الطعن رقم 578 لسنة 23 ق – جلسة 14 /04 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 972
جلسة 14 من إبريل سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وثروت عبد الله أحمد – المستشارين.
الطعن رقم 578 لسنة 23 القضائية
( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – أسبابها – الإحالة
إلى الاستيداع.
المادة 73 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة – يجوز إحالة
العامل المعين على وظيفة دائمة إلى الاستيداع في الأحوال الآتية:
1 – إذا طلب ذلك لأسباب يكون تقديرها موكولاً لرئيس الجمهورية.
2 – لأسباب تتعلق بالصالح العام – إذا كان لجهة الإدارة تقدير الأسباب التي تتعلق بالصالح
العام إلا أن حقها لا يكون مشروعاً إذا خالطه عيب إساءة استعمال السلطة – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الإعادة للخدمة وتسوية حالاتهم.
القانون رقم 28 لسنة 1974 استهدف تصحيح أوضاع العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبي
في الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم
10 لسنة 1972.
روعي في أحكام هذا القانون توزيع الأعباء بين العاملين العائدين للخدمة وبين الدولة
ابتغاء المصلحة العامة – المشرع منحهم بعض الحقوق فكفل لهم حق العودة إلى الخدمة وحساب
المدة من تاريخ إنهائها حتى تاريخ الإعادة في تحديد الأقدمية أو الخبرة أو استحقاق
العلاوات والترقيات بالأقدمية مع حساب تلك المدة في المعاش بدون مقابل وحمل العاملين
بعض الالتزامات بأن حظر المشرع صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن مدة الفصل – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السب الموافق 28 من مايو سنة 1977 أودع الأستاذ رمضان محمود
بكر المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بالنيابة عن السيد/ ….. تقرير طعن
قيد بجدول المحكمة تحت رقم 578 لسنة 23 القضائية في الحكم الصادر بجلسة 6 من يناير
سنة 1977 من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 946 لسنة 26 القضائية المقامة من الطاعن
ضد السيد رئيس الجمهورية والسيد وزير الري والذي قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها
على غير ذي صفة وبقبولها، وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعي المصروفات. وطلب الطاعن
للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع:
1 – إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الجمهوري رقم 1154 لسنة 1967 فيما
تضمنه من إحالة الطاعن للاستيداع من 7 من مايو سنة 1967 وما يترتب على ذلك من آثار
قانونية ومادية.
2 – إلزام وزارة الري باعتبارها الجهة التي يعمل بها الطاعن والتي طلبت استصدار القرار
المطعون فيه بتعويض مؤقت قدره قرش صاغ واحد عن الأضرار الأدبية والمادية والصحية التي
أصابته نتيجة القرار المذكور وإلزامها كذلك بمصاريف الدعوى ورسومها وأتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن عقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتطبيق أحكام
القانون رقم 28 لسنة 1974 على حالة الطاعن ومعاملته طبقاً لأحكامه.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من فبراير سنة 1982
وبجلسة 10 من مارس سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 3 من إبريل سنة 1982 وبجلسة 21 من ديسمبر سنة 1983 سمعت
المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحضر الجلسة
ثم أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية باعتبار أن الحكم المطعون فيه صدر في 6 من
يناير سنة 1977 فتقدم الطاعن في 6 من مارس سنة 1977 بالطلب رقم 74 لسنة 23 القضائية
لإعفائه من رسوم الطعن تقرر رفضه في 4 من إبريل سنة 1977 فأقام طعنه الماثل بالتقرير
به في 28 من مايو سنة 1977.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ ………
أقام الدعوى رقم 946 لسنة 26 القضائية ضد السيدين رئيس الجمهورية ووزير الري، بعريضة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 18 من يناير سنة 1972 طلب فيها الحكم بإلغاء
قرار رئيس الجمهورية رقم 1154 الصادر بإحالته إلى الاستيداع اعتباراً من 7 من مايو
سنة 1967 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما بصفتيهما بتعويض مؤقت بمقدار
قرش صاغ واحد عن الأضرار الأدبية والمادية التي ألحقها به القرار المطعون فيه. وقال
بياناً للدعوى أن القرار المطعون فيه لم يصدر بناء على طلبه ومن ثم فقد استند على أساس
الصالح العام، وإذ كانت الأسباب التي تتعلق بالصالح العام مرجعها إلى حالة المدعي الوظيفية
الثابتة بملف خدمته والتقارير السرية المودعة به فضلاً عن أن هذه الأسباب لا تقوم فجأة
بل يجب أن تتعدد وتتواتر حتى تصلح أساساً سليماً يبرر حالة الاستيداع، ثم استعرض المدعي
حالته الوظيفية خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة لينتهي من ذلك إلى القول إلى أنه لا
يوجد فيها ما يشينه أو يصلح لأن يكون أساساً لتطبيق المادة 73 من القانون رقم 46 لسنة
1964.
وأضاف أنه كان يعمل مديراً لشئون العاملين بالتفتيش العام لري الوجه البحري ثم نسب
إليه صرف مبلغ بدون وجه حق لأحد العاملين بتفتيش ري الدقهلية التابع للتفتيش العام
فأوضح في التحقيق الذي أجرته لجنة شكلت من الوزارة أن حدود مسئوليته كمدير لشئون العاملين
هي مراعاة أن الوقائع والأسباب الواردة بالمذكرة التي أعدها وكيل إدارة شئون العاملين
تؤدي فعلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها فقام بتوقيعها ثم وافق المفتش العام على صرف
المبلغ، ثم استعرض المدعي ما ثار من خلاف في وجهات النظر بينه وبين لجنة التحقيق في
شأن موضوع استحقاق العامل للمبلغ الذي تم صرفه إليه وذلك فيما يتعلق بتفسير قاعدة التقادم
الخمسي ومدى صحة التسوية التي أجريت للعامل المذكور وما إذا كان البند الخاص يسمح بالصرف
من عدمه ومدى جواز هذا الصرف دون الرجوع إلى الوزارة وبعد أن عقب المدعي على الأسانيد
التي قامت عليها وجهة نظر اللجنة في الأمور المشار إليها قال أن اللجنة المذكورة أجرت
تحقيقاً مع المسئولين بتفتيش ري شرق الدقهلية عن ذات الموضوع وجوزي كل منهم بخصم خمسة
عشر يوماً من أجرهم، وإذا كان هذا هو الجزاء الذي نال المسئولين الأصليين عن إجراء
التسوية، فإنه بفرض مسئولية المدعي عنها فإن هذه المسئولية تأتي في المرتبة الثانية
ولو كان تقدير ما يستحقه من جزاء يزيد على ما وقع على المسئولين بتفتيش ري شرق الدقهلية
فقد كان من الميسور على جهة الإدارة إحالته إلى المحاكمة التأديبية وتكون بالتالي قد
جنبت نفسها فلتة التعنت وسوء استعمال السلطة.
وأضاف المدعي أن إحالته إلى الاستيداع هو إجراء تعسفي لا سند له من الواقع أو القانون
يؤكد ذلك أن جهة الإدارة قد عرضت أمر إيقافه عن العمل للواقعة المشار إليها على المحكمة
التأديبية غير أن المحكمة قررت صرف مرتبه بالكامل عن مدة الإيقاف الأمر الذي يؤكد انعدام
مسئوليته أو تفاهتها يدل على ذلك أن جهة الإدارة أعادته إلى عمله في الأول من ديسمبر
سنة 1968 وألحق بعمل آخر بتفتيش عام ضبط النيل وفي وظيفة تقل في مستواها الأدبي والوظيفي
عن مستوى وظيفته قبل إحالته إلى الاستيداع فضلاً عما طرأ في أقدميته من تعديل نتيجة
إحالته إلى الاستيداع فضلاً عما طرأ في أقدميته من تعديل نتيجة إحالته إلى الاستيداع
وذلك إعمالاً لحكم البند الثاني من الفقرة ب من المادة 76 من القانون رقم 46 لسنة 1964
الأمر الذي ترتب عليه أن سبقه من كانوا تالين له في الأقدمية ولا زالوا يتقدمونه حتى
الآن فضلاً عما ترتب على قرار إحالته إلى الاستيداع من مساس بسمعته وكرامته.
وطلب جهة الإدارة الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير
الري، وبعدم قبولها لرفعها على رئيس الجمهورية بعد المواعيد المقررة، وطلبت جهة الإدارة
احتياطياً رفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات استناداً إلى أن قرار إحالة المدعي
إلى الاستيداع قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون وقد توخت جهة الإدارة في إصداره الصالح
العام دون إساءة منها في استعمال سلطتها وذلك بعد أن ثبت من التحقيق الإداري مسئولية
المدعي وآخر عن صرف فروق مالية بلغت 372.605 جنيهاً للعامل……. وهو غير مستحق لها
بعد أن عرض الأمر على إدارة الفتوى والتشريع المختصة عن غير طريق الوزارة بصفتها جهته
الرئاسية ومرجعة الأساسي فيما يصادفه ويعترضه من إشكالات وقالت جهة الإدارة أنه قد
تمت إعادة المدعي إلى الخدمة بعد تنحيته عاماً عن وظيفته الحساسة التي كان يشغلها في
شئون العاملين وأسندت إليه أعمال وظيفة أخرى وهو أمر جوازي للوزير المختص يباشره وفقاً
لسلطته التقديرية حسب مقتضيات الصالح العام ولاعتبارات من العدالة والرأفة والإنسانية.
وبجلسة 6 من يناير سنة 1977 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذي صفة وبقبولها وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي المصروفات. وأقامت قضاءها على أن
وزارة الري هي الجهة التي ستقوم بتنفيذ الحكم الذي يصدر في الدعوى. وبالنسبة لشكل الدعوى
قالت المحكمة أن المدعي سبق أن تظلم من القرار المطعون فيه إلى اللجنة المختصة المشكلة
بوزارة العدل في المواعيد المقررة قانوناً ثم أقام دعواه بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة
في 18 من يناير سنة 1972 ومن ثم تكون الدعوى قد استوفت كافة أوضاعها القانونية مما
يتعين معه الحكم بقبولها شكلاً.
وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدعوى موضوعاً على أن الثابت أن للقرار الجمهوري الصادر
بإحالة المدعي إلى الاستيداع أسباباً تناولها تحقيق النيابة الإدارية في القضية رقم
254 لسنة 1968 المنصورة والذي انتهى إلى مجازاته بخصم خمسة أيام من مرتبه وذلك لإهماله
في مراجعة مشروع القرار الوزاري رقم 1615 لسنة 1965 الصادر في 24 من فبراير سنة 1966
وكذلك لصرف فروق مالية للعامل…… دون وجه حق مع مخالفته للتعليمات المالية في هذا
الشأن، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد جاء مطابقاً للقانون مصادفاً حكمه الصحيح
وقائماً على وقائع صحيحة تبرر إصداره وبالتالي يكون الطعن عليه على غير أساس سليم من
القانون، وقالت المحكمة أنه وقد تبين سلامة وصحة القرار المطعون فيه وأن الجهة الإدارية
لم تخطئ في إصداره بل توخت المصلحة العامة دون إساءة في استعمال سلطتها فإنه من ثم
يكون طلب التعويض مفتقراً إلى سنده.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب كما شابه قصور في التسبيب
ذلك أن الحكم المذكور قد استند في رفض الدعوى موضوعاً على أساس ثبوت مسئوليته في القضية
رقم 254 لسنة 1968 التي حققتها النيابة الإدارية بالمنصورة لإهماله في مراجعة مشروع
القرار الوزاري رقم 1156 لسنة 1965 الصادر في 24 من فبراير سنة 1966 وإذ كانت هذه المخالفة
قد اكتشفت بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بإحالة الطاعن إلى الاستيداع ثم تناولها تحقيق
النيابة الإدارية وصدر قرار بمجازاته عنها بخصم خمسة أيام من مرتبه، فمن ثم فإن هذه
المخالفة لم تكن سبباً في إصدار القرار المطعون فيه، ولا يبقى لهذا القرار من سبب غير
مسئوليته عن مخالفة صرف فروق مالية إلى العامل…. دون وجه حق، ولم يتعرض الحكم المطعون
فيه لما جاء بدفاع الطاعن بشأن هذه المخالفة كما لم يبين ما إذا كانت هذه المخالفة
بفرض ثبوتها في حقه بعد طرح أوجه دفاعه بشأنها تصلح أساساً لإحالته إلى الاستيداع باعتبار
أن ما وقع منه يشكل سبباً يتعلق بالصالح العام يبرر صدور القرار المطعون فيه، ولم تعقب
جهة الإدارة على الطعن وتقاعست عن تقديم القرار المطعون فيه ومذكرته الإيضاحية والقرار
الصادر بإعادة الطاعن إلى الخدمة ومذكرته، بالرغم من تأجيل نظر الدعوى عدة مرات لهذا
السبب.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه على أثر شكوى قدمت للسيد وزير الري تتضمن صرف فروق
مالية للسيد/ …… العامل بتفتيش ري شرق الدقهلية بدون وجه حق، صدر قرار بإيقاف السيد/
……. عن العمل اعتباراً من 2 من فبراير سنة 1967 باعتباره مدير شئون العاملين بالتفتيش
العام لري الوجه البحري كما شكلت لجنة للتحقيق فيما ورد بالشكوى المشار إليها، وقد
انتهت تلك اللجنة من أعمالها إلى مسئولية المذكور وآخرين عن المخالفة في صرف الفروق
المالية للعامل……. ونسبت اللجنة إلى الطاعن أنه قام بعرض حالة ذلك العامل على ديوان
الموظفين باعتباره من العمال الدائمين مع أنه كان من العمال المؤقتين، وإذ طالب العامل
المذكور بصرف الفروق المالية المستحقة له فقد عرض الأمر على إدارة الفتوى والتشريع
المختصة التي رأت أحقيته في الفروق المترتبة على تسوية حالته مع مراعاة ما سقط منها
بالتقادم ثم صرفت له تلك الفروق دون مراعاة لما استقر عليه رأي ديوان الموظفين من عدم
صرف فروق مالية عن المدة السابقة على صدور فتوى الديوان في 9 في يوليه سنة 1958 وبالتالي
فقد صرفت المعامل المذكور الفروق المالية من سنة 1954 إلى 30 من يونيه سنة 1958 وقدرها
372.605 جنيهاً دون وجه حق. لذلك فقد اقترحت اللجنة إحالة السيد/ …. باعتباره مدير
شئون العاملين بتفتيش عام ري الوجه البحري مع آخرين إلى المحاكمة التأديبية غير أن
السيد رئيس الجمهورية أصدر قراره رقم 1154 لسنة 1967 بإحالة المذكور إلى الاستيداع
اعتباراً من 7 من يونيه سنة 1967. ثم صدر قرار بإعادته إلى العمل اعتباراً من الأول
من ديسمبر سنة 1968 بتفتيش عام ضبط النيل الأمر الذي ترتب عليه أن قررت لجنة التظلمات
المشكلة بوزارة العدل لبحث التظلمات من القرارات الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين
العموميين إلى المعاش والاستيداع أو فصلهم عن غير الطريق التأديبي – عدم ملاءمة نظر
التظلم المقدم منه. وفي 28 من مايو سنة 1977 أقام دعواه مثار الطعن الماثل مطالباً
بإلغاء قرار رئيس الجمهورية بإحالته إلى الاستيداع وإلزام الجهة الإدارية بتعويضه عن
الأضرار المادية والأدبية التي حاقت به نتيجة صدور هذا القرار.
ومن حيث إن المادة 73 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
46 لسنة 1964 الذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل بأحكامه تقضي بأنه "يجوز إحالة
العامل المعين على وظيفة دائمة إلى الاستيداع في الأحوال الآتية:
1 – إذا طلب ذلك لأسباب يكون تقديرها موكولاً إلى رئيس الجمهورية.
2 – لأسباب تتعلق بالصالح العام.
ويصدر قرار الإحالة إلى الاستيداع من رئيس الجمهورية.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن صدور قرار رئيس الجمهورية بإحالة السيد/ …. إلى الاستيداع
لم يكن بناء على طلبه فمن ثم فإن صدور هذا القرار يكون قد بني على أسباب تتعلق بالصالح
العام.
ومن حيث إنه وإن كان لجهة الإدارة تقدير الأسباب التي تتعلق بالصالح العام وتبرر إحالة
العامل إلى الاستيداع غير أن حقها في ذلك لا يكون مشروعاً إلا إذا كانت الإحالة إلى
الاستيداع باعثها المصلحة العامة واستندت إلى أسباب جدية وخاصة قائمة بذات العامل ودون
أن يشوب قرار الجهة الإدارية في هذا الشأن عيب إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الجهة الإدارية قد استندت في إصدار قرارها المطعون
فيه بإحالة السيد/ ……. إلى الاستيداع إلى المخالفة التي نسبت إليه بشأن صرف مبلغ
372.605 جنيهاً إلى أحد العمال دون وجه حق. وإذ كانت مسئوليته عن هذه المخالفة تبرر
مساءلته تأديبياً إلا أن تلك الواقعة لا تصلح في حد ذاتها سببا من الأسباب التي تتعلق
بالصالح العام يستدعي إقصاءه عن وظيفته بإحالته إلى الاستيداع. طالما أن جهة الإدارة
لم تفصح عن أسباب أخرى غير هذا السبب لإصدار قرارها المطعون فيه، وكان ملف خدمته الذي
أودعته الإدارة ملف الطعن الماثل خالياً مما يشينه أو يلحق به من اعتبارات تتأذى معها
المصلحة العامة بوجوده في وظيفته. الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه غير قائم
على أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بإلغائه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا
المذهب فإنه يكون قد جانب الصواب حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه وقد ثبت خطأ الجهة الإدارية بإصدارها القرار المطعون فيه وترتب على هذا
الخطأ ضرر بالطاعن وقامت علاقة السببية بين خطأ الإدارة وما أصاب الطاعن من ضرر فمن
ثم فقد تكاملت أركان مسئولية الجهة الإدارية عن تعويض الطاعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القانون رقم 28 لسنة 1974 قد استهدف تصحيح
أوضاع العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبي في الفترة من تاريخ العمل بالقانون
رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 وذلك بإعادتهم إلى عملهم
وتسوية معاشاتهم طبقاً لأسس وقواعد موضوعية روعي فيها توزيع الأعباء بينهم وبين الدولة
ابتغاء المصلحة العامة، بأن منحهم المشرع بعض الحقوق وحملهم بعض الالتزامات، فكفل لهم
حق العودة إلى الخدمة وحساب المدة من تاريخ إنهائها حتى تاريخ الإعادة إليها في تحديد
الأقدمية أو مدة الخبرة أو استحقاق العلاوات والترقيات بالأقدمية التي تتوافر شروطها
بافتراض عدم تركهم الخدمة، وقضى بأن تحسب المدة المذكورة في معاشاتهم بدون مقابل على
أن تتحمل الخزانة العامة كافة المبالغ المستحقة عنها، ومقابل ذلك حظر المشرع صرف أية
فروق مالية أو تعويضات عن مدة الفصل.
ومن حيث إنه وإن كان القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه قد صدر بشأن إعادة العاملين
المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم وحدد في مادته الأولى من عناهم من العاملين
بأحكامه وهم من أنهيت خدمتهم عن غير الطريق التأديبي بالإحالة إلى الاستيداع أو إلى
المعاش أثناء الاستيداع أو بالفصل من الوظائف بالجهاز الإداري للدولة أو الهيئات العامة
أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأي منها في الفترة المشار إليها،
ووضع القانون المذكور شروط إعادة هؤلاء إلى وظائفهم كما بين القواعد والأسس والإجراءات
الواجبة الاتباع في شأن الإعادة إلى الخدمة وحقوق والتزامات من يعاد إلى وظيفته طبقاً
لأحكامه، غير أن ذلك لا يحول دون الاستهداء بالقواعد الموضوعية للقانون المذكور وتطبيقها
على من أحيل من العاملين إلى الاستيداع في الفترة المشار إليها ثم قررت الجهة الإدارية
إعادتهم إلى الخدمة قبل مضي سنتين من تاريخ إحالتهم إلى الاستيداع وهي المدة التي بفواتها
تعتبر خدمة العامل منتهية إذ القول بغير ذلك يجعل العامل الذي أحيل إلى الاستيداع ثم
أعيد إلى العمل في وضع أفضل من زميله الذي انتهت خدمته بعد إحالته إلى الاستيداع ومضي
سنتين دون إعادته إلى عمله، وهو ما يأباه المنطق السليم ويبعد عن روح التشريع وفلسفته.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان قرار إحالة السيد/ ….. قد صدر على غير أساس سليم من
القانون على ما سلف بيانه، وكانت القواعد الموضوعية التي أوردها القانون رقم 28 لسنة
1974 تقضي – على نحو ما سبق ذكره – بعدم صرف أية فروق مالية وتعويضات عن المدة السابقة
على تاريخ العمل به، فمن ثم فإن طلب المدعي تعويضه مؤقتاً بقرش صاغ واحد عما أصابه
نتيجة صدور القرار المطعون فيه يكون قائماً على غير أساس من القانون يتعين رفضه.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه بإحالة المدعي إلى الاستيداع، وبأحقية
المدعي في تسوية حالته وفقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه ورفض طلب
التعويض وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه بإحالة المدعي إلى الاستيداع وبأحقيته في تسوية حالته وفقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم، وبرفض طلب التعويض، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
