الطعن رقم 423 لسنة 27 ق – جلسة 20 /03 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 877
جلسة 20 من مارس سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.
الطعن رقم 423 لسنة 27 القضائية
دعوى – قبول الدعوى – شرط التظلم.
يشترط سابقة التظلم لقبول الطعن بالإلغاء بالنسبة للقرارات النهائية المنصوص عليها
في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1972 – قرارات الجزاء التي تصدرها الشركة بالنسبة للعاملين بالقطاع العام
لا يشترط سابقة التظلم منها – أساس ذلك: هذه القرارات لا تعتبر قرارات إدارية فضلاً
عن أن العاملين بالقطاع العام لا يعتبرون من الموظفين العموميين – الجزاءات الموقعة
على العاملين بالقطاع العام يحكمها البند الثالث عشر من المادة 10 ولا يشترط التظلم
منها قبل الطعن فيها بطلب إلغائها – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 28 من فبراير سنة 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة
تقرير هذا الطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 4/ 1/ 1981
في الدعوى رقم 3 لسنة 22 ق المقامة من السيد/ …….. ضد شركة الإسكندرية للمجمعات
الاستهلاكية وذلك فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلاً. وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب
الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبقبول الدعوى رقم 3 لسنة 22 ق شكلاً وإعادتها إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل
فيها.
وتم تحضير الطعن وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلباتها
الواردة بصحيفة الطعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 18/ 1/ 1984. إحالة الطعن إلى الدائرة
الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 14/ 2/ 1984. ومنها قررت المحكمة حجز
الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت أسبابه ملف الطعن عند النطق بالحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل في أن السيد/ …….. أقام الدعوى رقم 3 لسنة 22 ق
أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/ 10/
1979 طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار الجزاء رقم 2185 الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام
من أجره. وذكر أنه يشغل وظيفة مدير إدارة قطاع بالإدارة العامة للفروع بشركة الإسكندرية
للمجمعات الاستهلاكية وبتاريخ 10/ 9/ 1979 تسلم قرار الجزاء المطعون فيه، ونعى على
هذا القرار مخالفته القانون لعدم قيامه على سبب وأن الأسباب الحقيقية ترجع إلى أنه
أظهر الحقيقة أمام أجهزة الرقابة بالدولة سنة 1976 المتمثلة في الإهمال والتسيب في
الثلاجة الأمر الذي أدى إلى توتر علاقاته بمدير عام الشئون التجارية وتسبب في إصدار
القرار المطعون فيه، فضلاً عن أنه لم يجر معه تحقيق في النيابة الإدارية كطلبه. وبجلسة
4/ 1/ 1981 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً، وأقامت قضاءها
على أن الطاعن أخطر بقرار الجزاء في 10/ 9/ 1979 وأقام الدعوى مباشرة أمام المحكمة
بتاريخ 3/ 10/ 1979 دون أن يسلك سبيل التظلم ابتداء بالمخالفة لما توجبه المادة 12
من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 مما يتعين معه عدم قبول الدعوى
شكلاً دون أن ينال من ذلك أن المدعي يشغل الفئة الثانية ويكون التظلم مع توقيع الجزاء
عليه أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بالجزاء على
نحو ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1978، لأن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن القواعد
والإجراءات والمواعيد الواجب اتباعها أمام المحاكم التأديبية بصدور القانون رقم 47
لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة تصبح تلك المنصوص عليها في الفصل الثالث أولاً من الباب
الأول من هذا القانون عدا ما تعلق منها بهيئة مفوضي الدولة، وهي الواجبة الاتباع عند
نظر الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام أمام المحاكم التأديبية
دون تلك التي تضمنتها المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم
61 لسنة 1971 والتي تقابلها المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1978، وأنه ترتيباً على ذلك يتعين التظلم من قرار الجزاء قبل الطعن فيه
أمام المحكمة التأديبية المختصة طبقاً لما توجبه المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً
لعدم تظلم المدعي من قرار الجزاء قبل إقامة الدعوى بالمخالفة للمادة 12 من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ذلك أن شرط سبق التظلم لقبول الدعوى وفقاً
لحكم الفقرة (ب) من المادة المذكورة قاصر على القرارات الإدارية النهاية المنصوص عليها
في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة من ذلك القانون في حين أن القرار
محل المنازعة يتعلق بأحد العاملين بشركة من شركات القطاع العام ولا يعتبر هذا العامل
موظفاً عمومياً وبالتالي لا يعتبر القرار الصادر في شأنه قراراً إدارياً، ويخضع الطعن
فيه للبند الثالث عشر من المادة من قانون مجلس الدولة فلا يلزم التظلم منه قبل
الحكم بإلغائه. فضلاً عن أن المادة سالفة الذكر وردت في الفصل الثالث من الباب
الأول من قانون مجلس الدولة ولم ترد في الفصل الثالث مما يجعل استشهاد الحكم المطعون
فيه بحكم المحكمة الإدارية العليا في غير محله.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
في الفقر (ب) على أن "لا تقبل الطلبات المقدمة رأساً بالطعن في القرارات الإدارية النهائية
المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة وذلك قبل التظلم منها
إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة
للبت في هذا التظلم".
وواضح من هذا النص أنه يشترط سابقة التظلم لقبول الطعن بالإلغاء بالنسبة للقرارات الإدارية
النهائية المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة من قانون
مجلس الدولة دون سواها وهي القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف
العامة أو بالترقية أو منح العلاوات، والقرارات الإدارية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين
إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبي، والطلبات التي يقدمها الموظفون
العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية. ولما كان الجزاء المطعون فيه
لا يتعلق بقرار إداري بحسبان أن المدعي الذي صدر قبله هذا الجزاء من العاملين بإحدى
شركات القطاع العام فلا يعتبر بهذه المثابة موظفاً عمومياً ولا تعتبر القرارات التي
تصدر في شأنه من الشركة من قبيل القرارات الإدارية بالمعنى المفهوم لهذه القرارات،
وإنما يعتبر الطعن المقام منه عن الجزاء الموقع عليه من الطعون في الجزاءات الموقعة
على العاملين بالقطاع العام المنصوص عليها في البند الثالث عشر من المادة من قانون
مجلس الدولة، وبهذه المثابة لا يلزم التظلم من هذا الجزاء قبل الطعن فيه بطلب إلغائه
أمام المحكمة طبقاً للمادة من هذا القانون، كما أن المادة المشار إليها وردت
في الفصل الثاني من الباب الأول من القانون المذكور، ولم ترد في الفصل الثالث منه،
ومن ثم فلا وجه للاستشهاد بحكم المحكمة الإدارية العليا على ما ذهب إليه الحكم المطعون
فيه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أخطر بالجزاء في 10/ 9/ 1979 فأقام دعواه رقم
3 لسنة 22 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية في 3/ 10/ 1979 لإلغاء هذا الجزاء،
فإن دعواه والحالة هذه تكون قد أقيمت في الميعاد ومقبولة شكلاً. وإذ ذهب الحكم المطعون
فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى
شكلاً وبإعادتها إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى وبإعادتها إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية لنظرها وعلى قلم كتاب المحكمة المذكورة إخطار أطراف الدعوى بالجلسة التي تحدد لنظرها.
