الطعن رقم 976 لسنة 33 ق – جلسة 06 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 15 – صـ 15
جلسة 6 من يناير سنة 1964
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق أحمد الخشن، وحسين صفوت السركي، وأحمد موافي، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 976 لسنة 33 القضائية
(أ، ب) شيك بدون رصيد. جريمة.
( أ ) جريمة إعطاء شيك بدون رصيد: تقديم المستفيد الشيك للبنك في تاريخ إصداره. غير
لازم لتحققها. قيامها ولو تقدم به في تاريخ لاحق. ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذي
يتطلبه القانون لكي يجرى مجرى النقود. مثال.
(ب) جريمة إعطاء شيك بدون رصيد: لا تأثير للسداد على قيامها. ما دام قد تم في تاريخ
لاحق على وقوعها.
1 – لا يشترط قانوناً لوقوع جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أن يقوم
المستفيد بتقديم الشيك للبنك في تاريخ إصداره، بل تتحقق الجريمة ولو تقدم المستفيد
في تاريخ لاحق ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذي يتطلبه القانون لكي يجرى مجرى النقود
ويكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع دائماً. فلا يعفى من المسئولية من يعطي شيكاً له
مقابل في تاريخ السحب ثم يسحب من الرصيد مبلغاً بحيث يصبح الباقى غير كاف للوفاء بقيمة
الشيك عند تقديمه – بعد تاريخ الاستحقاق لصرف قيمته – إذ أن على الساحب أن يرقب تحركات
رصيده ويظل محتفظاً فيه بما يفي بقيمة الشيك حتى يتم صرفه.
2 – لا تأثير للسداد على قيام جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، ما
دام قد تم في تاريخ لا حق على وقوعها وتوافر أركانها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 30/ 6/ 1959 بدائرة قسم المنصورة: "أعطى بسوء نية لكمال سليم وسعد البغدادي شيكاً لا يقابل رصيد قائم وقابل للسحب". والنيابة طلبت توقيع أقصى العقوبة. ومحكمة قسم ثان المنصورة الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 22 أكتوبر سنة 1960 عملاً بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض المتهم في هذا الحكم وقضى في معارضته بتاريخ 30/ 12/ 1961 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم الحكم الأخير. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 7/ 2/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 4/ 4/ 1962 بقبولها شكلاً وفى الموضوع بتأييد الحكم الغيابي المستأنف المعارض فيه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق
القانون وشابه بطلان في الإجراءات ذلك أنه دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد على
الرغم من عدم توافر القصد الجنائي في حقه إذ أن الشيك سحب بتاريخ 30/ 6/ 1958 ولم يقدمه
المستفيد إلى البنك لصرفه إلا بتاريخ 21/ 2/ 1958 الأمر الذي يمتنع معه مساءلة الطاعن
عن عدم وجود الرصيد بعد فوات هذه الفترة الطويلة ولم يثبت عدم وجوده في تاريخ السحب
كما أن المستفيد لم يبلغ بالواقعة إلا بعد حوالي عامين من تاريخ السحب. ذلك إلى أن
إجراءات المحاكمة قد شابها بطلان لعدم إعلان الطاعن إعلاناً صحيحاً لجلسة 22/ 10/ 1960
التي صدر فيها حكم محكمة أول درجة وقد دان الحكم الطاعن رغم أنه موظف فضلاً عن قيامه
بسداد قيمة الشيك.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد
على ثبوتها في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المستفيد وورقة الشيك وإفادة البنك "بالرجوع
على الساحب". لما كان ذلك، وكان لا يشترك قانوناً لوقوع جريمة إعطاء شيك لا يقابله
رصيد قائم وقابل للسحب أن يقوم المستفيد بتقديم الشيك للبنك في تاريخ إصداره بل تتحقق
الجريمة ولو تقدم المستفيد في تاريخ لاحق ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذي يتطلبه
القانون لكي يجرى مجرى النقود ويكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع دائماً. لما كان ذلك،
وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الشيك قدمه المستفيد للبنك لصرف قيمته فلم يجد
الطاعن به رصيداً قائماً وقابلاً للسحب ولا يعفى من المسئولية من يعطي شيكاً له مقابل
في تاريخ السحب ثم سحب من الرصيد مبلغاً بحيث يصبح الباقى غير كاف للوفاء بقيمة الشيك
عند تقديمه – بعد تاريخ الاستحقاق – لصرف قيمته – إذ أن على الساحب أن يرقب تحركات
رصيده ويظل محتفظاً فيه بما يفي بقيمة الشيك حتى يتم صرفه. لما كان ذلك، وكان تأخر
المستفيد في الإبلاغ لا ينفي مسئولية المتهم عن الجريمة طالما أنه لا يدعي أنها سقطت
بمضي المدة ومن ثم يكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد. أما ما
ينعاه الطاعن على الحكم من بطلان في الإجراءات أمام محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يبين
من مطالعة محاضر جلسات محكمة ثاني درجة أن الطاعن أثار أمام المحكمة الاستئنافية أن
ثمة بطلاناً في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة فلا يقبل منه ما يثيره في هذا
الشأن بعد ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان السداد لا تأثير له على قيام جريمة
إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ما دام قد تم في تاريخ لاحق على وقوعها
وتوافر أركانها كما أن صفة الطاعن كموظف لا تأثير لها على قيام مسئوليته عن الجريمة
– ويكون النعي على الحكم على غير أساس ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعاً.
