الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 729 سنة 47 ق – جلسة 05 /12 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 1036

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1977

برياسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ.


الطعن رقم 729 سنة 47 القضائية

محكمة الموضوع. "حقها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات. "بوجه عام". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ضرب. "أحدث عاهة".
كفاية استخلاص الإدانة. وموضع الإصابة بما يتفق والدليلين القولي والفني.
حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود".
عدم التزام الحكم أن يورد من أقوال الشهود إلا ما يقيم عليه قضاءه.
حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بروايات الشاهد المتعددة. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى. ما دامت قد اطمأنت إليها.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تضارب الشاهد في أقواله أو مع غيره. لا يعيب الحكم. متى كانت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال. بما لا تناقض فيه.
دفع. "الدفع باستحالة الرؤية". "الدفع بشيوع التهمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع باستحالة الرؤية بسبب الظلام وشيوع التهمة. موضوعي.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي". أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي.
تقدير توافر قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي.
حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". "حجية الحكم".
العبرة في الحكم بالمعاني. لا بالألفاظ والمباني.
1 – لما كان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي الشرعي أن إصابة المجني عليها تحدث من الضرب بمنجل وأنه قد تخلف لديها من جراء هذه الإصابة إعاقات مما يعتبر عاهة مستديمة تقلل من كفاءة المجني عليها وقدرتها على العمل بنحو 30% فإن في بيان الحكم فيما تقدم ما يتفق فيه مساق الدليلين القولي والفني معاً في شأن تحديد موضع الإصابة من جسم المجني عليها في عموم استخلاصه لواقعة الدعوى وما أردفه عليه من أقوال المجني عليها وما انتهى إليه التقرير الطبي الشرعي، خاصةً وأن الحكم قد انصب على إصابة بعينها، نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها، الأمر الذي ينأى به عن قالة قصور البيان في هذا الخصوص.
2 – من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
3 – المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
4 – للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها.
5 – تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة.
6 – الدفع باستحالة الرؤية بسبب الظلام والدفع بشيوع التهمة هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم.
7 – من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقاً بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها.
8 – لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفي قيام حالة الدفاع الشرعي من القول بأن الطاعن يكون "متجاوزاً لحد الدفاع" إذ يبين من السياق الذي تخللته هذه العبارة – على ما سلف بيانه – أنها تعني أن ما اقترفه الطاعن لا يدخل في نطاق وحدود ما ينهض به حق الدفاع الشرعي ولا تعني تجاوز هذا الحق، بل هي ترديد لما ساقه الحكم من قبل ومن بعد من انتفاء حالة الدفاع الشرعي، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني، طالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء قيام حق الدفاع الشرعي لا تجاوزه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب … … … … عمداً بآلة حادة "منجل" على يدها اليسرى فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة هي تيبس مع إعاقات تامة في الحركات الإرادية بالأصابع بما يقلل من كفاءة المذكورة وقدرتها بما يقدر بنحو 30% وطلبت من مستشار الإحالة إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم وطلبت القضاء لها بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإلزامه أن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اقتصر فيما استقاه من التقرير الطبي الشرعي على بيان آلة الاعتداء دون بيان مكان الإصابة من جسم المجني عليها، وأغفل الرد على ما أثاره الدفاع من تناقض رواية المجني عليها وزوجها بمحضر جمع الاستدلال مع روايتها بالتحقيقات ووقوع الحادث في الظلام وإسناد الاعتداء عليها إلى ثلاثة، هذا إلى تناقض أسباب الحكم فيما انتهى إليه من نفي قيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن والتي ترشح لها أسبابه، وبين اعتباره متجاوزاً لحق الدفاع، الذي أغفلت معه المحكمة تطبيق نص المادة 251 من قانون العقوبات التي تجيز النزول بالعقوبة المقررة إلى حدها الأدنى دون الوقوف بها عند مقتضى المادة 17 من قانون العقوبات، وكل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل أن ماشيه المجني عليها قد دلفت منها في زراعة برسيم للطاعن فتشادا، ثم اعتدى عليها بمنجل على يدها اليسرى وأحدث بها الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة تقلل من قدرتها على العمل بنحو 30% كما حصل أقوال المجني عليها مما روته بالتحقيقات وبالجلسة بما مؤداه أن ماشيتها دلفت في حقل الطاعن فاعتدى عليها بالسب ثم بالضرب "بمنجل" على يدها فأحدث إصابتها، ونقل عن التقرير الطبي الشرعي أن إصابة المجني عليها تحدث من الضرب بمنجل وأنه قد تخلف لديها من جراء هذه الإصابة إعاقات مما يعتبر عاهة مستديمة تقلل من كفاءة المجني عليها وقدرتها على العمل بنحو 30%، فإن في بيان الحكم فيما تقدم ما يتفق فيه مساق الدليلين القولي والفني معاً في شأن تحديد موضع الإصابة من جسم المجني عليها في عموم استخلاصه لواقعة الدعوى وما أردفه عليه من أقوال المجني عليها وما انتهى إليه التقرير الطبي الشرعي، خاصة وأن الحكم قد انصب على إصابة بعينها، نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها، الأمر الذي ينأى به عن قالة قصور البيان في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان لما حصله الحكم من أقوال المجني عليها أصله الثابت بمحضر جلسة المحاكمة، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقص فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها، ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع باستحالة الرؤية بسبب الظلام والدفع بشيوع التهمة هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من ذلك يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي لديه ورد عليه في قوله "أن حق الدفاع الشرعي قد شرع لرد الاعتداء وكان يتعين عليه – أي الطاعن – أن يقف عند الحد الكافي لإخراج الجاموسة من حقله، أما أن يتحول هذا إلى المجني عليها ويعتدي عليها بالضرب فإنه يكون متجاوزاً لحد الدفاع الشرعي وترى المحكمة أن المتهم ما أراد من اعتدائه رد العدوان الواقع على ماله وإنما أراد معاقبتها لنزول دابتها في حقله وحق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتدٍ على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان"، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها، كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتدٍ على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي – وهو ما لا ينازع الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنه – أنه لما دلفت ماشية المجني عليها بأرضه لم يتجه إليها ليدرأها عن زراعته، بل بادر المجني عليها بالاعتداء عليها بالضرب دون أن يبدر منها بادرة اعتداء عليه، ومن ثم فإن ما قارفه الطاعن من تعدٍ يكون من قبيل العقاب والانتقام بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال أو النفس كما هي معرفة به في القانون، ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، فإنه لا يقدح فيه ما سطره الحكم في مقام نفي قيام حالة الدفاع الشرعي من القول بأن الطاعن يكون "متجاوزاً لحد الدفاع" إذ يبين من السياق الذي تخللته هذه العبارة – على ما سلف بيانه – أنها تعني أن ما اقترفه الطاعن لا يدخل في نطاق وحدود ما ينهض به حق الدفاع الشرعي ولا يعني تجاوز هذا الحق، بل هي ترديد لما ساقه الحكم من قبل ومن بعد انتفاء حالة الدفاع الشرعي ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني، طالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء قيام حق الدفاع الشرعي لا تجاوزه، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات