الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2034 لسنة 33 ق – جلسة 24 /02 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 149

جلسة 24 من فبراير سنة 1964

برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: توفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركي، ومحمد عبد الوهاب خليل.


الطعن رقم 2034 لسنة 33 القضائية

غش. جريمة.
إدانة المتهم في جريمة بيعه جبناً مغشوشاً مع علمه بغشها لمجرد أنه الملتزم بتوريدها. لا يكفى. وجوب ثبوت ارتكابه فعل الغش أو توريده السلعة مع عمله بغشها. القرينة القانونية المنشأة بالتعديل المدخل بالقانون رقم 522 لسنة 1955 على المادة 2 من القانون 48 لسنة 1941 – من افتراض العلم بالغش أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين. قابليتها لإثبات العكس بغير اشتراط نوع معين من الأدلة. عدم مساسها بالركن المعنوي في جنحة الغش الذي يلزم توافره حتماً العقاب.
الأصل أنه لا يكفي لإدانة المتهم في جريمة بيعه جبناً مغشوشاً مع علمه بغشه أن يثبت أنه هو الملتزم بتوريده بل لا بد أن يثبت أنه هو الذي ارتكب فعل الغش أو ورد السلعة مع علمه بغشها، وأما القرينة القانونية المنشأة بالتعديل المدخل بالقانون رقم 522 لسنة 1955 على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 والتي افترض بها الشارع العلم بالغش أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين فقد رفع بها عبء إثبات العلم عن كاهل النيابة دون أن ينال من قابليتها لإثبات العكس وبغير اشتراط نوع معين من الأدلة لدحضها ودون أن يمس الركن المعنوي في جنحة الغش المؤثمة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 والذي يلزم توافره حتماً للعقاب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22/ 11/ 1961 بدائرة السيدة: "بصفته تاجراً باع جبناً مغشوشاً مع علمه بذلك" وطلبت معاقبته طبقاً لنص المادة 2 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 522 لسنة 1955 والمادتين 2 و12 من القانون رقم 132 لسنة 1950 والمادة 12/ 1 من قرار وزير الصحة الصادر في 7/ 7/ 1952. ومحكمة السيدة الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 17/ 12/ 1961 بحبس المتهم شهرين مع الشغل والنفاذ والمصادرة ونشر الحكم بجريدة الأهرام على نفقته بلا مصروفات. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضى في معارضته بتاريخ 8/ 4/ 1962 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 9/ 5/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك أنه دفع الاتهام المسند إليه بأنه قدم لمحكمة أول درجة عند نظر معارضته مستندات للتدليل على حسن نيته أحدها إنذاراً مرسلاً إليه من الجمعية التعاونية للاتجار بالجملة ورد به أنه ورد إلى مخازن الجمعية الجبن الذي تعاقد معها على توريده بعد تحليل 10% منه وقدم إنذاراً موجهاً منه إلى الجمعية يفيد أنه لم يتسلم ثمن الجبن إلا بعد أن تحققت الجمعية من نتيجة تحليل العينات وبقول الطاعن إنه ترتيباً على ذلك يكون غير مسئول عن إهمال الرقابة بعد أن خرج الجبن من حيازته وبعد ثبوت استيفائه لكافة المواصفات – وعاد إلى التمسك بهذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة كما قدم إلى هذه المحكمة فواتير الشراء من أصحاب المعامل. ولكن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت أن الجمعية التعاونية للاتجار بالجملة بالقاهرة أرسلت إلى المجلس الإقليمي للوحدات المجمعة ببني سويف عدداً من صفائح الجبن الأبيض مشتراه من الطاعن فأخذت منها ثلاث عينات أرسلت إلى المعامل للتحليل فوردت النتيجة بأنها غير مطابقة للمواصفات لانخفاض نسبة الدسم فيها – كما حصل هذا الحكم دفاع الطاعن بأنه يشتري الجبن من المعامل في صفائح مغلقة ويوردها في نفس اليوم إلى الجمعية التعاونية للاتجار بالجملة ولكنه لم يرد عليه – ويبين مما أثبت بمحضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن دفاع الطاعن – تأسس على أن الجمعية التعاونية للاتجار بالجملة بالقاهرة تحققت – عن طريق التحليل – من سلامة مواصفات الجبن المتعاقد على توريده إليها وذلك قبل إرساله إلى فروعها بالأقاليم وأنه بذلك غير مسئول عما طرأ عليه من غش تكشف أمره في بني سويف وبعد أن خرج من حوزته واقتضى ثمنه – وقد أحال الحكم المطعون فيه إلى أسباب حكم محكمة أول درجة وأضاف إليها قوله: "ولا تعول المحكمة على دفاع المتهم أمام هذه المحكمة بحسن نيته وانتفاء علمه بالغش ذلك أن علمه بالغش مفترض فيه عملاً بنص المادة الثانية من القانون المطبق والمعدلة بالقانون 522 سنة 1955 لأنه من المشتغلين بالتجارة كما قعد عن تقديم الدليل على مصدرها وقد استقر على ذلك قضاء محكمتنا العليا" وما قاله الحكم رداً على دفاع الطاعن القائم أساساً على أن الجمعية التعاونية للاتجار بالجملة بالقاهرة ما تسلمت منه الجبن المتعاقد عليه بينهما إلا بعد فحصه والتحقق من سلامته وتحليل 10% منه ويقول الطاعن إنه قدم إلى المحكمة الدليل على ذلك – وهو دفاع جوهري – إن ثبتت صحته لتغير وجه الرأي في الدعوى. لما كان ذلك، فقد كان على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع وتتناوله في حكمها بياناً لوجه ما انتهى إليه قضاؤها بشأنه – كما أن استناد الحكم المطعون فيه إلى القرينة الافتراضية لإثبات العلم بالغش قد انطوى على تأويل خاطئ لمدلول التعديل الذي أدخل على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بالقانون رقم 522 لسنة 1955 ذلك أن الأصل أنه لا يكفي لإدانة المتهم في جريمة بيعه جبناً مغشوشاً مع علمه بغشه أن يثبت أنه هو الملزم بتوريده بل لابد أن يثبت أنه هو الذي ارتكب فعل الغش أو ورد السلعة مع علمه بغشها، وأما القرينة القانونية المنشأة بالتعديل المدخل بالقانون رقم 522 سنة 1955 على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 والتي افترض بها الشارع العلم بالغش أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين فقد رفع بها عبء إثبات العلم عن كاهل النيابة العامة دون أن ينال من قابليتها لإثبات العكس وبغير اشتراط نوع معين من الأدلة لدحضها ودون أن يمس الركن المعنوي في جنحة الغش المؤثمة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 والذي يلزم توافره حتماً للعقاب. وكان يتعين معه على المحكمة أن تتقصاه وتقول كلمتها فيه – أما وهي لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات