الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1136 سنة 26 ق – جلسة 18 /12 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1279

جلسة 18 من ديسمبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 1136 سنة 26 القضائية

تزوير أوراق رسمية. ورقة الفيش التي يندب أحد عساكر البوليس لأخذ البصمات عليها. هي ورقة رسمية.
اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب، بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به، ومن ظروف إنشائه، أو بالنظر إلى طبيعة البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها. ومن ثم فإن ورقة الفيش التي يندب أحد عساكر البوليس لأخذ البصمات عليها هي ورقة رسمية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً – اشترك مع مجهولين بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما ورقتا الفيش رقم 32788 سنة 1951 وشهادة تحقيق الشخصية رقم 12136 سنة 1952 المبينة بالمحضر بأن اتفق معهما على انتحال شخصيته والتوقيع ببصمة أصابعهما على المحررين سالفي الذكر ونسب هذه البصمات إليه فقاما بذلك وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وثانياً – استعمل المحررين المزورين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما لمركز بوليس ملوي ليتوصل إلى استخراج ترخيص بحمل السلاح. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و211 و212 و214 و225 من قانون العقوبات فقررت بذلك ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و211 و212 و214 و225 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور بمعاقبة أحمد راتب سعيد بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة لما نسب إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون كما شابه القصور، ذلك بأن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن ورقة الفيش لا تعد من الأوراق الرسمية لعدم اختصاص محررها فردت المحكمة بأن العسكري الذي حررها شهد بأنه مختص بأخذ البصمات وأن العمل جرى على ندب أحد عساكر البوليس للقيام بهذه العملية، وهو رد لا يقره القانون لأن مصدر الاختصاص في تحرير الأوراق الرسمية هو القانون أو اللوائح دون ما يشهد به الموظف نفسه، كذلك تمسك الطاعن بأن الواقعة المنسوبة إليه غير صحيحة وأن التغيير الحادث في ورقة الفيش وشهادة تحقيق الشخصية إنما كان نتيجة للخلط وعدم الدقة في نقل البصمات ولم ترد المحكمة على هذا الدفاع رداً مقنعاً ويقول الطاعن أخيراً بأن الحكم أغفل بيان ركن القصد الجنائي في جناية التزوير والأدلة التي تثبت توافره كما لم يبين وقائع الاشتراك التي انبنى عليها وقوع التزوير ولا علم المتهم بالتزوير وهو ركن في جريمة الاستعمال التي دانته المحكمة بها وأغفل أثر تنازل الطاعن عن طلب الترخيص على الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجنايتي تزوير الأوراق الرسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولما كان الحكم قد أثبت أن التقرير الفني لمصلحة تحقيق الشخصية وقد تضمن أن البصمات المأخوذة بتاريخ 9/ 5/ 1955 تنطبق تمام الانطباق على البصمات المأخوذة على ورقة الفيش الخاصة بالمتهم بتاريخ 9/ 6/ 1955 وأن البصمات الأخيرة تختلف اختلافاً كلياً عن البصمات المنسوبة للمتهم على الشهادتين المحررتين في 21/ 3/ 1951، 15/ 12/ 1952 (وهما الشهادتان المزورتان) وهذه البصمات لثلاثة أشخاص مختلفين، الأمر الذي يقطع بأن المتهم مع آخرين مجهولين قد اشتركوا مع موظفين حسني النية هما عاملاً البصمة بمركز ملوي في تزوير ورقتي الفيش رقم 32788 سنة 1951، 120136 سنة 1952 والمحررتين بتاريخ 21/ 3/ 1951، 15/ 12/ 1952 على التوالي بأن اتفق المتهم مع المجهولين على أن يتقدما لعامل البصمة منتحلين اسمه ويبصما على أوراق الفيش بدلاً منه فيتمكن بذلك من استخراج تذكرتين خاليتين من السوابق – إذ أن ظهور سوابق مانع من التصريح له بحمل سلاح، ثم استعمل المحررين المزورين بأن قدمهما لمركز ملوي ليتوصل بذلك إلى استخراج الترخيص المطلوب – كما قالت المحكمة أيضاً بأن مصلحة المتهم (الطاعن) ظاهرة في هذا التزوير الذي كان يهدف من ورائه إلى استخراج تذكرتين خاليتين من السوابق. ولما كان ما أثبته الحكم فيما تقدم يكفي لتبرير ما رأته المحكمة من حصول اشترك الطاعن مع شخصين مجهولين اتفق معهما على تزوير ورقتي الفيش وعلمه بجريمة التزوير التي قصد الاشتراك معهما فيها. وفضلاً عن ذلك فإنه لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم في خصوص جريمة الاستعمال لأن المحكمة حين دانته طبقت في حقه المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وأوقعت عليه عقوبة واحدة هي المنصوص عليها لجناية التزوير – لما كان ذلك وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بشأن رسمية الأوراق المزورة رداً صحيحاً في القانون، ذلك لأن اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب، بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به، ومن ظروف إنشائه، أو بالنظر إلى طبيعة البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها – لما كان ذلك وكان الحكم قد رد أيضاً على ما أبداه الطاعن بصدد الخطأ عند أخذ البصمات بقوله "إن العسكري حسن محمد قرر أنه تمرن على أخذ البصمات بمركز ديروط مدة سبعة أو ثمانية شهور، كما أنه لا وجه لحدوث اللبس أو الخطأ إذ أن كل طالب يتقدم لعامل البصمة حاملاً ورقة الفيش الخاصة به فيأخذ بصماته عليها ويسلمها له وبالتالي، الأمر الذي يقطع بأن عملية أخذ البصمات تؤخذ لكل طالب على حدة على نفس ورقة الفيش التي يحملها بيده، ومن ثم فلا وجه للقول بحدوث خلط بين أوراق الطلاب، فضلاً عن أن وجود بصمات لشخص آخر غير المتهم على ورقتي الفيش الخاصة به في سنتين متتاليتين ما يقطع بأن وجودهما لم يكن وليد الخطأ وإنما هو عمل متعمد ومقصود به تقديم شخص لا سوابق له بدل المتهم" وهو رد مقنع يكفي لتفنيد دفاع المتهم ولا قصور فيه.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات