الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 837 لسنة 25 ق – جلسة 13 /03 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 834


جلسة 13 من مارس سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 837 لسنة 25 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الوقف عن العمل.
قرار وقف العامل عن العمل احتياطياً والصادر من السلطة الرئاسية التي أولاها المشرع هذا الاختصاص هو قرار إداري نهائي لسلطة تأديبية تختص بنظر الطعن فيه المحكمة التأديبية – أساس ذلك: المحكمة التأديبية هي صاحبة الولاية العامة التي تتناول الدعاوى التأديبية المبتدأة كما تتناول كذلك الطعن في أي جزاء تأديبي – لا يغير من القاعدة المتقدمة أن يكون قرار الوقف صادراً من مجلس تأديب – أساس ذلك: قرارات مجلس التأديب قرارات إدارية نهائية صادرة من سلطات تأديبية.


إجراءات الطعن

بتاريخ 30/ 5/ 1979 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 3/ 4/ 1979 في الطعن رقم 37 لسنة 12 قضائية والقاضي بعدم الاختصاص بنظر الطعن، وطلبت الهيئة في ختام تقريرها – للأسباب التي أوردتها – بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم تقضي فيها بهيئة أخرى وذلك في حالة إقرار السبب الأصلي للطعن أو بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" في حالة إقرار السبب الاحتياطي للطعن. وقد تم إعلان الطعن بتاريخ 21/ 6/ 1979 إلى رئيس جامعة القاهرة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بذات الطلبات التي حددتها في عريضة الطعن.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون "الدائرة الثالثة" جلسة 5/ 10/ 1983 وتقرر تأجيل نظره لجلسة 21/ 12/ 1983، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" لنظره بجلسة 24/ 1/ 1984، وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

من حيث إنه بمراعاة أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يتضح من الأوراق – تتحصل في أن السيد/ …….. قد أقام الطعن رقم 37 لسنة 16 قضائية أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر بإيقافه عن العمل وأحقيته في صرف أجره من تاريخ إيقافه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لدعواه أن جامعة القاهرة أصدرت قراراً بوقفه عن العمل اعتباراً من 27/ 2/ 1977 (تاريخ موافقة رئيس الجامعة) وقال إن هذا القرار قد جاء مخالفاً للقانون لأنه لم يحدد مدة للوقف كما لم ينص على صرف نصف مرتبه فضلاً عن أنه لم يحدد نوع الوقف وما إذا كان جزائياً أو لمصلحة التحقيق، هذا علماً بأنه إذا كانت هناك شكوى قدمت ضده من إحدى المريضات، إلا أن هذه المريضة عادت وتنازلت عن شكواها.
وأودعت الجامعة مذكرة بالرد على الدعوى جاء بها أنه في 12/ 12/ 1977 أجري تحقيق مع السيد المذكور في شكوى قدمت ضده من إحدى المريضات، وقد شمل التحقيق مخالفات أخرى وقد صدر قرار بوقفه عن العمل لمصلحة التحقيق، ثم عرض أمره على مجلس التأديب المختص فقرر مد الوقف لمدة ثلاثة أشهر، ثم لمدة ثلاثة أشهر ثانية، ثم ثلاثة أشهر ثالثة، وفي 15/ 10/ 1978 صدر قرار بإنهاء الوقف بسبب تجنيد العامل بالقوات المسلحة.
وانتهت الجامعة إلى القول بأنه لذلك يكون قرار الوقف قد صدر من السلطة المختصة وانتهت إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 3/ 4/ 1979 حكمت المحكمة التأديبية بعدم اختصاصها بنظر الطعن وأقامت قضاءها على أن القرار بوقف الطاعن عن عمله احتياطياً اتخذت بشأنه جميع الإجراءات التي يتطلبها القانون من حيث العرض على مجلس التأديب لتقرير صرف أو عدم صرف الباقي من الأجر وصدر قرار المجلس بمد مدة الوقف حتى القرار بإنهاء إيقاف الطاعن اعتباراً من تاريخ تجنيده في 18/ 4/ 1978 كما صدر القرار بمجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبه لما نسب إليه في التحقيق وعلى ذلك فإن القرار الصادر بوقف الطاعن لا يعد قراراً نهائياً صادراً عن سلطة تأديبية مما تختص المحكمة بنظر طلب إلغائه، كما أن السلطة التي أوقعت العقوبة على الطاعن وهو أمين جامعة القاهرة هي المنوط بها تقرير ما يتبع في شأن الأجر الموقوف صرفه.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة يقوم على أن ولاية المحاكم التأديبية تتناول الدعوى المبتدأة كما تتناول الطعن في أي جزاء تأديبي على النحو الذي وصفته نصوص قانون مجلس الدولة، وأن ذلك لا يقتصر على الطعن المباشر بإلغاء الجزاء وإنما يتناول أيضاً طلبات التعويض عن الأضرار المترتبة على الجزاء وكذلك غيره من الطلبات المرتبطة وأن طلب العامل الموقوف عن العمل صرف مرتبه الموقوف كله أو بعضه ينعقد الاختصاص بنظرة للمحكمة التأديبية المختصة بنظر الدعوى التأديبية لتفرع هذا الطلب عن الدعوى التأديبية، ومن ثم تختص بنظرة المحكمة باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرار الوقف عن العمل احتياطياً الصادر من السلطة الرئاسية التي أولاها المشرع هذا الاختصاص هو قرار إداري نهائي لسلطة تأديبية. ذلك أنه إفصاح من جانب الجهة الإدارية المختصة عن إرادة ملزمة بما لها من سلطة تأديبية بمقتضى القانون بقصد إحداث أثر قانوني معين لا يحدث إلا بهذه الأوضاع، ويكتسب صفته النهائية بحسبان ما له من أثر قانوني حال مؤداه إبعاد العامل عن العمل وإيقاف صرف نصف مرتبه بمجرد صدوره، وعلى ذلك فإن مثل هذا القرار يوصف أنه صادر من سلطة تأديبية أي تختص بنظر الطعن فيه المحكمة التأديبية باعتبار أن هذه المحكمة هي صاحبة الولاية العامة التي تتناول الدعاوى التأديبية المبتدأة، كما تتناول كذلك الطعون في أي جزاء تأديبي على النحو الذي فصلته نصوص قانون مجلس الدولة المستقر عليه أن اختصاص المحاكم التأديبية بالفصل في الطعون التي ترفع إليها لا يقتصر على الطعن بإلغاء الجزاء وهو الطعن المباشر بل يتناول أيضاً طلبات التعويض عن الأضرار المترتبة على الجزاء فهي طعون غير مباشرة وكذلك غيرها من الطلبات المرتبطة بها، إذ أن كلا الطعنين يستند إلى أساس قانوني واحد يربط بينهما وهو عدم مشروعية القرار. وأن هذه الطعون غير المباشرة بقصد طلب إلغاء أو توقيع الجزاء، إنما هي متفرعة عن طعون مباشرة في مجال التأديب.
هذا ولا يغير مما سبق أن يكون العامل الصادر في شأنه قرار الوقف عن العمل بما يترتب عليه من عدم صرف جزء من مرتبه خاضعاً لنظام المساءلة أمام مجلس التأديب، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد انتهى إلى أن قرارات مجلس التأديب لا تعدو أن تكون قرارات إدارية صادرة عن سلطة تأديبية مما يختص بنظر الطعن فيها المحاكم التأديبية، ومن ثم فلا تقوم هذه المجالس التأديبية مقام المحاكم التأديبية فيما هو منوط بها من اختصاصات حتى ولو كان أمرها متعلقاً بوقف العامل احتياطياً، وإن هي أصدرت قراراً في هذا الشأن فإن الطعن فيه يوصف بأنه قرار نهائي صادر عن سلطة تأديبية – إنما ينعقد للمحكمة التأديبية.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وإذا قضت المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم في حكمها المطعون فيه بغير ما تقدم فانتهت إلى عدم اختصاصها بنظر الطعن في القرار الصادر بوقف الطاعن عن عمله احتياطياً، فمن ثم فإن حكمها يكون قد جاء مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إليها للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إخطار أطراف الدعوى بالجلسة التي تحددها لنظرها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات