الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 925 لسنة 33 ق – جلسة 04 /02 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 118

جلسة 4 من فبراير سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 925 لسنة 33 القضائية

تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". جريمة.
مجرد الإخلال بما فرضه حكم الحراسة على المتهم – من إيداع الثمن خزانة المحكمة – لا يفيد بذاته ارتكاب جريمة التبديد. لا بد أن يثبت أن مخالفته لهذا الأمر قد أملاه عليه سوء القصد ونجم عنه ضرر بالمجني عليه. مثال.
مجرد الإخلال بما فرضه حكم الحراسة على المتهم – من إيداع الثمن خزانة المحكمة – لا يفيد بذاته ارتكاب جريمة التبديد، لا بد أن يثبت أن مخالفته لهذا الأمر قد أملاه عليه سوء القصد ونجم عنه ضرر بالمجني عليه. فإذا كان الطاعن قد تمسك بأنه صرف جزءاً من ثمن القصب المحجوز عليه في وجوه لا مفر منها وسدد لشريكي المجني عليه نصيبهما وفقاً لحكم الأحقية وأودع الباقي من الثمن خزانة المحكمة على ذمة المجني عليه بعد عرضه عليه عرضاً قانونياً، وهو دفاع جوهري قد يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى، مما كان يقتضي من المحكمة أن تحققه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه أما وهي لم تفعل وقصرت ردها على القول بأن المستندات المقدمة ليست لها طابع الجدية واصطنعت لخدمة الدعوى في حين أن تقدير مدى جدية هذه المستندات إنما يكون بعد تحقيق مضمونها، فان حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 1/ 4/ 1959 بنجع حمادي: بدد الزراعة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها قضائياً لمصلحة محمود حسانين والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتسليمها يوم البيع فاختلسها إضراراً بمالكها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعى محمود حسانين بلال بحق مدني قدره 51 ج على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة نجح حمادي الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 21/ 10/ 1961 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 5 ج لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات والمصروفات بلا مصاريف جنائية. استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 21/ 11/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه قصور في التسبيب، ذلك أن الطاعن عين حارساً قضائياً على زراعة قصب لبيعها وإيداع صافي ريعها خزانة المحكمة حتى يفصل في النزاع حول الملكية فقام بكسر القصب وبيعه لشركة السكر ولما حكم في دعوى الملكية لصالح المجني عليه وشريكه قام بتسليم الشريكين نصيبهما كاملاً أما نصيب المجني عليه فقد وقع عليه حجز تنفيذي وما تبقى منه عرضه عليه عرضاً قانونياً فرفض استلامه فأودعه خزانة المحكمة وأنه تقدم بالمستندات الدالة على صحة دفاعه إلا أن الحكم أطرح دفاعه بمجرد القول بأن المستندات لا تحمل طابع الجدية وأنها اصطنعت لخدمة الدعوى مع أنها أوراق رسمية وبينها حكم قضائي مشمول بالصيغة التنفيذية ومحضر حجز رسمي ما للمدين لدى الغير ومحضر عرض رسمي مما يعيب الحكم وبموجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن عين حارساً قضائياً على زراعة قصب بموجب حكم قضائي حدد مهمته ببيع محصول القصب وإيداع صافي الثمن خزانة المحكمة على ذمة النزاع القائم حول ملكية الزراعة واستلم الطاعن الزراعة وباع محصولها إلا أنه لم يودع الثمن خزانة المحكمة وامتنع عن تسليمه للمطعون ضده الذي صدر الحكم لصالحه نهائياً وتصرف فيه بأن سلمه لآخرين إضراراً به. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن دفع الدعوى بأنه سدد ثمن بيع القصب كاملاً لمستحقيه وأن الخلاف بينه وبين المجني عليه لا يعدو النزاع حول تصفية الحساب. وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن تقدم بمذكرة لمحكمة أول درجة ضمنها بياناً عن حساب الحراسة وذكر أن القصب بيع بمبلغ 102 ج مصاريف كسره وضمه ونقله وشحنه تكلفت 19 ج والباقي وقدره 83 ج يخص المدعي بالحق المدني النصف وفقاً لحكم الأحقية والنصف الباقي لشريكيه وأنه سلم الشريكين نصيبهما وقدره 41 ج و500 م بمقتضى إيصالين أما نصيب المجني عليه فقد أوقع عليه دائنان حجزاً تنفيذياً تحت يده وفاء لمبلغ 32 ج و840 م واستلم الحاجزان دينهما بعد أن أقر الطاعن بما في ذمته بقلم كتاب المحكمة وما تبقى من نصيبه وقدره 8 ج و660 م عرض عليه ودياً ثم رسمياً فرفض استلامه فأودعه على ذمته خزانة المحكمة وتقدم بالصورة التنفيذية للحكم رقم 1201 سنة 1954 بإلزام المجني عليه بمبلغ 30 ج ومحضر حجز ما للمدين لدى الغير الموقع تحت يد الطاعن ومخالصة من الحاجزين باستلام الدين ومصاريفه وقدره 32 ج و840 م ومخالصتين من شريكي المجني عليه في الزراعة باستلام ما خص كل منهما من ثمن القصب ومحضر عرض رسمي بمبلغ 8 ج و660 م وقسيمة توريد هذا المبلغ بعد خصم رسم الإيداع. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح هذا الدفاع بقوله "حيث إنه يبين من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها أن المتهم – الطاعن – لم يقدم كشفاً بحساب ثمن الزراعة ومصروفاتها ولم يقم فور البيع بإيداع الصافي خزانة المحكمة علماً بأن تسليمه تم في 18/ 4/ 1956 ولم يثبت أنه قد ورد تلك الوديعة لأصحابها أو نفذ قرار المحكمة الأمر الذي يبين منه أنه اختلسها لنفسه إضراراً بمالكها ويحق عليه العقاب طبقاً لمادة الاتهام ولا يقدح في ذلك ما قدمه من مستندات للتدليل على صرفه لجزء من الثمن ذلك لأن تقدير ثمن القصب حسبما ورد في محضر التسليم هو 126 ج و660 م في حين أن المتهم قدره في أقواله في الشكوى بمبلغ 101 ج وفي محضر العرض بمبلغ 102 ج وعلى فرض صحة تقدير المتهم لثمن القصب فليس له أن يتصرف فيه للغير لأمر أو لآخر دون إذن من المحكمة هذا علاوة على أن تلك المستندات التي قدمها ليست لها طابع الجدية إذ الظاهر أنها اصطنعت لخدمة الدعوى. لما كان ذلك، وكان مجرد الإخلال بما فرضه حكم الحراسة على الطاعن من إيداع الثمن خزانة المحكمة لا يفيد بذاته ارتكاب جريمة التبديد بل لا بد أن يثبت أن مخالفته لهذا الأمر قد أملاه عليه سوء القصد ونجم عنه ضرر بالمجني عليه، ولما كان الطاعن قد تمسك بأنه صرف جزءاً من ثمن القصب في وجوه لا مفر منها وسدد لشريكي المجني عليه نصيبهما وفقاً لحكم الأحقية وأودع الباقي من الثمن خزانة المحكمة على ذمة المجني عليه بعد أن عرضه عليه عرضاً قانونياً، وهو دفاع جوهري قد يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى مما كان يقتضي من المحكمة أن تحققه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه، وأما وهي لم تفعل وقصر ردها على القول بأن المستندات المقدمة ليست لها طابع الجدية – واصطنعت لخدمة الدعوى في حين أن تقدير مدى جدية هذه المستندات إنما يكون بعد تحقيق مضمونها، فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن وإلزام المطعون ضده المصروفات المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات