص غير
سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
