الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1007 لسنة 33 ق – جلسة 13 /01 /1946 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 48

جلسة 13 من يناير سنة 1946

برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 1007 لسنة 33 القضائية

( أ ) بلاغ كاذب. محكمة الموضوع. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير صحة التبليغ من كذبه. أمر موكول إلى محكمة الموضوع. شرط ذلك: أن تكون قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم التبليغ بها وأحاطت بمضمونها. وأن تذكر في حكمها الأمر المبلغ عنه.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي على الحكم أمام النقض عدم رده على دفاع لم يطرحه المتهم أمام محكمة الموضوع غير مقبول.
1 – من المقرر أن تقدير صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بشرط أن تكون قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم التبليغ بها وأحاطت بمضمونها وأن تذكر في حكمها الأمر المبلغ عنه ليعلم إن كان من الأمور التي يرتب القانون عقوبة التبليغ عنها كذباً أم لا.
2 – لا يقبل من المتهم النعي على الحكم أمام النقض عدم رده على دفاع لم يطرحه هو أمام محكمة الموضوع.


الوقائع

أقام المدعيان بالحقوق المدنية مباشرة أمام محكمة مينا القمح الجزئية ضد الطاعن بعريضة أعلنت إليه قالا فيها – بأنه في يوم 19/ 7/ 1957 ببندر المنيا أبلغ كذباً ومع سوء القصد في حقهما بأن اتهمهما كذباً بجريمة تزوير واستعمال الكمبيالة الموضحة بالصحيفة وانتوى الضرر بهما – وثبت عدم صحة البلاغ – وطلبا معاقبته بالمادتين 303 و305 من قانون العقوبات مع القضاء لهما قبله بمبلغ 60 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 30 يناير سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحق المدني مبلغ ثلاثين جنيهاً والمصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 16 من ابريل سنة 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وألزمته بأن يدفع للمدعيين بالحقوق المدنية عشرة جنيهات ومصاريف الدعوى المدنية المناسبة عن الدرجتين وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم. عملاً بالمادتين 55 و 56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه بالرغم مما تمسك به المدافع عنه بجلسة 16/ 4/ 1962 من أنه كان صادقاً فيما أخبر به من تزوير الكمبيالة موضوع البلاغ وإيراده الدليل على ذلك من الصلح الذي جرى بينه وبين المدعين بالحقوق المدنية المؤرخ 12/ 12/ 1956 متضمناً إقرار خصميه بتزوير الكمبيالة وتنازلها عنها، فقد دانه الحكم بجريمة البلاغ الكاذب تأسيساً على علمه بكذب بلاغه وتوافر القصد الجنائي لديه دون أن يعمل مقتضى ما ينبئ عنه هذا العقد من عدم توافر أركان الجريمة، هذا إلى أنه لم يعن – في القليل – بالاطلاع عليه، أو الرد على ذلك الدفاع الجوهري المستمد منه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المدعيين بالحقوق المدنية أقاماها بالطريق المباشر ضد الطاعن على إثر حفظ النيابة لشكوى كان قد قدمها ضدهما بتاريخ 19/ 7/ 1957 يتهمهما فيها بتزوير كمبيالة صادرة بتغيير القيمة الواردة بها من 500 جنيه إلى 1500 جنيه واستصدرا بمقتضاها أمر أداء ضده – وأوردا في صحيفة الدعوى أن الطاعن بالرغم من علمه اليقيني بسلامة الكمبيالة فقد هدف ببلاغه التشهير بهما والكيد لهما مع سوء القصد مما يحق معه معاقبته طبقاً لنص المادتين 303 و305 من قانون العقوبات وإلزامه بالتعويض – وبعد أن أشار الحكم المطعون فيه إلى أن بلاغ الطاعن قيد شكوى إدارية برقم 2155 سنة 1957 منيا القمح وحفظت – وأن الطاعن أقام على إثر هذا الحفظ الدعوى المباشرة رقم 2725 سنة 1957 جنح منيا القمح ضد المدعيين بالحقوق المدنية عاود فيها اتهامهما بتزوير الكمبيالة واستعمالها فقضى فيها ببراءتهما بتاريخ 7/ 12/ 1958 – خلص إلى إدانة الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب بقوله. "إن الثابت في حق المتهم (الطاعن) – أنه أبلغ بتاريخ 19/ 7/ 1957 السيد رئيس نيابة الزقازيق ضد المدعيين بالحق المدني بأمر يستوجب لعقوبة فاعله (جريمة تزوير) وقد صدر حكم نهائي في الجنحة رقم 2725 سنة 1957 منيا القمح ببراءة المبلغ ضدهما (المدعيين بالحق المدني) مما أسند إليهما – ومن ثم يكتسب هذا الحكم حجية الشئ المحكوم فيه بالنسبة إلى دعوى البلاغ الكاذب المرفوعة ممن أسندت إليه الواقعة، وقد بني حكم البراءة على انتفاء تهمة التزوير وقد أقدم المتهم على التبليغ ضد المدعيين بالحق المدني وهو يعلم بكذب الوقائع المبلغ عنها ونية الإضرار بمن بلغ ضدهما إذ أن العلم يكذب البلاغ يتضمن عادة نية الإضرار". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بشرط أن تكون قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم التبليغ بها وأحاطت بمضمونها وأن تذكر في حكمها الأمر المبلغ عنه ليعلم إن كان من الأمور التي يرتب القانون عقوبة التبليغ عنها كذباً أم لا، وكان الحكم على ما سلف إيراده قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة البلاغ الكاذب التي دان الطاعن بارتكابها وأقام قضاءه بثبوت كذب بلاغ الطاعن على حفظ النيابة لشكواه بتزوير الكمبيالة وعلى تبرئة المدعيين بالحقوق المدنية في الدعوى المباشرة رقم 2725 سنة 1957 جنح منيا القمح التي أقامها ضدهما تأسيساً على انتفاء التزوير. لما كان ما تقدم، وكان ما يثيره الطاعن حول عقد الصلح وما تضمنه من إقرار المدعيين بالحقوق المدنية بتزوير الكمبيالة مردوداً بما هو ثابت من مراجعة محضر جلسة 16/ 4/ 1962 من أنه لم يثر هذا الدفاع، فضلاً عن خلو محاضر الجلسات مما يشير إلى تقديم ذلك العقد، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم النعي على الحكم عدم رده على دفاع لم يطرحه هو أمام محكمة الموضوع. لما كان ما تقدم، فان دعوى الخطأ في القانون وقصور التسبيب التي ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه تكون على غير أساس ويتعين لذلك رفض الطاعن موضوعاً .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات