الطعن رقم 2081 لسنة 33 ق – جلسة 23 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 206
جلسة 23 من مارس سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، وبطرس عوض الله.
الطعن رقم 2081 لسنة 33 القضائية
(أ، ب، ج) محاكمة. "إجراءاتها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع" "مالا
يوفره".
( أ ) الأصل أن الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى. على صاحب الشأن إثبات أنها أهملت
أوخولفت.
(ب) سكوت المتهم أو المدافع عنه لا يصلح أن يبنى عليه طعن. ما دامت المحكمة لم تمنعها
من مباشرة حقهما في الدفاع.
(ج) خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم بالتفصيل. لا يعيب الحكم على الخصم إن كان
يهمه تدوين أمر معين أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر.
(د، هـ) محاكمة. "إجراءاتها". تقرير التلخيص. "وضعه وتلاوته" نقض "أسبابه. مالا يقبل
من الأسباب".
(د) ثبوت قيام رئيس بتلاوة تقرير التلخيص بالجلسة التي صدر فيها الحكم. لا يقدح في
صحة هذا الإجراء أن يكون التقرير من وضع هيئة أخرى غير تلك التي فصلت في الدعوى: علة
ذلك؟
(هـ) تقرير التلخيص. عدم ترتيب القانون على ما يشوبه من نقض أو خطأ أي بطلان يلحق
بالحكم الصادر في الدعوى.
عدم جواز النعي على التقرير بالقصور لأول مرة أمام محكمة النقض.
(و) نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة.
جريمة النصب. توافرها: وجوب أن تكون الطرق الاحتيالية من شأنها تسليم المال الذي أراد
الجاني الحصول عليه، مما يقتضي أن يكون التسليم لاحقاً لاستعمال الطرق الاحتيالية.
مثال.
(ز) تزوير.
تغيير الحقيقة في محرر يوضع إمضاء مزور. متى يعد تزويراً مادياً: إذا كان المحرر صالحاً
لأن يتخذا أساساً لرفع الدعوى أو مطالبة بحق. وكان من الممكن أن يترتب عليه ضرر بالغير.
1 – الأصل طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت أثناء
نظر الدعوى وأن على صاحب الشأن أن يثبت أنها أهملت أو خولفت.
2 – من المقرر أن سكوت الطاعن أو المدافع عنه لا يصح أن يبنى عليه طعن ما دامت المحكمة
لم تمنعها من مباشرة حقهما في الدفاع.
3 – لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم بالتفصيل إذ عليه إن كان يهمه
تدوين أمر معين أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر.
4 – متى كان الثابت من محضر الجلسة والحكم أن رئيس الدائرة قام بتلاوة تقرير التلخيص
بالجلسة التي صدر فيها الحكم، فإنه لا يقدح في صحة هذا الإجراء أن يكون التقرير من
وضع هيئة أخرى غير تلك التي فصلت في الدعوى، إذ في تلاوة المقرر لهذا التقرير ما يفيد
أنه وقد اطلع على أوراق الدعوى رآى أن ما اشتمل عليه التقرير من عناصر ووقائع كاف للتعبير
عما استخلصه من جانبه لها وأنه لم يجد داعياً لوضع تقرير آخر.
5 – تقرير التلخيص وفقاً للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية – مجرد بيان يتيح
لأعضاء الهيئة الإلمام بمجمل وقائع الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات
ولم يرتب القانون على ما يشوب التقرير من نقص أو خطأ أى بطلان يلحق بالحكم الصادر في
الدعوى. ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يعترضا على ما تضمنه
التقرير، فلا يجوز لهما من بعد النعي على التقرير بالقصور لأول مرة أمام محكمة النقض،
إذ كان عليهما إن رأياً أن التقرير قد أغفل الإشارة إلى واقعة تهمهما أن يوضحاها في
دفاعهما.
6 – يجب لتوافر جريمة النصب أن تكون الطرق الاحتيالية من شأنها تسليم المال الذي أراد
الجاني الحصول عليه، مما يقتضي أن يكون التسليم لاحقاً لاستعمال الطرق الاحتيالية.
ولما كان الحكم قد استخلص من أقوال المجني عليه أنه سلم الطاعن الأول مبلغ النقود على
سبيل القرض قبل أن يعمد الطاعنان إلى استعمال الطرق الاحتيالية بتزوير سند الدين وكان
ما استخلصه الحكم له صداه من أقوال عليه بجلسة المحاكمة فإن قضاءه ببراءة الطاعنين
من تهمة النصب لا يتعارض مع إدانتهما عن جريمة التزوير.
7 – تغيير الحقيقة في محرر بوضع إمضاء مزور يعد تزويراً مادياً، متى كان المحرر صالحاً
لأن يتخذ أساساً لرفع دعوى أو مطالبة بحق، ومتى كان من الممكن أن يترتب عليه ضرر بالغير.
الوقائع
أقام المدعي المدني هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة قنا الجزئية ضد الطاعنين وآخر حكم ببراءته بوصف أنهم في يوم 31/ 10/ 1960 بدائرة بندر قنا: "أولاً – زوروا سنداً إذنياً مؤرخاً 31/ 10/ 1960. ثانياً – استولوا منه على مبلغ 110 جنيهات بطريق الاحتيال بأن ظهروا له سنداً إذنياً مزوراً في صورة سند صحيح وتمكنوا بذلك من اختلاس المبلغ المذكور". وطلبت معاقبتهم بالمواد 215 و336 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 2 يناير سنة 1962 عملاً بالمواد 40/ 3 و41 و215 من قانون العقوبات بالنسبة إلى الطاعنين – أولاً – في الدعوى الجنائية بحبس الأول ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وحبس الثاني شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لإيقاف التنفيذ وذلك عن التهمة الأولى المسندة إليهما وببراءتهما من التهمة الثانية (النصب) ثانياً – في الدعوى المدنية بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 4/ 10/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن المحكمة الاستئنافية بعد أن سمعت شهود الواقعة
ومرافعة الدفاع حجزت الدعوى للحكم ولكنها عادت وقررت فتح باب المرافعة لجسة 4/ 10/
1962 لتغيير الهيئة وفى هذه الجلسة وأمام الهيئة الجديدة حضر الطاعنان ومعهما أربعة
من المحامين أرادوا المرافعة في موضوع الدعوى إلا أن المحكمة منعتهم من إبداء دفاعهم
فلم يسع أحدهم إلا الإصرار على المرافعة ولكن المحكمة حجزت القضية للحكم لآخر الجلسة
ثم أصدرت الحكم المطعون فيه، وإذا كان محضر الجلسة قد خلا من إثبات ذلك جميعه إلا أنه
تضمن أن أحد محامي الطاعن الأول طلب المرافعة وهو ما يفيد أن هذا الطلب كان محل اعتراض
من المحكمة ومن حرمان الطاعنين من إبداء دفاعهما إخلال بحقهما في الدفاع الأمر الذي
يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت
أثناء نظر الدعوى وأن على صاحب الشأن أن يثبت أنها أهملت أو خولفت، وكان من المقرر
أن سكوت الطاعن أو المدافع عنه لا يصح أن يبنى عليه طعن ما دامت المحكمة لم تمنعهما
من مباشرة حقهما في الدفاع، ولا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم بالتفصيل
إذ عليه إن كان يهمه تدوين أمر معين أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر، لما كان ذلك،
وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن محكمة ثاني درجة حققت الدعوى واستمعت
إلى أقوال الخصوم ودفاعهم وحجزت الدعوى للحكم ثم عادت وقررت فتح باب المرافعة لجلسة
4 أكتوبر سنة 1962 لتغير الهيئة، وفى هذه الجلسة حضر الطاعن الأول، والمحاميان الموكلان
عنه وطلب أحدهما المرافعة كما حضر الطاعن الثاني ومحامياه ثم أثبت في محضر الجلسة بعد
ذلك أن الدفاع طلب إلغاء الحكم والبراءة. ولما كان مفاد ما أثبت في محضر الجلسة أن
المرافعة قد تمت فعلاً – على خلاف ما يزعمه الطاعنان – وكان الطاعنان لم يقدما أي دليل
على إخلال المحكمة بحقهما في الدفاع على نحو يخالف الثابت في محضر الجلسة، فإن ما يثيراه
في هذا الوجه من قالة الاخلال بحق الدفاع لا يكون سديداً.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه في الوجه الثاني من أوجه الطاعن البطلان
في الإجراءات، ذلك أن هيئة المحكمة لم تقم بتلخيص الدعوى واكتفت بالتأشير على التلخليص
الذي وضعته الهيئة السابقة بأنه روجع ومطابق في حين أن هذا التلخيص اقتصر على إجراءات
الدعوى السابقة على جلسة 15/ 3/ 1962 فلم يشتمل على القرار الذي أصدرته المحكمة في
هذه الجلسة بتكليف النيابة بإعلان الشهود والمجني عليه ولم يشر إلى ما حدث بجلسة 26/
4/ 1962 من سماع أقوال المجني عليه ومناقشته وإلى ما أبداه الطاعنان من أوجه الدفاع
مما يدل على أن المحكمة وهي تقضي في الدعوى لم تطلع على كامل أوراقها بدليل أنها أوردت
في أسباب حكمها أن المتهمن لم يدفعا التهمة بأي دفاع مع أن دفاعهما ثابت في محاضر الجلسات
مما يعيب إجراءات المحاكمة بالبطلان ويشوب الحكم بالفساد لأنه بني على وقائع غير صحيحة.
وحيث إنه لما كان الثابت من محضر الجلسة والحكم أن رئيس الدائرة قام بتلاوة التقرير
بالجلسة التي صدر فيها الحكم، فإنه لا يقدح في صحة هذا الإجراء أن يكون التقرير من
وضع هيئة أخرى غير تلك التي فصلت في الدعوى، إذ في تلاوة المقرر لهذا التقرير ما يفيد
أنه وقد اطلع على أوراق الدعوى رأى أن ما اشتمل عليه التقرير من عناصر ووقائع كاف للتعبير
عما استخلصه من جانبه لها وأنه لم يجد داعياً لوضع تقرير آخر. لما كان ذلك، وكان تقرير
التلخيص وفقاً للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية – مجرد بيان يتيح لأعضاء الهيئة
الإلمام بمجمل وقائع الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات ولم يرتب القانون
على ما يشوب التقرير من نقص أو خطأ أى بطلان يلحق بالحكم الصادر في الدعوى، وكان الثابت
من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يعترضا على ما تضمنه التقرير، فلا يجوز لهما
من بعد النعي على التقرير بالقصور لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ كان عليهما إن رأيا
أن التقرير قد أغفل الإشارة إلى واقعة تمهما أن يوضحاها في دفاعهما. أما ما يثيره الطاعنان
بصدد ما جاء بمدونات الحكم من أن المتهمين لم يدفعا التهمة بأي دفاع وما رتباه على
ذلك من عدم اطلاع المحكمة على أوراق الدعوى لأن دفاعهما ثابت بمحضر جلساتها، فإنه مردود
بأن مفاد ما أورده الحكم أن الطاعنين لم يدفعا الدعوى بأى دفاع جوهري يستلزم من المحكمة
رداً على استقلال، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه يكون بدوره غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ في القانون
وتناقض في التسبيب، ذلك أن محكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعنين من جريمة النصب لعدم
توافر الدليل على أن الطاعن الأول استلم من المجني عليه مبلغ 110 ج ساعة تحرير السند
الإذني وهو ما يستتبع انهيار جريمة التزوير أيضاً خاصة وليس هناك من دليل على اصطناع
الطاعن الأول لهذا السند إذ ظهر لأول مرة بيد المجني عليه دون أن يدلل على أنه قد استلمه
من هذا الطاعن وفي قضاء محكمة أول درجة بإدانة الطاعنين من هذه الجريمة وتأييد الحكم
المطعون فيه لهذا القضاء ما يجعله مشوباً بالتناقض. ثم إن الواقعة التي اعتبرها الحكم
تزويراً لا يصح في حكم التطبيق السليم للقانون أن تعتبر تزويراً ذلك أن التزوير هو
تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق المبينة في القانون ولا يمكن أن يعد من نسب إليه
المحرر أنه زوره على نفسه ولما كانت حقيقة الواقعة هي أن الورقة قد حررت بناء على طلب
المجني عليه وفي غير حضور الطاعن الأول ودون أن يوقع عليها فإن اعتبارها سنداً مزوراً
– حتى لو كان ما أثبت بها مغايراً للحقيقة – مخالف لأحكام القانون مما يعيب الحكم بالخطأ
في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المجني عليه كان يداين الطاعن
الأول في مبلغ 150 جنيهاً وأراد الأخير اقتراض مبلغ آخر قدره 110 جنيهات فاتفق مع المجني
عليه أن يقرضه هذا المبلغ وأن يحرر بالمبلغ جميعه وقدره 260 جنيها سنداً ونظراً لأن
المجني عليه ضرير فقد ذهب مع الطاعن الأول إلى الطاعن الثانى الذي حرر السند المطلوب
وعندما عاد المجني عليه إلى منزله طلب من أحد معارفه أن يقرأ السند فتبين أن الذي أثبت
في مكان توقيع المدين – الطاعن الأول – ليس توقيعاً له وإنما رسم يخالف توقيعه وعلى
الأثر تقدم المجني عليه بشكوى قيدت برقم 1375 سنة 1960 إداري بندر قنا ردد فيها الوقائع
السابقة وذكر أنه سلم الطاعن الأول 110 جنيهات كما سلمه السند المحرر بمبلغ 150 جنيهاً
بعد أن أشر الطاعن الثاني عليه بما يفيد التخالص عنه، وأحال الحكم المطعون فيه في بيان
الأدلة التي عول عليها في إدانة الطاعنين إلى الحكم الابتدائي وهي أدلة مستمدة من أقوال
المجني عليه والشاهدين رضوان إبراهيم محمد وعلي أحمد محمد حسانين، لما كان ذلك، وكان
الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تبرئة الطاعنين من
تهمة النصب في قوله "إن جريمة النصب لا تتوافر أركانها إلا إذا كان الجاني قد استعمل
إحدى طرق الاحتيال المنصوص عليها في المادة 336 من قانون العقوبات على سبيل الحصر،
وكان يجب على المحكمة أن تستظهر الصلة بين الطرق الاحتيالية التي استخدمها المتهمون
وبين تسليم المال وكان قد ثبت لدى المحكمة على النحو السالف بيانه أن المدعي بالحق
المدني قد سلم المال للمتهم الأول – الطاعن الأول – على سبيل القرض وكانت تلك المظاهر
الخارجية قد أتت تالية لذلك بينما يلزم أن تكون الطرق الاحتيالية سابقة على تسليم الشيء
وأن تكون هي السبب المؤثر الذي دعا إلى هذا التسليم لا أن تكون لاحقة له، فإن جريمة
النصب موضوع التهمة الثانية لا تكون متوافرة الأركان ومن ثم يتعين تبرئة المتهمين منها"،
وما خلص إليه الحكم فيما تقم صحيح في القانون، ذلك أنه يجب لتوافر جريمة النصب أن تكون
الطرق الاحتيالية من شأنها تسليم المال الذي أراد الجاني الحصول عليه مما يقتضي أن
يكون التسليم لاحقاً لاستعمال الطرق الاحتيالية، ولما كان الحكم قد استخلص من أقوال
المجني عليه أنه سلم الطاعن الأول مبلغ 110 جنيهات على سبيل القرض قبل أن يعمد الطاعنان
إلى استعمال الطرق الاحتيالية بتزويرسند الدين وكان ما استخلصه الحكم له صداه من أقوال
المجني عليه بجلسة المحاكمة، فإن قضاءه ببراءة الطاعنين من تهمة النصب لا يتعارض مع
إدانتهما عن جريمة التزوير، أما ما يثيره الطاعنان من عدم توافر الدليل على اصطناع
الطاعن الأول للسند المزور فإنه لا يعدو الجدل في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة
الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لماكان ذلك، وكان النعي على الحكم المطعون
فيه بالخطأ في تطبيق القانون إذ دان الطاعنين بتزوير سند عرفي مع أنه مجرد إقرار فردي
ولا يعد تغيير الحقيقة فيه تزويراً معاقبا عليه فإنه مردود بأن الثابت من مدونات الحكم
أن السند المزور مؤرخ 31/ 10/ 1960 ويفيد مديونية الطاعن الأول للمجني عليه في مبلغ
260 جنيهاً يستحق الوفاء في آخر أبريل سنة 1961 ومذيل بتوقيع على شكل "فرمة" لا تصلح
للمضاهاة تقرأ "محمود الخولي" وهو يخالف اسم ولقب الطاعن الأول، وكان الحكم قد استخلص
من وقائع الدعوى وظروفها أن المدين – الطاعن الأول – قد وقع على سند مديونية للمجني
عليه بتوقيع مزور يخالف إمضاءه واسمه الحقيقي ورتب على ذلك مساءلته عن جريمة التزوير
في محرر عرفي وهو تطبيق سديد في القانون، ذلك أن تغيير الحقيقة في محرر بوضع إمضاء
مزور يعد تزويراً مادياً متى كان المحرر صالحاً لأن يتخذ أساس لرفع الدعوى أو للمطالبة
بحق ومتى كان من الممكن أن يترتب عليه ضرر بالغير، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على
الحكم في هذا الصدد لا يكون سليماً، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
