الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1708 لسنة 33 ق – جلسة 10 /03 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 185

جلسة 10 من مارس سنة 1964

برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق أحمد الخشن، وأديب نصر، وحسين صفوت السركي، ومحمد عبد الوهاب خليل.


الطعن رقم 1708 لسنة 33 القضائية

( أ ) دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". نظام عام. نقض "أسبابه".
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. تعلقه بالنظام العام. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. شرط قبوله: أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي.
(ب) محاكمة. "إجراءاتها".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب التأجيل لحين الانتهاء من تحقيق تجريه جهة أخرى. ذلك لا يمنع من الإدانة. ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى تكفي لها. رفض المحكمة طلب التأجيل. عدم التزامها بالرد عليه صراحة.
(ج) محاكمة. "إجراءاتها". نقض. "أسبابه. مالا يقبل منها".
الطعن على إجراءات محكمة أول درجة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض.
2 – المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب التأجيل لحين الانتهاء من تحقيق تجربه جهة أخرى، وهو من بعد لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى تكفي لها، ولا تكون ملزمة إذ هي لم تجب طلب التأجيل أن ترد عليه رداً صريحاً.
3 – متى كان الطاعن لم يوجه أمام المحكمة الاستئنافية مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درجة، فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما في يوم 3/ 1/ 1948 بدائرة المنصورة: "أولاً – ارتكبا تزوير في محرر عرفي هو عقد الاتفاق المؤرخ 3/ 1/ 1948 والمنسوب صدوره إلى محمد عبد الخالق البشلاوي وكان ذلك التزوير بطريق الاصطناع. ثانياً – استعملا العقد المزور سالف الذكر بأن قدماه في القضية 828 لسنة 1952 وظلا متمسكان به إلى أن قضى برده وبطلانه". وطلبت عقابهما بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات والحكم بأقصى العقوبة. ومحكمة المنصورة الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 5/ 10/ 1961 عملاً بمادتي الاتهام: أولاً – بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للتهمة الأولى بمضي المدة. ثانياً – في التهمة الثانية بحبس المتهم الأول ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة عشرون جنيهاً لوقف التنفيذ وحبس المتهمة الثانية شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فعارض المتهمان في هذا الحكم. وقضى في معارضتهما بتاريخ 28/ 12/ 1961 بتأييد الحكم المعارض فيه فيما قضى به من حبس المتهم الأول مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من وقت صيرورة هذا الحكم نهائياً وبراءة المتهمة الثانية بلا مصروفات جنائية. استأنف المتهم الأول هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 28/ 3/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة استعمال محرر عرفي مزور قد صدر مشوباً بالبطلان والخطأ في تطبيق القانون كما أخل بحق الدفاع ذلك بأنه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة الصادر في المعارضة والقاضي بتأييد الحكم الغيابي رغم بطلانه لعدم إعلان الطاعن بالجلسة التي صدر فيها إعلاناً صحيحاً، كما أنه أغفل الفصل في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 2637 لسنة 1956 قسم ثان المنصورة، ورفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة برغم ما هو ثابت في تقرير الاتهام من أن الجريمة وقعت في 3/ 1/ 1949، كما رفض طلب التأجيل لحين انتهاء التحقيق الذي تباشره النيابة بشأن سرقة مذكرة الطاعن ومستنداته المرفقة بها والمقدمة في القضية رقم 838 سنة 1952 كلي المنصورة وكذا سرقة محضر وصف الورقة المطعون عليها بالتزوير وعدم قيدها بدفتر الخزانة، ولم يرد على هذا الطلب شئ ما.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها – لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يوجه أمام المحكمة الاستئنافية مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درة فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض، وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا الوجه من أوجه الطعن أن الطاعن وأن أثار هذا الدفع في مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة إلا أنه أغفله ولم يتمسك به أمام المحكمة الاستئنافية وقد خلا الحكم مما يفيد صحة هذا الدفع، وكان الفصل فيه يحتاج إلى تحقيق موضوعي فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لجريمة الاستعمال ورفضه في قوله: "وحيث إن الدفع سالف البيان لا يستقيم بالنسبة للتهمة الثانية وذلك أن جريمة استعمال الورقة المزورة جريمة مستمرة تبدأ من تقديم الورقة لأي جهة من جهات التعامل والتمسك بها وتظل مستمرة مادام التمسك لها قائماً…. وقد قضى برد وبطلان الورقة بتاريخ 26 من أبريل سنة 1955 في دعوى التزوير الأصلية المقامة من المجني عليه ضد المتهمين لدى المحكمة المدنية ثم سئل المتهم الأول (الطاعن) أمام النيابة في 13 من يونيه ولدى الشرطة في 29 من سبتمبر سنة 1956 وأقيمت الدعوى الجنائية ضد المتهمين وأعلنا بها في 19 من ديسمبر سنة 1958 و20 من أبريل و13 من أكتوبر سنة 1959 و18 من يناير و15 من مايو و17 من سبتمبر سنة 1960 و3 من يناير سنة 1961 إعلاناً قانونياً وفق لنص المادة 12 من قانون المرافعات. ومن المقرر أن إجراءات الاستدلال والتحقيق والتكليف بالحضور قاطعة لمدة التقادم متى كانت صحيحة في القانون عملاً بنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية… وظاهر من التواريخ سالفة البيان أنه لم تنقض مدة ثلاث سنوات بين تاريخين متتالين فيها….. ومتى كان ذلك، فإن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية في التهمة الثانية لا ينهض على أساس من القانون ويكون خليقاً بالرفض". وما أورده لحكم من ذلك صحيح في القانون. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب التأجيل لحين الانتهاء من تحقيق تجريه جهة أخرى، وهو من بعد لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى تكفي لها، كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ولا تكون ملزمة إذ هي لم تجب طلب التأجيل أن ترد عليه رداً صريحاً – لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات