الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 498، 533 لسنة 26 ق – جلسة 01 /04 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 937


جلسة 1 من أبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعنان رقما 498، 533 لسنة 26 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية – الأصل بالنسبة للعاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السنوية هو أن تقدر الجهة الإدارية كفاية هؤلاء العاملين ومدى صلاحيتهم للترقية على أن يخلو تقديرها من مجاوزة حدود الصالح العام أو إساءة استعمال السلطة، ويجب أن يستمد تقدير الجهة الإدارية في هذه الحالة من أصول ثابتة في الأوراق وأن تجرى مفاضلة جادة حقيقية بين العاملين وكل أولئك يخضع لرقابة المشروعية التي يسلطها القضاء الإداري على القرارات الإدارية – تطبيق.
(ب) ترقية بالاختيار – إعارة العامل وقت صدور القرار المطعون فيه ليست حائلاً دون ترقيته – أساس ذلك – الندب لا يكسب العامل حقاً في الوظيفة المنتدب إليها عند التزاحم في الترقية إليها – أساس ذلك – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

بتاريخ 21 من فبراير سنة 1980 أودع الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 498 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1979 في الدعوى رقم 382 لسنة 32 القضائية المقامة من المهندس محمد إبراهيم المسيدي ضد وزير الزراعة بصفته والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات – وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار وزير الزراعة رقم 4263 لسنة 1977 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة 1400/ 1800 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبتاريخ 27 من فبراير سنة 1980 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن المهندس محمد إبراهيم المسيدي قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 533 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1979 سالف الذكر وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة وكيل وزارة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن المقدم منها.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 من ديسمبر سنة 1982 وبجلسة 28 من فبراير سنة 1983 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 533 لسنة 26 القضائية إلى الطعن رقم 498 لسنة 26 القضائية، وبعد تداول الطعنين على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت الدائرة بجلسة 26 من ديسمبر سنة 1983 إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظرهما أمامها جلسة 19 من فبراير سنة 1984 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن رقم 498 لسنة 26 القضائية قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الطعن رقم 533 لسنة 26 القضائية فإن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1979، وقدم الطاعن طلباً مؤرخاً 25 من فبراير سنة 1980 لإعفائه من الرسوم المقررة عن الطعن قيد برقم 59 لسنة 1956 ق عليا، غير أنه لم ينتظر البت فيه فأودع تقرير طعنه في 27 من فبراير سنة 1980 أي بعد يومين اثنين من تاريخ تقديم طلب الإعفاء الذي تم تقديمه في آخر يوم من الأيام الستين، وبذا يكون الطعن مقاماً في الموعد القانوني، وإذ استوفى باقي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13 من ديسمبر سنة 1977 أقام المهندس محمد إبراهيم المسيدي الدعوى رقم 382 لسنة 32 القضائية ضد وزير الزراعة أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبولها شكلاً وبإلغاء القرار رقم 4263 الصادر في 15 من يونيه سنة 1977 بتعيين المهندس إبراهيم يوسف الشعبينى والمهندس عبد الحميد كمال أحمد في وظيفتي وكيل وزارة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وتعيين المدعي في تلك الوظيفة اعتباراً من 15 من يونيه سنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار – وقال المدعي شرحاً للدعوى أنه حاصل على بكالوريوس زراعة سنة 1947 وعين بالخاصة الملكية في يناير سنة 1948 ثم نقل إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في يناير سنة 1953 وتدرج في وظائفها إلى أن رقي إلى درجة مدير عام بالقرار الجمهوري رقم 613 لسنة 1973 اعتباراً من 17 من يناير سنة 1974 وكان ترتيبه الثاني تالياً للمهندس محمد صدقي القاضي وأنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه متخطياً إياه في التعيين في وظيفة وكيل وزارة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي رغم أنه يسبق المطعون في ترقيتهما في التعيين في الفئتين الثانية والأولى، وقد تظلم من هذا القرار في 15 من أغسطس سنة 1977 إلا أن الجهة الإدارية لم ترد على تظلمه فأقام دعواه ناعياً على القرار مخالفته القانون إذ أنه أقدم من المطعون في ترقيتهما في الفئتين الثانية والأولى حيث حصل عليهما في 17 من أكتوبر سنة 1963، 17 من يناير سنة 1974 على التوالي بينما حصل المهندس إبراهيم الشعبينى على الفئة الثانية في 18 من أبريل سنة 1966 والفئة الأولى في 17 من يناير سنة 1974 كما حصل المهندس عبد الحميد كمال أحمد على الفئة الثانية في أول يوليو سنة 1964 والفئة الأولى في 31 من ديسمبر سنة 1974 فضلاً عن أنه شغل الكثير من الوظائف الهامة في ميدان الإصلاح الزراعي والمناصب القيادية وأثبت كفاءة أثناء توليه إياها، وأنه يشغل الآن وظيفة نائب مدير الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي ويشرف على تنفيذ سياسة الخدمات التعاونية بالنسبة لتعاونيات الإصلاح الزراعي على مستوى الجمهورية وأن تقارير كفاءته تثبت تقديره والثناء عليه ومن ثم لا يجوز تخطيه.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها أنه يوجد بميزانية الهيئة العامة للإصلاح الزراعي خمس درجات وكيل وزارة مخصصة لوظائف مدير الهيئة ونوابه الأربعة وأن الترقية إلى هذه الوظائف هي ترقية وظيفية لشغل وظيفة شاغرة ولا يشترط أن تكون الترقية إلى أي منها بالأقدمية المطلقة من بين شاغلي وظائف مديري العموم بالهيئة وأنها اختارت من بينهم من رأت فيه الصلاحية والكفاءة والخبرة المناسبة لشغل وظيفة نائب مدير الهيئة للشئون الزراعية ووظيفة نائب مدير الهيئة لشئون الملكية والحيازة وأملاك الدولة الخاصة، كما أن كلاً من المطعون في ترقيتهما كان منتدباً لوظيفة نائب مدير الهيئة لمدة كبيرة بينما كان المدعي معاراً للجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي منذ فترة طويلة سابقة على القرار المطعون فيه وما يزال معاراً مفضلاً التمتع بكل مميزات الإعارة وبذا يكون المطعون في ترقيتهما أحق وأفضل من المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة.
وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1979 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وأقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 15 من يونيه سنة 1977 وتظلم منه المدعي في 15 من أغسطس سنة 1977 ولم يثبت نشر هذا القرار أو علم المدعى به علماً يقينياً قبل تاريخ التظلم، وإذ لم يتلق رداً أقام الدعوى في 13 من ديسمبر سنة 1977 وبذا تكون مقبولة شكلاً ومن ناحية الموضوع أشارت المحكمة إلى أن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 تقضي بأن الترقية إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من الوظائف بالاختيار وأن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبيعي في أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأصلح – أما عند التساوي في درجة الكفاية فيجب أن تكون الترقية بالأقدمية من بين المرشحين، وأن الجهة الإدارية لم تجحد أن المدعي أسبق في الأقدمية من المطعون في ترقيتهما. ولم تزعم أنه أقل منهما كفاءة ولكنها بنت قرار تخطيه في الترقية على أساس أن إبراهيم الشعبيني رقي إلى وظيفة نائب مدير الهيئة للشئون الزراعية وقد اختير لها لطول خبرته الزراعية وكفاءته دون غيره وكان يشغل مدير عام الشئون الزراعية وسبق ندبه للوظيفة التي رقي إليها، كما انتدب وكيلاً لوزارة الزراعة بمحافظة بني سويف – وأنه تم اختيار عبد الحميد كمال أحمد للترقية إلى وظيفة نائب مدير الهيئة لشئون الملكية والحيازة وأملاك الدولة الخاصة لخبرته الواسعة في مجال الاستيلاء والتوزيع والأملاك وهي خبرة لا يتمتع بها غيره، كما أنه كان منتدباً للوظيفة التي رقي إليها مدة كبيرة بينما المدعي معار للجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي منذ فترة طويلة سابقة على صدور القرار المطعون فيه وبذا تكون الجهة الإدارية قد أعملت سلطتها التقديرية في الاختيار لهاتين الوظيفتين على أسس موضوعية فضلاً عن أن الترقية إلى المناصب القيادية تتطلب أن يقوم المرقى بشغل الوظيفة التي رقي إليها فوراً حتى لا يتعطل دولاب العمل ولا يقبل القول بترقية المعار على سبيل التذكار ثم ترقية من يشغل الوظيفة على ذات الدرجة لأن في ذلك تحميلاً لميزانية الدولة، وعلى هذا يكون القرار المطعون فيه صحيحاً لا مطعن عليه.
ومن حيث إن الطعن رقم 498 لسنة 26 القضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه نأى عن التطبيق السليم للقانون إذ أهدر أقدمية المدعي والكفاءة التي يتمتع بها وأقام قضاءه على أسس غير تلك التي حددها المشرع إذ الندب لا يكسب العامل المنتدب حقاً في الوظيفة المنتدب إليها، كما أن الإعارة لا تحول دون ترقية العامل إذا ما توافرت فيه شروط الترقية المقررة قانوناً وإلا ترتب على ذلك إضافة مانع من موانع الترقية لم ينص عليه القانون فضلاً عن أنه من غير المستساغ القول بتعطيل العمل إذا ما أجيز ترقية العامل المعار لأن الجهة الإدارية تملك في كل وقت ندب غيره للقيام بالعمل خلال فترة الإعارة، كما أن المشرع أجاز شغل وظيفة المعار بطريق التعيين أو الترقية إذا زادت مدة الإعارة على سنة ولا يجوز القول بأن في ذلك تحميلاً للميزانية لأن المشرع ذاته أجاز ذلك.
ومن حيث إن الطعن رقم 533 لسنة 26 القضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه جاء بعيداً عن الحق والصواب إذ أن الجمعية التعاونية العام للإصلاح الزراعي التي أعير إليها الطاعن هي أحد الأجهزة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً للقرار الجمهوري رقم 1987 لسنة 1963 وإنها أي الجمعية تمارس جوهر العمل الفني، كما أن الطاعن لا يقل كفاءة عن المطعون في ترقيتهما ويكفي أنهما عوقبا في حياتهما الوظيفية بما يمس من كفاءتهما وسلوكهما الوظيفي فضلاً عن أن الدرجات التي خلت بميزانية الهيئة غير مخصصة وبالتالي فإن قصر الترقية على أشخاص محددين يكون مخالفاً القانون.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل بأحكامه تقضي بأن"…. ويشترط للترقية أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.. وبالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم.." ومفاد ذلك أن الترقية بالاختيار مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية، وهذا يتمثل في مبدأ عدم جواز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان هذا الأخير هو الأكفأ والأكثر امتيازاً، أما عند التساوي في مرتبة الكفاية فيجب أن تكون الترقية بالأقدمية من المرشحين، والأصل بالنسبة للعاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السنوية هو أن تقدر الجهة الإدارية كفاية هؤلاء العاملين ومدى صلاحيتهم للترقية على أن يخلو تقديرها من مجاوزة حدود الصالح العام أو إساءة استعمال السلطة، ويجب أن يستمد تقدير الجهة الإدارية في هذه الحالة من أصول ثابتة في الأوراق وأن تجرى مفاضلة جادة وحقيقية بين العاملين وكل أولئك يخضع لرقابة المشروعية التي يسلطها القضاء الإداري على القرارات الإدارية.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على ملفات خدمة المدعي والمطعون في ترقيتهما أن المدعي حاصل على بكالوريوس الزراعة عام 1947، وعين في يناير سنة 1948 في وظيفة ناظر زراعة بالأوقاف الملكية ثم بالخاصة الملكية، وفي 1959 نقل إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وتدرج في وظائفها المختلفة وأنه حصل على الفئة الثانية في 17 من أكتوبر سنة 1963 ثم رقي مديراً عاماً اعتباراً من 17 من يناير سنة 1974 بينما المطعون في ترقيته الأول إبراهيم محمد الشعبيني حاصل على بكالوريوس الزراعة عام 1941 وعين في مارس سنة 1945 بوزارة المعارف العمومية ثم نقل إلى وزارة الزراعة في ديسمبر سنة 1945 ثم إلى مؤسسة اللحوم في سنة 1956، ثم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في يوليو سنة 1969 وحصل على الفئة الثانية في 18 أبريل سنة 1966 ثم رقي مديراً عاماً اعتباراً من 17 من يناير سنة 1974 أما المطعون في ترقيته الثاني عبد الحميد كمال أحمد فهو حاصل على بكالوريوس الزراعة عام 1944 وعين بوزارة الزراعة بمكافأة شاملة في أكتوبر سنة 1944 ثم عين على درجة في يناير سنة 1946 ثم نقل إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في أغسطس سنة 1958 – وحصل على الفئة الثانية في 10 من يوليه سنة 1964 ثم رقي مديراً عاماً اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1975 ومن هذا يتضح أن المدعي وإن كان يتساوى مع المطعون في ترقيته الأول في تاريخ الحصول على درجة مدير عام إلا أنه يسبقه في تاريخ الحصول على الدرجة الثانية، كما أنه يسبق المطعون في ترقيته الثاني في كلتا الدرجتين، هذا فضلاً عن أن المدعي لا يقل عنهما كفاءة إذ لم يثبت من الأوراق ما يدحض هذه الكفاءة أو يقلل منها أو يشكك فيها كما أن الجهة الإدارية لم تجحدها في الوقت ذاته وبذا يكون قرار تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل وزارة مجانباً القانون.
ومن حيث إنه لا محاجة فيما ذهبت إليه الجهة الإدارية وأخذ به الحكم المطعون فيه من أن لكل من المطعون في ترقيتهما خبرة واسعة يفضل بها على المدعي ذلك أن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه بعد أن نقل إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي سنة 1959 عين مفتش زراعة بارمنت فوكيل تفتيش فمدير إدارة، ثم مراقباً للإصلاح الزراعي بمحافظة قنا، ثم مديراً لمديرية الزراعة بمحافظة الدقهلية، ثم نقل منها إلى الديوان العام بالهيئة وفي 5 من أبريل سنة 1967 نقل مديراً لمديرية الإصلاح الزراعي بمحافظة كفر الشيخ، ثم نقل إلى وظيفة مراقب بالإدارة العامة للزراعة في 21 من مايو سنة 1968 ثم عين مديراً للإصلاح الزراعي بمحافظة القليوبية في 30 من أبريل سنة 1970 ثم نقل إلى المراقبة العامة للأقاليم في 25 من نوفمبر سنة 1972 – وما من ريب في أن تقلده تلك الوظائف المختلفة يكسبه الخبرة الكافية بالشئون الزراعية في أوسع مجالاتها المختلفة.
ولا محاجة كذلك في أن المدعي كان معاراً وقت صدور القرار المطعون فيه ذلك أن الإعارة لا يترتب عليها إنهاء خدمة العامل وانفصام العلاقة القانونية بينه وبين الجهة التي يعمل بها وهي ليست في الوقت ذاته مانعاً من موانع الترقية التي لا تكون إلا بنص صريح في القانون بل إنها على العكس من ذلك تدخل في حساب المعاش واستحقاق العلاوة والترقية وفق ما تقضي به المادة 30 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 58 لسنة 1971، فمن حق العامل المعار أن يزاحم زملاءه في الترقية إلى الوظيفة الأعلى سواء كانت الترقية بالاختيار أم بالأقدمية طالما توافرت فيه شروط الترقية – كما لا ينال من ذلك أن كلاً من المطعون في ترقيتهما كان منتدباً لشغل الوظيفة التي رقي إليها لأنه من المسلم أن الندب أمر موقوت بطبيعته لا يكسب العامل المنتدب حقاً في الوظيفة المنتدب إليها عند التزاحم في الترقية إليها. إذ للجهة الإدارية أن تلغي قرار الندب في أي وقت دون أن يكون ثمة حق يحتج به العامل المنتدب في مواجهة الجهة الإدارية.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يتعين معه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 4263 لسنة 1977 الصادر في 15 من يونيه سنة 1977 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة (1400/ 1800) جنيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين رقم 498 لسنة 26 ق ورقم 533 لسنة 26 ق شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار وزير الزراعة رقم 4263 لسنة 1977 الصادر في 15 من يونيه سنة 1977 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة 1400/ 1800 جنيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


[(1)] تراجع: المادة 58 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات