الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1562 لسنة 26 ق – جلسة 27 /03 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 893


جلسة 27 من مارس سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وطارق عبد الفتاح البشرى والدكتور وليم سليمان قلادة – المستشارين.

الطعن رقم 1562 لسنة 26 القضائية

جامعات – أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – عميد الكلية – تأديب.
المادة 43 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – لا تجوز إقالة العميد من العمادة قبل نهاية مدتها إلا بقرار مسبب من وزير التعليم العالي بعد موافقة مجلس الجامعة المختص وذلك إذا أخل بواجباته الجامعية أو بمقتضيات مسئولياته الرئاسية – اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون المنصوص عليها بالبندين تاسعاً وثالث عشر من المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – اختصاص المحاكم التأديبية اختصاص محدود أعطى استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالمنازعات الإدارية – مناط اختصاص المحاكم التأديبية صدور القرار من السلطات التأديبية – القرار الصادر بتنحية الطاعن عن عمادة الكلية لا يعتبر جزاءً تأديبياً صادراً من سلطات التأديب بالجامعة – الأثر المترتب على ذلك: تخرج المنازعة في هذا القرار عن اختصاص القضاء التأديبي وتدخل في إطار الاختصاص العام للقضاء الإداري – لا وجه للقول بأن قاعدة الاختصاص في القضاء التأديبي تتحدد وفقاً لما يتستر وراء القرار الظاهر من أغراض أو مقاصد تتقنع بها الجزاءات ولا تستهدف الصالح العام – تتحدد قاعدة الاختصاص وفقاً لما يفصح عنه من إنشاء مراكز قانونية أو تعديلها أو إلغائها – الأثر المترتب على ذلك: لمحكمة القضاء الإداري ذات الاختصاص العام بنظر المنازعة الإدارية أن تبحث في مدى مساس تلك المقاصد والغايات بشرعية القرار المطعون فيه – الحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية العليا بنظر الدعوى وإحالتها لمحكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 4 من أغسطس سنة 1980 أودع الأستاذ رفعت نيازي أحمد نيابة عن الأستاذ فارق محمد رأفت المحامي والوكيل عن الدكتور……. قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير الطعن المثبت بسجلاتها برقم 1562 لسنة 26 القضائية، ضد رئيس جامعة المنيا ووزير التعليم العالي، وذلك طعناً في الحكم الصادر بجلسة 7 من يونيو سنة 1980 من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا برفض الطعن في القضية رقم 7 لسنة 13 القضائية. وطلب تقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم 15 لسنة 1979 الصادر من رئيس جامعة المنيا في 17 من يناير سنة 1979، والمتضمن تنحية الطاعن عن عمادة كلية العلوم من تاريخ صدوره واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدم مفوض الدولة تقريراً انتهى رأيه فيه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً. وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية، نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1983 حيث تقرر إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظرة بجلسة 3 من يناير سنة 1984، وبجلسة 31 من يناير سنة 1984 حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة كل أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع حسبما تبين من الأوراق، تتحصل في أن الطاعن أقام دعواه رقم 7 لسنة 13 القضائية أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، ضد رئيس جامعة المنيا ووزير التعليم العالي طالباً إلغاء القرار رقم 15 لسنة 1979 الصادر من رئيس جامعة المنيا في 17 من يناير سنة 1979 والمتضمن تنحية الطاعن من عمادة كلية العلوم. على أن يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار. وشرح دعواه بمقولة أنه بعد تدرجه في الوظائف العلمية عين عميداً لكلية العلوم بالقرار رقم 216 في 10 من نوفمبر سنة 1977 لمدة ثلاث سنوات، وبسبب مساعي أصحاب الغايات أثير من الشغب ما صلح مبرراً لإصدار القرار رقم 143 في أول نوفمبر سنة 1978 بتولي الدكتور محمود إسماعيل طه ثابت رئيس الجامعة الإشراف على كلية العلوم، ولم يجد تظلم الطاعن من هذا القرار، ثم صدر القرار المطعون فيه بتنحية الطاعن استناداً إلى توصية من مجلس الجامعة، ونعى على القرار مخالفته للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن الجامعات وانطوائه على عقوبة.
واستند الحكم المطعون فيه في قضائه برفض دعوى الطاعن إلى أنه عرض على مجلس الجامعة في 16 من يناير سنة 1979 مذكرة عن سير العمل بكلية العلوم تضمنت أن عدداً من الأساتذة لا يستطيعون التعاون مع عميد الكلية وأن الأعمال لا يبت فيها وأن أساتذة مندوبين بالكلية من جامعة أسيوط كانوا قد انقطعوا عن التدريس بهذه الكلية ولم يعودوا إلا بعد سفر رئيس الجامعة لهم، وأن عميد الكلية أجاب بأنه صار غير قادر على تسيير العمل بالكلية. فأوصى مجلس الجامعة بتنحية سيادته. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه لا يشكل جزاءً تأديبياً. وإنما صدر بالتطبيق لحكم المادة 43 من قانون الجامعات – التي أجازت إقالة العميد من العمادة قبل نهاية مدته بقرار مسبب من وزير التعليم العالي.
واستند تقرير الطعن إلى أن الحكم المطعون فيه بينما رفض الدفع المبدى من الحكومة بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن، على أساس أن القرار المطعون فيه قرار تأديبي وجزاء مقنع، فقد أغفل ما يقرره قانون تنظيم الجامعات بشأن الجزاءات من وجوب إجراء التحقيق وإجراءاته وأن الفقرة من المادة 43 من قانون تنظيم الجامعات أوجبت صدور قرار الإقالة من العمادة بقرار مسبب من الوزير إذا أخل العميد بواجباته ومسئولياته وأن المحكمة بنت حكمها على وقائع غير محققة وأن المحكمة إذ أسندت اختصاصها بنظر الدعوى على أن القرار تأديبي، فقد انتهت إلى أنه قرار لا يستر عقاباً تأديبياً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا. وقد صدر في شأن القرار الصادر من رئيس جامعة المنيا بتنحية الطاعن من عمادة كلية العلوم بالجامعة وقد نصت المادة 43 من قانون تنظيم الجامعات الصادر به القانون رقم 49 لسنة 1972، في فقرتها الثانية على أنه "لا تجوز إقالة العميد من العمادة قبل نهاية مدتها إلا بقرار مسبب من وزير التعليم العالي بعد موافقة مجلس الجامعة المختص، وذلك إذا أخل بواجباته الجامعية أو بمقتضيات مسئولياته الرئاسية". وقد ورد هذا النص في الباب الأول من القانون وهو خاص بالمجالس والقيادات المسئولة بينما اشتمل القانون في الباب الثاني منه الخاص بالقائمين بالتدريس وحيث إن الأحكام الخاصة بالتأديب، تضمنتها المواد من 105 إلى 112 بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس. وحددت المادة 110 الجزاءات التأديبية – التي توقع على أعضاء هيئة التدريس، وليس من بين هذه الجزاءات عقوبة تتعلق بالتنحية عن العمادة أو عن أية وظيفة في الهيكل الجامعي الرئاسي.
ومن حيث إن المادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972، قد خصت المحاكم التأديبية، فيما خصته بها، بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة العاشرة، وهي "الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية" وكذلك الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين في القطاع العام. وهو اختصاص محدود أعطى للمحاكم التأديبية استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالمنازعات الإدارية والحاصل أن مناط اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في القرارات المشار إليها بالبند تاسعاً سالف الذكر، هو صدور القرار من السلطات التأديبية، وهي بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات السلطات المخولة في الفصل الخاص بالتأديب لمجلس التأديب طبقاً للمادة 109 و110 أو لرئيس الجامعة طبقاً للمادة 112 من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه.
ومن حيث إنه بذلك فإن القرار المطعون فيه بتنحية الطاعن من عمادة كلية العلوم، لا يعتبر جزاءً تأديبياً صادراً من سلطات التأديب بالجامعة، الأمر الذي يخرج المنازعة في هذا القرار عن اختصاص القضاء التأديبي، ويبقيه في إطار الاختصاص العام لمحكمة القضاء الإداري بشان المنازعات الإدارية. وإن هذه المحكمة لترى أنه لم يعد ثمة وجه للقول بأن قاعدة الاختصاص في القضاء التأديبي تتحدد وفقاً لما يتستر وراء القرار الإداري الظاهر من أغراض أو مقاصد تتقنع بها الجزاءات ولا تستهدف صالحاً عاماً. إنما تتحدد قاعدة الاختصاص وفقاً لظاهر ما يفصح عنه القرار من إنشاء لمراكز قانونية أو تعديلها أو إلغائها، ولمحكمة القضاء الإداري ذات الاختصاص العام بنظر المنازعات الإدارية، أن تبحث في مدى مساس تلك المقاصد والغايات المستترة بشرعية القرارات المطعون فيها. وذلك وفقاً لما استقر من قواعد وأصول في شرح القرارات الإدارية وتصويبها.
ومن حيث إنه بذلك تنتهي هذه المحكمة إلى تقرير عدم اختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارية العليا نوعياً، بنظر طلب إلغاء قرار تنحية الطاعن من عمادة كلية العلوم، الأمر الذي يوجب إلغاء الحكم المطعون فيه، وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للنظر في طلب الطاعن الذي قامت به دعواه الأصلية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) للاختصاص به.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات