الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 142 لسنة 26 ق – جلسة 18 /03 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 842


جلسة 18 من مارس سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى. ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر – المستشارين.

الطعن رقم 142 لسنة 26 القضائية

دعوى الإلغاء – الحكم الصادر فيها – تنفيذه – عدم صرف الفروق المالية كأثر من آثاره – طلب تفسير الحكم أو إضافة عبارة "الفروق المالية" – عدم قبوله – أساس ذلك – فصل الحكم في كل الطلبات الموضوعية التي اشتملت عليها دعوى المدعي دون غموض أو إبهام – مدى الإلغاء وأثره يتحدد بما بينته المحكمة في أسباب الحكم وهو لا يستتبع اعتبار المدعي مرقى بالحكم ذاته – القرار الذي يصدر من الإدارة تنفيذاً له هو الذي ينشئ المراكز القانونية في هذا الشأن – إعادة الأوضاع إلى وضعها القانوني الصحيح كأثر للإلغاء – وترتيب الأقدميات بين العاملين – وتحديد وضع المدعي وما يترتب على ذلك من تعديل في مرتبه وما يستحق له من فروق مالية – كل هذه من المسائل المتعلقة بتنفيذ الحكم – ليس من شأن الحكم أن يستطرد إليها – منازعة المدعي في سلامة القرارات المنفذة للحكم محله دعوى جديدة في هذا الخصوص – تطبيق.


إجراءات الطعن

في 24 من نوفمبر سنة 1979 أودع الأستاذ محمد عبد الرحيم عنبر المحامي، بصفته وكيلاً عن إسماعيل إسماعيل غيث قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة قيدت برقم 142 لسنة 26 القضائية، ضد وزارة الحربية، طلب فيها بصفة أصلية، تفسير ما ورد في منطوق الحكم الصادر من المحكمة بجلسة 28 من يناير سنة 1979 في الطعن رقم 199 لسنة 14 ق المرفوع منه ضد الوزارة، والقاضي بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة صانع دقيق ممتاز، وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات "أو بصفة احتياطية الفصل في طلبه صرف الفروق المالية المستحقة نتيجة الحكم" وأعلنت العريضة في 6 من ديسمبر سنة 1979.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى إجابة المدعي إلى طلبه الاحتياطي. وعرضت على دائرة فحص الطعون، فقررت إحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية". وهذه المحكمة نظرتها على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، حيث سمعت ما رأت لزوماً له من إيضاحات وقررت إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تخلص – على ما بين في الحكم الصادر من المحكمة بجلسة 28 من يناير سنة 1979 في الطعن رقم 199 لسنة 14 ق، في أن إسماعيل إسماعيل غيث كان قد أقام الدعوى رقم 3512 لسنة 19 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الحربية بصفته طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر في 24/ 3/ 1956 بترقية محمد سالم عبد العال إلى درجة صانع دقيق ممتاز فيما تضمنه من تخطيه في الترقية مع إرجاع أقدميته إلى تاريخ هذا القرار مع يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، تأسيساً على أن هذا القرار الذي علم به أخيراً. تضمن ترقية كثير من العمال المعينين بعده، ومنهم المذكور حيث إنه عين في درجة صانع دقيق في 30/ 11/ 1949، مع أن المدعي عين فيها في 20/ 8/ 1949 مما يجعل القرار مشوباً بمخالفة القانون وسوء استعمال السلطة، وردت المدعى عليها أن المطعون في ترقيته يعمل في مهنة خيمي في مصنع الخيمية وهو مستقل عن مصنع الأحذية الذي يعمل فيه المدعي ولكل مصنع درجاته الخاصة بالعاملين به، ولا يجوز ترقية أحد عليها من العاملين في مصنع آخر. وبجلسة 11/ 5/ 1967 قضت المحكمة برفض الدعوى. لما أوردته في حكمها من أن المدعي يعمل في مهنة وفي قسم غير المهنة والقسم الذي يعمل به المطعون في ترقياتهم، فتكون دعواه لذلك على غير أساس. وطعن المدعي في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 199 لسنة 14 ق طالباً إلغاءه والحكم له بإلغاء القرار الصادر في 24/ 3/ 1956 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة دقيق ممتاز وترقية السيد محمد سالم عبد العال الأحدث منه خدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبجلسة 28 من يناير سنة 1979 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة دقيق ممتاز، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن "قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إدارة المهمات بوزارة الحربية وقد وردت درجاتها مجملة بالميزانية العامة للدولة وتحت عنوان واحد لمصانع المهمات ولم تتضمن الميزانية أي توزيع للدرجات على تلك المصانع، كما لم يخصص في الميزانية شيء من تلك الدرجات لمهن أو حرف معينة، فإنه لا يجوز للإدارة أن تجري توزيع هذه الدرجات على المصانع المختلفة بحسب نوع المهنة أو الحرفة لما في ذلك من مخالفة لأوضاع الميزانية العامة على النحو الذي صدرت به ودون إخلال بما يقتضيه التزام الأقدمية في الترقية بين العمال الذين تجمعهم تلك الإدارة. وإذ ثبت أن القرار المطعون فيه قد رقي إلى درجة دقيق ممتاز من هو أحدث أقدمية من المدعي في درجة صانع دقيق ولم يثبت في جانب المدعي ما يمنع من ترقيته في هذا القرار إلا ما أثارته الإدارة من اختلاف مهنته مما لا يعتد به في صحيح القانون، فإن القرار يكون قد تخطى المدعي بغير حق، ويجب إلغاؤه، كما يكون الحكم المطعون فيه إذ رفض الدعوى حقيقاً بأن يقضي بإلغائه وتلتزم الإدارة المصروفات". وفي 14 من أكتوبر سنة 1979 أقام المدعي أمام المحكمة الإدارية العليا الدعوى التي قيدت برقم 142 لسنة 26 ق، طالباً تفسير الحكم أو إضافة "الفروق المالية" إلى ما قضى به، استناداً منه إلى المادتين 192 و193 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن المدعي يبني طلباته تلك على أن الجهة المدعى عليها لم تنفذ حكم المحكمة تنفيذاً كاملاً، إذ لم تصرف له الفروق المالية التي تعتبر أثراً من آثاره، باعتبار أن الحكم بأصل الحق يستتبع التقيد بجميع آثاره القانونية ولو بغير نص جبراً على المدين كالفوائد والفروق المالية، لأن إلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن يمحو جميع الآثار التي ترتبت عليه ومنها الفروق المالية التي حرم منها وتعللت لذلك بعدم نص الحكم على ذلك، وبأن الإلغاء يقف عند حد إرجاعه إلى أقدميته الأصلية، وإزاء عدم صحة مسلك الإدارة ومخالفته القواعد العامة وحتى لا يضار من خطئها فهو يطلب إما تفسير الحكم أو تكملة ما نقص في أسبابه ومنطوقه لكي يلزم الإدارة بالتنفيذ الكامل له.
ومن حيث إن الحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم 199 لسنة 14 ق واضح في منطوقه وأسبابه المرتبطة به في تحديد ما قضى به، فقضاؤه واضح لا يشوبه غموض ولا إبهام، وليس من ثم إذن ما يقتضي الإيضاح والتفسير له. والإلغاء المقضي به للقرار المطعون فيه هو كل الطلبات الموضوعية التي اشتملت عليها دعوى المدعي، وبه فصلت المحكمة في جميعها، فلم يبق أمامها من الطلبات شيء معلقاً دون قضاء فيه، ومدى الإلغاء وأثره يتحدد بما بينته المحكمة من ذلك في أسبابه، وهو لا يستتبع – وعلى ما سبق به قضاء المحكمة – اعتبار المدعي مرقى بالحكم ذاته وإنما بالقرار الذي يصدر من الإدارة تنفيذاً له، فهو الذي ينشئ المراكز القانونية في هذا الشأن على مقتضى ما حكمت به المحكمة، ويجرى بعد إعادة الأوضاع، كأثر للإلغاء، إلى وضعها القانوني الصحيح، وترتيب الأقدميات بين العاملين في تلك المصانع على الأساس الذي بينه وهو أنها وحدة وأقدمية العاملين فيها واحدة، وتحديد وضع المدعي تبعاً في الترقية على مقتضى دوره في تاريخ القرار المطعون فيه أو ما تلاه من قرارات في ضوء ما قد يكون قد صدر لغيره من أحكام مماثلة، تجعلهم معه يتنازعون على الدرجات التي جرت الترقية إليها وفي حدودها، مع مراعاة ما يترتب على ذلك من تأثر القرارات التالية نتيجة لذلك، وعندها يتحدد ما يترتب على ذلك من تعديل في مرتبه وما يستحق له، من فروق مالية تبعاً، وكل هذه مسائل من المسائل المتعلقة بتنفيذ الحكم. وهي ناشئة بعده وليس من شأن الحكم أن يستطرد إليها، وهو مما يقتضي عند منازعة المدعي في سلامة ما اتخذته الإدارة تنفيذاً للحكم من قرارات وإجراءات – أن يقيم دعوى جديدة في هذا الخصوص، لاستقلال الوضع الجديد عن سابقه في الدعوى واختلاف سبب الطلب الجديد عن السبب فيها. ولا عبرة بما يقول به من أن الخطأ في التنفيذ جاء نتيجة التباس من الإدارة في فهم الحكم أو مخالفة منها للقواعد العامة في التنفيذ، لأنه ليس مما يبني عليه طلب تفسير الحكم أو طلب كطلبه الزيادة على قضائه أو التعديل فيه إذ أنه لا محل لأي من الطلبين، لوضوح قضاء الحكم وفصله في كل المنازعة التي صدر فيها دون نقص.
ومن حيث إنه لكل ما سبق يكون ما استند إليه المدعي لطلبه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم تفسير منطوقه أو الفصل فيما أراد إضافته إلى الدعوى على غير أساس، ويتعين لذلك عدم قبول دعواه الجديدة وإلزامه المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات