الطعن رقم 1150 سنة 26 ق – جلسة 25 /12 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1325
جلسة 25 من ديسمبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 1150 سنة 26 القضائية
( أ ) قضاة. رد القضاة. عدم سلوك المتهم الطريق الذي رسمه القانون
بالتقرير بالرد في قلم الكتاب. طلب المتهم بالجلسة رد رئيس الدائرة. إصدار المحكمة
قراراً بتأجيل الدعوى. لا خطأ.
(ب) قضاة. رد القضاة. اختصاص. محكمة الجنايات. اختصاص محكمة الجنايات المنظورة أمامها
الدعوى الجنائية بالفصل في طلب الرد.
(جـ) تحقيق. مكانه. متروك لاختيار المحقق.
1 – متى كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بتأجيل الدعوى بعد أن طلب المتهم رد رئيس الدائرة،
فإن هذا الإجراء من المحكمة لا عيب فيه ما دام المتهم لم يكن قد سلك الطريق الذي رسمه
القانون بالتقرير بالرد في قلم الكتاب ولم تكن المحكمة قد أحيطت علماً بحصول هذا التقرير.
2 – طلب الرد متى كان متعلقاً بدعوى جنائية تنظرها محكمة جنايات فإن نظره والفصل فيه
يكون من اختصاص محكمة الجنايات المنظورة أمامها الدعوى.
3 – المكان الذي يختاره المحقق لإجراء التحقيق يترك لتقديره وحسن اختياره حرصاً على
صالح التحقيق وسرعة إجرائه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من محمد محمد مخيمر عبد الحميد محمد مخيمر (الطاعنين) وإبراهيم إبراهيم عبده بأنهم – المتهمان الأول والثاني – حازا وأحرزا جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً – المتهم الثالث حاز وأحرز جواهر مخدرة "حشيشاً" بقصد تقديمها للتعاطي وطلبت النيابة العمومية إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 1 و2 و33 و35 م ق 351 سنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول أ الملحق فقررت الغرفة بذلك ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 الخاص بمكافحة المخدرات والجدول أ بند 1 و12 الملحق به بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني (الطاعنين) أولاً بمعاقبة محمد محمد مخيمر بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه وبمعاقبة عبد الحميد محمد مخيمر بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه وثانياً ببراءة إبراهيم إبراهيم عبده مما أسند إليه وبمصادرة المواد المخدرة والأدوات المضبوطة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن محصل الوجه الأول من الطعن، هو أن المحكمة خالفت المادة
332 مرافعات بأن لم توقف السير في الدعوى عندما تقدم الطاعن الأول بطلب رد رئيس الدائرة
وإنما أجلت نظر الدعوى لجلسة أخرى، هذا إلى أن طلب الرد لم يرفع إلى رئيس محكمة الاستئناف
طبقاً لنص المادة 322 من قانون المرافعات بل عرض على رئيس الدائرة المطلوب رده وفصلت
فيه ذات الدائرة وهو أمر غير جائز قانوناً إذ المقصود بالمحكمة فيما نصت عليه المادة
250 من قانون الإجراءات الجنائية هي المحكمة التي يتبعها القاضي المطلوب رده وليست
المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة 15 ديسمبر سنة 1955 أنه بعد أن طلب الطاعن الأول رد رئيس
الدائرة أصدرت المحكمة قراراً بتأجيل الدعوى لجلسة 17 ديسمبر سنة 1955 ولما كان هذا
الإجراء من المحكمة لا عيب فيه ما دام لم يكن الطاعن المذكور قد سلك الطريق الذي رسمه
القانون بالتقرير بالرد في قلم الكتاب ولم تكن المحكمة قد أحيطت علماً بحصول هذا التقرير
– لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت
على أنه "يقدم طلب الرد للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى لتفصل فيه، وتتبع في ذلك الإجراءات
والأحكام المقررة بقانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية" قد أفادت أن طلب الرد
متى كان متعلقاً بدعوى جنائية تنظرها محكمة جنايات فإن نظره والفصل فيه يكون من اختصاص
محكمة الجنايات المنظورة أمامها الدعوى، وكان من المقرر أن أحكام قانون الإجراءات الجنائية
هي وحدها الواجبة الاتباع عند وجود النص الصريح فلا يرجع إلى أحكام قانون المرافعات
إلا لتكملة نقص في نصوص قانون الإجراءات الجنائية أو تجلية ما قد يعتورها من غموض،
لما كان كل ما تقدم فتكون إجراءات الفصل في طلب الرد قد صدرت صحيحة. ويكون ما يثيره
الطاعن بهذا الوجه من طعنه على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه بني على إجراءات باطلة إذ قضى بصحة
إجراءات القبض والتفتيش مع ما ثبت من أن وكيل نيابة رشيد حرر محضره وأصدر أمره بالقبض
والتفتيش وهو بمنزله في الإسكندرية مخالفاً بذلك نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية.
وكان الأمر الذي أصدره بناء على تحريات غير جدية، هذا إلى أنه ندب الكونستابل أنور
راشد كاتباً للتحقيق وهو أمر لا يجوز قانوناً وقد أصدرت المحكمة أمراً بالقبض على الطاعنين
رغم أنه كان مفرجاً عنهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لما يثيره الطاعنان في شأن إصدار المحقق أمر القبض
والتفتيش وهو بمنزله بالإسكندرية وندبه الكونستابل كاتباً للتحقيق، ورد عليه في قوله
"الثابت أن وكيل النيابة المختص يتلقى تبليغات دائرة نيابة رشيد وتحقيقها قد تلقى بلاغاً
من معاون مكتب مخدرات أبو قير وهو بمنزله في منتصف الساعة العاشرة مساء يوم 10 من مايو
سنة 1953 عن جناية بدائرة مركز رشيد وهو مختص بالتحقيق فيها فبادر فور إبلاغه إلى إجراء
تحقيق للكشف عن جدية ما أبلغ به وقد أثبت في صدر محضره أنه ندب الكونستابل أنور راشد
كاتباً للتحقيق بعد تحليفه اليمين نظراً لعدم حضور كاتب التحقيق ويبين من ذلك أن الضرورة
التي اقتضاها ظرف المبادرة إلى إجراء التحقيق في البلاغ عن جناية قدم إليه ليلاً وفي
منزله بادية أهميته وخطورته وقد تقدم به إليه موظف مسئول ولتخلف كاتب المحكمة، هذه
الضرورة هي التي دعت وكيل النيابة إلى الاستعانة بآخر وندبه كاتباً للتحقيق بعد تحليفه
اليمين" ولما كان لا خلاف على أن الحادث وقع بدائرة مركز رشيد فيكون وكيل نيابة رشيد
هو المختص بإجراء التحقيق فيه ولا يهم بعد ذلك المكان الذي يختاره المحقق لإجراء التحقيق
والذي يترك لتقديره وحسن اختياره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إجرائه – لما كان ذلك
وكان تقدير الضرورة الداعية إلى ندب كاتب للتحقيق غير كاتبه الأصلي متروكاً للمحقق
وقد أقرت محكمة الموضوع هذا التقدير، وكان تقدير كفاية التحريات وجديتها متروكاً لسلطة
التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى أقرتها عليها بأسباب سائغة كما هو الحال في الدعوى
فإنه لا يجدي الطاعنين نعيهما أن أمر التفتيش صدر بناء على تحريات غير جدية وفي ذلك
قال الحكم "ومن ثم ترى المحكمة أن ما قامت به النيابة من تحقيق في هذه الدعوى قد استظهر
قدراً كافياً من أدلة صدق البلاغ وجديته مما رأت معه النيابة موجباً للإذن بتفتيش المتهمين
المبلغ ضدهم ومسكنهم ولم يكن في الأمر خدعة على نحو ما ذهب الدفاع بالجلسة إذ أن معاون
مكتب المخدرات المبلغ يقرر في تحقيق وكيل النيابة أنه استوثق من جدية ما بلغه من مراقبته
الشخصية ومراقبة أعوانه وأنه رأى عديدين لا تربطهم بالمتهمين صلة ظاهرة يترددون على
مسكنهم مما جعله يعتقد بأن المتهمين يبيعون هؤلاء سلعتهم المحرمة وفسر الأمر بالجلسة
مقرراً أنه كان يراقب المتهمين ومسكنهم بطريقته وأساليبه الخاصة التي يرى أنها سرية
لتعلقها بعمله كما فسر ما جاء على لسانه في التحقيق المفتوح عن رؤيته للمتهمين يبيعون
المخدرات بأنه يقصد الأشخاص الذين يترددون عليهم وفهم من ترددهم أنهم يشترون من المتهمين
المخدرات وترى المحكمة أن هذا التفسير من جانبه "توضيح سليم للعبارة المسندة إليه في
تحقيق النيابة" لما كان ذلك وكله وكان لمحكمة الجنايات في حدود سلطتها قانوناً وطبقاً
لنص المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية أن تتخذ ما تراه من الإجراءات التحفظية
ومن ذلك الأمر بالقبض على المتهم وإحضاره، فيكون لا محل لما جاء بهذا الوجه.
وحيث إن محصل الوجه الثالث هو أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الطاعنين في الدفاع، ذلك
بأنهما دفعا التهمة المسندة إليهما بتلفيقها وطلبا من المحكمة تحقيقاً لذلك ضم ثلاث
قضايا فأمرت بضمها بقرارها الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1955 وقد ضمت قضيتان ولم تضم
الثالثة وتمسك الطاعنان بضمها لما لها من مساس جوهري بدفاعهما ولكن المحكمة رفضت طلبهما
دون أن تشير في حكمها إلى أسباب عدولها عن قرارها الأول ورفضها هذا الطلب.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدفاع عن الطاعنين طلب في جلسة 22 من يناير سنة 1955
ضم الجناية رقم 888 سنة 1953 رشيد فأمرت المحكمة بضمها – كما طلب الدفاع عنهما في جلسة
10 من ديسمبر سنة 1955 ضم الجناية رقم 1910 سنة 1953 رشيد والجنحة رقم 186 سنة 1951
رشيد لإثبات تلفيق التهمة فأمرت المحكمة بضمهما وفي جلسة 15 من ديسمبر سنة 1955 طلب
الدفاع التأجيل لضم القضية التي لم تضم من هذه القضايا فرأت المحكمة الاكتفاء بصورة
الحكم الصادر فيها والمقدمة مع القضيتين الأخريين وطلبت من المدافع عن الطاعنين أن
يبين في مرافعته مدى المصلحة في ضمها. ولما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية
أن تجيب المتهم أو لا تجيبه إلى طلب ضم قضية، وكان الحاضر مع الطاعنين دفع التهمة في
مرافعته بأن المخدر دس للطاعنين بواسطة أنور أبو العلا الذي أقر في تحقيق حدث على أثر
وقوع اعتداء عليه بأن المعتديين هما الطاعنان لأنه سبق أن أرشد عنهما في قضية مخدرات
وهو التحقيق الذي طلب ضمه من بادئ الأمر وكانت المحكمة قد تناولت ذلك في الحكم بقولها
"وحيث إنه إن صحت رواية أنور أبو العلا في الجناية رقم 888 سنة 1953 رشيد من أنه أرشد
عن المتهمين وأنهما حقدا عليه فدبرا اعتداء وقع عليه بعد هذه الجناية، فليس يعني هذا
القول أن أنور أبو العلا قد دس المخدر للمتهمين ولا يعدو قول أنور أبو العلا في الجناية
رقم 888 سنة 1953 رشيد المقدمة صورة من أقواله فيها بمعرفة الدفاع في الجلسة، أنه أرشد
عن المتهمين ولا يوجد في أقواله بتلك الجناية ولا في ظروف التحقيق ما يشير إلى أنه
وجد وقت الضبط أو قبيله مع المتهمين في ظروف تمكنه من دس المواد المخدرة لهما في ملابسهما
كما أنه ثبت من أقوال شهود الإثبات أن المتهم الأول كان يضع الجوزة في فمه والثاني
ممسك بها ولم يزعم أحدهما أن أنور أبو العلا أعطاهما الجوزة كما أن المتهمين لم يزعما
أن أنور أبو العلا هذا عبث بملابسهما التي ضبطت بها المخدرات والمطواة ولا يوجد أي
تلازم بين الإرشاد عن إحراز متهم لمادة مخدرة وبين دسها له". لما كان ما تقدم وكان
الدفاع في مرافعته لم يصر على طلب ضم القضية رقم 186 سنة 1951 رشيد التي لم تضم ولم
يشر إليها مما يستفاد معه تنازله ضمناً عن طلبه هذا فلا يحق للطاعنين بعد ذلك أن ينعيا
على المحكمة أنها أخلت بحقهما في الدفاع.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
