الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2121 لسنة 33 ق – جلسة 06 /04 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 237

جلسة 6 من أبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، وبطرس عوض الله.


الطعن رقم 2121 لسنة 33 القضائية

(أ، ب) تفتيش. "إذن التفتيش". "تنفيذه". دفوع. "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". تحقيق. اختصاص. قبض. نيابة عامة.
بدء وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني. استيجاب ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة. صحة هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها.
بطلان القبض والتفتيش. أثره: استبعاد الدليل المستمد منه. هذا البطلان لا يستتبع بطلان إجراءات التحقيق الأخرى. طالما كانت منقطعة الصلة بالتفتيش الباطل.
1 – من المقرر في صحيح القانون أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة، فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها.
2 – إن كل ما يترتب على بطلان القبض والتفتيش هو استبعاد الدليل المستمد منه، وهذا البطلان لا يستتبع بطلان إجراءات التحقيق الأخرى – طالما كانت هذه الإجراءات منقطعة الصلة بالتفتيش الباطل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 12/ 4/ 1961 بدائرة مركز ميت غمر دقهلية: – أحرز بقصد الاتجار جوهراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته بالمواد 1، 2، 7، 34/ 1 – جـ و36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول المرفق، فقررت الغرفة ذلك، وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات المنصورة دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش. والمحكمة المذكورة قضت فيها حضورياً بتاريخ 20 سبتمبر سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. وقد ردت على الدفع قائلة إنه في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن إذن التفتيش صدر لمعاون مباحث مركز ميت غمر وقد كمن للطاعن على الضفة الشرقية لمسقاة تتعامد على الطريق الموصل بين أتميدة "دقهلية" وطما المرج "شرقية" بأن وقف بسيارة الشرطة فوق منتصف القنطرة التي تعلو هذه المسقاة واضطر السيارة التي كان الطاعن راكباً فيها للوقوف في نطاق محافظة الشرقية حيث تم القبض عليه. وقد دفع الطاعن ببطلان التفتيش لتجاوز معاون المباحث حدود اختصاصه المكاني، ولكن الحكم رفض هذا الدفع لأسباب غير سائغة، وليس صحيحاً ما قاله من أن الضبط كان من قبيل متابعة إجراءات التحقيق لأن المعاون وكان بصدد استقبال جريمة لا متابعتها للقبض على فاعلها، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجناية إحراز المخدرات بدون ترخيص التي دان الطاعن بها عرض إلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش كما أورده الطاعن في وجه الطعن ورد عليه فيما محصله" أنه تحقيقاً لهذا الدفع…… ونظراً لاختلاف الشهود في المكان الذي تم فيه الضبط فقد أجرت المحكمة معاينة تبين منها……… ما قاله الضابط من أنه عند اقتراب السيارة التي كان الطاعن فيها، اندفعت سيارة المركز إلى الطريق العام بميل إلى جهة الغرب بحيث صارت مقدمتها فوق منتصف القنطرة….. وبهذا الإرشاد تكون عملية الضبط قد وقعت على الحد الفاصل بين البلدتين. وكان بعض أفراد الكمين على الضفة الغربية للقناه في دائرة أتميدة والبعض الآخر كان على الضفة الشرقية….. على مسافة أمتار قليلة من الحد الفاصل بين البلدتين….وأنه وإن تبين للمحكمة مما سبق أن الضابط أجرى عملية الضبط والتفتيش عند القناة الفاصلة بين زمام بلدتي أتميدة وطما المرج وجعل بعض رجاله غربي القناة في دائرة اختصاصه وبعضهم شرقي القناة في دائرة طما المرج إلا أن المحكمة لا تعتبره متجاوزاً دائرة اختصاصه الإقليمي إذ أن الكمين الذي نصبه شرقي القناة كان امتداداً للكمين الذي نصبه في غربه في دائرة اختصاصه وعلى مدخل تلك الدائرة ولم يبعد الكمين الشرقي عن الحد الفاصل بين البلدتين سوى أمتار قليلة لا يعتد بها. وبما أنه على الفرض الجدلي الذي تسلم به المحكمة كواقع بأن الضابط جاوز اختصاصه بهذه الأمتار القليلة فإن ذلك مما لا تبطل به عملية التفتيش الذي صدر الإذن به من وكيل نيابة مختص وفى دائرة اختصاصه مما يخوله ويخول من ينوب عنه متابعة إجراءات التحقيق وامتدادها خارج تلك الدائرة إذا اقتضت ذلك ظروف التحقيق ومقتضياته وهي ظروف متوافرة في الدعوى لعامل زمني هو الوقت وعامل موضعي راجع إلى أوضاع المنطقة في مكان الضبط…. وبهذا لم يكن لدى الضابط من وسيلة سوى وضع سيارة المركز المعدة لاعتراض سيارة المتهم في الفضاء المتاح لها بفعل الطبيعة على ضفة القناة الشرقية حتى لا يتيسر الإفلات للمتهم بجريمته… وأنه يضاف إلى ما تقدم أن المحكمة تستند في إدانة المتهم إلى شهادة شهود الإثبات الذين أجمعوا على رؤيتهم اللفافة ظاهرة في يد المتهم حين وقوف السيارة ولم تقتصر أقوالهم تلك على التحقيقات وإنما كرروها أمام المحكمة بعد الحادث بفترة طويلة وهم على حرية تامة بعيدة عن منطقة الضغط أو التأثير و تتخذ المحكمة من تلك الشهادة دليلاً مستقلاً عن التفتيش وكافياً وحده في الإدانة….." لما كان ذلك، وكان من المقرر صحيح القانون أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني…. ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة، فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها. ولما كان التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق وقد صدر الأمر به من وكيل نيابة ميت غمر في حدود اختصاصه المكاني وتربص هو ورجاله قدوم الطاعن الذي صدر الأمر بضبطه وتفتيشه، فلما أقبل راكباً سيارة أجرة اجتازت الحد الفاصل بين بلدتي أتميدة وطما المرج شاهده المعاون يحاول إلقاء لفافة من الورق من نافذة السيارة فأمسك بها في يده ووجد بها المخدر المضبوط وتأكد من سائق السيارة وركابها أنه الحائز لها، فقبض عليه. ولما كان هذا الظرف الاضطراري المفاجئ وهو محاولة الطاعن التخلص من المخدر وخشية هربه بعد أن صدر الأمر بالقبض عليه وتفتيشه هو الذي أوجد حالة الضرورة ودعا الضابط إلى مجاوزة حدود اختصاصه المكاني ببضعة أمتار للقيام بواجبه المكلف به ولم تكن لديه وسيلة أخرى لتنفيذ الأمر غير الوقوف بسيارة المركز في المكان الذي حددته المعاينة لاعتراض الطاعن وضبطه فإن هذا الإجراء منه يكون صحيحاً موافقاً للقانون، ولما كانت المحكمة قد استنتجت في منطق سليم وبأدلة سائغة قيام هذه الضرورة على النحو المتقدم فإن ما انتهى إليه الحكم من صحة متابعة الإجراءات وامتدادها بضعة أمتار خارج الاختصاص المكاني لمعاون المباحث يكون سديداً. وفضلاً عما تقدم فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره في هذا الصدد. ذلك أن كل ما يترتب على بطلان القبض والتفتيش هو استبعاد الدليل المستمد منه وهذا البطلان لا يستتبع بطلان إجراءات التحقيق الأخرى كسؤال الشهود طالما كانت هذه الإجراءات منقطعة الصلة بالتفتيش الباطل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعن بصفة أصلية على أقوال شهود الإثبات بوصفها دليلاً مستقلاً عن التفتيش واعتبرها كافية بذاتها لإدانته، وكان تقديره لذلك سائغاً. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم لا يكون في محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات