الطعن رقم 977 لسنة 33 ق – جلسة 31 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 229
جلسة 31 من مارس سنة 1964
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم، نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 977 لسنة 33 القضائية
اشتباه. "العود للاشتباه". عقوبة.
الاشتباه. طبيعته: وصف يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق شروطه. هذا الوصف ليس فعلاً
يحس في الخارج ولا واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود، افتراض الشارع بهذا
الوصف كمون الخطر في شخص المتصف به وترتيبه عليه محاسبته وعقابه عنه.
صدور فعل من المشتبه فيه بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة الشرطة يؤكد خطوته. هذا الفعل
وحده كاف لاعتباره عائداً لحالة الاشتباه مستحقاً للعقوبة المفروضة له. تكرر استحقاقه
العقاب يتكرر الفعل المؤيد لحالة الاشتباه إذا ما توافرت قواعد العود الواردة في قانون
العقوبات.
الاشتباه في حكم المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 هو وصف يقوم بذات المشتبه فيه عند
تحقق شروطه، وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يحس في الخارج ولا واقعة مادية يدفعها نشاط
الجاني إلى الوجود وإنما افترض الشارع بهذا الوصف كمون الخطر في شخص المتصف به ورتب
عليه محاسبته وعقابه عنه، فإذا بدر من المشتبه فيه بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة
الشرطة فعل يؤكد خطورته كان هذا الفعل وحده كافياً لاعتباره عائداً لحالة الاشتباه
مستحقاً للعقوبة المفروضة في الفقرة الثانية من المادة السادسة من الرسوم بقانون سالف
الذكر، ويتكرر استحقاقه للعقاب بتكرر الفعل المؤيد لحالة الاشتباه إذا ما توافرت قواعد
العود الواردة في الباب السابع من الكتاب الأول من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في تاريخ 16 يناير سنة 1961 بدائرة مركز إهناسيا: "عاد لحالة الاشتباه بأن سبق الحكم عليه بالمراقبة في الجنحة رقم 256 سنة 1959 مركز بني سويف واشتهر عنه بعد ذلك لأسباب مقبولة الاعتياد على ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والمال". وطلبت معاقبته بالمواد 5، 6/ 1، 8، 9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ومحكمة بني سويف الجزئية قضت غيابياً في 7 أكتوبر سنة 1961 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة في الزمان والمكان اللذين يعينهما وزير الداخلية مع النفاذ. فعارض، وقضى في معارضته في 17 فبراير سنة 1962 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بني سويف الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 27 مارس سنة 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار المتهم في حالة اشتباه وأمرت بوضعه تحت مراقبة الشرطة في المكان الذي يعينه وزير الداخلية لمدة 6 شهور تبدأ من وقت إمكان التنفيذ عليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون، ذلك أن الحكم قضى بإلغاء الحكم المستأنف، واعتبار المطعون ضده في حالة اشتباه
وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة شهور على الرغم من أنه ارتكب جنحة شروع في سرقة
بتاريخ 15/ 9/ 1960. بعد سابقة الحكم عليه بالمراقبة في جريمة عود لحالة الاشتباه بتاريخ
7/ 5/ 1960 في قضية الجنحة رقم 256 سنة 1959 مركز بني سويف مما يقتضي إعمال الفقرة
الثانية من المادة السادة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 ومعاقبته بالحبس والمراقبة
مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لأنه في 16/ 1/ 1961 بدائرة مركز إهناسيا
عاد لحالة الاشتباه بأن سبق الحكم عليه بالمراقبة في الجنحة رقم 256 سنة 1959 مركز
بني سويف واشتهر عنه بعد ذلك لأسباب مقبولة الاعتياد على ارتكاب جرائم الاعتداء على
النفس والمال، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبسه ستة شهور مع الشغل ووضعه تحت مراقبة
الشرطة لمدة سنة بالتطبيق للمادتين 5، 6/ 2 من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 فعارض في
هذا الحكم وحكم في المعارضة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف ومحكمة ثاني درجة
قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار المتهم في حالة اشتباه وبوضعه تحت مراقبة
الشرطة لمدة ستة شهور وقد حصل الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى في قوله "إنه لمناسبة
الإفراج عن المتهم – المطعون ضده – في القضية قم 2096 سنة 1960 مركز بني سويف قد حرر
له الملازم فريد ميخائيل ضابط مباحث المركز محضراً بتحرياته عنه فلما سأله عن صناعته
وطرق تعيشه أجابه أنه فلاح ويزرع في فدانين وأن سوابقه قديمة وأشهد العمدة والشيخ علي
حسن سيره وسلوكه وبسؤال نائب العمدة وشيخ الخفراء قررا أنه سيء السير والسلوك وثبت
من صحيفة حالته الجنائية أن له سبع سوابق منها خمس في سرقات وشروع فيها من سنة 1953
إلى سنة 1959 وقد حكم عليه بالعود للاشتباه في 7/ 5/ 1960 بحبسه شهرين مع الشغل والمراقبة
لمدة سنة ثم ثبت من مذكرة النيابة أنه قارف جريمة الشروع في السرقة في القضية رقم 2096
سنة 1960 جنح مركز إهناسيا التي أفرج عنه فيها أخيراً وقضى بحبسه أربعة أشهر مع الشغل"
ثم استطرد الحكم إلى القول "وحيث إنه يبين مما تقدم أن المتهم وقد حكم عليه بالعود
للاشتباه في 7/ 5/ 1960 ولم يرتكب جريمة وضع بسببها تحت مراقبة البوليس ثم فارق الجريمة
الأخيرة بل إنه ارتكب الجريمة الأخيرة فقط بعد الحكم عليه بالعود للاشتباه مما تعتبر
معه المحكمة أنه خطر على المجتمع وقد قامت بحالته الاشتباه فقط الأمر المنطبق على المواد
5، 6/ 1، 8، 9، 10 من القانون 98 لسنة 1945 وهو ما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف
ومعاقبته على هذا الأساس والاكتفاء بوضعه تحت مراقة البوليس لمدة ستة شهور". وما أسس
عليه الحكم قضاءه غير سديد في القانون، ذلك أن الاشتباه في حكم المرسوم بقانون رقم
98 لسنة 1945 هو وصف يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق شروطه، وهذا الوصف بطبيعته ليس
فعلاً يحس في الخارج ولا واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود وإنما افترض الشارع
بهذا الوصف كمون الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه عنه، فإذا بدر من
المشتبه فيه بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة الشرطة فعل يؤكد خطورته كان هذا الفعل
وحده كافياً لاعتباره عائداً لحالة الاشتباه مستحقاً للعقوبة المفروضة في الفقرة الثانية
من المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 ويتكرر استحقاقه للعقاب. بتكرر
الفعل المؤيد لحالة الاشتباه إذا ما توافرت قواعد العود الواردة في الباب السابع من
الكتاب الأول من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في حق المطعون ضده
أنه سبق الحكم عليه بتاريخ 7/ 5/ 1960 بالحبس والمراقبة في جريمة عود لحالة الاشتباه
في القضية رقم 256 سنة 1959 ثم ارتكب في 15/ 9/ 1960 جريمة شروع في سرقة في القضية
قم 2096 سنة 1960 وحكم عليه فيها بتاريخ 26/ 10/ 1960 بالحبس أربعة شهور مع الشغل،
وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن
الحكم الصادر في القضية الأولى قد أصبح نهائياً قبل ارتكاب الجريمة الأخيرة، وكان اقتراف
المشتبه فيه – بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة الشرطة – لجريمة شروع في سرقة يجعله
بحكم القانون عائداً ويوجب عقابه طبقاً للفقرة الثانية من المادة السادسة من المرسوم
بقانون رقم 98 لسنة 1945 والتي تنص على عقوبة الحبس والوضع تحت مراقبة الشرطة مدة لا
تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات. لما كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من محكمة أول
درجة إذ دان المطعون ضده بجريمة العود لحالة الاشتباه وقضى بجلسة ستة شهور وبوضعه تحت
المراقبة لمدة سنة قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، وكان الحكم المطعون فيه بقضائه بإلغاء
عقوبة الحبس والاكتفاء بالمراقبة مدة ستة شهور قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله فإنه
يتعين نقضه والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي.
