الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 671 لسنة 27 ق – جلسة 04 /03 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 777


جلسة 4 من مارس سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 671 لسنة 27 القضائية

مركز البحوث الزراعية – باحثون فيه – تعيينهم – سريان أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 عليهم – سلطة التعيين للوزير المختص بناء على طلب مجلس الجامعة (مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية) – اللجان العلمية الدائمة تتولى فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة المساعدين – المادة 73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 لم تنص على تقيد مجلس الجامعة بما ينتهي إليه تقرير اللجنة العلمية من الرأي – تقريرها في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تقريراً استشارياً. ولمجلس الجامعة حقه الكامل في التعقيب عليه أو إعادة تقييم إنتاج المرشح بنفسه وله أن احتاج استيضاح بعض ما غمض فيه التقرير أو تبين عدم استيفائه لبعض الشروط أن يعيده إلى اللجنة العلمية أو يحيله إلى لجنة أخرى – قرار مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية بإحالة أبحاث المدعي إلى لجنة خاصة لفحصها من الناحية الإجرائية فقط – خروج اللجنة الخاصة عن المهام الموكولة لها يبطل تقريرها – استناد قرار مجلس إدارة المركز بعدم ترقية المدعي إلى هذا التقرير يجعله باطلاً يجعله باطلاً بدوره – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 31 من مارس سنة 1981 أودع السيد/ عمر أبو الشوارب محمد راغب، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 671 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12 من فبراير سنة 1981 في الدعوى رقم 225 لسنة 33 القضائية المرفوعة منه ضد وزير الزراعة ورئيس مركز البحوث الزراعية، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب للأسباب التي استند إليها في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه وبإلغاء القرارات المطعون فيها وبأحقيته للترقية إلى وظيفة باحث أول اعتباراً من 19/ 5/ 1977 وسابقاً في الأقدمية فيها كلاً من المطعون ضدهم مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه:
أولاً: عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير الزراعة.
ثانياً: عدم قبول الدعوى شكلاً لعدم سابقة التظلم.
ثالثاً: رفض الدعوى وإلزام الطاعن المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 13 من يونيه سنة 1983 وبجلسة 12/ 12/ 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث عين لنظره أمامها جلسة 5/ 2/ 1984 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد الدكتور/ عمر أبو الشوارب محمد راغب أقام الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء القرارات المطعون عليها والصادرة بقرارات مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية المنعقد في 26/ 12/ 1977، 3/ 6/ 1978، 16/ 9/ 1978 على التوالي فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى درجة باحث أول والحكم بترقيته إلى باحث أول من تاريخ انعقاد مجلس إدارة المركز في 19/ 5/ 1977 والذي عرض عليه فيه تقرير اللجنة المشكلة لفحص إنتاجه العلمي والتي أوصت بترقيته إلى درجة باحث أول بحيث تكون أقدميته في الوظيفة سابقة على الدكتور عبد الحميد الفرا قسم تكنولوجيا الحبوب والذي رقي بجلسة مجلس الإدارة في 26 / 12/ 1977 والدكتور صلاح عطية قسم بحوث القمح والذي رقي بجلسة مجلس الإدارة في 3/ 6/ 1978 والدكتور عبد الوهاب علام قسم المحاصيل السكرية والذي رقي بقرار مجلس الإدارة في 16/ 9/ 1978 مع ما يترتب على ذلك مع آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال شارحاً دعواه أنه حصل على بكالوريوس الزراعة جامعة القاهرة بتقدير جيد جداً وعين منذ تخرجه بالإصلاح الزراعي، ثم عين بالهيئة الزراعية المصرية عام 1961 وحصل على الماجستير، وفي عام 1967 انضمت الهيئة الزراعية إلى وزارة الزراعة وعمل بقسم بحوث محاصيل العلف ثم حصل على الدكتوراه وأعير إلى حكومة نيجيريا في 13/ 2/ 1972 ودوام الاتصال بجميع الهيئات العلمية للحصول على أحدث البحوث وعاد لعمله في 3/ 8/ 1976 ونشرت له خمسة بحوث مع آخرين من الزملاء. وعند تكامل شرائط شغل وظيفة باحث أول فيه تقدم بالبحوث التي أجراها والتي أشرف على تنفيذها وساهم في تحليلها إحصائياً وجمع المادة العلمية لها وأرسلت هذه البحوث لمركز بحوث المحاصيل لعرضها على اللجنة العلمية المعينة من المجلس الأعلى للجامعات فأقر أعضاؤها بالإجماع صلاحيتها للترقي إلى وظيفة باحث أول المعادلة لوظيفة أستاذ مساعد وذلك بتقريرها المقدم 9/ 5/ 1977 وقد نما إلى علمه أن المركز أجرى ترقيات إلى وظيفة باحث أول أثناء دراسته في استراليا وقد شغلها من هو أحدث منه فتظلم في 22/ 7/ 1978 من هذا القرار فعقد مجلس إدارة المركز جلسته في 16/ 9/ 1978 وقرر تشكيل لجنة بمعرفة الدكتور رئيس المركز لدراسة هذا الموضوع وتأجيل ترقيته لحين الانتهاء من دراسته. فقصدت بذلك إلى الإضرار به إذ فضلاً عن الخصومة القائمة بينه وبين أحد أعضاء اللجنة الدكتور محمد رضوان، فإن تشكيلها بوجه عام مخالفة صريحة لحكم القانون ذلك أن أبحاثه سبق أن أجازتها اللجنة العلمية المختصة.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بأن قدمت صورة من تقرير اللجنة المشكلة من مجلس الإدارة للاطلاع على البحوث المقدمة من المدعي والتي انتهى رأيها إلى عدم صلاحيتها للترقية ليس من الناحية الفنية لأن ذلك من اختصاص لجنة التقييم ولكن من الناحية الإجرائية إذ أن البحوث قدمت عن نشاط لم يتم خلال الفترة من حصوله على درجة باحث حتى تقدمه بها للحصول على باحث أول وأوصت اللجنة ببحث تقديم هذه الأبحاث والتي تمت في غير المواعيد المحددة إلى لجنة التقييم سواء من المعهد التابع له أو من السكرتارية الفنية المسئولة عن إحالة الأبحاث إلى لجنة التقييم، كما استعرضت هذه اللجنة الأبحاث جميعاً وخلصت إلى أن المدعي سافر إلى نيجيريا من 13/ 2/ 1972 حتى 12/ 2/ 1976 وامتد سفره بأجازات اعتيادية حتى 3/ 8/ 1976 ثم سافر إلى استراليا في 23/ 5/ 1977 وعاد منها بعد عام كامل.
والمدعي حصل على لقب باحث من 17/ 5/ 1972 بعد حصوله على درجة الدكتوراه، والأبحاث المقدمة والمجازة من اللجنة العلمية بعضها كان أثناء إعارة المدعي إلى الخارج وبعضها كان قبل تولية وظيفة باحث وبعضها غير وارد له تاريخ ثابت والبعض كان أثناء تواجده معاراً في الخارج وبحثان تما في الفترة من عام 1961 إلى 1964 وقد مضى عليهما أكثر من عشر سنوات قبل نشرهما عام 1977 وما كان يجوز قبولهما للنشر وقد أجريا قبل التحاقه بقسم بحوث العلف بل وقبل حصوله على الدكتوراه وعلى وظيفة باحث وآخر يعتبر جزءاً من بيانات رسالة الدكتوراه أجري خلال المدة من عام 1968 حتى عام 1971. ودفعت الجهة الإدارية الدعوى بعدم قبولها شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرارات المطعون فيها وطلبت في الموضوع رفضها.
وبجلسة 12/ 2/ 1981 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها بأن مجلس إدارة المركز – وهو السلطة المختصة بالتعيين والترقية لوظيفة باحث أول – اطلع على تقرير اللجنة العلمية ولم يطمئن إليه فقرر إرجاء ترقيته إلى الوظيفة وإحالة أبحاثه إلى لجنة خاصة لفحصها من الناحية الإجرائية والشكلية وعرض الأمر عليه في جلسة قادمة وذلك دون التعرض للناحية الموضوعية ذلك أن تقييم الأبحاث من الناحية العلمية من اختصاص اللجنة العلمية وحدها، وتقرير هذه اللجنة الأخيرة لا يلزم مجلس الإدارة وليس حتماً أن يفرض عليه لأنه هو السلطة المهيمنة على التعيين إعمالاً لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد في تقرير الطعن من أسباب حاصلها أن اللجنة العلمية المختصة قررت صلاحية البحوث لترقية الطاعن لوظيفة باحث أول ومفاد ذلك استيفاء هذه البحوث لشروط الترقية سواء من الناحية الإجرائية أو الموضوعية خاصة وأن هذه البحوث عرضت على اللجنة بمعرفة المركز مما يؤكد اقتناع المركز سلفاً باستيفائها للناحية الإجرائية، كما أن مجلس إدارة المركز لم يمارس سلطته التقديرية في شأن صلاحية البحوث من الناحية الموضوعية بل أفصح صراحة أنه لا اعتراض له على الكفاية العلمية لبحوث الطاعن ويكون قراره بتشكيل لجنة لمعاودة بحث الناحية الإجرائية مخالفاً للقانون لما تضمنه من إهدار للمركز القانوني للطاعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي بعد عودته من البعثة مباشرة تقدم في 28/ 5/ 1978 بتظلم إلى مدير مركز البحوث من عدم ترقيته أعقبه تظلم آخر في 22/ 7/ 1978 وثالث في 15/ 11/ 1978 وانصب هذا التظلم الأخير على القرار المطعون فيه رقم 873 الصادر في 19/ 6/ 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة باحث أول. والدعوى أقيمت في 18/ 11/ 1978 فتكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن النزاع المطروح يدور حول اختصاص مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية في التعيين لوظائف الباحثين فيه واللجان العلمية الدائمة المشكلة بقرار المجلس الأعلى للجامعات إعمالاً لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الذي يسري على الباحثين بمقتضى الإحالة الواردة بالقانون رقم 69 لسنة 1973 بتطبيق أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 عليهم فيما تعلق بالتعيين في كادر البحوث. وسلطات واختصاصات كل منهما في شأن هذا التعيين.
ومن حيث إن المادة 65 من القانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن يعين وزير التعليم العالي أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة (مجلس إدارة مركز البحوث) بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص. ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة.
ومن حيث إن المادة 69 من القانون المشار إليه تنص على أنه يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً (وظيفة باحث أول تعادل وظيفة أستاذ مساعد) ما يأتي: أن يكون قد قام في مادته وهو مدرس (تعادل وظيفة باحث) بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها أو بإجراء أعمال إنشائية ممتازة ويدخل في الاعتبار في تعيينه نشاطه العلمي والاجتماعي الملحوظ في الكلية أو المعهد. كما قضت المادة 73 من ذات القانون بالآتي "تتولى لجان علمية دائمة فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين أو للحصول على ألقابها العلمية، ويصدر بتشكيل هذه اللجان لمدة ثلاث سنوات قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات…….. وتشكل لجان الفحص العلمية الدائمة لوظائف الأساتذة المساعدين من أساتذة الجامعات أو المتخصصين من غيرهم……. وتقدم كل لجنة تقريراً مفصلاً ومسبباً تقيم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي مع ترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين". وجاءت المذكرة الإيضاحية للقانون وقالت بأنه ضماناً للحيدة ووحدة التقييم وعلى نسق اللجان العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة استحدث القانون لجاناً علمية دائمة أخرى لفحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة المساعدين واشترط كذلك أن يكون الإنتاج العلمي في كل الحالات منشوراً.
ومن حيث إن سلطة التعيين في وظائف هيئة التدريس (الباحثين) هي للوزير المختص بناء على طلب مجلس الجامعة (مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية). ومجلس الجامعة عند ممارسته لاختصاصه بوصفه السلطة المختصة ابتداء بالتعيين – وقرار الوزير يبدأ من تاريخ موافقته – في وظائف الأساتذة المساعدين إنما يمارسه بعد الاستيثاق من تحقق شرط الكفاية العلمية في المرشح بواسطة اللجنة العلمية المنصوص عليها في المادة 73 سالفة الذكر والواضح منها أن فحصها للإنتاج العلمي وتقدمها بتقرير مفصل ومسبب عما إذا كان هذا الإنتاج العلمي يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي، لم تنص على تقيد مجلس الجامعة بما قد ينتهي إليه من رأي ومن ثم فلا جدال في أن تقريرها في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تقريراً استشارياً ولسلطة التعيين حقها كاملاً في مناقشته وأن أعوزها بعض ما غمض فيه أو تبين لها عدم استيفائه لبعض شرائطه أن تعيده إلى اللجنة العلمية إن كان مطلوباً تقدير ما غمض فيه أو تحيله إلى لجنة أخرى تشكل من بين أعضاء مجلس الجامعة (مجلس إدارة المركز) أو تحيله إلى آخرين ممن تندبهم في هذا الشأن لتمحيص ما تراه لازماً للتأكد من توافر شرائط التعيين للوظيفة الأعلى، فلمجلس الجامعة إذن أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية، وله أن يعيد تقييم إنتاج المرشح بنفسه أو بمن يندبه لذلك. كل ذلك شريطة أن يحدد – لمن يندبه أو للجنة العملية إذا أعاد لها أمر البحث – المهام الموكولة المراد بحثها – فإذا جاء قراره من بعد ذلك يكون وقد استوفى الشكل الذي تطلبه القانون ويبقى من بعد ذلك ما إذا كان القرار قد استخلص استخلاصاً سائغاً من عيون الأوراق من عدمه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الوقائع الواردة بالأوراق فإن مجلس الإدارة اطلع على تقرير اللجنة العلمية في خصوص أبحاث المدعي، فلم يطمئن إليها، فقرر إرجاء الترقية إلى وظيفة باحث أول وأحال الأبحاث إلى لجنة خاصة لفحصها من الناحية الإجرائية فقط وطلب عرض الأمر عليه في جلسة قادمة، وقدم مدير معهد بحوث البساتين تقرير اللجنة وأشار في كتابة المبلغ إلى الأستاذ الدكتور رئيس مركز البحوث الزراعية المؤرخ 5/ 11/ 1978 إلى عدم صلاحية البحوث التي قدمت للترقية ليس من الناحية الفنية حيث إن ذلك كان من اختصاص لجنة التقييم ولكن من الناحية الإجرائية حيث إن البحوث قدمت عن نشاط لم يتم خلال الفترة من حصول سيادته على درجة باحث وحتى موعد تقدمه للحصول على درجة باحث أول كما أنه رأى وجوب بحث موضوع تقديم مثل هذه الأبحاث والتي تمت في غير المواعيد المحددة إلى لجنة التقييم سواء من المعهد التابع له سيادته أو من السكرتارية الفنية المسئولة عن تحويل الأبحاث إلى لجان التقييم. وجاءت ملاحظات اللجنة بعضها لأن المدعي كان معاراً خارج مصر. وأن الدكتور فتحي عبد التواب الذي قام بتنفيذ هذه الدراسة كان مشتركاً معه في البحث. وأن بحثاً آخر كان استكمالاً لبحث آخر وبحث ثالث عبارة عن مجموعة بيانات وملاحظات تم جمعها بمعرفته ضمن متطلبات دراسته للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة ورابع لم يذكر مكان البحث أو الدراسة في فترة كان سيادته فيها خارج مصر في إعارة ولم يكن يشترك معه فيه آخر لجواز قبول الموضوع. وخامس تم في فترة لم يكن سيادته قد التحق بالعمل بقسم بحوث العلف. وجاء ضمن ملاحظات اللجنة أنه ضمن البحوث المقدمة كثير منها ما كان يجب مطلقاً قبولها للتقييم والفحص بمعرفة اللجنة المختصة حتى ولو كانت قد قبلت للنشر حيث إن القبول للنشر ليس مطلقاً أساساً لصلاحية البحوث للترقية.
ومن حيث إن البادي من ذلك كله أن اللجنة المشكلة بأمر مجلس إدارة المركز لبحث الإنتاج العلمي للمدعي من الناحية الإجرائية فقط، قد جاوزت المهام الموكولة إليها. ذلك أنه على الرغم من حرصها على إثبات أن مهمتها كانت بحث النواحي الإجرائية فقط دون الناحية الفنية، إلا أن ما انتهت إليه كان اقتحاماً لمراجعة كافة البحوث من الناحية الفنية، فليس يدخل في الإجراءات أو الشكل أن تثبت اللجنة أن بعض البحوث كان مأخوذاً من دراسات الباحث أثناء رسالة الدكتوراه، وليس ذلك كذلك بالنسبة لما تقول به من أن بحثاً منها كان استكمالاً لبحث آخر وتارة ترفض بحثاً لأنه كان اشتراكاً مع آخر فنسبته إلى ذلك الأخير وتارة أخرى ترفض بحثاً لأنه أجراه وحده ولم يشترك معه آخر لأن المدعي كان خارج مصر في إعارة. وقطعت اللجنة بأن السفر إلى الخارج عائق له من توافر أسباب البحث لديه مع أن ذلك من صميم ما تراه اللجنة العلمية التي سبق لها إجازتها، وانتهت في تقريرها صراحة إلى الطعن فيما أجرته اللجنة العلمية – ولم يكن ذلك من مهامها – عند قبولها للتقييم وفحصها لكثير من الأبحاث ولو كانت هذه الأبحاث قد تم نشرها.
ومن حيث إن خروج اللجنة التي أمر بتشكيلها مجلس الإدارة على المهام الموكولة لها مما يبطل عملها. ويكون بذلك القرار الصادر من مجلس الجامعة – ولم يرد به أنه استند إلى رأي آخر بدوره باطلاً إذ أصدر المجلس قراره محل الطعن بعدم ترقية المدعي استناداً إلى هذا التقرير ويبقى لمجلس إدارة المركز النظر في أمر هذه الأبحاث باعتبار أن قراراً فيها لم يصدر بعد وله استعادة كافة صلاحياته وعرض الأمر من جديد على اللجنة العلمية الدائمة المختصة إذا كان له ثمة اعتراض على النواحي الفنية أو العلمية بها ليصدر قراره من بعد ذلك بوصفه السلطة المختصة في إصداره.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فيكون قد صدر مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء وبإلغاء قرار مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية المنعقد بتاريخ 28/ 11/ 1978 بعدم ترقية المدعي لشغل وظيفة باحث أول إلغاءً كلياً. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية في 28 من نوفمبر سنة 1978 بعدم ترقية المدعي لشغل وظيفة باحث أول إلغاء كلياً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات