الطعن رقم 988 لسنة 26 ق – جلسة 20 /03 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 872
جلسة 20 من مارس سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محي الدين وطارق عبد الفتاح البشرى والدكتور وليم سليمان قلادة وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.
الطعن رقم 988 لسنة 26 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الحكمية.
مفاد نص المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة
أن كل ما اشترطه القانون في الإنذار لكي ينتج أثره في انتهاء الخدمة للاستقالة الحكمية
أن يتم كتابة بعد مدة معينة من الانقطاع عن العمل هي خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل
وعشرة أيام في حالة الانقطاع غير المتصل – يجوز توجيه الإنذار للعامل لشخصه مباشرة
والحصول على توقيعه بالاستلام على السركي أو على صورة الإنذار كما يصح توجيهه إليه
على يد محضر أو بطريق البرق أو البريد العادي أو المستعجل أو مسجلاً بعلم الوصول أو
بدونه – متى قدمت الجهة الإدارية الدليل المثبت لقيامها بتوجيه الإنذار للعامل فإنها
تكون قد أوفت بالتزامها القانوني ويعتبر قرينة على وصول الإنذار للعامل وعلمه به طبقاً
للمجرى العادي للأمور – على العامل أن يقدم الدليل على انتفاء هذه القرينة بإثبات أن
جهة الإدارة لم توجه إليه الإنذار الكتابي بعد المدة المحددة في القانون أو أنها وجهته
إليه ولكنه لم يصل إليه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق الرابع عشر من مايو سنة 1980 أودعت إدارة
قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التعليم العالي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 988 لسنة 26 القضائية، في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20/ 3/ 1980 في الدعوى رقم 106 لسنة 32 قضائية
المقامة من المطعون ضده والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر
بإنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلبت
إدارة قضايا الحكومة في تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وتم
إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 7/ 6/ 1980. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا
جلسة 7/ 12/ 1983 وفيها تأجل نظر الطعن لجلسة 18/ 1/ 1984 وفيها قررت الدائرة إحالة
الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره 7/ 2/ 1984، وفيها قررت
المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص، حسبما تبين من الأوراق، في أن المطعون ضده قد أقام
الدعوى رقم 106 لسنة 32 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري مطالباً فيها الحكم بإلغاء
القرار الصادر برقم 80 لسنة 1977 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 1/ 1977
وما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لدعواه إن المجلس الأعلى للجامعات وافق على
منحه إجازة بدون مرتب لمدة ستة شهور اعتباراً من 31/ 12/ 1975 كما وافق على تجديد هذه
الإجازة لمدة تنتهي في 31/ 12/ 1976 وقبل انتهاء المدة الأخيرة أرسلت رئاسة رعاية الشباب
بالمملكة العربية السعودية إلى الحكومة المصرية برغبتها في استمرار خدمة المطعون ضده
بها لمدة عام آخر، وطلب هو منحه إجازة بدون مرتب لمدة عام آخر مع تحويلها إلى إعارة
ولكنه فوجئ بقرار من الأمانة العامة بإنهاء خدمته من 1/ 1/ 1977 لانقطاعه عن العمل
بدون إذن في حين أنه لم ينقطع عن عمله بدون إذن أو عذر بل كان في إجازة بدون مرتب مطلوب
تجديدها ولم يكن في استطاعته إنهاء علاقته بالجهة التي يعمل بها قبل وصول الرد على
طلبه كما أن الجهة الإدارية لم تنذره بإنهاء خدمته وفقاً لحكم المادة 73 من القانون
رقم 58 لسنة 1971 بشأن العاملين المدنيين بالدولة، وأن من حقه الحصول على الإجازة بدون
مرتب للتعاقد مع الحكومة السعودية وأيضاً لمرافقة زوجته التي تعمل بكلية البنات بالرياض،
وأن السلطة التقديرية لجهة الإدارة في منح الإجازة بدون مرتب يجب أن تضع في اعتبارها
ما تحتمه نظم المملكة السعودية من وجود محرم مع الزوجة، ون حقه أيضاً الحصول على الإجازة
بدون مرتب على القدر الذي جرى به العمل في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للجامعات وهو
أربع سنوات لأنه لا يوجد مبرر لاستثنائه هو بالذات بوضع خاص، وردت الجهة الإدارية على
الدعوى بإيداع حافظة مستندات تضم صورة خطاب منها مؤرخ 11/ 5/ 1977 موجه إلى المطعون
ضده بعدم الموافقة على منحه الإجازة المطلوبة وإخطاره بضرورة الحضور لاستلام عمله خلال
خمسة عشر يوماً وإلا طبق عليه حكم المادة 73 من قانون العاملين المشار إليه، كما تضم
صورة برقية معدة في 21/ 4/ 1977 موجهة للمطعون ضده بمضمون الخطاب المشار إليه وبجلسة
20/ 3/ 1980 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وأسست قضاءها على أنه لا يكفي قول الجهة
الإدارية أنها أنذرت المطعون ضده برقياً وبخطاب موصى عليه إذ لا يوجد في الأوراق ما
يدل على وصولها إليه ومن ثم يكون قرار إنهاء خدمته باطلاً.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الجهة الإدارية ملتزمة قانوناً بإنذار العامل
كتابة قبل إنهاء خدمته طبقاً للمادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وبأن تقدم الدليل
على قيامها بتوجيه هذا الإنذار للعامل، ولم يتطلب القانون شكلاً معيناً في الإنذار
فقد يتم بخطاب مسجل بعمل الوصول أو على يد محضر أو في شكل برقية عاجلة وقد قدمت الجهة
الإدارية صورة البرقية التي أرسلتها إلى المطعون ضده تحمل خاتم مكتب بريد الدقي، ولكن
المحكمة لم تكتف بذلك بل طلبت من الجهة الإدارة تقديم الدليل على وصول البرقية إلى
المطعون ضده وعلمه بها، فنقلت بذلك عبء الإثبات من المطعون ضده إلى الجهة الإدارية
دون سند من القانون أو القضاء السابق للمحكمة الإدارية العليا، وما دامت الجهة الإدارية
قد أوفت بالتزامها القانوني فإن المطعون ضده هو الذي يقع عليه عبء إثبات عدم وصول البرقية
إليه في العنوان السابق مراسلته عليه.
ومن حيث إن المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة
وهو القانون الذي تم في ظله إنذار المطعون ضده وإنهاء خدمته، تنص على أن (يعتبر العامل
مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة
مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر
مقبول، وفي هذه الحالة……….
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في
السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة وفي الحالتين
السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة
أيام في الحالة الثانية.
3 – إذا التحق بخدمة أي جهة أجنبية بغير ترخيص…….).
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن كل ما اشترطه القانون في الإنذار لكي ينتج
أثره في انتهاء الخدمة بالاستقالة الحكمية، هو أن يتم كتابة، وأن يتم بعد مدة معينة
من الانقطاع عن العمل هي خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام في حالة الانقطاع
غير المتصل، ولذا يصح قانوناً توجيه الإنذار للعامل لشخصه مباشرة والحصول على توقيعه
بالاستلام على السركي أو على صورة الإنذار كما يصح توجيهه إليه على يد محضر، أو بطريق
البرق أو البريد سواء كان البريد عادياً أو مستعجلاً أو مسجلاً مصحوباً بعلم الوصول
أو بدونه على العنوان الثابت بملف خدمته أو بأوراق الجهة الإدارية ومتى قدمت الجهة
الإدارية الدليل المثبت لقيامها بتوجيه الإنذار للعامل فإنها تكون قد أوفت بالتزامها
القانوني في هذا الشأن، ويعتبر ذلك قرينة على وصول الإنذار للعامل وعلمه به طبقاً للمجرى
العادي للأمور، ما لم يقدم العامل دليلاً على انتفاء هذه القرينة بإثبات أن جهة الإدارة
لم توجه إليه الإنذار الكتابي بعد المدة المحددة في القانون أو أنها وجهته إليه ولكنه
لم يصل إليه.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الجهة الإدارية أنذرت المطعون ضده ببرقية وقدمت
صورة البرقية التي تحمل خاتم مكتب البريد في 21/ 4/ 1977، كما أنذرته بخطاب مسجل بعلم
الوصول بتاريخ 11/ 5/ 1977 ولم يقدم المطعون ضده أي دليل ينقض ذلك كما لم يقدم أي دليل
على عدم وصول الإنذار إليه لنفي القرينة المستفادة من توجيه الإنذار إليه مثل ارتداده
إلى الجهة الإدارية أو فقده من هيئة البريد، فإن الحكم المطعون فيه وقد حمل الجهة الإدارية
عبء إثبات وصول الإنذار إلى المطعون ضده يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن المطعون ضده انقطع عن العمل اعتباراً من 1/ 1/ 1977 عقب انتهاء الإجازة
بدون مرتب المرخص له بها دون إذن مقبول ورفضت الجهة الإدارية الأسباب التي قدمها تبريراً
لهذا الانقطاع، وتم إنذاره مرتين في 21/ 4/ 1977 و11/ 5/ 1977 على النحو المشار إليه،
ولكنه استمر في انقطاعه عن العمل بعد الإنذار المدة الموجبة لانتهاء خدمته قانوناً
من تاريخ الانقطاع، ولذا فإن القرار الصادر بإنهاء خدمته برقم 80 لسنة 1977 يكون قراراً
سليماً قانوناً، ويتعين لذلك الحكم برفض طلب إلغائه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
