الطعن رقم 167 لسنة 27 ق – جلسة 06 /03 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 815
جلسة 6 من مارس سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين وطارق عبد الفتاح البشرى وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.
الطعن رقم 167 لسنة 27 القضائية
( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية.
الفقرة الأولى من المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 – إنذار العامل بعد مرور خمسة
أيام على انقطاعه – غياب العامل أكثر من عشرة أيام متتالية من تاريخ الانقطاع – عودة
العامل للعمل وقيام جهة الإدارة بتسليمه العمل وتوقيعه في دفاتر الحضور والغياب يعتبر
عدولاً من الإدارة عن أعمال الفقرة الأولى من المادة 73 ويمتنع معه القول باستقالته
– تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية.
الفقرة الثانية من المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 – انقطاع العامل أكثر من
ثلاثين يوماً غير متصلة – إنذاره بعد شهرين من تاريخ بدء الانقطاع – إذا عاد العامل
واستلم العلم بعد ستة أيام من تاريخ إنذاره ولم تتم مدة الانقطاع الباقية وهي عشرون
يوماً التالية للإنذار فلا مجال لإعمال الفقرة ب من المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة
1971 – إنهاء خدمة العامل بالتطبيق للفقرة ب مخالف للقانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السب الموافق 10 من يناير سنة 1981 أودع الأستاذ غبريال
إبراهيم غبريال المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ أحمد صلاح زكي عليوه – سكرتارية المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 167/ 27 ق عليا – في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بجلسة 26 من يونيو سنة 1980 في الدعوى رقم 608 سنة 33 ق. وطلب الطاعن
للأسباب الواردة في تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بإلغاء القرار باعتبار خدمته منتهية – مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها في مواجهة إدارة قضايا الحكومة بتاريخ 11 من
فبراير سنة 1981.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي
قررت بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) لنظره بجلسة 27 من ديسمبر 1983 وفي هذه الجلسة وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة
ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن – وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم المطعون فيه صدر في 26
من يونيو سنة 1980 وأن الطاعن تقدم في 24 من أغسطس سنة 1980 إلى لجنة المساعدة القضائية
بالمحكمة الإدارية العليا بطلب الإعفاء رقم/ 209 لسنة 26 ق من رسوم الطعن – وفي 10
من نوفمبر سنة 1980 تقرر قبول الطلب وندب الأستاذ/ محمود محمد سيد المحامي لمباشرة
إجراءات الطعن – ومن ثم تقدم وكيل الطاعن في 10 من يناير سنة 1981 بتقرير الطعن – وبذلك
تكون كافة إجراءات الطعن قد تمت في المواعيد المقررة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم الثالثة يعمل مراقباً للحسابات
بإدارة الخدمات البيطرية للقوات المسلحة تخلف عن الذهاب إلى عمله بإدارة الخدمات البيطرية
يوم 18 من فبراير سنة 1978 وبتاريخ 20 من فبراير سنة 1978 أخطر جهة الإدارة بكتاب مسجل
برقم 1379 بمرضه وطلب في ذات الخطاب اعتبار يوم 18 من فبراير سنة 1978 إجازة عارضة
– ولم يرد هذا الخطاب إلى جهة الإدارة إلا في 4 من مارس سنة 1978.
وفي 29 من أبريل سنة 1978 عاد الطاعن إلى الإبلاغ عن مرضه فوجهت إليه الإدارة كتابها
المؤرخ 30 من أبريل سنة 1978 تكلفه فيه بالتوجه إلى المجلس الطبي العسكري العام لإمكان
التصرف في احتساب مدة الانقطاع – وفي 4 من مايو سنة 1978 أفاد الطاعن بأنه قد قارب
على الشفاء ويرغب في العودة إلى عمله ويطلب تسليمه خطاباً لإجراء الكشف الطبي عليه
عن المدة من 29 من أبريل سنة 1978 حتى 4 من مايو سنة 1978 وطلب بتاريخ 9 من مايو سنة
1978 تحويله إلى أية جهة طبية للكشف عليه لمرضه – فأحالته الإدارة إلى المجلس الطبي
العسكري العام بكتابها المؤرخ 10 من مايو سنة 1978 الذي سلمته صورة منه لتقديم نفسه
بموجبها إلى ذلك المجلس فاعترض الطاعن على ذلك بتاريخ 13 من مايو سنة 1978.
وفي 19 من يوليو سنة 1978 أصدرت الإدارة القرار رقم/ 555 لسنة 1978 بإنهاء خدمة الطاعن
لانقطاعه عن العمل – فأقام الطاعن الدعوى رقم 608 لسنة 33 ق ضد وزير الدفاع أمام محكمة
القضاء الإداري/ دائرة الجزاءات – طالباً الحكم بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبتاريخ 26 من يونيو سنة 1980 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام
المدعي بالمصروفات – وبنت ذلك على أن مزاعم الطاعن لا تستند إلى أساس سليم فما كان
له أن يمتنع عن إجراء الكشف الطبي عليه من مفتش الصحة – بدعوى عدم إضاعة شهر كامل من
إجازته المرضية لأنه لو كان مريضاً حقاً ما امتنع عن إثبات حالته المرضية وكان بوسعه
أن يصحح تاريخ انقطاعه ولا شأن له بالتعقيب على سلطة مفتش الصحة في إجراء الكشف الطبي
طالما أن الجهة الإدارية كلفته بذلك – وتصرف المدعي على هذا النحو يكشف عن تمارضه –
بدليل امتناعه عن التوجه إلى المجلس الطبي العسكري بمستشفى الخدمات الطبية وكذا امتناعه
عن التوجه إلى المجلس الطبي العسكري العام رغم تكليفه بذلك برقياً وبموجب خطاب سلم
إلى نجله – ولا وجه لاعتذاره عن ذلك بقوله أن الخطاب تضمن أنه متمارض لأن تقرير حالة
المرض من عدمه لا يتم بمجرد خطاب إنما يتم بالفحص الطبي الشامل ولو كان مريضاً لما
توانى عن إثبات مرضه أمام القومسيون الطبي العام وهو جهة محايدة لا شأن لها بما يزعمه
من اضطهاد في عمله. كما ذهبت المحكمة إلى أنه لا صحة لما قرره المدعي من أنه تسلم عمله
فعلاً في المدة من 24 من أبريل سنة 1978 إلى 26 من يونيو سنة 1978 لأن الجهة الإدارية
قررت بأنه لم يستلم عمله ولم يسلم له أي عمل من تاريخ انقطاعه في 18 من فبراير سنة
1978 حتى تاريخ إنهاء خدمته يؤيد ذلك أن نجله حضر للإدارة في 29 من أبريل سنة 1978
وأخطرها بأن والده مازال مريضاً ويطلب الكشف الطبي عليه – وأضافت المحكمة أن إصراره
على عدم عرض نفسه على الجهة الطبية المختصة إنما يقطع بعدم عذر المرض الذي تعلل به
للانقطاع عن العمل خاصة وأن الأوراق قد خلت تماماً من أي دليل يؤيد صحة عذر المرض –
كما وأنه ثابت كذلك أن الإدارة قد أنذرته بالفصل بخطاب مسجل طبقاً للثابت من الإفادة
المرسلة من مدير مركز الحركة الرئيسي بهيئة البريد والمتضمن أن المسجل رقم/ 744 – الصادر
في 25 من فبراير سنة 1978 سلم إلى المرسل إليه في 5 من مارس سنة 1978 كما تم إنذاره
مرة أخرى بموجب إشارة تليفونية عن طريق قسم شرطة عابدين – وبذلك يكون القرار المطعون
فيه قد تم طبقاً لأحكام المادة/ 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971.
ومن حيث إنه لذلك تقدم الطاعن بالطعن الماثل طالباً إلغاء الحكم المطعون فيه لأسباب
ثلاثة الأول: إن قرار إنهاء خدمة الطاعن لم يسبقه إنذار قانوني – وفقاً لنص المادة/
73 من القانون رقم 58/ 1971 ولم تقدم جهة الإدارة دليلاً على وصول الإنذار بالمسجل
رقم/ 744 في 23 من فبراير سنة 1978 أما الإشارة التليفونية فلم تصل إلى علم الطاعن
ولم تقدم إيصال تسليم المسجل أو حتى صورة الإنذار – أما صورة كتاب هيئة البريد بأن
المسجل المذكور قد سلم إلى الطاعن في 5 من مارس سنة 1978 فهي ثمرة تواطؤ بين بعض الموظفين
الذين اضطهدوا الطاعن وبين بعض موظفي هيئة البريد كما أن أصل كتاب هيئة البريد لم يقدم
– بالإضافة إلى أنه قد تم إرسال الإنذار بعد ثلاثة أيام من الانقطاع نظراً لأنه طلب
اعتبار يوم 18 من فبراير سنة 1978 إجازة عارضة وكان يوم 19 من فبراير سنة 1978 عطلة
رسمية بمناسبة المولد النبوي – وثانياً – أن انقطاعه كان بسبب المرض وامتناعه عن توقيع
الكشف الطبي كان بسبب إخطار جهة الإدارة – على التفصيل الوارد في الوقائع – وأن الطاعن
لم يكن متمارضاً بل كان مريضاً حقاً – ثالثاً – عدم جواز إنهاء خدمة الطاعن بعد أن
سلمته الإدارة العمل في 23 من أبريل سنة 1978 ذلك:
1 – أنه وقع بالحضور إلى مقر عمله في المدة من 23 من أبريل سنة 1978 إلى 26 من يونيه
سنة 1978 على ما هو ثابت من دفتر الحضور والانصراف عن المدة المذكورة.
2 – كما أنه حصل على إجازات خلال المدة من 23 أبريل سنة 1978 إلى 26 من يونيه سنة 1978
وقد تم تسوية إجازاته عن أيام 7، 8، 21، 22 يونيه سنة 1978 ويطلب تقديم دفتر الأجازات
عن هذه المدة.
3 – أجرى مع الطاعن تحقيق يوم 11 من مايو سنة 1978 انتهى إلى مجازاته بخصم ثلاثة أيام
من مرتبه بموجب الأمر الإداري رقم 41 في 6 من يونيه سنة 1978 ووقع عليه بالعلم في 16
من يونيه سنة 1978.
4 – صرفت الإدارة منحة للطاعن مقدارها مرتب شهر (منحة أبريل سنة 1978).
5 – كان آخر مرتب قبضه الطاعن 28 جنيهاً في أول يناير سنة 1978 بعد خصم ربع المرتب
عن 44 يوماً أجازات مرضية بدون أجر عن سنتي 77، 1978 – أي أن الطاعن كان يعمل ويقبض
مرتبه بعد خصم ربعه نتيجة تسوية إجازات بدون مرتب.
6 – أجري معه تحقيق في 13 من مايو سنة 1978 عن غياب يوم 7 من مايو سنة 1978 لانتهاء
رصيد الإجازات العارضة مما يدل على أنه كان يقوم بعمله في مايو سنة 1978.
7 – طلب الطاعن رسمياً للتوجه إلى الشرطة العسكرية لأخذ أقواله عن طريق الوحدة البيطرية
(جهة عمله) ووقع بالعلم في 24، 25 من يونيو سنة 1978.
ومن حيث إن نص المادة/ 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
يقضي بأنه يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: –
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة
مرخص له بها، ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر
مقبول.
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة
في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة – وفي
الحالتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة
أيام في الحالة الثانية.
ومن حيث إنه إذا كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تغيب أكثر من عشرة أيام
متتالية تبدأ من 18 من فبراير سنة 1978 وأنه قد تم إنذاره بعد مرور خمسة أيام على غيابه
في 23 من فبراير سنة 1978 الأمر الذي يتعين معه تطبيق أحكام الفقرة الأولى من المادة
73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 إذ لم يقم بإثبات عذر عن غيابه هذا تقبله الإدارة وذلك
بعدم تمكينه جهة الإدارة بالكشف الطبي عليه أثناء مرضه سواء أمام مفتش الصحة – أو المجلس
الطبي العسكري أو القومسيون الطبي إلا أنه رغم ذلك فقد قامت الإدارة بتسليمه العمل
على ما هو ثابت من الاطلاع على دفتر الحضور والانصراف المرفق بالأوراق – ومن الوقائع
التي عددها الطاعن في تقرير الطعن وأكدت الأوراق صدقها مما يعتبر معه عدولاً من الإدارة
عن إعمال الفقرة الأولى من المادة 73 المشار إليها عالية – ويمتنع معه القول باستقالته.
ومن حيث إنه من جهة أخرى فإنه وإن كان العامل المذكور وفقاً لما هو ثابت من الأوراق
قد انقطع عن عمله أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة تبدأ من 18 من فبراير سنة 1978 الأمر
الذي كان يتعين معه إعمال الفقرة الثانية من المادة 73 المشار إليها واعتباره مقدماً
استقالته إلا أن الإدارة لم تقم حياله بما يفرضه القانون من ضرورة إنذاره بعد عشرة
أيام من انقطاعه إذ لم تقم بإنذاره إلا في 18 من أبريل سنة 1978 أي بعد شهرين من بدء
انقطاعه في 18 من فبراير سنة 1978 إذ أرسلت صورة من كتابها رقم/ 5/ س ع/ 78/ 1082 إلى
رئيس المجلس الطبي العسكري العام إلى الطاعن وأنذرته فيها بإعمال حكم المادة 73 من
القانون رقم 58 لسنة 1971 (مستند رقم 6 من حافظة الطاعن) وإذ عاد إلى عمله في 24 من
أبريل سنة 1978 – أي بعد ستة أيام من إنذاره ولم تتم مدة الانقطاع الباقية وهي عشرون
يوماً التالية للإنذار حتى فصل في 19 من يوليو سنة 1978 فإنه لا مجال لإعمال حكم الفقرة
ب من المادة 73 على حالته ويكون القرار رقم 555 لسنة 1978 بإنهاء خدمته قد قام على
غير أساس سليم من القانون ويكون حكم محكمة القضاء الإداري إذ أخذ بغير ذلك قد جانب
الصواب متعيناً الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار رقم 555 لسنة 1978 وإلزام وزارة الدفاع
بالمصروفات عملاً بحكم المادة 183 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 555 لسنة 1978 الصادر في 19 من يوليو سنة 1978 بإنهاء خدمة الطاعن وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت وزارة الدفاع المصروفات.
