الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1693 لسنة 33 ق – جلسة 04 /02 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 122

جلسة 4 من فبراير سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفي رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 1693 لسنة 33 القضائية

تبديد. حجز.
الحراسة في الحجز لا تنتهي إلا بانتهاء الحجز لأي سبب من الأسباب القانونية. نقل المحجوزات من مكان حجزها – ولو كان بأمر من المحكمة – لا يترتب عليه انتهاء الحراسة. امتناع الحارس عن تقديم الشيء المحجوز عليه يوم البيع أو الإرشاد عنه يكفي لاعتباره مبدداً.
الحراسة في الحجز إنما تنتهي بانتهاء الحجز لأي سبب من الأسباب كبيع الأشياء المحجوزة أو الحكم في دعوى الاسترداد بملكية الأشياء المحجوزة للمسترد، أو بحكم قاضي محكمة المواد الجزئية بناء على طلب الحارس أو الحاجز أو المدين لأسباب توجب ذلك طبقاً للمادة 515 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. أما نقل المحجوزات من مكان حجزها لأي سبب من الأسباب – ولو كان بموجب أمر من المحكمة – فلا يترتب عليه انتهاء الحراسة بل تظل قائمة ويكون على عاتق الحارس إرشاد المحضر في يوم البيع إلى مكان وجود المحجوزات إذا لم يستطع إحضارها إلى المكان الذي توقع فيه الحجز عليها، وليس على المحضر أن يبحث عن الشيء المحجوز بنفسه لأن وقته لا يتسع لمثل ذلك، فامتناع الحارس عن تقديم الشيء المحجوز عليه يوم البيع أو الإرشاد عنه يكفي لاعتباره مبدداً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 11 يونيه سنة 1961 بدائرة بندر دمياط: بددا المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر عليها قضائياً لصالح محمد السيد البابا والتي لم تكن قد تسلمت إليهما إلا على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلساها إضراراً بالدائن الحاجز عليهما حالة كون الأول حارساً والثاني مالكها. وطلبت معاقبتهما بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات مع تطبيق أقصى العقوبة. وقد ادعى محمد السيد البابا بحق مدني قدره 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين متضامنين. ومحكمة جنح دمياط الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 17 يناير سنة 1963 عملاً بمادتي الاتهام. أولاً – في الدعوى العمومية بحبس كل من المتهمين اثنى عشر شهراً مع الشغل وكفالة لكل منها ثلاثين جنيهاً لوقف التنفيذ بغير مصروفات جنائية وثانياً – في الدعوى المدنية بإلزام المتهمين أن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق المدني مبلغاً قدره 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامهما مصروفات الدعوى المدنية وبخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم في 17، 19 يناير سنة 1963. ومحكمة دمياط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 5 يونيه سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم المستأنف وحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وإلزامهما بالتضامن بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جنيهاً تعويضاً مؤقتاً والمصاريف المدنية ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تبديد أشياء محجوز عليها قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون – ذلك بأن الطاعن أقام دفاعه أصلاً على أساس انتهاء الحراسة لأن المحجوزات انتزعت معه جبراً بمقتضى أمر نقل أصدره رئيس المحكمة للمتهم الثاني في الدعوى (المدين) مما تنتفي معه مسئوليته عن جريمة التبديد التي دين بها – ولكن الحكم التفت عن هذا الدفاع وأورد في شأنه أسباب لا تصلح رداً عليه وهو إذ خلص إلى إدانته لم يبين سنده في اعتباره هذه الحراسة قائمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوفر به العناصر القانونية لجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها التي دان الطاعن بها وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن – عرض لما أثاره الدفاع عنه من انتقاء مسئولية الطاعن على أساس زوال الحراسة على المحجوزات لنقل المتهم الثاني (المدين) لها إلى مكان آخر بمقتضى أمر صادر من المحكمة وخلص إلى ثبوت التهمة في حق الطاعن في قوله "ومن حيث إنه بالنسبة للمتهم الأول (الطاعن) ترى المحكمة ثبوت التهمة المنسوبة إليه قبله من تعيينه حارساً على المحجوزات وعدم تقديمها في اليوم المحدد لبيعها رغم سابقة علمه به المستفاد من تحديد يوم البيع أخيراً وإعلانه بذلك كما هو ثابت بمحضر التبديد من اتخاذ إجراءات النشر والإعلان وتحديد هذا اليوم للبيع ولا يدفع مسئوليته في ذلك صدور أمر المتهم الثاني بنقل المحجوزات وتنفذ ذلك الأمر قبل يوم البيع لأنه من المعلوم أن أمر النقل هذا لا ينفي المسئولية عن المتهم الأول الحارس على الأشياء المحجوز عليها فمن واجبه الأول أن يقدمها إلى المحضر يوم البيع حتى لو تعددت الحجوزات على هذه الأشياء بعينها وتعدد الحراس عليها فكل منهم مكلف قانوناً بتقديم الأشياء المحجوز عليها إلى المحضر يوم بيعها بل القانون يحتم عليه فضلاً عن ذلك إذا كان الشيء المحجوز عليه قد نقل من مكان الحجز لعلة من العلل أن يرشد المحضر إلى مكان وجوده وليس على المحضر أن يبحث عن الشيء المحجوز بنفسه لأن وقته لا يمكن أن يتسع لمثل ذلك ولأن مهمة الإرشاد تقع على عاتق الحارس وعلى هذا يكون امتناعه عن تقديم الشيء يوم البيع أو الإرشاد عنه يكفي لاعتباره مبدداً لأن كل فعل من هذا القبيل يكون الغرض منه وضع العراقيل في سبيل التنفيذ على الشيء المحجوز عليه يأخذ حكم التبديد وعلى هذا الأساس لا ترى المحكمة استناد المتهم الأول إلى أمر النقل وتنفيذه ما يفيده في درء المسئولية الجنائية عنه مع قيامه هو بإنذار الدائن المدعي بالحق المدني ومحضر أول المحكمة الابتدائية بذلك لأنه كان إنذاراً عديم الفائدة إذ جاء خلواً من إيضاح مكان المحجوزات الجديد على خلاف ما ورد بمذكرة الدفاع عنه – كما أنه لم يقم بدوره في اليوم المحدد للبيع بإرشاد المحضر عن هذا المكان الجديد الذي نقلت إليه المحجوزات – كما أنه لا يفيده في شيء كذلك تعهد المتهم الثاني له بتحمل المسئولية الناشئة عن نقل المحجوزات إذ أن المسئولية الجنائية كما هو معروف مسئولية شخصية لا يسأل عنها إلا ذات الشخص الذي رتب القانون مسئوليته طبقاً للقانون وفضلاً عن ذلك – فترى المحكمة أن الجوز المحجوز عليه مملوك للمتهم الثاني الذي كان يسعى إلى تهريبه من مخزن إلى مخزن حتى يتوقى توقيع الحجز عليه وأن المتهم الأول هو الأداة التي سخرها لعرقلة التنفيذ وإيقاف البيع فضلاً عن ذلك فإن الأوراق تنطق بتواطئه مع المتهم الثاني وسلوك كل السبل لعرقلة التنفيذ باعتراضه أولاً وفي محضر الحجز بملكيته للمحجوزات ثم رفع دعوى استرداد قضى برفضها وتأخذ المحكمة من الصورة الرسمية للحكم الصادر فيها ومن عدم قيامه بإرشاد المحضر إلى مكان المحجوزات التي نقلت إليها رغم استمراره حارساً عليها مما يتعين معه معاقبته بالمادة 341 عقوبات". وهذا الذي أورده الحكم كاف وسديد في القانون. ذلك أن الحراسة في الحجز إنما تنتهي بانتهاء الحجز لأي سبب من الأسباب كبيع الأشياء المحجوزة أو الحكم في دعوى الاسترداد بملكية الأشياء المحجوزة للمسترد أو بحكم قاضي محكمة المواد الجزئية بناء على طلب الحارس أو الحاجز أو المدين لأسباب توجب ذلك طبقاً للمادة 515 من قانون المرافعات المدنية والتجارة. لما كان ذلك، وكان نقل المحجوزات من مكان حجزها لأي سبب من الأسباب – ولو كان بموجب أمر من المحكمة – لا يترتب عليه انتهاء الحراسة بل تظل قائمة ويكون على عاتق الحارس إرشاد المحضر في يوم البيع إلى مكان وجود المحجوزات إذا لم يستطع إحضارها إلى المكان الذي توقع فيه الحجز عليها. وليس على المحضر أن يبحث عن الشيء المحجوز بنفسه لأن وقته لا يتسع لمثل ذلك فامتناع الحارس عن تقديم الشيء المحجوز عليه يوم البيع أو الإرشاد عنه يكفي لاعتباره مبدداً – وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن – على ما عول عليه من الأدلة السائغة التي أوردها والتي لها أصلها الثابت بالأوراق – أنه وهو الحارس على المحجوزات لم يقدمها إلى المحضر في اليوم المحدد للبيع ولم يرشده إلى المكان الذي نقلت إليه بقصد عرقلة التنفيذ وهو مما تتوافر به في حقه العناصر القانونية لجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها التي دين بها – لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات