الطعن رقم 1105 سنة 22 ق – جلسة 30/12/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 4 – صـ285
جلسة 30 من ديسمبر سنة 1952
برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن؛ وبحضور حضرات المستشارين: إبراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم وإسماعيل مجدى ومصطفى حسن.
القضية رقم 1105 سنة 22 القضائية
استئناف. ما اشترطته المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول
الاستئناف من تقدم المستأنف لتنفيذ الحكم عليه قبل الجلسة. لا يكون لازما إلا عندما
يكون التنفيذ واجبا قانونا.
إن البداهة القانونية تقضي بأن ما اشترطته المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية
لقبول الاستئناف من تقدم المستأنف لتنفيذ الحكم عليه قبل الجلسة لا يكون إلا عندما
يكون ذلك التنفيذ واجبا عليه قانونا, وهو لا يتحقق في حالة الخطأ في الأمر بالنفاذ,
مادام المحكوم عليه قد استأنف الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية: 1 – محمد هنداوي عبيد و2 – سيد محمد حسانين (الطاعن الأول) و3 – سيدة محمد حسانين (الطاعنة الثانية) بأنهم بدائرة مركز ببا: (الأول) أولا: ارتكب تزويرا في عقد بيع عرفي صادر من عبد الله عبد العال للمتهمين الثاني والثالث وذلك بزيادة كلمات بأن محا عبارة (جنيها مصريا) وكتب مكانها عبارة (قرش صاغ والمبلغ) وذلك بقصد التزوير. (وثانيا) استعمل عقد البيع المزور الآنف الذكر بأن تقدم للمحكمة للحكم بصحة التعاقد مع علمه بتزويره. (والثاني والثالثة) اشتركا مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب التزوير بأن اتفقا معه على التزوير في عقد البيع باعتبارهما صاحبي المصلحة فيه وساعداه على ذلك بالإقرار على إيداع العقد أمانة عنده فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة, وطلبت عقابهم بالمواد 211و215و40/ 2 – 3و41 من قانون العقوبات. وادعى عبد الله عبد العال بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ خمسة جنيهات على سبيل التعويض. ومحكمة ببا الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام المذكورة آنفا مع المادة 32/ 2 عقوبات بحبس المتهم الأول أربعة شهور مع الشغل والنفاذ وحبس كل من المتهمين الثاني والثالثة شهرين مع الشغل والنفاذ, وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية خمسة جنيهات تعويضا والمصاريف وخمسين قرشا مقابل أتعاب المحاماة, فاستأنف المحكوم عليهم الثلاثة. ومحكمة بني سويف الابتدائية قضت بقبوله شكلا وفي موضوعه: أولا – بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها بمصاريفها وذلك عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وثانيا – بسقوط استئناف المتهمين الثاني والثالثة طبقا لنص المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليهما بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعنة الثانية قد توفيت, فيتعين الحكم بانقضاء الدعوى
العمومية بالنسبة لها.
وحيث إن الطاعن الأول ينعي على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون حين قضى
بسقوط الاستئناف المرفوع منه لعدم تقدمه لتنفيذ حكم محكمة أول درجة عليه بالحبس مع
الشغل لمدة شهرين, وذلك لأنه فضلا عن خطأ محكمة أول درجة في الحكم بالنفاذ لأن الحالة
لم تكن من الحالات التي يصح الحكم فيها بذلك, فان الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية
بالمذكرة المقدمة منه بأنه يستفيد من الاستئناف المرفوع من المتهم الأول الذي رفعت
عليه الدعوى بتهمة التزوير, وعليه هو والطاعنة الثانية بتهمة الاشتراك فيه, إذ أن الاشتراك
يتقرر مصيره وجودا وعدما بالتهمة الأصلية, فإذا ما قضى ببراءة الفاعل الأصلي وجب حتما
براءة الشريك, إلا أن الحكم المطعون فيه قضى ببراءة المتهم الأول, وبسقوط الاستئناف
بالنسبة إلى الطاعن, فجاء بذلك مخالفا للقانون.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على محمد هنداوي عبيد وعلى الطاعن بأن الأول ارتكب تزويرا
في عقد بيع عرفي صادر من عبد الله عبد العال إلى المتهمين الثاني والثالثة (الطاعنين)؛
وبأنه استعمل هذا العقد بأن قدمه غلى المحكمة للحكم بصحة التعاقد المشتمل عليه مع علمه
بتزويره, ولأن المتهمين الثاني والثالثة اشتركا مع الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في
ارتكاب التزوير باعتبارهما صاحبي المصلحة فيه, فوقعت الجريمة بناء على ذلك, فحكمت محكمة
أول درجة بمعاقبة الأول بالحبس مع الشغل لمدة أربعة شهور, والطاعنين لمدة شهرين, مع
شمول الحكم بالنفاذ, كما قضت بالزامهم جميعا بالتعويض المدني. فاستأنف المحكوم عليهم,
فقضت المحكمة في الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف وبراءة المتهم الأول ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها بالمصاريف, وبالنسبة
للمتهمين الثاني والثالثة (الطاعنين) بسقوط الاستئناف, وأسست قضاءها النسبة إلى المتهم
الأول على انعدام الجريمة, وبالنسبة إلى الطاعن على أنه لم يقدم نفسه لتنفيذ حكم محكمة
أول درجة قبل نظر القضية في أول جلسة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط استئناف الطاعن قد التزم منطوق حكم محكمة أول
درجة الذي شمل عقوبة الحبس بالنفاذ, دون أن يبحث ما إذا كان شمول الحكم الابتدائي بالنفاذ
قد صدر صحيحا وفي الحدود التي رسمها القانون. ولما كانت البداهة القانونية تقضي بأن
ما اشترطته المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول الاستئناف من تقدم المستأنف
لتنفيذ الحكم عليه قبل الجلسة لا يكون إلا عندما يكون ذلك التنفيذ واجبا عليه قانونا,
وهو مالا يتحقق في حالة الخطأ في الأمر بالنفاذ, مادام المحكوم عليه قد استأنف الحكم
مما مقتضاه أن المحكمة الاستئنافية يتعين عليها أن تنظر أول ما تنظر – وقبل الحكم بسقوط
الاستئناف – فيما إذا كان النفاذ واجبا, وما دام غير واجب فقد كان يتعين إلغاؤه, لما
كان ذلك, وكان شمول الحكم الابتدائي بالنفاذ في واقعة الدعوى مخالفا للقانون لعدم توافر
إحدى الحالات التي نص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية, فإن الحكم
الابتدائي إذ قضى بالنفاذ يكون قد أخطأ, وبالتالي لا يكون الطاعن قد خالف القانون إذ
لم يكن قد قدم نفسه لتنفيذ ذلك الحكم ومن ثم كان الاستئناف المرفوع منه قائما – لما
كان ما تقدم, وكانت المحكمة الاستئنافية قد استظهرت من وقائع الدعوى أن التزوير المنسوب
إلى المتهم الأول غير قائم قانونا للأسباب الموضوعية التي ذكرتها, فان التهمة التي
أسندت إلى الطاعن وهى الاشتراك بالاتفاق والمساعدة في ارتكاب ذلك التزوير تصبح على
غير أساس, ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه ورفض الدعوى
المدنية قبله وإلزام المطعون ضده بالمصاريف المدنية وأتعاب المحاماة.
