الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1493 لسنة 28 ق – جلسة 18 /03 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 855


جلسة 18 من مارس سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 1493 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – إصلاح ورسوب وظيفي – مؤهلات دراسية – شهادة الإعدادية الزراعية.
استعراض المراحل التي مر بها نظام التعليم في مصر- الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها يحدد مستواها المالي في الفئة 180/ 360 – قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 اعتمد شهادة الإعدادية الزراعية ضمن المؤهلات الدراسية الأقل من المتوسط ويعين حاملها في وظائف الفئة 162/ 360 – الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية (نظام ست سنوات) أو الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة لم يكن شرطاً لازماً للالتحاق بالمدارس الإعدادية الزراعية – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

بتاريخ 19 من يوليه سنة 1982 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1493 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بهيئة استئنافية بجلسة 23 من مايو سنة 1982 في الطعنين رقمي 212، 224 لسنة 3 القضائية الاستئنافية المقامين من وزير الزراعة ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإنتاج الزراعي ومن رئيس هيئة مفوضي الدولة ضد السيد/ مسعد عبد الحميد إبراهيم والذي قضى بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وألزمت جهة الإدارة بمصاريف طعنها.
وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغائه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من يونيه سنة 1981 وبجلسة 17 من يوليه سنة 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث عين لنظره أمامها جلسة 4 من ديسمبر سنة 1983 وتداول الطعن بالجلسات، وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ مسعد عبد الحميد إبراهيم أقام الدعوى رقم 1724 لسنة 7 ق أمام المحكمة الإدارية بالمنصورة طالباً الحكم بتسوية حالته باعتبار درجة تعيينه هي الدرجة 180/ 360 مع تدرجه بالعلاوات والترقيات على هذا الأساس وفقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب.
وقال شارحاً دعواه أن شهادة الإعدادية الزراعية التي حصل عليها عام 1957 تعتبر من الشهادات المتوسطة المعتمدة للتعيين في الفئة 180/ 360 إعمالاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975.
وبجلسة 3/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في تسوية حالته بوضعه على الفئة 180/ 360 منذ بداية تعيينه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب. طعنت إدارة قضايا الحكومة في الحكم المشار إليه أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وقيد طعنها تحت رقم 212 لسنة 3 ق. س كما طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم أيضاً أمام نفس المحكمة وقيد طعنها تحت رقم 224 لسنة 3 ق. س.
وبجلسة 23/ 5/ 1982 قضت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وألزمت جهة الإدارة بمصاريف طعنها.
وأقامت قضاءها على ما ثبت لها من أن مدة الدراسة بمدارس الإعدادية الزراعية ثلاث سوات يمنح الناجح في نهايتها شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الزراعية، ويقبل في – هذه المدارس التلاميذ الحاصلون على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة بلغة أجنبية أو بدونها وكذا الناجحون في امتحان الانتقال من السنة الثانية للسنة الثالثة بالمدارس الإعدادية أو الذين أتموا الدراسة في المرحلة الابتدائية بنجاح.
ورأت أن شهادة إتمام الدراسة في المرحلة الابتدائية بنجاح نظام الست سنوات يعتبر بدلاً للشهادة الابتدائية القديمة في الالتحاق بالمدارس الإعدادية الزراعية.
في خصوص تطبيق أحكام المادة السابعة من قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بالنسبة للحاصلين على شهادة الإعدادية الزراعية المسبوقة بإحدى الشهادتين المذكورتين فيتساوى حملة المؤهل النهائي في المعاملة المالية المقررة له.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد فيه من أسباب حاصلها أن الوزير المختص بالتنمية الإدارية أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 حدد في المادة السابعة منه المستوى المالي للشهادات المتوسطة المسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها بالفئة 180/ 360 كما حدد في المادة الثامنة منه المستوى المالي للشهادة غير المسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها بالفئة 162/ 360 واعتبر الأولى من المؤهلات المتوسطة بينما اعتبر الثانية من المؤهلات أقل من المتوسطة، والحكم صدر مساوياً بين هذين النوعين بمقولة أن إتمام الدراسة بالمدارس الأولية واعتبار امتحان القبول معادلاً لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة. ولو كان الأمر كذلك لما صدر قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 المشار ليه متضمناً التفرقة بينهما، بل أنه أورد شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية في البند التاسع من المادة الثامنة منه وحدد مستواها المالي بالفئة 162/ 360 وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقدم فإنه يكون قد خالف حكم القانون خليقاً بالإلغاء.
وقدم المطعون ضده مذكرة أودعها جلسة 15 من يناير سنة 1984 قرر فيها أنه يستمد حقه من نص المادة 5 من القانون رقم 11 لسنة 1975، وما دامت الشهادة الإعدادية الزراعية التي حصل عليها عام 1957 قد حصل عليها بعد دراسة ثلاثة سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية (نظام 6 سنوات) التي حصل عليها عام 1954 فمن ثم تعتبر هذه الشهادة مؤهلاً متوسطاً يستحق حاملها منحه الفئة 180/ 360 من بدء التعيين.
ومن حيث إنه يتعين على المحكمة أن تستعرض المراحل التي مر بها نظام التعليم في مصر لتستظهر على وجه اليقين حقيقة التقييم الدراسي والمالي للمؤهلات محل هذا النزاع فقد كان التعليم الابتدائي نوعين:
( أ ) تعليم ابتدائي عام يمنح الناجح فيه شهادة إتمام الدراسة الابتدائية (القديمة).
(ب) تعليم ابتدائي فني (زراعي – صناعي – تجاري) وكان يعامل من يتم الدراسة بنجاح من الناحية المالية معاملة شهادة إتمام الدراسة الابتدائية (القديمة).
وصدر القانون رقم 142 لسنة 1951 بشأن تنظيم التعليم الثانوي وقسم المرحلة الثانوية إلى مراحل بدأها بالمرحلة الإعدادية ومدتها سنتان وتشتمل التعليم العام والتعليم الفني من زراعي وصناعي وتجاري وثانوي.
ثم صدر القانون رقم 210 لسنة 1953 بشأن تنظيم التعليم الابتدائي فألغى شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وجعل التعليم إلزامياً ومدته ست سنوات يمنح بعدها التلميذ إقراراً بانتهاء المرحلة الابتدائية معتمداً من مفتش القسم. وبعدها صدر القانون رقم 211 لسنة 1953 بتنظيم التعليم الثانوي وقسم المرحلة الثانوية إلى مرحلتين:
( أ ) مرحلة إعدادية مدتها أربع سنوات يقتصر على التعليم العام. وقضى القانون بإلغاء التعليم الفني من المرحلة الإعدادية.
(ب) مرحلة ثانوية مدتها ثلاث سنوات وكان أثراً لصدور هذه القوانين إن قامت وزارة التربية والتعليم بتعديل تسمية المدارس الابتدائية الفنية (زراعية – صناعية – تجارية) بأن أطلقت عليها المدارس الإعدادية الفنية وكان القبول فيها بعد إتمام المرحلة الأولى الإلزامية (6 سنوات) ولم يكن يشترط النجاح في مسابقة القبول وهو شرط لازم للالتحاق بالمدارس الإعدادية العامة كما أنه لم يشترط للالتحاق بالمدارس الإعدادية الفنية الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة التي انتهى منحها سنة 1953 وفي عام 1955 سمحت وزارة التربية والتعليم للحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية (القديمة) بالالتحاق بالمدارس الإعدادية الفنية (زراعي – صناعي – تجاري) فأعلنت بقرارها رقم 63 المنشور بالوقائع المصرية في 15/ 8/ 1955 شرط القبول بهذه المدارس بأن يكون التلميذ من الذين أتموا بنجاح الدراسة في المرحلة الأولى أو ما يعادلها وهم المنقولون إلى السنة الثالثة الإعدادية أو من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية بلغة أجنبية أو بدون لغة.
ومعنى هذا ولازمه أن مستوى الدراسة التي كانت تبيح القبول بالمدارس الفنية الإعدادية كان أدنى من المستوى المطلوب للقبول بالمدارس الإعدادية العامة، كما أنه أتاح الفرصة لمن كان بيده الشهادة الابتدائية القديمة الفرصة لمن يرغب منهم في الالتحاق بالمدارس الإعدادية الفنية لاكتساب مهارات فنية وعلمية، وبديهي أنه طالما أنه لم يكن شرطاً أساسياً للقبول بهذه المدارس، فليس من شانه أن يغير من المستوى العلمي لهذه المدارس.
وبعد ذلك وفي عام 1956 صدرت القوانين المنظمة للتعليم الفني بجميع أنواعه فصدر القانون رقم 22 لسنة 1956 بشأن تنظيم التعليم الصناعي فأنشأ المدارس الإعدادية الصناعية لتخريج صانع ذي مهارة عادية. وصدر القانون رقم 261 لسنة 1956 بتنظيم التعليم التجاري وأنشأ المدارس الإعدادية التجارية للبنين والبنات وتبعه القانون 262 لسنة 1956 بتنظيم التعليم الزراعي وأنشأ المدارس الإعدادية لتخريج عمال زراعيين فنيين.
وقضت هذه القوانين الثلاثة بأن مدة الدراسة بالمدارس (صناعية – تجارية – زراعية) ثلاث سنوات كما حددت شروط القبول بهذه المدارس فاشترطت أن يكون التلميذ قد أتم بنجاح الدراسة بالمرحلة الابتدائية (6 سنوات) وما يعادلها ولم يشترط اجتياز مسابقة القبول وهو الشرط الجوهري للقبول بالمدارس الإعدادية الفنية. ولم يرد في أي منها نص يشترط للقبول بهذه المدارس الفنية الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها.
ومن حيث إنه يخلص من جماع ما تقدم أنه طوال المراحل التي مرت بها المدارس الإعدادية الفنية لم يكن شرطاً للقبول بها الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة، وحتى لم يشترط اجتياز امتحان مسابقة القبول التي كانت شرطاً للقبول بالمدارس الإعدادية العامة وإنما الشرط للقبول فيها أن يكون التلميذ قد أتم بنجاح الدراسة بالمرحلة الابتدائية (6 سنوات) وهي دراسة أدنى في مستواها من اجتياز امتحان مسابقة القبول العامة التي تعتبر في مستوى أدنى من الناحية العلمية والمالية من شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة.
ومن حيث إن المادة الخامسة من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام رقم 11 لسنة 1975 تقضي أن يحدد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية.
على النحو التالي:
(جـ) الفئة 180/ 360 لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها. وقضت المادة السابعة من القانون المشار إليه بأنه مع مراعاة أحكام المادة من هذا لقانون يصدر ببيان المؤهلات المشار إليها مع بيان مستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها وذلك طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين 5، 6 قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين بالدولة ومؤدى هذا النص أن الوزير المختص بالتنمية الإدارية له دون غيره بيان المؤهلات الدراسية المشار إليها مع بيان مستواها المالي بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في قانون العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن وزير التنمية الإدارية أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 ونص في الفقرة من المادة الثامنة منه على اعتماد شهادة الإعدادية الزراعية ضمن المؤهلات الدراسية الأقل من المتوسطة ويعين حاملها في وظائف الفئة 162/ 360.
ومن حيث إن بتطبيق ما تقدم على الوقائع الواردة بالأوراق يبين أن المطعون ضده يحمل شهادة الإعدادية الزراعية، وهو على ما أسلفنا من المؤهلات الأقل من المتوسطة فيعين أصحابها في الفئة 162/ 360. ولا يقدح في هذا النظر أن المدعي يحمل شهادة إتمام الدراسة الابتدائية (نظام ست سنوات) التي حصل عليها عام 1954 أو حتى إذا كان يحمل شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة. فإنه على كلا الحالين فإن الحصول على أي منهما لم يكن شرطاً لازماً للالتحاق بالمدارس الإعدادية الفنية على التفصيل الذي ألمحنا إليه. والذي يقطع بأنه شهادة الإعدادية ذاتها هي في ذات المستوى العلمي والمالي لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة، فكلتاهما من المؤهلات أقل من المتوسطة وتتيح لأصحابها التعيين في الفئة 162/ 360.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير هذا النظر فيكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين تبعاً لذلك إلغاؤه. وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات عن الدرجتين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبو الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.


[(1)] بذات المعنى الحكم رقم 131 لسنة 28 ق عليا – جلسة 18/ 3/ 1984.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات