الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2082 لسنة 33 ق – جلسة 07 /04 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 252

جلسة 7 من أبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، وبطرس عوض الله.


الطعن رقم 2082 لسنة 33 القضائية

(أ وب) رسوم. "تقديرها". "التظلم في أمر تقديرها". اختصاص.
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) تطبيق نصوص قانون الرسوم القضائية المتعلقة بالمواد المدنية في الدعاوى المدنية التي ترفع إلى المحاكم الجنائية. عدم استحقاق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة. الحكم في الدعوى بإلزام الخصم بالمصاريف. مؤداه: استحقاق الرسوم الواجبة. اعتبار الاستئناف بمثابة الدعوى المبتدأة في تقدير الرسوم.
(ب) تقدير الرسوم متفرع عن الأصل المقضي به، وهو قضاء محكمة الموضوع. المحكمة التي تنظر التظلم في أمر تقدير الرسوم. عدم امتداد ولايتها إلى الفصل في النزاع القائم حول أساس الالتزام بالرسم. اقتصار بحثها على مدى سلامة الأمر من حيث تقدير الرسوم على ضوء القواعد التي أرساها قانون الرسوم وفى حدود قضاء محكمة الموضوع بهذا الإلزام.
1 – نصت المادة 18 من القانون 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم الجنائية على أن "تطبق نصوص قانون الرسوم القضائية المتعلقة بالمواد المدنية في الدعاوى المدنية التي ترفع إلى المحاكم الجنائية…." ونصت المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسم التوثيق في المواد المدنية على أنه "لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة. فإذا حكم في الدعوى بإلزام الخصم بالمصاريف استحقت الرسوم الواجبة". ولما كان الاستئناف بمثابة الدعوى المبتدأة في تقدير الرسوم، فإن الطاعنة "وزارة الحربية البحرية" المسئولة عن الحقوق المدنية – وقد خسرت استئنافها بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض لا تدفع عنه رسوماً – ولما كانت محكمة الجنح المستأنفة قد قضت بقبول استئناف المتهم والمسئولة من الحقوق المدنية والمدعية بالحق المدني شكلاً وبتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عقوبة وتعويض ولم تلزم أحداً من المستأنفين بمصاريف استئنافه سوى المدعية بالحق المدني، فإنه على مقتضى هذا القضاء النهائي لا يحق إلزام المتهم والطاعنة بشيء من مصروفات الدعوى المدنية الاستئنافية حتى يتدارك صاحب الشأن هذا النقض بالطريق الذي رسمه القانون.
2 – تقدير الرسوم متفرع عن الأصل المقضي به وهو قضاء محكمة الموضوع ومن ثم فإن المحكمة التي تنظر التظلم في أمر تقديرا الرسوم لا تمتد ولايتها إلى الفصل في النزاع القائم حول أساس الالتزام بالرسم بل يقتصر بحثها على مدى سلامة الأمر من حيث تقدير الرسوم على ضوء القواعد التي أرساها قانون الرسوم وفى حدود قضاء محكمة الموضوع بهذا الإلزام. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد أمر تقدير الرسوم بما اشتمل عليه من إدراج الرسوم المدنية الاستنئافية تأسيساً على أن المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية ملزمان أيضاً بالمصرفات المدنية الاستنئافية مع أن الحكم الاستئنافي الصادر في الموضوع لم يلزم أيهما بشيء من هذه المصروفات، فإنه يكون قد بنى قضاءه على ما يخالف الثابت في الأوراق وخرج عن حدود ولايته بما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة "عبد المنعم مصطفى الصوفي" بأنه في يوم 3/ 11/ 1956 بدائرة باب شرقي: "تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل سمير زكي تادرس وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن سحب خزنة بندقيته المحشوة بالرصاص ولم تخرج الطلقة الموجودة بالماسورة كما أنه لم يؤمنها فأخذ يعبث بتلك البندقية فانطلقت منها الرصاصة الموجودة في الماسورة وأصابت المجني عليه بالإصابات الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نتج عنها وفاته". وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعت والدة المجني عليه السيدة/ أليس وهبه زقلمه قبل المتهم ووزارة الحربية والبحرية بصفتها مسئولة بالحقوق المدنية بحق مدني قدره 20000 ج على سبيل التعويض. ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 27/ 5/ 1958: أولاً – تغريم المتهم مائة جنيه بلا مصاريف جنائية. ثانياً – إلزام المتهم والمسئول بالحق المدني بصفته أن يؤديا متضامنين للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصروفات المدنية ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. ثالثاً – رفض طلب الأمر بالنفاذ. فاستأنف المتهم والمسئولة بالحقوق المدنية والمدعية بها هذا الحكم. ومحكمة اسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 15/ 2/ 1959 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعية بالحق المدني بمصاريف استئنافها بلا مصاريف جنائية. تقدمت المدعية بالحقوق المدنية بطلب إلى السيد رئيس الدائرة الاستئنافية لإصدار أمر تقدير المصروفات المدنية التي سددتها بصفتيها قبل المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية، فأصدر السيد رئيس الدائرة أمر تقدير بمبلغ 139 ج قيمة ما سددته المدعية من رسوم في المدعية من رسوم في الدعوى الصادر فيها الحكم لمصلحتها ضد المتهم والمسئولة، غير أن المسئولة بعد أن أعلنت بهذا الأمر عارضت فيه، وقضى في معارضتها بتاريخ 10 من يونيه سنة 1962 بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الأمر المعارض فيه. فطعنت المسئولة مدنياً في الحكم المذكور بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض معارضتها وتأييد أمر التقدير المعارض فيه قد شابه خطأ في القانون وخالف الثابت في الأوراق، ذلك أن المدعية بالحق المدني لا تستحق سوى الرسوم المدنية الابتدائية لأن الطاعنة وهي وزارة الحربية والبحرية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية قد خسرت استئنافها فلا تدفع عنه رسوماً لا لقلم الكتاب ولا للمدعية بالحقوق المدنية نزولاً على حكم المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 في شأن الرسوم القضائية، هذا إلى أن الحكم الاستئنافي قد ألزم المدعية بالحقوق المدنية بمصروفات الدعوى المدنية الاستئنافية ولم يلزم المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية بشيء من مصروفاتها.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت ضد المتهم لأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل سعيد زكي تادرس وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه. وأثناء نظر الدعوى ادعت والدة المجني عليه مدنياً قبل المتهم ووزارة الحربية والبحرية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية وطلبت إلزامهما متضامنين بأن يدفعا إليها بصفتيها مبلغ عشرين ألفاً من الجنيهات على سبيل التعويض ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتغريم المتهم 100 ج وإلزامه والمسئولة عن الحقوق المدنية بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني بصفتيها مبلغ 3000 ج والمصروفات والأتعاب. فاستأنف المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية والمدعية بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة ثاني درجة حكمت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعية بالحق المدني بمصروفات استئنافها. وعقب صدور الحكم تقدمت المدعية بالحق المدني بطلب إلى رئيس الدائرة الاستئنافية ليصدر أمراً بتقدير المصروفات المدنية التي سددتها بصفتيها قبل المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية فأصدر رئيس الدائرة أمر تقدير بمبلغ 139 ج قيمة ما سددته المدعية بالحق المدني من رسوم في الدعوى رقم 5462 سنة 1958 استئناف إسكندرية الصادر الحكم فيها لمصلحتها قبل المتهم والسيد وزير الحربية والبحرية بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية مع شمول الأمر بالنفاذ. ولما أعلن الأمر إلى المسئولة عن الحقوق المدنية عارضت فيه بتقرير أمام قلم كتاب المحكمة الابتدائية وقضى في المعارضة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد قائمة الرسوم المعارض فيها وأسست المحكمة قضاءها في قولها إن المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ملزمان بالتضامن بسداد مصاريف الدعوى المحكوم بها أمام محكمة الدرجة الأولى كما أنهما أيضاً ملزمان بالمصاريف المدنية الاستئنافية لذلك تكون المعارضة قد بنيت على غير أساس من القانون ويتعين رفضها". لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لا تنازع في التزامها بسداد الرسم المستحق على الدعوى المدنية أمام محكمة أول درجة وتقصر منازعتها فيما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييد أمر تقدير الرسوم بما اشتمل عليه من إدراج الرسوم المدنية الاستئنافية مع أن هذه الرسوم غير مستحقة على الطاعنة قانوناً كما أن الحكم الاستئنافي الصادر في الموضوع لم يلزمها بمصروفاتها، ولما كانت المادة 18 من القانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم الجنائية قد نصت على أن تطبق نصوص قانون الرسوم القضائية المتعلقة بالمواد المدنية في الدعاوى المدنية التي ترفع إلى المحاكم الجنائية ونصت المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسم التوثيق في المواد المدنية على أنه لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة فإذا حكم في الدعوى بإلزام الخصم بالمصاريف استحقت الرسوم الواجبة، ولما كان الاستئناف بمثابة الدعوى المبتدأة في تقدير الرسوم، فإن الطاعنة وقد خسرت استئنافها بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض لا تدفع عنه رسوماً – لما كان ما تقدم، وكانت محكمة الجنح المستأنفة قد قضت بقبول استئناف المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية والمدعية بالحق المدني شكلاً وبتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عقوبة وتعيض ولم تلزم أحداً من المستأنفين بمصاريف استئنافه سوى المدعية بالحق المدني، فإنه على مقتضى هذا القضاء النهائي لا يحق إلزام المتهم والطاعنة بشيء من مصروفات الدعوى المدنية الاستئنافية حتى يتدارك صاحب الشأن هذا النقض بالطريق الذي رسمه القانون. لما كان ذلك، وكان تقدير الرسوم متفرع عن الأصل المقضي به وهو قضاء محكمة الموضوع، فإن المحكمة التي تنظر التظلم في أمر تقدير الرسوم لا تمتد ولايتها إلى الفصل في النزاع القائم حول أساس الالتزام بالرسم بل يقتصر بحثها على مدى سلامة الأمر من حيث تقديره للرسوم على ضوء القواعد التي أرساها قانون الرسوم وفى حدود قضاء محكمة الموضوع بهذا الإلزام. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد أمر تقدير الرسوم بما اشتمل عليه من إدراج الرسوم المدنية الاستئنافية تأسيساً على أن المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية ملزمان أيضاً بالمصرفات المدنية الاستنئافية مع أن الحكم الاستئنافي الصادر في الموضوع لم يلزم أيهما بشيء من هذه المصروفات، فإنه يكون قد بنى قضاءه على ما يخالف الثابت في الأوراق وخرج عن حدود ولايته بما يعيبه ويوجب نقضه. ولما كانت الطاعنة لا تنازع في مقدار الرسم المستحق على الدعوى المدنية أمام محكمة أول درجة وقدره سبعون جنيهاً وفقاً للبيان المؤشر به على هامش الحكم الاستئنافي فإنه يتعين مع نقض الحكم تصحيحه بتعديل أمر تقدير الرسوم المعارض فيه إلى مبلغ سبعين جنيهاً وإلزام المطعون ضدها المصروفات المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات