الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1028 سنة 26 ق – جلسة 25 /12 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1317

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1028 سنة 26 القضائية

( أ ) خيانة أمانة. حجز إداري. عدم سريان حكم المادة 519 مرافعات على الحجز الإداري.
(ب) خيانة أمانة. حجز إداري. قانون. نص المادة 20 من القانون رقم 308 سنة 1955. عدم سريانها على إجراءات الحجز والبيع التي تمت قبل صدوره.
1 – إن مجال تطبيق نص المادة 519 من قانون المرافعات من اعتبار الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه مقصور على الحجز القضائي الذي يوقعه القاضي بالشروط التي نص عليها القانون ولا يتعدى إلى الحجز الإداري الذي نظمه الشارع بتشريعات خاصة.
2 – إن المادة 20 من قانون الحجز الإداري رقم 308 سنة 1955 والصادر في 22 من يونيه سنة 1955 والتي اعتبرت الحجز الإداري كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه، هو نص إجرائي لا شأن له بقواعد التجريم فلا يسري حكمه إلا بأثر مباشر على إجراءات الحجز والبيع التي تمت بعد صدوره.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – بدد المنقولات المملوكة له والمبينة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً ولم تكن قد سلمت إليه إلا بوصفه حارساً عليها لحفظها وتقديمها في اليوم المحدد للتنفيذ عليها فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائنة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات مع تطبيق أقصى العقوبة. ومحكمة جنح بندر الزقازيق الجزئية قضت حضورياً – عملاً بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول هو أن الطاعن دفع بأن الحجز الإداري توقع عليه في 18 من يناير سنة 1953 وحدد لبيع المنقولات المحجوز عليها يوم أول مارس سنة 1955 فأصبح الحجز كأن لم يكن لمضي ستة شهور على توقيعه دون إجراء البيع طبقاً لنص المادة 519 من قانون المرافعات. ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع ولم ترد عليه فجاء حكمها مشوباً بالقصور في البيان.
وحيث إنه وإن كانت المادة 519 من قانون المرافعات قد نصت على أنه "يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه إلا إذا كان البيع قد وقف باتفاق الخصوم أو بحكم المحكمة أو بمقتضى القانون ومع ذلك لا يجوز الاتفاق على تأجيل البيع لمدة تزيد على ستة شهور من تاريخ الاتفاق". إلا أن مجال تطبيق هذا النص مقصور على الحجز القضائي الذي يوقعه القاضي بالشروط التي نص عليها القانون، ولا يتعدى إلى الحجز الإداري الذي نظمه الشارع بتشريعات خاصة لا تتضمن نصاً مماثلاً للنص المتقدم الذكر عدا التشريع الجديد الذي صدر به قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 في 22 من يونيه سنة 1955 وجرى نص المادة 20 منه على اعتبار الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه، ولما كان يبين من ذلك أن حكم المادة 519 من قانون المرافعات لا يسري على الحجز الإداري وكانت التشريعات القديمة التي نظمت هذا الحجز والتي حصلت إجراءات الحجز والبيع موضوع الدعوى في ظلها، خلواً من النص على الحكم الذي أورده قانون المرافعات، وكانت المادة 20 من التشريع الجديد المتقدم الذكر هو نص إجرائي لا شأن له بقواعد التجريم فلا يستفيد منه الطاعن لأن حكمه لا يسري إلا بأثر مباشر على إجراءات الحجز والبيع التي تمت بعد صدوره. لما كان ذلك وكان اليوم الذي حدد أخيراً لإجراء البيع في الدعوى الحالية هو يوم 15 من مارس سنة 1955 أي قبل صدور هذا التشريع فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له سند من القانون.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والثالث هو أن مندوب البيع توجه في يوم أول مارس سنة 1955 إلى المكان الذي توقع فيه الحجز فوجد فيه المنقولات المحجوز عليها وعرضها للبيع فلم يتقدم له أحد للشراء فأجل البيع إلى يوم 15 من مارس سنة 1955 وفيه انتقل وأثبت أنه لم يجد معظم المحجوزات، وهي عبارة مبهمة لا تفيد التبديد لأنه لم يقم بجرد تلك المنقولات، هذا فضلاً عن أنه ليس من المعقول أن يبدد الطاعن الأشياء المحجوز عليها في فترة التأجيل وهي مدة أسبوعين يضاف إلى ذلك أن غياب الطاعن في اليوم المحدد للبيع لم يكن سبباً في عرقلة التنفيذ لأن محل تجارته كان مفتوحاً، وإذا كان مندوب البيع لم يجد معظم الأشياء المحجوز عليها كما يدعي، فكان عليه أن يبيع باقيها حتى تعرف قيمة المحجوزات المبددة، وقد أغفلت المحكمة التعرض لذلك فجاء حكمها مشوباً بالقصور في البيان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي لأسبابه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر المكونة لجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها إدارياً التي دين الطاعن بها بما في ذلك القصد الجنائي، وأورد على ثبوت وقوع هذه الجريمة منه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى إدانته، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت نقلاً عن محضر التبديد المحرر بمعرفة مندوب البيع أنه لم يجد في مكان الحجز معظم المحجوزات، فذلك لا يغير من النتيجة التي انتهى إليها ولا يغير منها كذلك أن المندوب المذكور أعرض عن بيع باقي الأشياء المحجوزة لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن في طعنه غير ما تقدم ليس إلا جدلاً وارداً على موضوع الدعوى وأدلة الثبوت فيها مما لا شأن لمحكمة النقض به، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات