الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 684 لسنة 24 ق – جلسة 16 /06 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1256


جلسة 16 من يونيه سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 684 لسنة 24 القضائية

دعوى الإلغاء – حجية الأحكام الصادرة بالإلغاء – الحجية المطلقة وقاعدة الأثر النسبي للأحكام – حجية الأحكام الصادرة بالإلغاء هي حجية عينية كنتيجة طبيعية لإعدام القرار الإداري في دعوى هي في حقيقتها اختصام له في ذاته – الإلغاء يختلف فقد يكون شاملاً لجميع أجزاء القرار وهو الإلغاء الكامل وقد يقتصر على جزء منه دون باقية وهو الإلغاء الجزئي – مدى الإلغاء أمر يتحدد بطلبات الخصوم وما تنتهي إليه المحكمة في قضائها – إذا صدر الحكم بالإلغاء كلياً أو جزئياً فإن هذا الحكم يكون حجة على الكافة في الخصوص وبالمدى الذي حدده الحكم – أساس ذلك: ليس من مقتضيات قاعدة الحجية المطلقة التي تتسم بها أحكام الإلغاء أن تهدم قاعدة أخرى أصلية وهي قاعدة الأثر النسبي للأحكام – تقتصر الاستفادة من نتائج الإلغاء المباشرة على من أقام دعوى الإلغاء في الميعاد دون من تقاعس في إقامتها تهاوناً أو تهيباً – تفويت ميعاد الطعن بالإلغاء وثيق الصلة بمبدأ استقرار المراكز القانونية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 26 من يونيه سنة 1978 أودعت إدارة قضايا الحكومة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة تحت رقم 684 لسنة 24 القضائية بالنيابة عن السادة رئيس الجمهورية ووزير الحكم المحلي ومحافظ القاهرة في الحكم الصادر بجلسة الأول من يونيه سنة 1978 من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1108 لسنة 30 القضائية المقامة من السيد/ ….. ضد الطاعنين والذي قضى بأحقية المدعي في ضم مدة الفصل إلى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض طلب التعويض وإلزام كل من الحكومة والمدعي مصروفات الطلب الذي خسره. وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.
وبعد إعلان تقرير الطعن عقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12 من مايو سنة 1982 وبجلسة 22 من يونيه سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1983، وبجلسة 7 من إبريل سنة 1984 سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات على النحو الوارد بمحضر الجلسة ثم أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي السيد/ …….. أقام الدعوى رقم 1108 لسنة 30 القضائية ضد السادة رئيس الجمهورية ووزير الحكم المحلي ومحافظ القاهرة بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 19 من إبريل سنة 1976 طلب فيها إلزام المدعى عليهم بتعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة صدور القرار الجمهوري رقم 2775 لسنة 1971 بفصله بغير الطريق التأديبي وتسوية معاشه من جديد على أساس ضم مدة الخدمة وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً للدعوى أنه عين رئيساً لمجلس مدينة منيا القمح ندباً من القوات المسلحة، وبعد ترقيته إلى رتبة العميد أحيل إلى المعاش في 2 من يناير سنة 1962 مع استمراره في عمله كرئيس لمجلس المدينة وقد نقل رئيساً لحي وسط القاهرة، وفي 18 من يوليه سنة 1970 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1245 لسنة 1970 بتعيينه بالدرجة الأولى بأقدمية فيها ترجع إلى الأول من يناير سنة 1962، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2775 لسنة 1971 بإحالته إلى المعاش بغير الطريق التأديبي اعتباراً من تاريخ صدور القرار المذكور على أن يتقاضى منحة تساوي الفرق بين ما كان يتقاضاه والمعاش المستحق له، وذلك عن المدة من تاريخ الإحالة إلى المعاش حتى نهاية شهر ديسمبر سنة 1971. وينعى المدعي على ذلك القرار صدوره مخالفاً للمادة 14 من الدستور ومشوباً بالبطلان الذي يهبط به إلى حد الانعدام، الأمر الذي أوضحته محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر بجلسة الأول من مايو سنة 1975 في الدعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية والذي انتهى إلى إلغاء القرار المشار إليه.
وأضاف المدعي أنه يحق له بناء على ذلك الالتجاء إلى القضاء لطلب التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة صدور القرار سالف الذكر، وقال المدعي أن الضرر المادي الذي أصابه يتمثل في حرمانه من مرتبه وما كان سيشمله من علاوات دورية سنوية من بداية التعيين حتى نهاية ربط الدرجة، وكذلك في عدم حساب المدة من تاريخ فصله وحتى بلوغه سن الستين في المدة المحسوبة في معاشه، أما الضرر الأدبي الذي أصابه فيتمثل في المساس بمركز المدعي الاجتماعي وفي الألم النفسي الذي يعانيه وهو دون السن الذي يحال فيها مثله إلى المعاش.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي كان ضابطاً بالقوات المسلحة ثم عين بطريق الندب في وظيفة رئيس مدينة ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1245 لسنة 1970 بتعيينه في الدرجة الأولى بأقدمية فيها ترجع إلى الأول من يناير سنة 1962 وفي 30 من أكتوبر سنة 1971 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2775 لسنة 1971 بإحالته إلى المعاش.
وبجلسة الأول من يونيه سنة 1978 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في ضم مدة الفصل إلى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض طلب التعويض وإلزام كل من الحكومة والمدعي مصروفات الطلب الذي خسره – وأقامت قضاءها على أن المدعي وقد فصل بغير الطريق التأديبي في 30 من أكتوبر سنة 1971 فإن أحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم تسري في شأنه ومن ثم فإنه لا يكون على حق في طلب التعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء فصله بغير الطريق التأديبي إذ أن المادة العاشرة من ذلك القانون تحظر الحكم بأية تعويضات عن الماضي للخاضعين لأحكامه. وبالنسبة لطلب المدعي تسوية معاشه قالت المحكمة أنه يترتب على صدور حكمها بجلسة الأول من مايو سنة 1975 في الدعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية بإلغاء القرار الجمهوري رقم 2775 لسنة 1971 بفصل المدعي بغير الطريق التأديبي – اعتبار ذلك القرار وكأنه لم يصدر أصلاً ومن ثم يزول القرار وتزول كل آثاره المترتبة عليه ومن ثم تدخل مدة الفصل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش إلى أن تنتهي خدمة المدعي بأحد أسباب انتهاء خدمة العاملين.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ قضى للمدعي بأحقيته في تسوية معاشه بمراعاة أن تدخل مدة فصله في مدة الخدمة المحسوبة في المعاش، ذلك لأن المدعي لم يكن طرفاً في الدعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية ومن ثم فلا ينصرف حكم الإلغاء الصادر في تلك الدعوى إلى المدعي بل ينصرف إلى من اختصم القرار المطعون فيه وحده. وإذ تقاعس المدعي عن اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 28 لسنة 1974 فلم يتقدم بطلب للعودة إلى الخدمة، كما لم يكن قد أقام دعوى تعد بمثابة طلب للعودة إلى الخدمة قبل العمل بذلك القانون حتى يمكن تطبيقه عليه وإنما ظل المدعي ساكناً إلى أن أقام دعواه مثار الطعن الأمر الذي يجعل هذه الدعوى غير مقبولة شكلاً. وقد عقب المدعي على الطعن وطلب الرفض.
ومن حيث إن مفاد الأوراق أن السيد رئيس الجمهورية أصدر في 30 من أكتوبر سنة 1971 القرار رقم 2775 لسنة 1971 بإحالة بعض السادة رؤساء مجلس المدن والأحياء والسكرتيرين العامين للمحافظات إلى المعاش وذلك اعتباراً من تاريخ صدور القرار، على أن يتقاضى كل من شملهم القرار منحة تساوي الفرق بين ما كان يتقاضاه والمعاش المستحق عن المدة من تاريخ الإحالة إلى المعاش وحتى نهاية شهر ديسمبر سنة 1971، وقد تضمن القرار المشار إليه فيما تضمن إحالة تسعة عشر عاملاً من رؤساء المدن والأحياء والسكرتيرين العامين للمحافظات إلى المعاش، منهم السيد/ ……. رئيس مجلس مدينة المنزلة والسيد/ ….. رئيس مجلس مدينة المنصورة والسيد/ …… رئيس حي جنوب القاهرة والسيد/ …… رئيس حي وسط القاهرة. وقد أقام الثلاثة الأولون الدعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية المشار إليه فيما تضمن من إحالتهم إلى المعاش بغير الطريق التأديبي وإعادتهم إلى أعمالهم مع حفظ حقهم في الرجوع على الحكومة بتعويض ما أصابهم من ضرر مادي وأدبي. وبجلسة الأول من مايو سنة 1975 حكمت المحكمة:
أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها.
ثانياً: بانقضاء الدعوى بالنسبة للمدعيين الأول والثاني…… و…… بدون رسوم.
ثالثاً: وبالنسبة للمدعي الثالث بإلغاء القرار الجمهوري رقم 2775 لسنة 1971 الصادر في 30 من أكتوبر سنة 1971 فيما قضى به من إحالته إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد طعنت هيئة مفوضي الدولة في الحكم المذكور، أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 612 لسنة 21 القضائية، وطلبت إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة إلى المدعي الثالث ….. من قبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعي المذكور وإلزامه بالمصروفات كما طعنت الجهة الإدارية في الحكم المشار إليه بالطعن رقم 631 لسنة 21 القضائية وطلبت إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة إلى المدعي الثالث من إلغاء القرار الجمهوري رقم 2775 لسنة 1971 والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي المصاريف. وبجلسة 22 من إبريل سنة 1978 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها في الطعنين ويقضى بقبولهما شكلاً وفي موضوعهما بتعديل الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة المدعي إلى الخدمة وتسوية حالته وفقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم وإلزام وزارة الحكم المحلي المصروفات.
ومن حيث إن الواضح من سياق الوقائع على النحول السالف ذكره أن المطعون ضده السيد/ ……. لم يكن طرفاً في الدعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية المشار إليها ولم يكن ممثلاً فيها ومن ثم فإن الحكم النهائي الصادر في هذه الدعوى سواء بالنسبة لما قضت به محكمة القضاء الإداري بانقضاء الدعوى بالنسبة للسيدين……. و……. أو بالنسبة لما قضت به المحكمة الإدارية العليا من إلغاء القرار المطعون فيه وإعادة السيد/ ……..، هذا الحكم لا أثر له على المركز القانوني للسيد/ …….. وهو المركز الناشئ عن قرار رئيس الجمهورية رقم 2775 لسنة 1971 بإحالة المذكور إلى المعاش، إذ لا يجوز للحكم المشار إليه أن يمس هذا المركز أو ينال منه بعد أن تحدد نطاق ذلك الحكم في خصوص الدعوى الصادر فيها بالمدى الذي بينته المحكمة وهو إلغاء القرار المذكور فيما تضمن من إحالة السيد/ ……. إلى المعاش، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقية المدعي في ضم مدة فصله إلى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش وما يترتب على ذلك من آثار استناداً إلى حكم محكمة في دعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية بإلغاء القرار الجمهوري رقم 2775 لسنة 1971 بفصل المذكور بغير الطريق التأديبي، يكون قد جانب الواقع والقانون، بعد إذ تبين أنه لم يكن طرفاً في الدعوى المشار إليها وأن الحكم الصادر فيها لم يتناول بالفحص والتعقيب حالة المدعي في الدعوى مثار الطعن الماثل أو يتصدى لمركزه القانوني الذاتي الذي أنشأه بالنسبة له قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر. ولا ينال من ذلك ما أثاره المطعون ضده من أن قضاء مجلس الدولة بانعدام القرار هو قضاء عيني يسقط هذا القرار ويلغيه ويفيد من ذلك الجميع، أو ما قال به المطعون ضده من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 707 لسنة 26 القضائية قد قام على أساس انعدام القرار لصدوره على خلاف حكم المادة 14 من الدستور ويجوز لذلك التمسك بهذا الأثر في صورة دعوى أو دفاع دون التقيد بمواعيد أو إجراءات دعاوى الإلغاء، ذلك لأنه وإن كانت حجية الأحكام الصادرة بالإلغاء هي حجية عينيه كنتيجة طبيعية لإعدام القرار الإداري في دعوى هي في حقيقتها اختصام له في ذاته إلا أن مدى الإلغاء يختلف بحسب الأحوال، فقد يكون شاملاً لجميع أجزاء القرار وهذا هو الإلغاء الكامل، وقد يقتصر الإلغاء على جزء منه دون باقية وهذا هو الإلغاء الجزئي، وغنى عن البيان أن مدى الإلغاء أمر يحدد بطلبات الخصوم وما تنتهي إليه المحكمة في قضائها، فإذا صدر الحكم كلياً أو جزئياً فإن هذا الحكم يكون حجة على الكافة في الخصوص وبالمدى الذي حدده الحكم إذ ليس من مقتضيات قاعدة الحجية المطلقة التي تتسم بها أحكام الإلغاء أن تهدم قاعدة أخرى أصلية وهي قاعدة الأثر النسبي للأحكام، حيث تقتصر الاستفادة من نتائج الإلغاء المباشرة على من أقام دعوى الإلغاء في الميعاد دون من تقاعس عن إقامتها تهاوناً أو تهيباً، ذلك أن تفويت ميعاد الطعن بالإلغاء وثيق الصلة بمبدأ استقرار المراكز القانونية. وإذا كان ذلك وكان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 612 لسنة 21 القضائية و631 لسنة 21 القضائية قد انتهى بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 2775 لسنة 1971 فيما تضمنه من إحالة السيد/ …. إلى المعاش وإعادته إلى الخدمة تأسيساً على أن القرار المذكور قد صدر مخالفاً للقانون لعدم قيامه على سبب مشروع يبرره، فإن حجية هذا الحكم لا تثبت إلا في الخصوص وبالمدى الذي حدده هذا الحكم دون أن تمتد هذه الحجية لتشمل كل أجزاء القرار المطعون فيه وكل أشطاره بل يظل هذا القرار قائماً بالنسبة إلى من لم يشمله قضاء الحكم المذكور. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف الواقع والقانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر في 30 من أكتوبر سنة 1971، وفي خلال الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي، ومن ثم فإن المدعي يخضع لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم عملاً بنص المادة الأولى من القانون المذكور.
ومن حيث إن المادة الثالثة من هذا القانون تقضي بأنه يجب أن يقدم العامل المفصول إلى الوزير المختص طلباً للعودة إلى الخدمة بطريق البريد الموصى عليه بعلم الوصول مرفقاً به ما يراه من الأوراق المؤيدة له، خلال ستين يوماً من تاريخ العمل به. وإذ كان الثابت وعلى ما جاء بكتاب الأمانة العامة للحكم المحلي – الإدارة العامة للمجالس والشئون القانونية – رقم 11/ 1169 المؤرخ في الأول من إبريل سنة 1984 – أن المطعون ضده لم يتقدم بطلب لإعادته إلى الخدمة، كما أن الثابت أن المذكور لم يقم بإقامة الدعوى طعناً في قرار رئيس الجمهورية الصادر بإحالته إلى المعاش قبل نفاذ القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه حتى يمكن اعتبار هذه الدعوى وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بمثابة طلب إعادة إلى الخدمة مقدم من رافعها لنص المادة الثالثة من القانون المذكور والسالف ذكرها، بل تقاعس عن كل ذلك إلى أن أقام دعواه مثار الطعن الماثل، ومن ثم فإنه يكون قد رفع دعواه بعد فوات المواعيد ودون إتباع الإجراءات القانونية التي حددها القانون رقم 28 لسنة 1974 سالف الذكر الأمر الذي تكون معه هذه الدعوى غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعي المصروفات

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات