الطعن رقم 1696 لسنة 33 ق – جلسة 06 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 24
جلسة 6 من يناير سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، وعبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 1696 لسنة 33 القضائية
( أ ) استئناف. "سلطة المحكمة الاستئنافية". معارضة. بطلان.
متى يجب على المحكمة الاستئنافية إعادة القضية إلى محكمة أول درجة؟ إذا قضت الأخيرة
بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى. في حالة بطلان الإجراءات
أو الحكم: على المحكمة الاستئنافية تصحيح البطلان والحكم في الدعوى. مثال.
(ب) اختصاص. "تنازع الاختصاص". "التنازع السلبي".
تعيين المحكمة المختصة منوط بالجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام الجهتين المتنازعتين
أو إحداهما. ما دام الحكمان الصادران منهما قد أصبحا نهائيين لعدم الطعن فيهما.
محكمة النقض هي الجهة صاحبة الولاية العامة في تعيين الجهة المختصة بالفصل في الدعاوى
عند قيام التنازع ولو كان بين محكمتين إحداهما عادية والأخرى استثنائية. مثال في تنازع
اختصاص سلبي بعين محكمة ثاني درجة ومحكمة أول درجة.
1 – لم يوجب الشارع على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا
إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى
أما في حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الاستئنافية بمقتضى
المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى. ولما
كانت المحكمة الاستئنافية قد أخطأت بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة
على الرغم من استنفاد المحكمة الأخيرة ولايتها بالفصل في موضوعها. فإن قضاء محكمة الدرجة
الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها يكون صحيحاً في القانون.
2 – مؤدى نص المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل تعيين المحكمة المختصة
منوطاً بالجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام الجهتين المتنازعتين أو إحداهما ما دام
الحكمان الصادران منهما قد أصبحنا نهائيين لعدم الطعن فيهما – ومحكمة النقض هي الجهة
صاحبة الولاية العامة بمقتضى المادة 227 من القانون سالف الذكر في تعيين الجهة المختصة
بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع ولو كان بين محكمتين إحداهما عادية والأخرى استثنائية.
ومن ثم فإن الاختصاص بالفصل في طلب تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى إزاء ما قام
من تنازع سلبي على الاختصاص بين محكمة ثاني درجة التي قضت نهائياً بإحالة الدعوى إلى
محكمة أول درجة لنظر المعارضة المرفوعة من المحكوم عليه على الرغم من سبق فصلها في
موضوعها، وبين محكمة أول درجة التي قضت نهائياً – بعد إحالة الدعوى عليها بعدم جواز
نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – ينعقد لمحكمة النقض على أساس أنها الدرجة التي يطعن
أمامها في أحكام محكمة الجنح المستأنفة – وهي إحدى الجهتين المتنازعتين عندما يصح الطعن
قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 1/ 2/ 1960 بدائرة قسم الدرب الأحمر: خالف شروط المراقبة القضائية الموضوع تحت أحكامها بمقتضى الحكم في القضيتين 4886 و4906 سنة 1959 لمدة سنة تنتهي في 16/ 11/ 1960 وذلك بأن لم يقدم نفسه إلى القسم في الزمان المعين في تذكرته. وطلبت عقابه بالمواد 1 و6 و7 و 13 و 19 من المرسوم بقانون 99 لسنة 1945. ومحكمة جنح الدرب الأحمر قضت غيابياً بتاريخ 25/ 4/ 1960 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل والنفاذ. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف. استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 16/ 2/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل في المعارضة من جديد بلا مصاريف. ومحكمة جنح الدرب الأحمر قضت من جديد وبتاريخ 12/ 3/ 1962 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بلا مصاريف. وبتاريخ 28/ 4/ 1962 قدمت النيابة العامة طلباً إلى محكمة النقض طلبت فيه تعيين دائرة الجنح المستأنفة بمحكمة القاهرة الابتدائية لنظر موضوع الدعوى.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة قدمت طلباً بتعيين المحكمة المختصة بنظر
الدعوى رقم 1082 سنة 1960 جنح الدرب الأحمر المقيدة برقم 661 سنة 1961 استئناف القاهرة
طبقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية إزاء ما قام من تنازع سلبي على الاختصاص
بين محكمة ثاني درجة التي قضت نهائياً بإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر المعارضة
المرفوعة من المحكوم عليه على الرغم من سبق فصلها في موضوعها، وبين محكمة أول درجة
التي قضت نهائياً – بعد إحالة الدعوى إليها – بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم أمام محكمة
جنح الدرب الأحمر لمعاقبته عن جريمة مخالفة شروط المراقبة القضائية المفروضة عليه فقضت
غيابياً بتاريخ 25/ 4/ 1960 بحبسه شهرين مع الشغل والنفاذ، فعارض في هذا الحكم لجلسة
27/ 6/ 1960 ثم أجلت القضية لجلسة 14/ 11/ 1960 كطلب المتهم للاستعداد ولضم المفردات،
وبالجلسة الأخيرة لم يحضر وقضى فيها بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد
الحكم المعارض فيه. استأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة
استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 16/ 2/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المستأنف وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل في المعارضة من جديد لما تبين
لها من مذكرة النيابة أن المتهم كان مقيد الحرية يوم صدور الحكم في المعارضة – وإذ
أعيد تقديم القضية لمحكمة جنح الدرب الأحمر، قضت غيابياً بتاريخ 12/ 3/ 1962 بعدم جواز
نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. لما كان ذلك، وكانت محكمتا الدرجة الثانية والأولى قد
تخليتا بقضائهما سالف الذكر عن اختصاصهما بنظر موضوع الدعوى وقد غدا قضاؤهما – على
ما يبين من المفردات – نهائياً، فتوافر بذلك قيام التنازع السلبي بينهما – ولما كان
مؤدى نص المادتين 226 و227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل تعيين المحكمة المختصة
منوطاً بالجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام الجهتين المتنازعتين أو إحداهما ما دام
الحكمان الصادران منهما قد أصبحا نهائيين لعدم الطعن فيهما، وكانت محكمة النقض هي الجهة
صاحبة الولاية العامة بمقتضى المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية في تعيين الجهة
المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع ولو كان بين محكمتين إحداهما عادية والأخرى
استثنائية، فإن الاختصاص بالفصل في الطلب المعروض ينعقد لهذه المحكمة على أساس أنها
الدرجة التي يطعن أمامها في أحكام محكمة الجنح المستأنفة – وهى إحدى الجهتين المتنازعتين
– عندما يصح الطعن قانوناً – لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة الاستئنافية قد أخطأت
حين قضت بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة على الرغم من استفاد هذه
المحكمة الأخيرة ولايتها بالفصل في موضوعها، ذلك بأنه كان من المتعين على المحكمة الاستئنافية
وقد رأت بطلاناً في الإجراءات التي بني عليها الحكم المستأنف – مرجعه أن المتهم كان
مقيد الحرية يوم صدوره – أن تصحح البطلان بأن تسمع دفاع المتهم وتحقق الدعوى وتحكم
فيها إذ أن الشارع لم يوجب على هذه المحكمة أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا
إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى
أما في حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الاستئنافية بمقتضى
المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى. أما
وهى لم تفعل، فان قضاء محكمة الدرجة الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها يكون
صحيحاً في القانون، ومن ثم فانه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة الجنح المستأنفة بمحكمة
القاهرة الابتدائية للفصل في الدعوى .
