الطعن رقم 1727 لسنة 26 ق – جلسة 16 /06 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1269
جلسة 16 من يونيه سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.
الطعن رقم 1727 لسنة 26 القضائية
دعوى – الحكم في الدعوى – بطلان الأحكام – أسبابه – إغفال الإعلان.
ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم
إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة الذي لم يعلن بتاريخ الجلسة التي تحددت
لنظر الدعوى وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم
– إغفال إخطار ذي الشأن بتاريخ الجلسة – وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإضرار بمصالح
الخصم الذي وقع هذا الإغفال في حقه الأمر الذي يؤثر في الحكم ويفضي إلى بطلانه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 10 من سبتمبر سنة 1980 أودع الأستاذ الدكتور
محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن الجمعية التعاونية المصرية لصناع الأثاث بالقاهرة
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1727 لسنة 26 القضائية
ضد:
1 – السيد وزير التجارة والتموين.
2 – شركة التسويق العربية المندمجة في الشركة الفلسطينية العربية ويمثلها الحارس القضائي
السيد شفيق يوسف نجم عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 15 من إبريل سنة
1980 في الدعوى رقم 20 لسنة 32 القضائية المقامة من شركة التسويق العربية المندمجة
في الشركة الفلسطينية العربية ضد وزير التجارة والتموين والجمعية التعاونية المصرية
لصناع الأثاث بالقاهرة الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه وإلزام وزارة التموين المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والحكم أصلياً بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء
الإداري للفصل فيها من جديد واحتياطياً الحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده الثاني
بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني
مسبباً ارتأت فيه الحكم:
أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى
محكمة القضاء الإداري للفصل فيها من جديد.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 17 من مايو سنة 1982 ثم قررت
الدائرة بجلسة 19 من مارس سنة 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 31 من مارس سنة 1984 وفي هذه الجلسة نظرته المحكمة
وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 12
من مايو سنة 1984 التي تقرر فيها مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم حيث صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ
صدور الحكم إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة الذي لم يعلم بتاريخ الجلسة
التي تحددت لنظر الدعوى وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني
بهذا الحكم. فإذا كان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه قد
أقيمت ابتداء ضد وزير التجارة والتموين وحده وفي مرحلة تحضيرها أمام هيئة مفوضي الدولة
طلب الحاضر عن الشركة المدعية التصريح له بإدخال الجمعية التعاونية المصرية لصناع الأثاث
بالقاهرة (الطاعنة) خصماً في الدعوى وصرح له السيد مفوض الدولة بذلك وتم إدخال الجمعية
المذكورة خصماً في الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/ 11/
1978 وأعلنت إلى الجمعية الطاعنة بتاريخ 20/ 11/ 1978 متضمنة تكليفها بالحضور إلى مقر
هيئة مفوضي الدولة بالجيزة يوم 22/ 11/ 1978 ثم اتخذت الدعوى مسارها بعد ذلك أمام المحكمة
دون أن يضم بالأوراق ما يفيد إعلان الجمعية الطاعنة بالجلسة التي تحددت لنظر الدعوى
في 5/ 2/ 1980 والجلسات التالية إعلاناً صحيحاً ولم يتحقق علمها بالحكم الصادر فيها
علماً يقينياً قبل ستين يوماً على تاريخ إيداع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب هذه المحكمة
في 10/ 9/ 1980. ومن ثم يكون الطعن قدم في الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن في أنه بتاريخ 8/ 10/ 1977 أقامت شركة التسويق العربية المندمجة في الشركة الفلسطينية
العربية الدعوى رقم 20 لسنة 32 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير التجارة
والتموين ثم اختصمت فيها الجمعية التعاوني المصرية لصناع الأثاث بالقاهرة وطلبت الحكم
بإلغاء القرار الوزاري رقم 166/ 1977 الصادر في 23/ 8/ 1977 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء
كافة ما ترتب عليه من آثار مع إلزام المدعى عليه الأول المصروفات، وجاء في أسباب الدعوى
أن القرار المطعون فيه الصادر بالاستيلاء على المستودع المملوك للشركة المدعية أهدر
حجية الحكم النهائي الصادر من محكمة استئناف القاهرة في القضية رقم 1508/ 93 ق لصالح
الشركة بإخلاء المخزن الكائن برقم 304 بشارع بور سعيد قسم الدرب الأحمر بمحافظة القاهرة
كما أن ذلك القرار صدر لصالح جمعية هي عبارة عن مجموعة من صناع الأثاث بمحافظة القاهرة
لا تربطهم أية صلة بمصدر القرار وفي غير الحالات التي أوردتها المادة الأولى من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين كما شابه عيب إساءة استعمال السلطة وعقبت
إدارة قضايا الحكومة على الدعوى وطلبت أصلياً الحكم بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة
واحتياطياً الحكم برفضها استناداً إلى أن القرار المطعون فيه صدر صحيحاً مطابقاً لأحكام
المرسوم بقانون رقم 95/ 1945 ومن باب الاحتياط الكلي طلبت الإدارة إعادة الدعوى للمرافعة
لتقدم الجهة الإدارية ردها على الدعوى.
وبجلسة 15 من إبريل سنة 1980 أصدرت المحكمة حكمها موضوع هذا الطعن الذي قضى بقبول الدعوى
شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام وزارة التموين المصروفات. وشيدت قضاءها على
أن القرار المطعون فيه الصادر بالاستيلاء على المستودع المملوك للشركة المدعية جاء
في غير الحالات التي شرع الاستيلاء من أجلها وهي ضمان تموين البلاد بالسلع الأساسية
وعدالة توزيعها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 95/ 1945.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد لحقه الانعدام لصدوره دون إعلان
الجمعية الطاعنة بأي جلسة من الجلسات كما أنه أغفل دفاع الجمعية أمام هيئة مفوضي الدولة
فضلاً عن أن قضاءه في الموضوع قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وتأويله لابتنائه
على فهم خاطئ لأغراض الجمعية التعاونية المصرية لصناع الأثاث بالقاهرة فهي من الجمعيات
الإنتاجية التي تعمل على تدعيم الاقتصاد القومي طبقاً لأحكام القانون رقم 110 لسنة
1975 بشأن التعاون الإنتاجي وهي إذ تقوم بتوزيع حصص مستلزمات الإنتاج على أعضائها وتباشر
نشاطاً هاماً ورئيسياً في تموين الحرفيين والورش الإنتاجية بتلك المستلزمات بما فيها
من السلع الوسيطة اللازمة للإنتاج والأخشاب وغيرها من مواد صناعة الأثاث فمن ثم لا
تثريب على إصدار القرار المطعون فيه لصالحها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 95/ 1945
المشار إليه لضمان تموين البلاد بهذه المستلزمات.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أنه بعد أودعت الشركة المدعية عريضة الدعوى
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/ 10/ 1977 قامت بإدخال الجمعية التعاونية المصرية
لصناع الأثاث بالقاهرة (الطاعنة) خصماً في الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ
5/ 11/ 1978 لكي يصدر الحكم في مواجهتها باعتبارها المستفيدة من قرار وزير التجارة
والتموين رقم 166/ 1977 بالاستيلاء على المستودع الكائن بالعقار رقم 304 بشارع بور
سعيد قسم الدرب الأحمر بمحافظة القاهرة المملوك للشركة المدعية وقد حددت المحكمة لنظر
الدعوى جلسة 5/ 2/ 1980 إلا أن قلم كتاب المحكمة لم يخطر الجمعية المذكورة بتاريخ هذه
الجلسة التي يبين من محضرها أن الجمعية لم تحضرها ثم تداول نظر الدعوى في الجلسات دون
إعلان الجمعية أو حضورها في أي منها إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم المطعون فيه في
15/ 4/ 1980.
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ينص في المادة 30 على أن "يبلغ
قلم كتاب المحكمة تاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن ويكون ميعاد الحضور ثمانية أيام على الأقل
ويجوز في حالة الضرورة تقصيره إلى ثلاثة أيام" وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكمة
هذا النص واضحة في تمكين ذوي الشأن بعد تمام تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة من الحضور
بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما يعن لهم
من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها
وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن ويترتب على إغفال
الإخطار بتاريخ الجلسة وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإضرار بمصالح الخصم الذي وقع
هذا الإغفال في حقه الأمر الذي يؤثر في الحكم ويفضي إلى بطلانه. ولما كان ذلك وكان
الثابت على ما سلف البيان أن الجمعية الطاعنة لم يحضر عنها ممثلها في الجلسة التي حددتها
المحكمة لنظر الدعوى لعدم إخطارها بها مما ترتب عليه صدور الحكم عليها دون أن تمكن
من إبداء دفاعها فإن الحكم المطعون فيه يكون والأمر كذلك قد شابه البطلان ومن ثم يتعين
القضاء بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً وإبقاء
الفصل في المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً وأبقت الفصل في المصروفات
