الطعن رقم 13 لسنة 34 ق – جلسة 24 /02 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 153
جلسة 24 من فبراير سنة 1964
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركي، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 13 لسنة 34 القضائية
دعارة.
القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة: عدم اشتراطه للعقاب على التحريض أو
المساعدة أو التسهيل ارتكاب الفحشاء بالفعل. المادتان 1 و7 من القانون المذكور.
القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة إذ نص في مادته الأولى على أنه يعاقب
بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة من مائة جنية إلى ثلاثمائة جنيه كل حرض شخصاً ذكراً
كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له، ونص في المادة
السابعة على أن يعاقب على الشروع في الجرائم المبينة في المواد السابقة بالعقوبة المقررة
للجريمة – لم يشترط للعقاب على التحريض أو المساعدة أو التسهيل ارتكاب الفحشاء بالفعل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة الأولى وأخرى بأنهما في يوم 12/ 1/ 1961 بدائرة قسم ثان الجيزة: المتهمة الأولى: أولاً – سمحت للمتهمة الثانية بارتكاب الفجور بأن قدمتها للرجال نظير أجر. ثانياً – استغلت بغاء المتهمة الثانية سالفة الذكر بأن سهلت لها ارتكاب الدعارة وقدمتها للرجال وتقاضت هي أجراً عن ذلك – المتهمة الثانية: اعتادت ممارسة الدعارة. وطلبت معاقبتهما بالمواد 1، 6/ 2، 9/ 1 من القانون رقم 68 لسنة 1951. ومحكمة الدقي الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 28/ 12/ 1961 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهمة الأولى سنتين مع الشغل وكفالة 300 قرش وغرامة 200 ج ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة مساوية لمدة الحبس – ثانياً – بحبس المتهمة الثانية ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات ووضعها تحت مراقبة البوليس. فعارضت المتهمتان في هذا الحكم وقضى في معارضتهما بتاريخ 26/ 4/ 1962 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت المحكوم عليهما هذا الحكم وفى أثناء نظر هذا الاستئناف أمام محكمة الجيزة الابتدائية دفعت المتهمة الأولى ببطلان القبض لعدم صدور إذن من النيابة به ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 22/ 5/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف ويحبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل وتغريمها 100 ج ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة الحبس وبحبس المتهمة الثانية ثلاثة شهور مع الشغل ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة الحبس وذلك بلا مصروفات جنائية. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب، ذلك أن الطاعنة دفعت ببطلان القبض عليها لأنه تم بدون إذن من النيابة العامة
وفى غير حالات التلبس كما أن الذي قام بالقبض عليها هو أحد المخبرين وهو ليس من رجال
الضبط القضائي ورد الحكم على الدفع في شطره الأول بقوله إن المتهمين قد وضعتا نفسيهما
موضع الريبة والشبهات بصعودهما إلى مسكن شعبان الهمالي الأمر الذي يعزز التحريات السابقة
التي قام بها محرر المحضر مما يخوله استيقافهما والاستعلام من شعبان الهمالي عن ماهية
هذا الأمر وأن ما أدلى به هذا الشخص والمتهمة الثانية في هذا الشأن يكون حالة تلبس
تبيح لمحرر المحضر القبض على المتهمين، وهذا الرد غير سديد في القانون ذلك أنه لا يجوز
القبض أو الاستيقاف إلا عندما تكون الشبهات قد اتجهت بالفعل نحو شخص وضع نفسه طواعية
واختياراً موضع الريب والشكوك وأن ينبئ هذا الوضع عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف
عن الحقيقة بحيث يصبح لا مندوحة من المساس بحريته بالقدر اللازم لتبين وجه الحق فيه
بينما لا يبين من الواقعة كما أوردها الحكم أن الطاعنة وضعت نفسها موضع الريبة فركوب
سيدتين في سيارة وصعودهما إلى مسكن ونزولهما مع شخص ثالث كلها تصرفات عادية، أما الشق
الثاني من الدفع فإن الحكم لم يرد عليه وهو قصور يعيب الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله إنها تتحصل فيما أثبته المقدم محمد
سعيد دويدار في محضره المؤرخ 12/ 1/ 1961 من أنه علم من مصدر سرى أن المتهمة الأولى
(الطاعنة) تقوم بتسهيل الدعارة لبعض النسوة وتقديمهن للرجال لارتكاب الفحشاء معهن نظير
مال، وأنه قام بمراقبتها حوالي الأسبوع فاتضح له أنها تصطحب معها النسوة داخل سيارات
الأجرة وتقوم بتوزيعهن على مساكن خاصة بدائرة العجوزة، وبتاريخ تحرير المحضر شاهد المتهمة
الأولى تحضر صحبة المتهمة الثانية إلى العمارة 6 شارع سالم سالم وتركتها في السيارة
وصعدت إلى العمارة ثم نزلت بعد عشر دقائق واستقلت السيارة الأجرة فتبعتها بسيارة المكتب
حتى وقفت السيارة أمام العمارة رقم 7 شارع عبد العظيم راشد ونزلت المتهمتان منها ثم
دخلتا الشقة رقم 7 وبعد حوالي ثلث ساعة خرجت المتهمتان ومعهما شعبان الهمالي الأشقر
وبسؤاله شفوياً قرر له أن المتهمة الأولى أحضرت له المتهمة الثانية لارتكاب الفحشاء
معها وأنه وافق على ذلك نظير خمسة جنيهات للمتهمة الثانية وجنيهين للمتهمة الأولى على
أن يدفعها بعد توجيههما لقضاء السهرة في أحد الملاهي والعودة للمسكن لارتكاب العملية
الجنسية مع المتهمة الثانية وبسؤال المتهمة الثانية شفوياً اعترفت بما ذكره الشاهد
وأضافت أنها تعرفت إلى المتهمة الأولى بعد أن سعت الأخيرة إلى التودد إليها والتعرف
بها وعرضت عليها تقديمها للرجال فقبلت. وبسؤال شعبان الهمالي الأشقر بمحضر جمع الاستدلالات
ردد ما ذكره شفوياً لمحرر المحضر وأضاف أن المتهمة الأولى سبق أن أحضرت له إحدى الفتيات
لارتكاب الفحشاء معها مقابل نقود، وقررت المتهمة الثانية أن المتهمة الأولى رافقتها
إلى أحد السكان بعمارة سالم سالم فلما تجده أخذتها إلى شارع عبد العظيم راشد وصعدا
إلى مسكن شعبان الهمالى الأشقر واتفقت معه المتهمة الأولى على النحو سالف الذكر وأضافت
أن المتهمة الأولى سبق أن قدمتها لبعض الرجال لارتكاب الفحشاء معها مقابل نقود أكثر
من مرة. أما المتهمة الأولى فقررت أنها تؤجر شقتين بشارع سالم سالم وأنها علمت أن أحد
السكان ترك مفاتيح شقته مع البواب فتوجهت لاستلام الشقة ولم تجد الساكن وعلمت أن له
قريباً بشارع عبد العظيم راشد فرجحت أن يكون لديه واصطحبت المتهمة الثانية معها وتوجهتا
لمقابلته فلم يجداه ونزل معهما شعبان الهمالى لتوصيلهما لباب المنزل وأنكرت التهمة
المسندة إليها، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض على الطاعنة ورد عليه بقوله: "ومن
حيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على الطاعنة ورد عليه بقوله: "ومن حيث إنه عن الدفع
ببطلان القبض فإن هذا الدفع لا أساس له من القانون إذ أنه متى كان المتهم قد وضع نفسه
موضعاً محوطاً بالشبهات والريب فهذا يبيح لرجل الضبطية القضائية الذي شاهده على هذا
الوضع أن يستوقفه ليعرف حقيقة أمره ويكشف عن الوضع الذي وضع هو نفسه فيه طواعية واختياراً
وأنه متى كانت المتهمتان قد وضعتا نفسيها موضع الريبة والشبهات بصعودهما إلى مسكن شعبان
الهمالى الأمر الذي يعزز التحريات السابقة التي قام به محرر المحضر فإن هذا يخوله استيقافهما
والاستعلام من شعبان الهمالي عن ماهية الأمر وأن ما أدلى به الأخير والمتهمة الثانية
في هذا الشأن يكون حالة تلبس تبيح لمحرر المحضر القبض على المتهمتين" وهذا الذي قاله
الحكم سديد في القانون ذلك أن الطاعنة قد وضعت نفسها موضع الشبهات والريب بصعودها مع
المتهمة الثانية إلى مسكن شعبان الهمالي ثم نزول هذا الأخير معهما فمن حق الضابط الذي
يعلم من تحرياته السابقة أن الطاعنة تقوم بتسهيل الدعارة لبعض النسوة وتقديمهن للرجال
لارتكاب الفحشاء معهن أن يستوقفهم ليتحرى أمرهم ويكشف عن الوضع الذي وضعت الطاعنة نفسها
فيه طواعية واختياراً فإذا ما ذكر له شعبان الهمالي أن الطاعنة أحضرت له المتهمة الثانية
لارتكاب الفحشاء معها واعترفت له المتهمة الثانية بذلك فإن الجريمة تكون في حالة تلبس
تبيح القبض على الطاعنة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن الضابط محمد سعيد دويدار
هو الذي قام باستيقاف الطاعنة والقبض عليها وهو ما يتضمن إطراح دفاعها من أن الذي قام
بهذا الإجراء هو أحد المخبرين، وكان لا جدوى للطاعنة من النعي على الحكم ببطلان القبض
لأن الدليل الذي استند إليه الحكم في إدانتها لم يكن مستمداً من القبض عليها بل من
أقوال الشاهد شعبان الهمالي والمتهمة الثانية وعلى فرض أن القبض على هذه الأخيرة قد
وقع باطلاً فلا يمكن أن يستفيد من بطلانه إلا صاحب الشأن فيه ممن وقع عليه القبض باطلاً
وهو غير الطاعنة ومن ثم فلا شأن لها في طلب بطلان هذا الإجراء لما كان ما تقدم، فإن
ما تثيره الطاعنة في هذا الوجه يكون أيضاً على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن الواقعة
كما أوردها الحكم وهي الاتفاق مع شعبان الهمالي على تناول العشاء وقضاء سهرة في أحد
الملاهي ثم العودة لارتكاب الفحشاء لا تكون جريمة تامة أو شروعاً فيها ولا تعدو أن
تكون مجرد عمل تحضيري لا عقاب عليه وقد رد الحكم على دفاع الطاعنة في هذا الشأن بقوله
إن القانون عندما نص على عقاب من يساعد أو يسهل أو يستغل دعارة الغير لم يشترط أن تقع
الدعارة فعلاً وهذا القول وأن كان سديداً إلا أن الحكم لم يبين كنه ما وقع من الطاعنة
من فعل وهل وصل إلى حد الجريمة التامة أو الشروع فيها أو العمل التحضيري.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعنة من أن الوقائع المسندة إليهما لا تكون
جريمة ورد عليه بقوله "ومن حيث إن ما تقرره المتهمة الأولى من أن الوقائع المسندة إليها
لا تكون جريمة فإن القانون رقم 8 لسنة 1951 عندما نص على عقاب من يساعد أو يسهل أو
يستغل دعارة الغير لم يشترط أن تقع الدعارة فعلاً هذا فضلاً عما قررته المتهمة الثانية
من أن المتهمة الأولى قد سبق أن قدمتها لرجال ارتكبوا معها الفحشاء فعلاً مقابل نقود
ومن ثم يكون دفاع المتهمة الأولى في هذا الشأن لا أساس له من القانون". وهذا الذي قاله
الحكم صحيح في القانون ذلك أن القانون رقم 68 لسنة 1951 إذ نص في مادته الأولى على
أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه كل من
حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله
له ونص في المادة السابقة على أنه يعاقب على الشروع في الجرائم المبينة في المواد السابقة
بالعقوبة المقررة للجريمة لم يشترط للعقاب على التحريض أو المساعدة أو التسهيل ارتكاب
الفحشاء بالفعل. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم تتحقق به العناصر القانونية لجريمتي
تسهيل الدعارة للمتهمة الثانية واستغلال بغاء هذه المتهمة اللتين دان الطاعنة بهما،
وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فإن ما تثيره الطاعنة
في هذا الوجه يكون أيضاً على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الدفاع عن الطاعنة طلب مواجهة
محرر المحضر برجل الشرطة الذي كان يرافقه وقت الضبط إزاء التناقض الواقع في أقوالهما
إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات محكمة ثاني درجة أن المحكمة سمعت بجلسة 12 ديسمبر سنة
1962 أقوال رجل الشرطة عبد القادر أحمد شديد وبواب العمارة عبد الستار يوسف فراج كما
سمعت بجلسة 17 من أبريل سنة 1963 أقوال محرر المحضر وهو الضابط محمد سعيد دويدار وواجهته
بأقوال الشاهدين السابقين فأصر على أقواله وبعد أن ناقشه الدفاع قررت المحكمة حجز القضية
للحكم وعرضت في حكمها لأقوال هؤلاء الشهود بقولها. "ومن حيث إنه بالنسبة لما شهد به
الشرطي السري عبد القادر شديد وعبد الستار يوسف فراج فإن المحكمة لا تطمئن إلى أقوالهما
التي شهدا بها أمام هذه المحكمة إذ أن المتهمة الأولى نفسها قد أقرت في محضر الضبط
أنها صعدت إلى مسكن شعبان الهمالي مما يكذب ما قالاه من أن واقعة الضبط قد حدثت أمام
باب العمارة قبل أن تصعد المتهمتان إلى مسكن شعبان الهمالي وترى المحكمة الأخذ بما
شهد به محرر المحضر أمامها وخاصة وقد تأيدت أقواله بما شهد به شعبان الهمالي بمحضر
الضبط وباعتراف المتهمة الثانية اعترافاً مفصلاً بمحضر الضبط أيضاً وما أقرت به المتهمة
الأولى من أنها صعدت إلى مسكن شعبان الهمالي فعلاً". لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع
أن تأخذ بما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وقد اطمأنت المحكمة إلى أقوال محرر
المحضر وأطرحت في حدود سلطتها التقديرية أقوال الشاهدين الآخرين فإن ما تنعاه الطاعنة
على الحكم في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
