الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1857 لسنة 27 ق – جلسة 01 /04 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 945


جلسة 1 من أبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 1857 لسنة 27 القضائية

دعوى – تكييفها – مطالبة بمبالغ مالية – عدم تقيدها بالميعاد المقرر للطعن في القرارات الإدارية – تطبيق.
هيئات قضائية – حوافز مالية – قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية في 24 من سبتمبر سنة 1978 بمنح حوافز مالية لأعضاء الهيئات القضائية – نص القرار المذكور على حرمان المنتدبين بعض الوقت من تلك الحوافز – جواز ذلك قانوناً – أساس ذلك: اختصاص المجلس بتقرير قواعد منح تلك الحوافز وشروطها وموانعها في حدود ما رصد لها من اعتمادات في ميزانيته – وبما له من تقرير الموافقة على الندب في غير أوقات العمل الرسمية أو عدم الموافقة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في 13 من يونيه 1981 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي، بصفته وكيلاً عن السيد المستشار…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة دعوى قيدت برقم 1857 لسنة 27 القضائية ضد وزير العدل ورئيس مجلس الدولة بصفتيهما، طلب فيها قبولها شكلاً، وفي موضوعها بأحقيته في الحوافز المالية المنصوص عليها في قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية الصادر في 24/ 9/ 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعلنت في 23 أغسطس 1981 إلى ذوي الشأن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها خلص إلى إجابة الطلبات وأحيلت إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة شئون الأعضاء) فنظرتها على ما هو مبين بمحاضر جلساتها، حيث اكتفت إدارة قضايا الحكومة بإيداع صورة قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية المشار إليه، وطلب كل من السادة المستشارين……. و……. و…….. و……. و……… و…… و…… بمذكرة قدمت بجلسة 29 من مايو سنة 1982 قبول تدخلهم منضمين إلى المدعي والحكم لهم بذات الطلبات التي يحكم له بها، وطلب الأساتذة……. بجلسة 3/ 6/ 1982 و…….. بجلسة 7/ 11/ 1982 و……… بجلسة 31/ 10/ 1982 قبول تدخلهم منضمين للمدعي، وطلب التدخل انضمامياً للمدعي، بطلبات تسلمتها سكرتارية المحكمة في 31/ 5/ و13/ 6 و20/ 6 و5/ 9/ 1982 و4/ 1/ 1983 الأساتذة……… و…….. و……….. و…….. و……… و……….. و…….. وقدم الأستاذان……… و……… طلبين بالتدخل والحكم لهم بطلبات المدعي وقدم الأساتذة……. و……. و……. و…… و……. طلباً لتدخلهم انضمامياً والحكم لهم بأحقيتهم في الحوافز من تاريخ تقريرها. وبجلسة 19 من فبراير سنة 1984 قررت المحكمة إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الطالب تقدم في 13 من يونيه 1981 بعريضة دعوى إلى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيدت برقم 1857 لسنة 27 القضائية، ضد وزير العدل، ورئيس مجلس الدولة بصفتيهما للحكم بأحقيته في الحوافز المالية المنصوص عليها في قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية الصادر في 24 من سبتمبر 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، تأسيساً على أنه لا يستقيم قانوناً أو عدلاً ما تضمنه القرار من حرمان المنتدبين بعض الوقت من أعضاء الهيئات القضائية لجهات أخرى، من تلك الحوافر أو المكافآت، لأنه:
1 – لا سبب له ما دام أن الندب في غير أوقات العمل الرسمية لا يؤثر على قيام المنتدب بأعباء وظيفته الأصلية.
2 – ولا يجوز تسويتهم بالمعارين والمنتدبين كل الوقت لأن هذا الفريق لا يقوم بأعباء الوظيفة القضائية.
3 – وهو ينطوي على إخلال بمبدأ المساواة بين أعضاء الهيئات القضائية وعدم جواز التمييز بينهم.
4 – ويتجاوز ذلك إلى حد الإساءة الأدبية إليهم.
5 – واعتبار حصول المنتدبين بعض الوقت على مكافأة نظير ندبهم سبباً من شأنه أن يضفي على الحوافز وصفاً آخر يقربها من المنحة أو الإعانة، لانتفاء سبب منحها وهو حفز العضو على القيام بالعمل. ومن ثم يكون لهذا مخالفاً للقانون، مما يجعل له، لكونه منتدباً بعض الوقت، مستشاراً قانونياً لمحافظة القاهرة مصلحة في الطعن عليه فيما تضمنه من حرمان مخالف للقانون، ينبغي معه على المحكمة أن تمتنع عن تطبيق النص الخاص به وتطبيق القاعدة عليه، بتقرير أحقيته في صرف تلك الحوافز واكتفت وزارة العدل ومجلس الدولة بإيداع صورة ذلك القرار، والقرار الصادر في 14 يوليه 1981 بتعديل قيمته ومسماه والمتضمن كسابقة عدم استحقاق المنتدبين بعض الوقت في جهات يتقاضون منها بدلاً أو مكافأة عن ندبهم لها، كقاعدة عامة، وطلبت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها إجابة الطالب إلى طلباته.
ومن حيث إن الدعوى، بحسب حقيقتها وسببها وأسانيدها التي أوردها المدعي، هي مطالبة بمرتب، مبناها تحقق المقتضى لصرفه إلى المدعي لعدم سلامة ما تضمنه القرار بتقريره من عدم استحقاق المنتدب بعض الوقت له إذا ما تقاضى من جهة – ندبه مكافأة وهي تتمخض عن مطالبة بمبالغ مالية، في فترة نفاذ ذلك القرار، وإلى حين تعديلها بالقرار رقم 346 الصادر في 20 يناير 1983 الذي أجاز ذلك الجمع وهي – على هذا الوجه – لا تتقيد بالميعاد المقرر للطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية واستوفت أوضاعها الشكلية فهي مقبولة شكلاً. وهي بعد ذلك تتعلق بخاصة شأن المدعي من حيث أحقيته في صرف ذلك المرتب وهو ذو المصلحة والصفة. والحكم فيها ليس حجة على غيره ممن تماثل أحوالهم حالة أولهم. وتدخل أي منهم في الدعوى، للحكم له بمثل طلباته، لا يعتبر في الحقيقة وواقع الأمر تدخلاً بالمعنى المستفاد من المادة 126 مرافعات، وإنما هي دعوى أصلية يطلب كل منهم لنفسه الحكم له بما لم يصرف له من تلك الحوافز، وسبيله إلى ذلك إقامة دعوى مستقلة بالحق الذي يدعيه لنفسه، بالإجراءات المعتادة لرفعها. وليس ثم رابطة تبرر أصلاً إقامة أكثر من دعوى ممثلة في صحيفة دعوى واحدة، ومن باب أولى التدخل في هذه الدعوى وجوبياً، إذ لا معنى لشمولها لغير طرفيها ولا يجوز اتخاذ التدخل سبيلاً إلى خلق دعوى جديدة غير معروضة على المحكمة إذ لم تتصل بها على الوجه المقرر. أما التدخل انضمامياً لتأييد طلب المدعي الحكم له بتلك المبالغ، فلا مورد له، لأن لكل من المدعي وطالبي التدخل شأناً يعنيه، وكل يجادل عن نفسه، وليس ثم من فائدة تعود على المتدخل منه مباشرة، ولا تكفي المصلحة المحتملة غير المباشرة، في الإفادة مما يتقرر إذا حكم للمدعي بطلباته في دعواه هذه المختصة به في المبدأ القانوني الذي يتأسس ذلك عليه، فالحكم، كما تقدم، حجيته نسبية.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن ما نص عليه قرارا المجلس الأعلى للهيئات القضائية المشار إليهما من تقرير استحقاق أعضاء الهيئات القضائية لتلك المرتبات مع عدم جواز الجمع بينها وبين المكافأة التي يتقاضاها من يكون منهم منتدباً بعض الوقت، صحيح في بابه يختص المجلس بتقريره تبعاً لما له من تقرير قواعد منح تلك الحوافز وشروطها وموانعها في حدود ما رصد لها من اعتمادات في ميزانياتها، وبما له من تقرير الموافقة على الندب في غير أوقات العمل الرسمية للقيام بأعمال قانونية للوزارات والمصالح والهيئات والمؤسسات العامة أو عدمها طبقاً لما نصت عليه المادة 88 من قانون مجلس الدولة وما له بنصها وتبعاً من تحديد المكافأة التي يستحقها المنتدب عن تلك (تقابلها المادة 62 من قانون السلطة القضائية) مما يخوله حق تقرير أحوال عدم الجمع بين تلك المكافآت وبين الحوافز، وهو في الخصوص قد قام على سببه المبرر له صدقاً وعدلاً، وقصد به تقييد منح الحوافز بما ارتآه المجلس من الشروط محققاً للمصلحة العامة، وليس في ذلك إخلال بالمساواة بين أعضاء الهيئات القضائية أو تمييز لفريق منهم على آخر، بل إن فيه منعاً للتمييز بينهم فيما يتقاضونه من مرتبات والأصل منع كل ما يشعر بأن لعضو امتيازاً على زميله فيها وباعتبار أن عمل الوظيفة لا يقتصر على وقتها الرسمي، بل يتجاوزه بطبيعتها إلى كل وقت شاغلها. ولا معنى لما ورد بصحيفة الدعوى من أن في تقرير عدم جواز الجمع بينها وبين المكافأة عن الندب ما يقربها إلى معنى الإعانة أو المنحة إذ العبرة بما وصفها به القرار مصدقاً لما ورد قرين الاعتماد المخصص لها في الميزانية، ثم أنه لا جدوى منه، فهي لأنها إن كانت كما ذكر، فهي عندئذ منحة عامة يملك المجلس، في ضوء ما سبق تقديرها من حيث أساسها ومقدارها وشروط استحقاقها وتقييد منحها، وتم ذلك منه بقواعد عامة صحيحة ومجردة، بناء على سببها المقتضي لها أو المانع منه.
وبوسع ذي الشأن أن يتخير بين تلك الحوافظ وبين المكافأة وهو لا يختار هذه إلا لكونها أفضل له، وليس له من حق في أن يجمع بينهما طبقاً للقاعدة سالفة البيان، وإلى حين تعديلها بالقرار رقم 346 لسنة 1983 الذي أجاز ذلك.
ومن حيث إنه من أجل ذلك، تكون الدعوى في غير محلها ويتعين لذلك رفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات