الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 697 لسنة 24 ق – جلسة 03 /04 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 950


جلسة 3 من أبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشرى وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.

الطعن رقم 697 لسنة 24 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – تعويض.
القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة المفصولين بغير الطريق التأديبي – حصول العامل على حكم نهائي بإجابته إلى طلبه تعويضاً مؤقتاً من قرار فصله بغير الطريق التأديبي – قبل نفاذ القانون رقم 28 لسنة 74 في 16/ 5/ 1974 – حجية الحكم بالتعويض المؤقت تقتصر على ما قضى به من تعويض مؤقت – عدم حصول العامل على التعويض النهائي قبل نفاذ القانون رقم 28 لسنة 1974 – مؤدى ذلك سريان القانون المشار إليه بأثر حال ومباشر – لا حجة في القول بأن الحكم للعامل بتعويض مؤقت عن قرار الفصل ينطوي على قضاء ضمني بحقه في التعويض النهائي لأن حقه في هذا التعويض شيء وتقدير التعويض شيء آخر – الأثر المترتب على ذلك: طالما لم يصدر حكم نهائي بتقدير التعويض النهائي المستحق للعامل فإن هذا التقدير يلحقه القانون رقم 28 لسنة 1974 وتكون أحكامه هي الواجبة التطبيق وحدها دون القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق التاسع والعشرين من يوليه سنة 1978 أودع الأستاذ حنا ناروز المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ …… بموجب التوكيل الرسمي الخاص رقم 1357 لسنة 1975 توثيق جنوب القاهرة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 697 لسنة 24 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 1/ 6/ 1978 في الدعوى رقم 1369 لسنة 28 القضائية المقامة من الطاعن والذي قضى برفض الدعوى، وطلب الطاعن في تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا للطاعن تعويضاً قدره خمسة وعشرون ألفاً من الجنيهات والمصروفات وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم في 10/ 9/ 1978، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلزام المطعون ضدهم بالتعويض الذي تراه المحكمة مناسباً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 26/ 5/ 1982 وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة 14/ 7/ 1982 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 30/ 10/ 1982، وتدوول نظر الطعن بعد ذلك على النحو المبين في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة لنظره بجلسة 29/ 11/ 1982 وفيها قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 27/ 12/ 1983 وتدوول نظر الطعن بعد ذلك في الجلسات على النحو المبين في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما تبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 1369 لسنة 28 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم له على المطعون ضدهم بتعويض قدره خمسة وعشرون ألفاً من الجنيهات، وقال شرحاً لدعواه إنه في 6/ 2/ 1974 صدر له حكم من ذات المحكمة في الدعوى رقم 1074 لسنة 24 قضائية قضى بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 926 لسنة 1967 فيما تضمنه من فصله من الخدمة وما يترتب على ذلك من آثار وأحقيته في تعويض مؤقت قدره قرش صاغ واحد، وقد أصبح هذا الحكم نهائياً بعدم الطعن فيه وأعلن المطعون ضدهما الأول والثالث بالصورة التنفيذية لهذا الحكم في 16/ 2/ 1984، ولما لم يقوما بتعويضه رفع دعواه الماثلة بطلب الحكم له بتعويض قدره خمسة وعشرون ألفاً من الجنيهات عن قرار فصله وعن قرار اعتقاله والتشهير به في الصحف، وعن وضعه هو وأولاده تحت الحراسة، وظل مفصولاً من 16/ 3/ 1967 حتى 31/ 12/ 1968 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 1882 لسنة 1968 بإعادته إلى عمله، وأبدى المدعي أن مرتبه مدة الفصل يصل حوالي ثلاث آلاف جنيه كما لم تضم مدة فصله إلى خدمته وأن الأضرار الأخرى لا تقدر بمال، وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن فصله من الخدمة وإعادته إليها تم في النطاق الزمني للقانون رقم 28 لسنة 1974 ولذا فهو ينطبق عليه ولا يجوز الحكم له بتعويض طبقاً للمادة 10 منه هذا فضلاً عن أنه صدر أمر إداري برقم 3 لسنة 1972 بحساب مدة الفصل ضمن مدة الخدمة وتسوية حالته على هذا الأساس وصرف الفروق المستحقة له من 22/ 7/ 1971 تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 1903 لسنة 1971، ولذا يتعين رفض الدعوى، وأوضحت مباحث أمن الدولة أن الطاعن سبق اعتقاله في 27/ 2/ 1967 تنفيذاً للقرار الجمهوري رقم 1901 مكرر لسنة 1967 بناء على توصية لجنة الرقابة العليا للدولة عند بحثها حالات الانحراف في القطاع العام واتهام الطاعن بالتزوير والاختلاس في الجناية رقم 4558 لسنة 1965 قصر النيل وأفرج عنه في 10/ 11/ 1967 كما صدر قرار إفراج نهائي عن أمواله وممتلكاته برقم 418 لسنة 1968.
وبجلسة 1/ 6/ 1978 صدر الحكم المطعون فيه مؤسساً قضاءه على أن مقتضى إلغاء قرار الفصل هو اعتبار مدة خدمة المدعي متصلة وما يترتب على ذلك من آثار وما دامت الجهة الإدارية سوت حالة المدعي فيما يتعلق بتدرج مرتبة وعلاواته وترقياته فإن القول بأن الجهة الإدارية لم تضم مدة فصله يكون غير صحيح، وقد أبدت الجهة الإدارية أنها ضمت مدة الفصل طبقاً للقرار الجمهوري رقم 1903 لسنة 1971 وأن المدعي يسري عليه القانون رقم 28 لسنة 1974 طبقاً للمادة الأولى منه ومن ثم فلا يجوز الحكم له بتعويض عن قرار فصله طبقاً للمادة العاشرة فيه، ولا يقدح في ذلك صدور حكم له بتعويض مؤقت، فحجيته تحصر في نطاقها وليس من شأنه عدم الالتزام بالقانون رقم 28 لسنة 1974 الذي صدر بعد الحكم المذكور، وأن المدعي لا يستحق تعويضاً من قرار اعتقاله ووضعه تحت الحراسة لأنها إجراءات تحفظية قامت في حينها على سبب يبررها هو ما نسب إليه في الدعوى رقم 4558 لسنة 1965 جنايات قصر النيل.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: أخطأ الحكم في رفضه طلب التعويض عن قرار الفصل استناداً إلى المادة 10 من القانون رقم 28 لسنة 1974 لأنه:
1 – في 6/ 2/ 1974 حكم لصالح الطاعن بأحقيته في تعويض مؤقت قرش صاغ واحد ولم يطعن في هذا الحكم خلال الستين يوماً التالية التي انتهت في 7/ 4/ 1974.
2 – وفي 16/ 5/ 1974 نشر القانون رقم 28 لسنة 1974 في الجريدة الرسمية وقد نصت المادة 16 منه على العمل به من تاريخ نشره.
3 – تنص المادة 13 من القانون المذكور على أن تطبق أحكام المواد 2 و6 و7 و10 و11 و12 على من رفعوا دعاوى من الخاضعين لأحكام هذا القانون أمام أية جهة قضائية ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه والطاعن حصل على حكم نهائي قبل نفاذ القانون رقم 16/ 5/ 1974 وهذا الحكم يقرر مبدأ التعويض ويحق للطاعن أن يطالب بتقدير هذا التعويض.
4 – تتمثل الأضرار في حرمانه من مرتبه عن مدة الفصل واحتسبت عليه هيئة التأمينات الاجتماعية أكثر من ثلاثة آلاف جنيه لأنه تأخر في تقديم طلب ضم المدة ليقوم بسدادها مقسطة.
ثانياً: أخطأت المحكمة في رفضها لطلب التعويض عن الاعتقال والوضع تحت الحراسة بحجة أنها إجراءات تحفظية بينما هي إجراءات تعسفية ظالمة.
ثالثاً: قدر الطاعن الأضرار التي لحقته بمبلغ 25 ألف جنيه وهو يمثل جزءاً بسيطاً من الأضرار المادية والأدبية.
ومن حيث إن السبب الأول للطعن مردود بأنه ولئن كان قد صدر لصالح الطاعن حكم نهائي بإجابته إلى طلبه تعويضاً مؤقتاً قدره قرش صاغ واحد عن قرار فصله بغير الطريق التأديبي وذلك قبل نفاذ القانون رقم 28 لسنة 1974 في 16/ 5/ 1974 إلا أن حجية هذا الحكم تقتصر على ما قضى به من تعويض مؤقت، أما التعويض النهائي فلم يحصل الطاعن على حكم بشأنه قبل نفاذ القانون المشار إليه، ولذا تسري عليه أحكام هذا القانون بأثر حال مباشر، ولا حجة في القول بأن الحكم للطاعن بتعويض مؤقت عن قرار الفصل ينطوي على قضاء ضمني بحقه في التعويض النهائي لأن حقه في هذا التعويض شيء وتقدير هذا التعويض شيء آخر، وما دام لم يصدر حكم نهائي بتقدير التعويض النهائي المستحق للطاعن فإن هذا التقدير يلحقه القانون رقم 28 لسنة 1974 وتكون أحكامه هي الواجبة التطبيق وحدها دون القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني. ولما كان القانون رقم 28 لسنة 1974 قدر التعويض المستحق للعامل المفصول بغير الطريق التأديبي على نحو معين يختلف باختلاف ما إذا كان قد بلغ سن التقاعد أو لم يبلغ، ونصت المادة العاشرة منه على أنه (ولا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضي ولا ترد أية مبالغ تكون قد حصلت قبل العمل بأحكامه) فلا يكون للطاعن أي حق في الحصول على تعويض عن قرار الفصل خاصة وأنه قد أعيد إلى الخدمة واعتبرت مدة الفصل مدة خدمة في حساب الأقدمية والعلاوات والترقيات، أما عن حسابها في المعاش فقد نصت المادة 6 من القانون على ذلك بدون أي مقابل وأجازت المادة 12 من القانون على أن يكون ذلك بالنسبة لمن أعيدوا إلى الخدمة قبل نفاذ القانون إذا طلبوا ذلك خلال ستين يوماً من تاريخ العمل به، وحكم هذه المادة ينطبق على الطاعن لأنها لم تفرق بين من أعيد إلى الخدمة بمحض إرادة جهة العمل أو جبراً عنها بحكم قضائي. ولا حجة أيضاً في القول بأن القانون رقم 28 لسنة 1974 لا يسري على الطاعن بناء على نص المادة 13 منه التي تقضي بأن (تطبق أحكام المواد 2 و6 و7 و10 و11 و12 على من رفعوا دعاوى من الخاضعين لأحكام هذا القانون أمام أية جهة قضائية ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه) ذلك أن الطاعن من الخاضعين لأحكام القانون المذكور والمادة 13 تنص على تطبيق مواد معينة منه على الذين رفعوا دعاوى ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه، ولم تتعرض هذه المادة لمن حصل منهم على أحكام نهائية لأن هذه الأحكام واجبة التطبيق ما لم تكن أحكام القانون أكثر سخاء لهم طبقاً للمادة 12 منه، ثم إن مفهوم المخالفة لنص المادة 13 من القانون والذي يستند إليه الطاعن في عدم انطباق القانون عليه، لا يكون طبقاً للقواعد العامة في تفسير القوانين إلا إذا كان حكم المادة 13 وارداً على سبيل الاستثناء وهو ليس كذلك لأن من رفع دعوى ولم يحكم فيها قبل العمل بالقانون شأنه شأن من لم يرفع دعوى أصلاً وتنطبق عليه أحكام المواد المشار إليها في المادة 13 كمبدأ عام.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث للطعن مردودان بأن مسئولية الحكومة عن القرارات الإدارية تقوم على وجود خطأ في جانبها يتمثل في كون هذه القرارات غير مشروعة وتكون كذلك إذا شابها أحد العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وعلى ثبوت ضرر من هذه القرارات وقيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وبأن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن اعتقل في 27/ 2/ 1967 ووضعت أمواله تحت الحراسة بناء على توصية من لجنة الرقابة العليا للدولة والتي نيط بها بحث حالات الانحراف في القطاع العام واستندت هذه التوصية إلى اتهامه في الجناية رقم 4558 لسنة 1965 قصر النيل بالتزوير والاختلاس ثم صدر قرار بإنهاء اعتقاله في 10/ 11/ 1967 كما تم الإفراج عن أمواله بالقرار رقم 418 لسنة 1968، وقد تم الاعتقال والوضع تحت الحراسة طبقاً لقانون الطوارئ رقم 158 لسنة 1962 لأسباب تبرر ذلك طبقاً لأحكامه، ولا ينال من صحتها عدم ثبوت الاتهام الموجه إليه فيما بعد والإفراج عنه وعن أمواله، لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن العبرة في صحة القرار بوقت صدوره. ومن جهة أخرى فقد أبدى الطاعن أن ضم مدة الفصل في المعاش كلفه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه نتيجة لتأخره عن طلب هذا الضم في الميعاد القانوني، وطلب إدخال هذا المبلغ ضمن عناصر التعويض الذي طلبه، في حين أنه حتى بافتراض صحة ذلك فالطاعن هو الذي تسبب في هذا الوضع بخطئه، إذ كان عليه أن يطلب ضم مدة الفصل إلى المعاش دون أي مقابل في الميعاد المحدد في المادة 12 من القانون رقم 28 لسنة 1974، ولذلك فإنه يتحمل بالأعباء المالية اللازمة لتصحيح هذا الخطأ.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن الماثل لا يقوم على سند صحيح من الواقع أو القانون فيتعين لذلك الحكم برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات