الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 791 لسنة 24 ق – جلسة 10 /04 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 966


جلسة 10 من أبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.

الطعن رقم 791 لسنة 24 القضائية

( أ ) عاملون بالقطاع العام – تأديب – الجزاء التأديبي.
المادة 50 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام – يضع مجلس إدارة الشركة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها – الحكمة التأديبية غير مقيدة بلائحة جزاءات الشركة – إحالة العامل إلى المحاكم التأديبية له دلالة على خطورة الذنب الإداري – وما يقتضيه أن ثبت من توقيع جزاء آخر غير ما تملكه الشركة حسب لائحتها – أساس ذلك.
القانون رقم 61 لسنة 1971 لم يتضمن صراحة أو ضمناً ما يفيد التزام القضاء التأديبي بلائحة جزاءات الشركة ما دام أن في ظروف الواقعة ما يستوجب توقيع جزاء آخر غير ذلك المقرر للمخالفة طبقاً للائحة جزاءات الشركة وفي حدود القانون – تطبيق.
(ب) عاملون بالقطاع العام – تأديب – الجزاء التأديبي – عدم الملاءمة الظاهرة بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع.
أخذ الفاصل بين الجزاء المشوب بالغلو وذلك الذي يخلو من هذا العيب هو التفاوت الظاهر أو عدم التناسب البين بين درجة خطورة الذنب المرتكب والجزاء الموقع عنه – مثال بالنسبة لجزاء الواقف عن العمل. – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 27/ 8/ 1978 أودع الأستاذ سعد عبد الواحد حماد المحامي نائباً عن الأستاذ أحمد نبيل الهلالي المحامي الوكيل عن الطاعن السيد/ ……. بموجب التوكيل رقم 52/ 1975 الظاهر تقرير هذا الطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان بجلسة 28/ 6/ 1978 في الدعوى رقم 54/ 20 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وذلك فيما قضى به من وقفه عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف راتبه. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعن من التهمة المنسوبة إليه.
وتم تحضير الطعن وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب على الطاعن بحسب ضراوة الواقعة وأحكام القانون.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وتداول بجلساتها إلى أن قررت بجلسة 18/ 1/ 1984 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 21/ 2/ 1984 وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم التي صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قدم في الميعاد مستوفياً باقي أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص حسبما حصلها الحكم المطعون فيه في أن النيابة الإدارية اتهمت الطاعن الذي يعمل أخصائي شئون العاملين بشركة الجيزة العامة للمقاولات من الفئة السادسة بأنه خلال المدة من 23/ 3/ 1977 حتى 9/ 7/ 1977 بشركة الجيزة العامة للمقاولات لم يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وسلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب بأن أرسل خطابات لرئيس مجلس الإدارة مؤرخة 23/ 3/ 1977، 23/ 4/ 1977، 9/ 7/ 1977 تتضمن عبارات نسبها إليه لو صحت لاستوجبت مساءلته وبذلك يكون قد ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها في تقرير الاتهام. وكانت الشركة المذكورة قد أبلغت النيابة الإدارية أن الطاعن قد أرسل الخطابات الثلاثة المتقدمة تتضمن تعدياً على الشركة وعلى رئيس مجلس الإدارة وأرفقت بالبلاغ المشار إليه الخطابات الثلاثة. وبجلسة 28/ 6/ 1978 أصدرت المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان الحكم المطعون فيه الذي قضى بمجازاة الطاعن بوقفه عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف راتبه. وأقامت قضاءها على أن الثابت من الخطابات التي أرسلها الطاعن إلى رئيس مجلس إدارة الشركة أنها تضمنت عبارات فيها تطاول على رئيس مجلس الإدارة وتشهير به وبالشركة التي يعمل بها من اتهامه له باضطهاده وتجنيد إمكانيات الشركة وأجهزتها لتحقيق ذلك وملاحقته بتحقيق يتضمن اتهاماً تافهاً وتكليف زميل بإجرائه لعله ينال حظوة ونحو ذلك من العبارات الواردة بالخطابات سالفة البيان التي تتضمن تطاولاً على رئيس مجلس الإدارة وتشهيراً به وبالشركة التي يعمل بها بما لا يليق، ومن ثم يكون المذكور قد تجاوز حدود حقه الشرعي في إبداء شكواه مما يستوجب مجازاته عن ذلك. واستطرد الحكم بصدد تعيين نوع العقوبة ومقدارها بأن الثابت من مطالعة الأوراق أنه سبق مجازاة الطاعن بخصم عشرين يوماً من راتبه لما ثبت من تعديه بالقول على مدير عام الشئون الفنية وعضو مجلس إدارة الشركة وقد طعن المذكور على هذا القرار يطلب إلغاءه والتعويض عنه بموجب الطعن رقم 15/ 9/ ق أمام المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان وقضي فيه بجلسة 23/ 3/ 1977 بعدم قبوله شكلاً وبرفض طلب التعويض، وفي نطاق تقدير الجزاء فإن المحكمة تضع في اعتبارها سبق ارتكابه هذه المخالفة المماثلة وجوزي عنها إلا أنه لم يرتدع.
ومن حيث إن مبنى الطعن مجانبة الحكم المطعون فيه الصواب إذ جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون والغلو في تقدير العقوبة وفساد في الاستدلال، فقد أخطأ الحكم إذ اعتبر محتويات الخطابات الثلاثة التي بعث بها الطاعن إلى رئيس مجلس إدارة الشركة تطاولاً عليه وعلى الشركة فهذه الخطابات لا يعدو محتواها أن يكون شكوى من ظلم وقع عليه وحق الشكوى قد كفله الدستور والقانون ولا يجوز أن يساءل الشاكي عند استعماله لهذا الحق. كما شاب الحكم عيب مخالفة القانون، ذلك أن الجزاء الموقع على الطاعن لم يلتزم بلائحة الجزاءات المعتمدة من مجلس إدارة الشركة فهذه اللائحة حددت عقوبة الخصم يوم من المرتب في المرة الأولى ويومين في المرة الثانية وثلاثة في المرة الثالثة وخمسة أيام في المرة الرابعة بالنسبة للمخالفات المماثلة لتلك المنسوبة للطاعن وأيضاً فقد شاب الحكم المطعون فيه الغلو في تقدير العقوبة فضلاً عن عدم مراعاة المحكمة لأحكام لائحة جزاءات الشركة وتجاوزها حدود الجزاء المقرر بها، ولم يراع الحكم كذلك الظروف والملابسات التي أرسل فيها الطاعن الخاطبات الثلاثة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة ومظاهر التعسف العديدة التي تعرض لها بسبب نشاطه النقابي، كما غضت المحكمة التأديبية النظر عن المستندات العديدة التي قدمها الطاعن إظهاراً للتعسف.
ومن حيث إنه ولئن كان حق الشكوى مكفول دستورياً إلا أنه لا يجوز للعامل قانوناً أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول على الرؤساء والتشهير بهم وإلا حقت مساءلته تأديبياً لما في هذا المسلك من خروج على واجبات الوظيفة وما تقتضيه من احترام للرؤساء وتوقيرهم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر إدانة الطاعن عن المخالفات المنسوبة إليه بتقرير الاتهام من واقع التحقيق والاطلاع على الخطابات المرسلة من المذكور إلى رئيس مجلس إدارة الشركة التي يعمل بها والتي تفصح بوضوح عن قصد الشاكي الإساءة بالقول إلى رئيس مجلس الإدارة والتهكم عليه والتشهير به ونسبة أمور إليه إن صحت لدلت على الانحراف في الإدارة لتحقيق غاية غير مشروعة هي اضطهاد الشاكي والنيل منه والإضرار به فإن الحكم المطعون فيه لا يكون والحالة هذه قد أخطأ في الواقع أو القانون إذ انتهى من ذلك إلى مساءلة الطاعن ومجازاته تأديبياً عن هذا المسلك.
ومن حيث إنه عن النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للائحة الجزاءات الصادرة بقرار مجلس إدارة الشركة رقم 2/ 66/ 1967 الصادر في 14/ 9/ 1966 والتي تجعل جزاء المخالفة المسندة إلى الطاعن الخصم من المرتب في الحدود الواردة والتدرج تبعاً لتكرار المخالفة وما يرتبط بهذا الوجه من الطعن من الغلو في الجزاء المحكوم به على الطاعن بما يجعله جزاء غير مشروع مستوجب الإلغاء وذلك إنه من المبادئ المسلم بها أن نص المادة من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام الذي صدر في ظله الحكم المطعون فيه إذ يقضي بأن "يضع مجلس الإدارة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها وإجراءات التحقيق" فإن هذا النص رغم ما فيه من مآخذ يكشف عنها طبيعة النظام التأديبي التي يستحيل معها حصر جميع أنواع المخالفات الإدارية وجميع الظروف والملابسات التي يمكن أن تقع فيها هذه المخالفات والتي يكون لها أثرها الظاهر في تحديد نوع الجزاء ومقداره فإنه وبحسبانه من القانون الواجب التطبيق – لا يقيد سوى السلطة الرئاسية التي توقع الجزاء على العامل المخالف دون المحكمة التأديبية التي يكون لها كامل السلطة في تحديد نوع الجزاء ومقداره من بين الجزاءات المنصوص عليها في القانون سواء وردت في لائحة جزاءات الشركة أم لم ترد، ومرد
ذلك إلى أن مقتضى تقيد المحكمة التأديبية بالجزاء المقرر للمخالفة حسب أحكام لائحة الجزاءات بالشركة أن تصبح إحالة العامل المخالف إلى المحكمة التأديبية عبثاً لا طائل من ورائه ومضيعة لوقت القضاء إذ يتمخض الأمر عن توقيع ذات الجزاء الذي كان بيد الشركة توقيعه ولكن عن طريق جهة أخرى غير الجهة الرئاسية بالشركة وهو أمر ما كان ليقصده المشرع من نص المادة سالفة البيان، والتي ما وضعت إلا من باب التيسير على الجهات الرئاسية بالشركة وهي جهات غير قضائية – إذ بمقتضى لائحة الجزاءات بها يسهل تعيين الجزاء المقرر للمخالفة المرتكبة دون عناء أما حين أن يتقرر إحالة العامل المخالف إلى المحاكمة التأديبية كما هو الشأن بالنسبة للطاعن فإن ذلك في تقدير الجهة التي أحالته – سواء كانت النيابة الإدارية من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الجهة الرئاسية بالشركة له دلالة على خطورة الذنب وما يقتضيه – أن ثبت من توقيع جزاء آخر غير ذلك الذي تملكه الجهة الرئاسية حسب لائحتها، ومن ثم تجري إحالة العامل المخالف إلى المحاكمة التأديبية التي تحاط بكل الضمانات لتتناسب مع درجة خطورة الاتهام. ولا يعترض على ذلك بتطبيق لوائح الجزاءات المقررة في بعض أنظمة الهيئات العامة دون نظام الجزاءات المقررة بالنظام العام للتوظف، إذ المرد في الالتزام بتطبيق هذه اللوائح هو النظام القانوني الذي يحكم الهيئة والذي يستبعد القواعد العامة للتوظف من هذا المجال ما دامت هناك نصوص خاصة في شأن جزاءات العاملين بها وذلك كله إعمالاً لقاعدة أن الخاص يقيد العام وهذا ليس الحال في شأن الطاعن وهو من العاملين بإحدى شركات القطاع العام التي خضعت للقانون رقم 61 لسنة 1971 المشار إليه والذي لم يتضمن صراحة أو ضمناً ما يفيد التزام القضاء التأديبي بلائحة جزاءات الشركة ما دام أن في ظروف الواقعة ما يستوجب توقيع جزاء آخر غير ذلك المقرر للمخالفة طبقاً لحكم اللائحة المذكورة وفي حدود القانون.
ومن حيث إنه عن الغلو في الجزاء المحكوم به على الطاعن، فمن المقرر أن تحديد الجزاء نوعاً ومقداراً يتوقف ضمن ما يتوقف على ماضي خدمة العامل وسلوكه. وقد ثبت أن الطاعن ارتكب مخالفة مماثلة جوزي عنها بخصم عشرين يوماً من راتبه. وهذا بلا شك ظرف مشدد يقتضي مراعاته عند تحديد العقوبة التي يحكم بها على الطاعن وقد ارتأت المحكمة التأديبية بحكمها المطعون فيه أن الجزاء الملائم لحالة الطاعن هو الوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف راتبه ردعاً له وفي سبيل إصلاح أمره. ولما كان الحد الفاصل بين الجزاء المشوب بالغلو وذلك الذي يخلو من هذا العيب هو التفاوت الظاهر أو عدم التناسب البين بين درجة خطورة الذنب المرتكب والجزاء الموقع عنه، وكان جزاء الوقف عن العمل قد اختلفت في شأنه نظره المشرع في ظل القانون رقم 61 لسنة 1971 الذي صدر خلاله الحكم المطعون فيه عنه في ظل قانون العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 الذي حل محل القانون السابق. ففي ظل القانون الأول جاء جزاء الوقف عن العمل تالياً لجزائي الإنذار والخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين في السنة وفقاً لما تقضي به المادة من هذا القانون بينما جاء جزاء الوقف عن العمل في ظل القانون الثاني تالياً للإنذار وتأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة والحرمان من نصف العلاوة الدورية حسبما قضت بذلك المادة من القانون المذكور الأمر الذي ينبئ عن خطورة جزاء الوقف عن العمل حسب نظرة المشرع في القانون الحالي لما يرتبه الوقف عن العمل من آثار بعيدة المدى في حياة العامل الوظيفية فضلاً عن آثاره على مصلحة العمل. الأمر الذي يتضح معه للمحكمة أن الجزاء المحكوم به على الطاعن لا يتناسب مع المخالفة الثابتة في حقه وهي تجاوزه حدود الشكوى وفي غير الأحوال التي تكشف أن خطورة تبرر هذا الجزاء وبعيداً عن الأمور التي تتصل بالنزاهة أو الذمة أو الثقة، مما يقتضي تعديل الحكم المطعون فيه لما فيه مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره عن هذه المخالفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى مجازاة الطاعن بالخصم من أجره لمدة شهر واحد

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات