الطعن رقم 2119 لسنة 33 ق – جلسة 14 /04 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 318
جلسة 14 من أبريل سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ أديب نصر، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمد عبد المنعم حمزاوي ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 2119 لسنة 33 القضائية
هتك عرض. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم بلوغ الصغير السابعة من عمره هو الركن المميز للجريمة المنصوص عنها في الفقرة الثانية
من المادة 269 عقوبات. عقوبتها هي الأشغال الشاقة المؤقتة. اختلافها عن الجريمة المنصوص
عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة. الرضا في سن الطفولة لا يعتد به لانعدام
التمييز والإرادة.
إيراد محكمة ثانى درجة في مدونات حكمها نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليه
يبلغ من العمر 9 – 10 سنوات وأن نموه العقلي متأخر عن سنه بحوالي أربع سنوات. عدم إبدائها
رأيها في تأخر نمو المجني عليه العقلي وأثر ذلك في إرادته ورضاء. قصور يعيبه ويستوجب
نقضه.
نصت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات على عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة
إذا كان من وقع عليه فعل هتك العرض صغيراً لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة. وعدم بلوغ
الصغير السابعة من عمره إنما هو ركن مميز لجريمة خاصة يختلف عقابها عن الجريمة المنصوص
عليها في الفقرة الأولى من تلك المادة، ذلك لأن الرضا في سن الطفولة لا يعتد به بتاتاً
لانعدام التمييز والإرادة. فإذا كانت محكمة ثاني درجة قد أوردت في مدونات حكمها أن
"المجني عليه يبلغ من العمر 9 – 10 سنوات وأن نموه العقلي متأخر عن سنه بحوالي أربع
سنوات" إلا أنها لم تبد رأياً فيما نقلته عن التقرير الطبي الشرعي خاصاً بتأخر نمو
المجني عليه العقلي وأثر ذلك في إرادته ورضاه. فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور
في التسبيب مما يتعين معه نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه بأنه في يوم أول يوليو سنة 1962 وخلال الخمسة أيام السابقة عليه بدائرة قسم الجمرك: هتك عرض الصبي محمود حنفي محمود حمودة الذي لم يبلغ سنه ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد بأن أولج قضيبه في دبره – وطلبت عقابه بالمادة 269 فقرة 2 من قانون العقوبات. ومحكمة الجمرك الجزئية قضت حضورياً في 2 سبتمبر سنة 1962 ببراءة المتهم بلا مصاريف فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 29 أكتوبر سنة 1962 عملاً بمادة الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل. فطعنت النيابة العامة والمحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في…. وقدمت النيابة تقريراً بالأسباب في….. كما قدم المحكوم عليه أسباب طعنه في….. موقعاً عليها منه شخصياً.
المحكمة
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن وقدم أسبابه في الميعاد
إلا أنه قدمها مذيلة بتوقيعه لا بتوقيع محام مقبول أمام محكمة النقض فطعنه غير مقبول
شكلاً عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون
ذلك أنه قضى بإدانة المتهم بعقوبة الجنحة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة
269 من قانون العقوبات. تأسيساً على ما ذكره من أن المتهم هتك عرض المجني عليه وهو
صبي لم يبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد. في حين أنه أثبت في
مدوناته نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي أن "المجني عليه يبلغ من العمر 9 – 10 سنوات
وأن نموه العقلي متأخر عن سنه بحوالى 4 سنوات" مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي
بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار أن الفعل جناية منطبقة على الفقرة الثانية من
المادة 269 من قانون العقوبات ذلك لأن التأخر في النمو العقلي يجعل المجني عليه في
حكم من لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة. هذا إلى أنه وفقاً للمادة 308 من قانون الإجراءات
الجنائية يحق للمحكمة أن تضفى على الفعل المسند للمتهم الوصف القانوني الصحيح وأن تعدل
التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة ولو لم
تكن قد ذكرت بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور وكل ما يطلب منها في هذه الحالة أن تنبه
المتهم إلى هذا التغيير وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد
إذا طلب ذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة هتك العرض المسندة للمتهم وأورد الأدلة
السائغة على ثبوت وقوعها منه قال "وحيث إنه ثبت من التقرير الطبي الشرعي أن المجني
عليه يبلغ من العمر 9 – 10 سنوات وأن نموه العقلي متأخر عن سنه بحوالي أربع سنوات"
لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات قد جعلت العقوبة
الأشغال الشاقة المؤقتة إذا كان من وقع عليه فعل هتك العرض صغيراً لم يبلغ من العمر
سبع سنين كاملة وكان عدم بلوغ الصغير السابعة من عمره إنما هو ركن مميز لجريمة خاصة
يختلف عقابها عن الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من تلك المادة ذلك لأن الرضا
في سن الطفولة لا يعتد به بتاتاً لانعدام التمييز والإرادة. لما كان ذلك، وكانت محكمة
ثاني درجة قد أوردت في مدونات حكمها أن "المجني عليه يبلغ من العمر 9 – 10 سنوات وأن
نموه العقلي متأخر عن سنه بحوالي أربع سنوات" إلا أنها لم تبد رأياً فيما نقله عن التقرير
الطبي الشرعي خاصاً بتأخر نمو المجني عليه العقلي وأثر ذلك في إرادته ورضاه، لما كان
ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب – الذي يتسع له وجه
الطعن مما لا يتسنى معه لهذه المحكمة مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما أثبت
بالحكم – ويتعين لذلك قبول الطعن المقدم من النيابة العامة ونقض الحكم المطعون فيه
والإحالة .
