الطعن رقم 873 لسنة 26 ق – جلسة 27 /03 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 884
جلسة 27 من مارس سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وطارق عبد الفتاح البشرى والدكتور وليم سليمان قلادة – المستشارين.
الطعن رقم 873 لسنة 26 القضائية
المحكمة الإدارية العليا – طعن – تقرير الطعن – بطلانه.
المادة 25 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – بيانات تقرير الطعن
– يتعين على من يريد توجيه طعن توجيهاً صحيحاً مراقبة ما يطرأ على خصومة من وفاة أو
تغيير في الصفة أو الحالة قبل اختصامه كي يوجه تقرير الطعن إلى من يصح اختصامه قانوناً
– تحديد شخص المختصم من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن – إذا
وجه تقرير الطعن إلى خصم متوفى زالت صفته ولم يوجه إلى أصحاب الصفة في الطعن يكون تقرير
الطعن باطلاً – الحكم ببطلان تقرير الطعن – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 24 من أبريل سنة 1980 أودعت إدارة قضايا
الحكومة نيابة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي (بصفته) – قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 873 لسنة 26 ق عليا – في القرار
الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي (الخامسة) – بجلسة 24 من فبراير سنة 1980
والذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بالاعتداد بالعقد المؤرخ 27 من أغسطس سنة
1976 وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 ورفع الاستيلاء عن الأرض موضوع الاعتراض
واعتباره كأن لم يكن، وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم برفض الاعتراض مع إلزام المطعون
ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وتم تحضير الطعن وقدمت هيئة مفوضي
الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ورفض الاعتراض وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم نظر الطعن لدى دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي
قررت بجلسة أول فبراير سنة 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) لنظره بجلسة 21 من فبراير سنة 1984 – وفي هذه الجلسة وفي الجلسات التالية
سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن – وقررت النطق بالحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص في أنه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ في 27 من أغسطس سنة
1976 اشترى مورث المطعون ضدهم – من ورثة المرحوم تيمور مصطفى أرضاً زراعية بزمام ناحية
البلاشون مركز بلبيس شرقية على قطعتين الأولى مساحتها 12 س و22 ط، والثانية مساحتها
6 س ونظراً لاستيلاء الإصلاح الزراعي عليها فقد اضطر مورثهم إلى رفع الاعتراض رقم 460
لسنة 1977 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي – بعريضة قدمت في 11 من يونيو سنة
1977 ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وكل من السيدة/ فاتن السيد عيسى، والآنسة فخرية
تيمور مصطفى – بجلسة 2 من أبريل سنة 1978 حضر المعترض أمام اللجنة وقرر بتنازله عن
مخاصمة المعترض ضدهم ما عدا الأولى. وبجلسة 16 من أبريل سنة 1978 قررت اللجنة القضائية
قبل الفصل في الشكل والموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق ليندب بدوره أحد
خبرائه المختصين تكون مهمته بيان سبب الاستيلاء على الأرض موضوع النزاع وقبل من تم
الاستيلاء والقانون الواجب التطبيق والانتقال إلى الأرض موضوع النزاع ومعاينتها ومقاسها
على الطبيعة وبيان مساحتها وحدودها وبحث ملكيتها ومعرفة المالك الحقيقي لها والتصرفات
التي صدرت بشأنها، وتحقيق وضع اليد الفعلي عليها ومدته وسببه وسنده وبيان مدى توفر
شروطه القانونية من الهدوء والظهور والاستمرار ونية التملك – المدة الطويلة المكسبة
للملكية وبيان حقيقة الأرض وما إذا كانت من أراضي البناء التي لا تخضع لأي من قوانين
الإصلاح الزراعي طبقاً للقرار التفسيري رقم 1 لسنة 1963.
وبتاريخ 8 من يناير سنة 1979 قام الخبير المختص برد ملف الاعتراض إلى اللجنة القضائية
بخطاب معتذراً عن عدم إتمام المأمورية لقيامه بإخطار الخصوم للحضور أمامه بإخطارات
رسمية دون جدوى – وأرفق به محاضر أعماله التي يستفاد منها عدم حضور أي من الطرفين في
أي من الجلسات التي حددها سوى جلسة الاثنين الموافق 20 من نوفمبر سنة 1978 حيث حضر
المدعي عبد السلام محمد حسن وأخذ أقواله وبجلسة 18 من ديسمبر سنة 1978 حضرت مبروكة
بنت المدعي وأقرت أن والدها المعترض قد توفى ووعدت بتقديم ما يثبت وفاته – ولم يحضر
أحد بالجلسات التالية.
وبجلسة 24 من فبراير سنة 1980 حضر أمام اللجنة القضائية عبد الرحمن شحاتة زوج مبروكة
بنت المعترض وبصفته وكيلاً عن باقي ورثة المعترض بتوكيل عام رقم 679 لسنة 1978 توثيق
عام بلبيس شرقية وقال إن المعترض توفى إلى رحمة الله سنة 1978 عن ورثة هن بناته روقه
ومبروكة وحليمة وقدم شهادة وفاة مؤرخة 25 من ديسمبر سنة 1978 تفيد وفاة المعترض في
20 من فبراير سنة 1978 كما قدم إعلاماً شرعياً بالوفاة.
وبذات الجلسة قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بالاعتداد بالعقد المؤرخ
في 27 من أغسطس سنة 1976 وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 ورفع الاستيلاء عن
الأرض موضوع الاعتراض واعتباره كأن لم يكن.
واستندت اللجنة في ذلك إلى توافر الشرائط التي تطلبها القانون رقم 50 لسنة 1979 في
التصرف محل النزاع.
ومن حيث إنه لذلك فقد تقدم الإصلاح الزراعي بالطعن الماثل وبناء على ما استقر عليه
قضاء المحكمة الإدارية العليا من ضرورة أن يكون التصرف المراد الاعتداد به بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 – سابقاً على العمل بأحكام قانون الإصلاح الزراعي
المراد الاعتداد به في ظله بحسبان أن القانون المذكور قد جاء استثناءً على ما تتطلبه
قوانين الإصلاح الزراعي في العقود السابقة على العمل بأحكامها من ضرورة أن تكون هذه
العقود ثابتة التاريخ قبل العمل بأي من هذه القوانين.
ومن حيث إنه لذلك فقد أقامت الهيئة الطاعنة الطعن الماثل وبنته على أن اللجنة القضائية
أخطأت في تطبيق القانون عندما اعتدت بالعقد المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1976 إعمالاً لأحكام
القانون رقم 50 لسنة 1979 رغم أن التصرف جاء تالياً لصدور القانون رقم 50 لسنة 1969
والذي تم الاستيلاء بموجبه على أرض النزاع – بل أن هذا التصرف يعتبر باطلاً بطلاناً
مطلقاً ومخالفاً لنص المادة السادسة من هذا القانون والتي تقضي بأن لا يعتد في تطبيق
أحكام هذا القانون بتصرفات المالك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به وبمفهوم
المخالفة فإن التصرفات اللاحقة لا يجوز الاعتداد بها مطلقاً حتى ولو كانت ثابتة التاريخ
لمخالفتها النظام العام – وأشارت إلى ما ذهب إليه حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن
رقم 616 لسنة 18 ق عليا بجلسة 4 من فبراير سنة 1975 من أنه لا يعتد بالعقد ما لم يتوفر
فيه شروط حصوله قبل القانون المستولى بموجبه ولو توافرت بعد ذلك الشروط التي تنص عليها
المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1970 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1979.
ومن حيث إنه يلزم بادئ ذي بدء التعرض لمدى سلامة إجراءات الطعن – ومن ثم فإذا كان الثابت
من محضر جلسة 24 من فبراير سنة 1980 في الاعتراض رقم 461 لسنة 1977 أن عبد الرحمن شحاتة
زوج مبروكة عبد السلام محمد حسن شعيب ابنة المعترض قد حضر هذه الجلسة بصفته وكيلاً
عن باقي ورثة المرحوم المعترض بتوكيل عام برقم 678 لسنة 1978 توثيق عام بلبيس شرقية
– وقرر أن المعترض توفى إلى رحمه الله سنة 1978 عن ورثة هن بناته الثلاثة روقة، ومبروكة،
وحليمة وقدم شهادة وفاته مؤرخة في 25 من ديسمبر سنة 1978 تفيد وفاة المعترض في 20 من
نوفمبر سنة 1978 كما قدم إعلاماً شرعياً بثبوت وفاة المعترض ووراثة بناته موكلاته عنهن
– وإذا كان الثابت على الرغم من ذلك أنه قد رفع الطعن على المعترض بعد وفاته وأودعت
صحيفته بعد الوفاة، فإن الطعن يكون باطلاً ويتعين القضاء بذلك إذ أنه يتعين على من
يريد توجيه طعن توجيهاً صحيحاً مراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة
أو الحالة قبل اختصامه كي يوجه تقرير الطعن إلى من يصح اختصامه قانوناً – ولا شبهة
في أن تحديد شخص المختصم هو من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن
لأن الغرض الذي رمى إليه الشارع مما أورده الشارع في المادة 25 من القانون رقم 47 لسنة
1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة من ذكر البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم
وموطن كل منهم في تقرير الطعن إنما هو إعلام ذوي الشأن بمن رفع الطعن من خصومهم في
الدعوى وصفته إعلاماً كافياً – ولا يتحقق بالبداهة هذا الغرض – وبالتالي انعقاد الخصومة
بين طرفين إذا وجه الطعن إلى خصم متوفى زالت صفته ولم يوجه إلى أصحاب الصفة في الطعن
– وبالتالي يكون تقرير الطعن باطلاً ويتعين الحكم بذلك وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات
عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة ببطلان تقرير الطعن وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
