الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2046 لسنة 33 ق – جلسة 02 /03 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 173

جلسة 2 من مارس سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 2046 لسنة 33 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". قتل عمد.
على المحكمة رفع التناقض بين الدليلين القولي والفني في أسبابها، وإلا كان حكمها معيباً بما يستوجب نقضه. مثال في قتل عمد.
لما كان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله للواقعة ما يفيد أن الطاعن أطلق على المجني عليه عيارين بقصد قتله فأزهق روحه على خلاف ما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن المجني عليه أصيب من عيار ناري واحد، فإن ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يشكل تناقضاً بين الدليل الفني والدليل القولي – وكان الحكم لم يعن برفع هذا التناقض بما يدل على أن المحكمة لم تفطن إليه ولو أنها فطنت إليه لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى. فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 12/ 12/ 1961 بدائرة مركز البدارى محافظة أسيوط. أولاً – قتل بركات يوسف سيد محمد عمداً بأن انتوى قتله وأطلق عليه عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتله فأصابه إحداهما بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وثانياً – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية). وثالثاً – أحرز ذخيرة (طلقتين) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر. وطلبت معاقبته بالمواد 234/ 1 من قانون العقوبات، 1، 6، 26 فقرة 1 و2 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 546 لسنة 1954 والجدول 2 المرافق. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً بتاريخ 20 يونيه سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد قد حصل واقعة الدعوى بأن الطاعن أطلق على المجني عليه عيارين ناريين، مستنداً في ذلك إلى أقوال شاهد الإثبات فتحي بركات وهي مطابقة لهذا التصوير في حين أن الحكم استند أيضاً إلى تقرير الصفة التشريحية الذي انتهى إلى أن المجني عليه أصيب من عيار ناري واحد، وهو ما يتعارض مع أقوال شاهد الإثبات، ولم يعن الحكم برفع هذا التناقض القائم بين أقوال هذا الشاهد والتقرير الطبي، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قولة "إنه في تاريخ 12/ 12/ 1961 بينما كان المتهم (الطاعن) يتناقش مع أخيه المجني عليه حول المحاسبة عن ريع أطيانهما اختلفا حول سداد بعض مطلوبات الحكومة المستحقة على هذه الأطيان للصراف حيث أصر المجني عليه على سدادها واعترض المتهم على ذلك طالباً قسمة المبلغ بينهما دون خصم هذه المبالغ وكان أن أطلق المتهم على المجني عليه عيارين ناريين من بندقية خرطوش كان يحملها قاصداً قتله فأزهق روحه وكان فتحي بركات يوسف ابن المجني عليه موجوداً وقتئذ وشاهد الحادث فتوجه فوراً إلى عمدة ناحية منشأة همام وأبلغه بذلك فذهب إلى مكان الحادث وبرفقته الخفير محمد أبو زيد شائع ثم لحق بهما شيخ الخفراء عبد الحليم طوش هريدي فوجد المجني عليه مقتولاً وجثته في مياه المصرف الأيمن فأبلغ العمدة المركز الذي أبلغ النيابة فتولت التحقيق وأثناء ذلك قدم النقيب فوزي عبد اللطيف معاون مباحث مركز البدارى للمحقق محضراً أثبت به أنه علم من التحريات أن المتهم هو القاتل وأن البندقية التي استعملها هي بندقية والده المرخصة وأن المتهم هرب إلى أسيوط وفتش منزله فم يعثر على شيء وبتفتيش منزل والده ضبط بندقية خرطوش بروحين عيار/ 16 لاحظ وجود مادة زيتية على جهاز الإطلاق بحالة ظاهرة وحديثة كما أمكن شم البارود وهذه البندقية رقم 15777 – كما أثبت الطبيب الشرعي أن الإصابة المشاهدة بجثة المجني عليه حيوية وحديثة ناشئة من عيار ناري بخرطوش معمر بمقذوفات متعددة وأن السلاح المضبوط عبارة عن بندقية خرطوش بروحين عيار/ 16 بماسورتين غير مششخنتين وأطلقت حديثاً في تاريخ قد يتفق ويم الحادث 12/ 12/ 1961 ولا يوجد فنياً ما يحول دون حدوث إصابة المجني عليه الذي شرحت جثته من مثلها والبندقية المذكورة صالحة للاستعمال" – وقد استند الحكم ضمن ما استند إليه في إدانة الطاعن بجريمة القتل العمد إلى أقوال فتحي بركات في تحقيقات النيابة ومؤداها أن الطاعن أطلق على والده عيارين ناريين كما استند إلى تقرير الطب الشرعي المثبت أن إصابات المجني عليه نشأت من عيار ناري واحد أطلق عليه من مثل البندقية المضبوطة – لما كان ذلك، وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله للواقعة ما يفيد أن الطاعن أطلق على المجني عليه عيارين بقصد قتله فأزهق روحه على خلاف ما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن المجني عليه أصيب من عيار ناري واحد فإن ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يشكل تناقضاً بين الدليل الفني والدليل القولي – وكان الحكم لم يعن برفع هذا التناقض بما يدل على أن المحكمة لم تفطن إليه ولو أنها فطنت إليه لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى. ويكون الحكم – إذ لم يعرض لهذا التناقض بين الدليلين القولي والفني – معيباً بما يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات