الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 216 لسنة 34 ق – جلسة 13 /04 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 295

جلسة 13 من أبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، وحسين السركي، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 216 لسنة 34 القضائية

مسئولية جنائية. أسباب الإباحة وموانع العقاب.
مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل: هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً لجنون أو عاهة في العقل دون غيرها. المادة 62 عقوبات.
حالة الإثارة أو الاستفزاز لا تعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب بل هي عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة لمحكمة النقض.
مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني لشعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً – على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات – لجنون أو عاهة في العقل دون غيرها. فإذا كان المستفاد من دفاع الطاعن أمام المحكمة هو أنه كان في حالة من حالات الإثارة أو الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته دون أن يكون متمالكاً إدراكه. فإن ما دفع به على هذه الصورة من انتفاء مسئوليته لا يتحقق به الجنون أو العاهة في العقل وهما مناط الإعفاء من المسئولية ولا يعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب بل هو دفاع لا يعدو أن يكون مؤذناً بتوفر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 3 يناير سنة 1963 بدائرة مركز إمبابه محافظة الجيزة: قتل عمداً زوجته فاطمه محمد موسى بأن أطلق عليها مقذوفاً نارياً من المسدس الحكومي المسموح له بإحرازه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً في 12 ديسمبر سنة 1963 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ أدان الطاعن بجريمة قتل زوجته عمداًً قد أخل بحقه في الدفاع وجاء قاصراً في تسبيبه، ذلك بأنه بالرغم من أن دفاعه قام على أنه لم يكن في كامل وعيه حال ارتكابه الجريمة بل كان فاقداً صوابه مما يجعله غير مسئول عن أعماله. وبالرغم من تحصيل الحكم لهذا الدفاع فقد قضى بإدانته دون أن يرد عليه الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن المدافع عن الطاعن ذكر في مرافعته أن الطاعن كان عائداً من عمله مرتدياً ملابسه العسكرية ومعه سلاحه حين قصد إلى المجني عليها لمصالحتها، فإذا هي تنهره وتصفعه وتخلع حذاءها لتضربه ففقد صوابه واضطر إلى ارتكاب فعلته دون أن يكون في كامل وعيه وانتهى إلى طلب براءة الطاعن واحتياطياً استعمال منتهى الرأفة، وقد خلص الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بياناً تتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مؤداه أن الطاعن التقى بزوجته في الطريق فتشاحنا ثم أطلق عليها عيارين ناريين من مسدسه وإذ فرت من أمامه واحتمت في حجرة بأحد المنازل فقد تبعها وأطلق عليها عياراً آخر فأودت الإصابات التي خلفتها بها هذه الأعيرة بحياتها. ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة استمدها مما شهد به شهود الإثبات وما أثبته تقرير الصفة التشريحية ومن اعترافات الطاعن بارتكابه الجريمة دون أن يشعر بفعلته لما أن صفعته أثناء المشاحنة التي قامت بينهما لسوء سيرتها. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن بطعنه من أن مساءلته عن الجريمة لا تصح – لأنه لم يكن في كامل وعيه حال ارتكابها وأن الحكم قصر في الرد على هذا الدفاع – مردوداً بأن لما كان مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني لشعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً – على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات – لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما، وكان المستفاد من دفاع الطاعن أمام المحكمة – على ما سلف بيانه – هو أنه كان في حالة من حالات الإثارة أو الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته دون أن يكون متمالكاً إدراكه ويكون ما دفع به على هذه الصورة من انتفاء مسئوليته لا يتحقق به الجنون أو العاهة في العقل وهما مناط الإعفاء من المسئولية ولا يعد في صحيح القانون عذراً معفياً للعقاب بل هو دفاع لا يعدو أن يكون مؤذناً بتوفر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإنه لا يعيب الحكم إذ هو دان الطاعن على سند من الأدلة السائغة التي أوردها دون أن يرد على هذا الدفاع على استقلال وتكون دعوى الإخلال بحق الدفاع أو القصور في التسبيب على غير أساس مما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات