الطعن رقم 837 لسنة 33 ق – جلسة 16 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 189
جلسة 16 من مارس سنة 1964
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، وبطرس عوض الله.
الطعن رقم 837 لسنة 33 القضائية
أسباب الإباحة. "دفاع شرعى" مسئولية جنائية.
حالة الدفاع الشرعى. قيامها: حصول اعتداء بالفعل على النفس أو المال. غير لازم. يكفي
أن يصدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها
الدفاع الشرعى.
لا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته. يكفي أن يبدو كذلك في
اعتقاد المتهم وتصوره. متى كان ذلك مبنياً على أسباب مقبولة.
تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته. أمر اعتباري. مناطه: الحالة النفسية التي تخالط
ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله في ظروف حرجة تتطلب منه معالجة موقفه على
الفور والخروج من مأزقه. لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن الذي
كان يعتذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات.
لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد حصل بالفعل اعتداء على النفس أو المال،
بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم
التي يجوز فيها الدفاع الشرعي. ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً
في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذا الاعتقاد
أو التصور مبنياً على أسباب مقبولة، وتقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري
المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله في
ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما لا يصح معه
محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن الذي كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف
بهذه الظروف والملابسات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 4/ 3/ 1961 بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية. أولاً – قتلوا محمد علي شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما سنحت الفرصة وظفروا به أطلق عليه الأول ثلاثة أعيرة نارية من بندقية خرطوش وعياراً من طبنجة أوتوماتيكية بقصد قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته، وقد اقترنت بهذه الجناية في الزمان والمكان سالفي الذكر الجنايات الآتية قتلوا خديجة محمد شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا للنية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا بها أطلق الأول عليها عياراً نارياً من بندقية خرطوش بقصد قتلها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها قتلوا صبحي عبد المجيد شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا به أطلق الثاني عليه عياراً نارياً من بندقية متعددة الطلقات فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته شرعوا في قتل إبراهيم إسماعيل شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا به أطلق عليه الأول عياراً نارياً من طبنجة أوتوماتيكية بقصد قتله فحدثت به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج شرعوا في قتل السيدة على شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا بها أطلق عليها الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش بقصد قتلها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه هو مداركتها بالعلاج شرعوا في قتل جليلة محمد إسماعيل شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة معمرة حتى إذا ما ظفروا بها أطلق عليها الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركتها بالعلاج – 6 – شرعوا في قتل عبد الستار إبراهيم إسماعيل شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا به أطلق عليه الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه هو مداركته بالعلاج – 7 – شرعوا في قتل عبد الله إبراهيم إسماعيل شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا به أطلق عليه الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركته بالعلاج – 8 – شرعوا في قتل السيدة حسن الجوهري عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا بها أطلق عليها الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه هو مداركتها بالعلاج – 9 – شرعوا في قتل وفيقه محمد شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا بها أطلق عليها الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه هو مداركتها بالعلاج – 10 – شرعوا في قتل وردة محمد عبد الرحمن شلبي مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة حتى إذا ما ظفروا بها أطلق عليها الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركتها بالعلاج – 11 – شرعوا في قتل نصرة محمد شلبي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة وأطلق عليها الأول عياراً نارياً من بندقية خرطوش فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركتها بالعلاج – 12 – شرعوا في قتل محمود عيسى عبد القادر عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة وأطلقوا عليه عياراً نارياً من بندقية خرطوش فحدثت به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج – 13 – شرعوا في قتل عطيات علي الدجوى مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية معمرة وأطلقوا عليها عياراً نارياً من بندقية خرطوش فحدثت بها الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه. هو مداركتها بالعلاج وثانياً: الأول أيضاً: سلم سلاحه "طبنجة م أوتوماتيكية" المرخص له في حيازته وإحرازه إلى الغير وهو المتهم الثالث قبل حصوله على ترخيص بذلك طبقاً للقانون – الثاني أيضاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية أستن" متعددة الطلقات أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازة السلاح أو إحرازه، الثالث أيضاً أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخناً طبنجة أوتوماتيكية أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "بندقية خرطوش" أحرز ذخائر مما تستعمل في السلاحين الناريين سالفي الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازة السلاح وإحرازه وإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 45/ 1 و46 و230 و231 و234 من قانون العقوبات و1/ 1 و3 و6 و26/ 1 – 2 – 4 و29 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالمرسوم بقانون رقم 546 لسنة 1954 والقانون 75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 والقسم الأول بند (ب) من الجدول رقم 3 المرفق. وقد ادعى عبد الرحمن علي شلبي ومحمد توفيا أثناء نظر الطعن وعزيزة وتفيدة ونبوية أولاد عبد الرحمن علي شلبي وورثة خديجة محمود شلبي بحق مدني قبل المتهمين الاول والثاني متضامنين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض كما ادعت السيدة محمد العياط عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر وهم وفيقه ونصر ونصرة قصر المرحوم محمد علي شلبي وفتحيه محمد علي شلبي بحق مدني قبل المتهمين أيضاً متضامنين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. وادعت أنيسة وأحمد وهانم ووالدتهم نسيمة محمود شلبي ورثة المرحوم صبحي عبد المجيد شلبي بحق مدني قبل المتهمين الأول والثاني متضامنين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً بتاريخ 28 من يناير سنة 1962 عملاً بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17 و30/ 2 من القانون المذكور أولاً: بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يؤدي إلى عبد الرحمن علي شلبي ومحمد عبد الرحمن علي شلبي وعزيزة عبد الرحمن علي شلبي وتفيده عبد الرحمن علي شلبي ونبوية عبد الرحمن علي شلبي ورثة المرحومة خديجة محمود شلبي مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً تعويضاً والمصروفات المدنية المناسبة: وبأن يؤدي إلى فتحية محمد علي شلبي والسيدة محمد العياط عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها وفيقه ونصر ونصرة قصر المرحوم محمد علي شلبي مبلغ 2000 جنيه تعويضاً والمصاريف المدنية المناسبة وبرفض الدعوى المدنية المرفوعة ضده من أنيسة وأحمد وهانم وعبد المجيد شلبي ونسيمه محمود شلبي وألزمت رافعيها مصروفاتها. وثانياً – ببراءة الطاعن من تهمة تسليم سلاحه المرخص للغير. ثالثاً – ببراءة المتهم الثاني مما هو مسند إليه وبرفض الدعاوى المدنية قبله. رابعاً – ببراءة المتهم الثاني مما هو مسند إليه. خامساً: بمصادرة جميع الاسلحة والذخائر المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور والتناقض
في التسبيب، ذلك أن الحكم اعتبر الطاعن في حالة دفاع شرعي عندما أطلق النار من مسدسه
فأصاب إبراهيم إسماعيل شلبي ومحمد علي شلبي ثم انتهى إلى إنكار هذا الحق عليه ودانه
عن الأفعال التي ارتكبها جميعها بقوله إنه أتاها تشفياً وانتقاماً لا دفاعاً مباحاً.
كذلك فقد أورد الحكم في موضع منه أنه لم يقم دليل على أن أهالي العزبة هاجموا دار الطاعن
عنوة مما يجعله مضطراً إلى إطلاق النار. ثم ذكر في موضع آخر أن باب الدار قد خلع مما
مفاده أن هذه الدار قد هوجمت بالفعل الأمر الذي تتوفر به حالة الدفاع الشرعي. ولا يؤثر
في ذلك قول الحكم إن المهاجمين كانوا أطفالاً ونساء على خلاف الثابت من أقوال الشهود
من أن أهالي العزبة قد تجمعوا أمام منزل الطاعن. وهذا القصور والتخاذل مما يعيب الحكم
ويوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد واقعة الدعوى مبتدئاً ببلاغها متتبعاً جميع خطوات
التحقيقات التي تمت فيها تفصيلاً في قول مرسل أورد أقوال الطاعن في: "أنه لاحظ محمد
علي شلبي يتمشى جيئة وذهاباً أمام الباب حاملاً فأساً على كتفه وتصدر عنه ألفاظ لعنة
وسباب فسأله عن الداعي لهذا السباب فلم يرد عليه إلا أنه أمسك في خناقه وجاء إبراهيم
شلبي وضربه على رقبته. ثم حضر عبد الرحمن شلبي وضربه بعصا على رأسه فأصابه ثم طعنه
محمد عبد الرحمن شلبي بسكين في كوعه وتجمعوا هاجمين عليه فأطلق عليهم عياراً من طبنجته
المرخصة وتمكن من دخول داره وأغلق الباب فهجموا عليه وقذفوا بالطوب، وأراد عبد الحي
شلبي أن يكسر الباب بحديدة كبيرة فأحضر بندقيته وأطلق منها أعيرة للإرهاب ثم قال في
وصف تفصيلات الحادث… أنه بعد أن أغلق الباب تجمع أفراد العزبة رجالاً ونساء وأطفالاً
وأخذوا يرجمون الدار بالطوب وبدأوا في كسر الباب الخارجي وشاهد جماعة من الأطفال والبنات
يحاولون اعتلاء السور بينما عبد الرحمن شلبي يمسك كمرة حديد يدفع بها الباب لكسره"
ثم عرض الحكم إلى هذا الدفاع فحصله ورد عليه في قوله "وحيث إن المتهم (الطاعن) ادعى
أنه ارتكب الحادث دفاعاً عن نفسه وعن عائلته وذلك بمقبولة إنه عند حضوره من الماكينة
شاهد محمد علي شلبي يسير ذهاباً وجيئة أمام الدار حاملاً فأساً يسب ويلعن. فلما استوضحه
الأمر أمسك بخناقه ثم قدم إبراهيم إسماعيل شلبي ومحمد وعبد الرحمن شلبي وضربه إبراهيم
بعصا كما ضربه عبد الرحمن ومحمد فسقط على الأرض ولما خشي أن يكون مآله ما حاق بأخيه
فاروق استل مسدسه فأطلق منه عدة أعيرة ولا يعرف إذا كانت أصابت أحداً من عدمه فجروا
وقام ودخل إلى الدار وأغلق بابها ثم ادعى أن أهالي العزبة تجمعت حاملة الفؤوس والعصي
محاولة اقتحام الباب فأطلق نار بندقيته المرخص له بحملها لمنعهم. وحيث إن هذا الذي
ساقه المتهم لا يجعله في حالة دفاع شرعي لأن حالة الدفاع الشرعي لا تقوم وفقاً لما
نصت عليه المادة 249 من قانون العقوبات إلا اذا كان مقصوداً بالدفاع دفع فعل يتخوف
أن يحصل منه الموت أو جراح بالغة أو غير ذلك مما نص عليه في المادة المذكورة وهو ليس
محل البحث الآن. فالأفعال التي أتاها محمد عبد الرحمن وإبراهيم إسماعيل شلبي قد وقعت
فعلاً حسب قول المتهم وقد أطلق هو النار وهرب الفاعلون، فليس المتهم إذن وقد لاذ إلى
داخل منزله وأغلق بابه عليه في حاجة إلى معاودة إطلاق النار فإذ ما أطلقها كان عمله
تشفياً وانتقاماً لا دفاعاً مباحاً. أما ما زعمه من أن أهالي العزبة هاجموا الدار وأرادوا
اقتحام الباب عنوة ما اضطره إلى أن يركن إلى بندقيته ويطلقها فإن هذا الذي قاله لم
يقم عليه الدليل من المعاينة لأن الخلع الذي وجد في الباب لم يهشم الباب. ومع ذلك فقد
كان في إمكانه الاحتماء برجال السلطة فلا يكون لحق الدفاع الشرعي وجود قانوناً طبقاً
لنص المادة 247 من قانون العقوبات ومع ذلك فإن المهاجمين على زعمه كانوا أطفالاً ونساء….
أطفالاً لا يتجاوزن الثانية عشرة ونسوة لا حول ولا قوة وإصابات…. كلها من الخلف الأمر
الذي يدل على أنهم كانوا يهربون من محل الحادث ولم يكونوا مهاجمين……. أما القول
بأن عبد الرحمن شلبي كان يدفع الباب بكمرة حديد. فلم يوجد لذلك أثر في الباب. وكان
في إمكان المتهم لو صح زعمه أن يطلق النار للإرهاب لا أن يصوبها في مقاتل من المجني
عليهم ومن ثم فيكون لجوء المتهم إلى زعم توفر حق الدفاع الشرعي عنده لا يستند إلى أساس
لا من واقع الأوراق ولا من ماديات القضية ولا من ظروف الأحوال". لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه أورد في موضع منه أن المجني عليهما قد اعتديا عليه وأن أهالي العزبة
قد هاجموا داره ثم نفي في موضع آخر حصول تلك المهاجمة وقال إن الأفعال التي وقعت من
المجني عليهما ليست محل بحث. فإنه يكون قد شابه غموض وقصور في بيان الواقعة التي بحث
حالة الدفاع الشرعي على أساسها وانطوى على تخاذل وتناقض في الأسباب بحيث لا تستطيع
هذه المحكمة أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة واقعة الدعوى لاضطراب العناصر التي
أوردها الحكم عنها وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما
يستحيل معه أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك،
وكان ما استخلصه الحكم من أقوال الطاعن من أن المهاجمين لداره كانون أطفالاً ونساء
فقط يخالف المستفاد منها من أنه كان من بينهم رجال مزودين بالطوب وقطع من الحديد وأن
أحدهم حاول كسر باب داره. وكان الحكم قد أورد في مدوناته أن خلعا شوهد بباب الدار لما
كان ما تقدم، وكان الأصل أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد حصل بالفعل
اعتداء على النفس أو المال بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم
وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ولا يلزم في الفعل المتخوف منه
أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بش أن
يكون هذا الاعتقاد أو التصور مبنياً على أسباب مقبولة وتقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته
أمر اعتباري، المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء
فيجعله في ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما
لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن الذي كان يتعذر عليه وقتئذ
وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات. وإذن فمتى كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون
فيه أنه قد اعتدى على الطاعن وهوجمت داره وخلع بابها وحاول أحد المجني عليهم كسرها
بقطعة من الحديد ثم نقل عن التقرير الطبي أنه وجدت به جروح بمقدم فروة الرأس وبالساعد
الأيمن وكسر حديث بأعلى النتوء المرفقي بعظم الزند الأيمن وأن هذه الاصابات يتفق تاريخها
وتاريخ الحادث. وكان الحكم لم يتعرض لاستظهار الصلة بين هذه الاصابات وهذا الاعتداء
الذي وقع على الطاعن ومحاولة اقتحام الدار عليه والاعتداء الذي وقع منه وأثر ذلك في
قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعي وكان لا يصلح سبباً لانتفاء هذه الحالة القول
بإمكان احتماء الطاعن برجال السلطة لأن ذلك يقتضي أن يكون لديه من الوقت ما يكفي لاتخاذ
هذا الإجراء دون أن يترتب على ذلك تعطيل للحق ذاته المقرر في القانون، وما دامت المحكمة
لم تستظهر كنه هذا الامكان وقت حصول الاعتداء وكيفية ما ذكرته عن ظروف الحادث فإن حكمها
يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
